قال تقرير شركة المزايا العقارية إن الدول العربية اخذت تنتهج نهج خلق الطلب في استقطاب الشركات العالمية والاستثمارات الى بلدانها واتخذت من مفاهيم المناطق الاقتصادية او المدن التجارية انموذجا تطويريا. وكان لامارة دبي السبق والريادة فيها عبر طرح مبادرات ومشاريع تستقطب استثمارات وشركات اقليمية وعالمية.

حيث ان كثيراً من الشركات العالمية والاقليمية قد اختارت خلال السنوات الماضية فتح مكاتب لها في دبي مع توقعات بزيادة أعداد الشركات القادمة وقيام الشركات القائمة في دبي بتوسيع نشاطاتها وزيادة أعداد العاملين فيها ما يستدعي بالضرورة توفر مساحات مكتبية جديدة.

وقال التقرير ان دول الخليج وغيرها من الدول العربية خصصت مليارات الدولارات للاستثمار في تطوير تلك المدن الاقتصادية والتجارية ولم تبخل بتصاميها ومخططات تلك المشاريع الرئيسية باي تفصيل يمكن له ان يشكل مطلبا او رغبة لدى مجتمع الاعمال.

واوضح التقرير الاسبوعي الذي يراقب التطورات في اسواق العقارات في المنطقة ان المبادرات التطويرية التي اطلقتها عدة بلدان في المنطقة جاء استجابة مباشرة للنمو الاقتصادي في المنطقة بحيث اصبحت كثير من الشركات الاقليمية والعالمية تبحث عن موطئ قدم لها في المنطقة.

ولان اغلب المساحات المكتبية والبنية التحتية المخصصة للشركات مشغولة بالكامل او تكاد اضافة لافتقارها للكثير من الخصائص والمميزات التي تبحث عنها الشركات العالمية في مقراتها المستقبلية برزت هناك حاجة سوقية ملحة الى تطوير مساحات مكتبية ضمن بيئات جاذبة توفر جميع سبل العمل والسكن والراحة والاستجمام. ووسط ذلك برزت اهمية ايجاد مساحات مكتبية لسد النقص الواضح في المساحات الشاغرة والمتوفرة لتلك الشركات.

وخلال السنوات الماضية تصاعدت ايجارات المكاتب في اغلب المدن الخليجية والعربية وسط شح في المساحات الشاغرة وضعف في البنى التحتية التي ترتكز عليها. واصبح ايجاد مكتب شاغر في بعض المدن الخليجية امرا اقرب الى المستحيل.

ومع ارتفاع اسعار النفط الى مستويات قياسية غير مسبوقة ادرّت مئات مليارات الدولارات على دول المنطقة ونشطت الجهود التنموية في الدول الخليجية ونمت القطاعات الاقتصادية بشكل غير مسبوق، ما لفت اهتمام الشركات المحلية والاقليمية والعالمية. وتبلغ قيمة المشاريع العقارية ومشاريع البنية التحتية التي تنفذها دول الخليج نحو تريليون دولار.

واكد التقرير ان الطفرات الاقتصادية والعمرانية التي اشعل فتيلها تصاعد اسعار النفط الى مستويات قياسية والى الرشد والعقلانية التي تحكم انفاق وفورات النفط هذا بالاضافة لتبدل في بيئة الاعمال في الخليج نحو الانفتاح على الشركات والمستثمرين وكذلك اصبحت الاموال الخليجية والعربية تتخذ من المنطقة مقرا لها، كل هذا ادى الى تبدل عام في نظرة الشركات العالمية الى المنطقة واخذت بناء عليه بالوفود وبناء مراكز اقليمية في الخليج.

ولفت التقرير ان النموذج التطويري القائم على خلق الطلب وتوفير البنى التحتية والفوقية الجاذبة تكرر في غير مدينة خليجية ولعل اكبرها هو مشروع مدينة الملك عبدالله الاقتصادية وتحتل المدينة التي تقوم على تطويرها شركة اعمار السعودية موقعاً متميزاً.

تتعانق عنده مياه البحر الأحمر مع رمال الصحراء غربي المملكة العربية السعودية، حيث تغطي مساحة تناهز 55 مليون متر مربع على ساحل بطول 35 كيلومتراً بالقرب من مدينة رابغ الصناعية. ومن هذا الموقع، يمكن الوصول خلال أقل من ساعة واحدة إلى القلب النابض لمدينة جدة، كما يمكن الوصول في مدة مماثلة إلى مكة المكرّمة من جانب، والمدينة المنوّرة من الجانب الآخر.

