ارتفعت نسبة حالات الإفلاس بين السيدات في الولايات المتحدة، خلال العقدين الماضيين، إلى معدلات مخيفة، حيث تقدمت زهاء 69 ألف سيدة بعرائض لإشهار إفلاسهن، بموجب الفقرتين 7 و13 من قانون الإجراءات الإفلاسية لعام 1981،
وجاء في دراسة أجرتها أستاذة القانون في جامعة هارفارد، اليزابيث وارين، بأن النساء المتقدمات فرادى أو جماعات خلال عام 2001، لإشهار إفلاسهن قارب المليون، الواضح ان الإفلاس ليس رهناً بجنس معين، بيد ان الدراسة تشير إلى أن النساء أكثر عرضة للوقوع فريسة لضوائق مالية، تؤدي بهن إلى الإفلاس.
وعلى العكس من الرأي السائد بأن سبب وقوع النساء في براثن الإفلاس هو تبذيرهن وإسرافهن في البذخ على أنفسهن، فإن تسع نساء من أصل عشر أفلسن مكرهات بسبب فقدان وظائفهن، أو لظرف صحي طارئ أو أهون الشرين وهو الطلاق.
وتقول مؤلفة الدراسة، ان هذه هي العوامل التي لا تفرق بين ذكر وأنثى، وتقود الرجال إلى الإفلاس، بيد أن الأمن الاقتصادي للمرأة يكون أكثر هشاشة سيما بوجود الأبناء، وساقت »وارين« بيانات استندت إلى الفقرتين 7 و13 من قانون الإجراءات الإفلاسية، فقالت ان معدل الإفلاس بين الرجال غير المتزوجين،
كان 63 حالة لكل ألف نسمة ولمثلهم من النساء العازبات 7.2 حالات، أما بالنسبة للزوجين اللذين لم يرزقا بأبناء، فكانت النسبة 7.4 حالات في الألف، وللمتزوجين ممن عندهم أبناء فإن النسبة تضاعفت لتصل إلى 15.3 حالة في الألف، فيما كانت النسبة بالنسبة للنساء العازبات، ممن رزقن بأبناء، فإن نسبة الإفلاس تضاعفت لتصل إلى 21.3 حالة في الألف.
وعلى هذا الصعيد، قالت ترافين بلونكيت المدير القانوني، لاتحاد المستهلكين الأميركيين، إن النساء يبدأن بدخول متواضعة ولكن أكثر عرضة بعد الطلاق، عندما يحملن على كاهلهن عبء رعاية الأبناء.
وساقت بلونكيت مثالاً على ذلك حالة ميريام، آخر المنضمات إلى عضوية Women in redفقالت إنها فارقت زوجها منذ ثماني سنوات، وتفرغت لتربية أبنائها الثلاثة دون سند أو مصدر رزق، اذ كانت تساعد زوجها في تجارته من المنزل، وهو الأمر الذي لم يكسبها قاعدة وظيفية،
ولذلك فقد عدمت القدرة على الخروج إلى السوق لمباشرة العمل بنفسها، إضافة إلى كونها أغفلت الجوانب المالية تحت وطأة ظروفها الأسرية ولم تفكر يوماً بكيفية سداد القروض العائلية التي ساهمت في النهوض بتجارتهما ولحسن الحظ، فإن العائلة أسقطت عليها الدين،
كما ساقت بلونكيت واقعة امرأة مات عنها زوجها في الخمسين من عمره، مخلفاً وراءه ديناً إئتمانياً بقيمة مئة ألف دولار، دون أن تجد لأمرها تدبيراً، وخلال ممارستها كمحامية للإفلاسات على مدى سبع عشرة سنة، شاهدت ميلر نسوة راكمن على أنفسهن ديوناً بعشرات الألوف من الدولارات في قروض بطاقات الائتمان لإعالة أنفسهن.
وهذا بالضبط ما فعلته ميريام ورهنت حصتها في منزلها لاقتراض مئة ألف دولار استخدمتها لسداد قروض شخصية وفواتير طبية وتغطية رسوم تعليم ابنها في مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة. وقالت وارين، ان كثيراً من النساء عرضة للإفلاس لعدم مواجهتهن لوقائع متطلبات العيش ضمن دخولهن والتأقلم بالسرعة الكافية.
ترجمة : وائل الخطيب

