صدح صوت الفنان التونسي صابر الرباعي في المهرجانات الدولية، ولمع نجمه بشكل استثنائي لامتلاكه موهبة فذة حازت إعجاب الجماهير العربية وثناء المنتقدين وأهل الصحافة، فكان النموذج لشخصية الفنان ذي المنابع الفنية الأصيلة والمتمرس على أساليب الغناء الشرقي الكلاسيكي بامتياز.
في حديث خاص لـ «البيان» أكّد الرباعي أن وقوفه على خشبة مسرح قرطاج أمر بديهي، فهو إبن تونس الخضراء، رافضاً ان تمنحه «روتانا» امتيازات ليس له حق فيها:
* بعد ألبوم «أتحدى العالم» لم يتوقع أحد ان تطلق أغنية تضاهيه بالنجاح مثل «أجمل نساء الدنيا»، هل سمعت هذا التعليق؟
- لا بد ان نكون متفائلين وأن نبحث عن أفضل الكلمات والألحان، لأن النجاح يحمّلنا مسؤولية مضاعفة ويشعرنا بالخوف احياناً تجاه العمل، وبالنسبة لي أنتظر بترقب ردة فعل الجمهور حياله، وأحرص على ألاّ أتراجع عن المستوى الذي وصلت إليه، لذا غالباً ما أقف متأملاً خطواتي قبل إطلاق كل ألبوم.
* كيف يمكن للفنان ان يحتفظ بمكانته الفنية على الساحة المزدحمة بأعداد هائلة من الفنانين؟
- لا بد ان نتعامل مع الفن بذكاء وتريث في اختيار الكلمات والألحان، وأن يترافق ذلك براحة نفسية وعائلية ومهنية في آن، كما علينا ان نستشير المقربين والضالعين بأمور الفن من دون التشبث برأي واحد.
* هل تتقبل وجود الدخلاء على الساحة الفنية؟
- مسألة قبول الفنانين ليس مشكلة لي، فأنا أتحرك في إطار الظروف الخاصة بي، على رغم وجود مستويات متفاوتة بين الجيد والرديء، لذا ألتفت الى نفسي وأهتم بأموري كي لا يضيع الوقت هباءً.
* كيف تنظر إلى الساحة الفنية؟
- معظم الفنانين يعتمدون على الشكل الخارجي والإطلالة العصرية لدرجة أن الفن أصبح من خلال النظر وليس الأذن لكن لا يستفزني أحد، إنما فقط أبدي رأيي بشكل عام.
* ألم تتدخل في برنامج مهرجان قرطاج؟
- ليس لي علاقة بهذا الأمر، فأنا أهتم بتاريخ الحفل، وأنجز كافة التحضيرات كي أقدّم حفلاً غنائياً بالمستوى اللائق، ولا شأن لي بتحديد من يغني قبلي أو بعدي.
* تنضوي تحت لواء شركة «روتانا» وهي الجهة المنظمة لمهرجان قرطاج، و رغم ذلك تشكل استثناء لتشارك في حفلات خارج المهرجان، كيف تفسر ذلك؟
- لأنني أحيي حفلات في مهرجان قرطاج قبل توقيعي العقد الفني مع «روتانا» ، وبما أنني إبن تونس فلا بد أن أشكل استثناءً خاصة أن وزارة الثقافة التونسية تطالب باسمي في المهرجان، وليس من المعقول أن تدخل الوساطة كي أقف على مسرح قرطاج.
* بعدما غنيت «أتحدى العالم» باللغة الفرنسية، لمس البعض اتجاهك نحو الوصول إلى العالمية، هل هذا صحيح؟
- قد تفتح نافذة العالمية لي وإن كان ذلك حلماً فيحق لي التفكير به، لأن طموحي لا حدود له وأسعى لتجسيد أهدافي عاجلاً أم آجلاً.
* هل ستطلق ألبوماً كاملا باللغة الفرنسية؟
- إن تبنّت شركة إنتاج أجنبية هذا المشروع فلن أتردد بقبوله، حتى يكتشف الجمهور الأجنبي الموسيقى الجميلة التي نبدعها ، وقد كانت تجربة «سيدي منصور» ناجحة بامتياز، بعدما سمعها الجمهور في موسكو وأفريقيا واليابان وأميركا الجنوبية، وهذا ما يدل أنها تسللت إلى قلوب الناس أينما كانوا.
* تعاونت مع المخرجين هادي الباجوري ووليد ناصيف، أيهما تفضل بينهما؟
- كل مخرج له أسلوب ورؤية مميزين للأغنية ، ولو قدمت أغنية «أجمل نساء الدنيا » لمخرج آخر غير الباجوري كان سيخرجها حتماً بإطار مختلف ،وأنا سعدت بالتعامل مع كل المخرجين.
* أولتك شركة روتانا اهتماماً متزايداً بعد توقيعك عقداً معها، هل لمست هذا الاهتمام الزائد؟
- ألم تأخذ الفنانة أليسا مثلاً حظها من الاهتمام، أنا حصلت على حقوقي لا أكثر ولا أقل أي وفق ما نصت عليه بنود العقد، وبصراحة لا أسمح بأن ينتزع حق فنان آخر لصالحي.
* لكن اللوحات الاعلانية كانت ضخمة للغاية؟
- لم يصنعوا لوحات خاصة بي، لقد استخدموا اللوحات العادية.
* لم نشهد هذه السنة حملة تسويقية مثيلة للعام الفائت؟
على العكس، الحملة التسويقية شملت لبنان ومصر والعالم العربي، لكنك تحاولين اختلاق مشاكل بيني وبين «روتانا»، وأؤكد لك أنه لو كان هناك أي تقصير لكان مدير أعمالي علي المولى ،طالب بكامل حقي وتصدّى لأي تقصير.
* هل تذكر دائماً الظروف الصعبة التي مرت في حياتك؟
- الحياة مليئة بالورود والأشواك والفرح والعذاب، هي مزيج من هذه العناصر كلّها، وطالما نحيا في هذا الكون حتماً سنواجه كل هذه الأمور.
* هل تعيش المرحلة الذهبية من حياتك الفنية؟
- المرحلة الذهبية أو أحلى الأوقات هي تلك التي نمضيها إلى جانب الأصدقاء المخلصين، لذا أفكر دائماً في المستقبل، وأتمنى أن أجد أولادي وأحفادي بعمر الشيخوخة.
بيروت ـ فاطمة داوود