وتضم «مدينة الملك عبدالله الاقتصادية» 6 مناطق رئيسية، يلعب كلّ منها دوراً مدروساً في تحقيق الأهداف الاقتصادية المرجوّة من المدينة. وقال التقرير ان أولّ هذه المنظومة السداسية هو ميناء بحري عالميّ المواصفات، يحتل مساحة إجمالية تبلغ 2.6 مليون متر مربع تجعله يضاهي أكبر موانئ العالم، مثل ميناء روتردام، و سيكون قادرا على استقبال أضخم السفن.

وسيكون الميناء الجديد، بفضل موقعه الاستراتيجي وإمكانياته الضخمة همزة وصل رئيسية ما بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، كما يوفر لحركة الشحن ما بين القارات الثلاث تجهيزات هي الأحدث من نوعها، بما فيها التحميل والتفريغ الآلي بالكامل، ومتابعة حركة السفن عبر الأقمار الصناعية. وهذا ما سيجعل منه واحدا من أهم المحطات لحركة الشحن الدوليّة وبوابة رئيسية للمنطقتين الشرقية والوسطى وبقية مناطق المملكة.

وسيضم الميناء، الواقع على مقربة من مكة المكرمة والمدينة المنورة، مبنى خاصاً للحجاج يمكنه استقبال أكثر من 500 ألف حاج كل موسم. ولتلبية كافة متطلبات الحجاج والمعتمرين، سيتم بناء فنادق ومراكز صحية ومرافق خدمات وفق أرقى المستويات العالمية.

وأما المنطقة الثانية من المشروع، «المنطقة الصناعية»، فسوف تقام على مساحة 8 ملايين متر مربع وتخصص لتلبية احتياجات كافة الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، ابتداء من الصناعات البتروكيماوية والدوائية وأنشطة الأبحاث والتطوير وانتهاء بالمؤسسات التعليمية، وقد تم تخصيص مساحات كبيرة لإقامة الموظفين وعائلاتهم.

وسوف تشمل المنطقة الثالثة «المرافق الشاطئية» مجموعة من الفنادق المطلة على الواجهة البحرية ومباني الشقق الفندقية، تضم 3500 غرفة وأجنحة بإطلالات فريدة، بالإضافة إلى مجموعة شاملة من متاجر التجزئة ومنافذ الخدمة ونادي للفروسية وملعب عالمي للجولف من 18 حفرة.

وستوفر المنطقة الرابعة، أي «الجزيرة المالية»، 500 ألف متر مربع من المساحات المخصصة للمكاتب والتي تستهدف المؤسسات المالية العالمية والإقليمية، بالإضافة إلى عدد كبير من فنادق رجال الأعمال ومركز جديد للمعارض والمؤتمرات. وسيعمل في «الجزيرة المالية» كل يوم ما يصل إلى 60 ألف متخصص وخبير مالي واقتصادي. وسيتم تشييد برجين فوق جزيرة المال، يتألف الأول من 100 طابق والثاني من 60 طابقا يطل على المناطق المحيطة والأفق المفتوح للمدينة.

وتضم المنطقة الخامسة من «مدينة الملك عبدالله الاقتصادية» 3 أحياء سكنية، سيحتضن أولها «وسط المدينة» وستكون مزيجاً من الطرز المعمارية القديمة والحديثة. ويطل ثاني هذه الأحياء على محيط كورنيش ويلتفّ بدوره حول مرسى بحريّ يتضمن نادياً لليخوت يتسع لـ 450 يختاً. وسوف يشغل السوق ومتاجر التجزئة 350 ألف متر مربع من المساحات المميزة. ومن المتوقع أن يقطن في هذا الحي نحو 75 ألف نسمة.

بينما يتكون الحي السكني الثالث في غالبيته من فلل فخمة مطلة على البحر ومزودة بمراس خاصة بها لليخوت والقوارب، بحيث يتسنى التنقل منها وإليها عبر البحر مباشرةً.

وأما المنطقة السادسة «المدينة التعليمية» فستكون مكاناً تجد فيها المواهب السعودية أبواباً جديدة تطرقها والطاقات الإبداعية سبلاً تسلكها، متوجهة بالاقتصاد السعوديّ نحو مجالات غير مسبوقة.

واوضح التقرير ان اطلاق مشروع المدينة الاقتصادية في السعودية تعتبر انطلاقة جسورة وريادية واثقة من قبل السلطات في السعودية مهدت الطريق الى اطلاق مشاريع اقتصادية مماثلة مثل مدينة الامير عبدالعزيز بن مساعد في حائل.

وستقوم مدينة الامير عبدالعزيز بن مساعد بلعب دور يتمثل في أنها ستشكل معلما تطويراً متكاملاً لإنشاء مركز للمواصلات والخدمات اللوجستية من خلال استغلال الموقع الاستراتيجي للمنطقة. وستقوم على توفير تشكيلة متنوعة من الفرص الاستثمارية النادرة للقطاع الخاص. وبالتالي خلق الطلب وتحفيز التنمية الاقتصادية.

كما يشير التقرير الى مدينة المعرفة الاقتصادية التي تبلغ الاستثمارات فيها 25 مليار ريال سعودي وستوفر 20 الف وظيفة عند اكتمالها. وتضاف مدينة الملك عبدالله الاقتصادية ومدينة الامير عبدالعزيز بن مساعد ومدينة المعرفة الى العديد من المشاريع المماثلة في السعودية وباقي دول الخليج.

ومن تلك المشاريع يشير تقرير المزايا الى مرفأ البحرين المالي، ومرفأ البحرين المالي هو مشروع تطوير عقاري متكامل بتكلفة 3,1 مليار دولار، ويطل على البحر في المنامة عاصمة مملكة البحرين بمساحة 380 الف متر مربع ويضم عناصر المال والتجارة والترفيه والحياة العصرية و الفنون.

ويقع المرفأ المالي على مقربة من جسر الملك فهد والمطار. واستحدث مرفأ البحرين لمواكبة وتعزيز مكانة البحرين من خلال إيجاد بيئة تعكس التقنية والاحتياجات العصرية لرجال الأعمال وشركات الخدمات المالية الإقليمية والعالمية. يشمل تطوير الواجهة البحرية 30 وحدة تطوير مستقلة تضم المركز المالي (وهو برجان يتألف كل منهما من 53 طابقاً، المجمع المالي ، بيت المرفأ) ومركز البحرين العالمي للتأمين، وتسهيلات سكنية فاخرة، ومرافق تجارية وترفيهية، فندق، دار الأوبرا الملكية ومرسى للمراكب.

وفي قطر، تم اطلاق مشروع لوسيل ومركز قطر المالي ومدينة الطاقة وغيرها ضمن تلك التوجهات ومحاكاة للنموذج التطويري القائم على خلق الطلب. وجاء انشاء المركز في اطار استعدادات دولة قطر لدخول مرحلة من النموّ الاقتصادي المتميّز في السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، معتمدة في ذلك إلى حد بعيد على احتياطياتها الهائلة من الغاز الطبيعي التي يجري استغلالها الآن.

وبالتالي، يمثل المركز فرصة ممتازة للمؤسسات المالية والمشاريع الأخرى على مستوى عالمي. وفي خطوة طبيعية في عملية التنمية الشاملة للبلاد، قرّرت الحكومة القطرية أن توفّر في الدوحة بيئة عمل تجارية ومالية بمواصفات عالمية. ويُعتبر مركز قطر المالي عاملا رئيسيا لتسهيل تحقيق هذا الهدف.

وعلى صعيد أخبار الشركات العقارية، ففي الكويت، أعلن المركز المالي الكويتي «المركز» عن تأسيس شركة استثمارات عقارية في لبنان في النصف الاول من شهر يونيو الماضي وذلك لغرض الاستثمار بشكل مباشر في القطاع العقاري في لبنان، وسيتم التركيز على القطاع السكني في بيروت بشكل خاص.

وقد باشر المركز بعد تأسيس الشركة بأسابيع قليلة شراء عقار تبلغ قيمته حوالي 13.5 مليون دولار اميركي في العاصمة بيروت بغرض بناء وحدات سكنية فاخرة، ومن المتوقع ان تبلغ تكاليف المشروع الاجمالية حوالي 26 مليون دولار، كما انه من المتوقع ان يحقق المشروع عائدا سنويا يقارب 20%.

الى ذلك، تملكت شركة فلكس للمنتجعات والعقارات أرضاً في إمارة رأس الخيمة مساحتها 1500 متر مربع، وقد باشرت الشركة بإعداد التصاميم والدراسات الخاصة بالمشروع الذي سيقام على هذه الأرض.

حيث ان الشركة تعتزم إقامة برج سكني يشتمل في جزء منه على مكاتب يقع في مكان متميز ومطل على البحر، وقد تم الاتفاق مع شركتين عالميتين متخصصتين لإجراء عملية تقييم للشركة تمهيداً للبدء في إجراءات إدراجها في سوق الكويت للأوراق المالية، المتوقع في الربع الأول من العام المقبل.

وفي الامارات، أعلنت شركة دبي للعقارات، أحد أعضاء دبي القابضة عن وضع اللمسات الأخيرة الخاصة بمشروع «جميرا بيتش ريزيدنس» تمهيداً لتسليمها لـ 25 ألف شخص من السكان، وذلك وفقاً لأفضل معايير الجودة في مجال البناء والتطوير العقاري. كما منحت شركة فاصلة القابضة عقدا لشركة ايه بي اند بي الألمانية لتطوير عدة تصاميم معمارية متميزة لإحدى الدوائر الحكومية المحلية في إمارة أبوظبي.

الى ذلك، كشفت «هاي رايز» العقارية عزمها تطوير 3 أبراج مكاتب مكونة من 120 طابقا باستثمارات تصل إلى 3 مليارات درهم في إطار مشروع «قرية الجميرا» الجديد الذي تطوره شركة تابعة لدبي العالمية القابضة. ونجح المكتب العالمي «دايمنشينز» للاستشارات الهندسية في وضع تصميم معماري فريد للابراج الثلاثة حيث ستشيد جميعها على منصة واحدة مكونة من 4 طوابق لتعطي في النهاية شكل ابراج ثلاثة عائمة على «موجة بحر».

كذلك، وقعت شركة تطوير، العضو في دبي القابضة، مذكرة تفاهم مع بلدية دبي، تستهدف تسريع وتيرة الموافقات والإجراءات المتخذة من قبل بلدية دبي فيما يتعلق بالمشاريع التي تشرف «تطوير» على تنفيذها، وتوفير مختلف التسهيلات والخدمات لتعزيز مسيرة العمل ضمن تلك المشاريع.

ونصت الاتفاقية على تطبيق نظام متكامل لتوجيه عمليات التخطيط ضمن مشاريع «تطوير» وتوفير التسهيلات ضمن مختلف مراحل العمل. كما ستتيح الاتفاقية المشاركة في الموارد والمعلومات وتبادل الاستشارات بين «تطوير» وبلدية دبي، الأمر الذي سيجعل من عملية الحصول على الموافقات من قبل البلدية أكثر سهولة وفعالية.

وأعلنت «إي. تي. إيه. ستار» ، عن بيع ما يفوق 70 في المئة من وحدات مشروعها الجديد «ذا سميت» خلال أسبوع واحد من إطلاقه. ويتألف هذا المشروع، الذي تبلغ قيمته 700 مليون درهم إماراتي، من برج مكون من 38 طابقاً توفر مكاتب فاخرة، ويقع بين مدينة دبي للإعلام ومرسى دبي على شارع الشيخ زايد.

من جهتها كشفت شركة «الحنو القابضة» المطور لمشروع «جزر النجوم» في إمارة الشارقة عن تحالف استراتيجي بينها وبين مصرف أبوظبي الإسلامي ممثلا بشركة «بروج» التابعة له حيث يجري حاليا تأسيس شركة قابضة برأسمال يصل إلى 500 مليون درهم مناصفة تحت اسم «إيوان» تتولى عمليات البناء والبيع للمرحلة الأولى من مشروع «جزر النجوم».

وتبلغ القيمة الاجمالية لاستثمارات المرحلة الاولى من المشروع 16 مليار درهم وتمثل نسبة 55 بالمئة من الحجم الاجمالي لمشروع جزر النجوم وتتقاسمها شركة الحنو مع مصرف أبوظبي الإسلامي.