يحرص صناع السينما على عرض أفلامهم في الموسم الصيفي، نظراً لاستعداد الجمهور لمتابعة العروض بشكل أكثر كثافة في تلك الفترة، لكن المناخ الذى أحاط بالموسم الحالي يختلف عن أي موسم آخر، نظراً للتزامن مع نهائي مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم في ألمانيا وانشغال قطاع عريض من الجمهور بمتابعة «المونديال»، وأحسن لاعب وحارس مرمى ومهاجم ودفاع وتشجيع وغير ذلك.. وبعد انتهاء «المونديال»، هل أثر ذلك سلباً على إيرادات الأفلام،

وهل اتخذ المنتجون الإجراءات الكافية لتجنب الخسائر التي قد تلحق بهم ؟ يقول ممدوح عبد الله مدير سينما فندق «السلام كونكورد»: الأفلام الجيدة تفرض نفسها، فعلى الرغم من امتحانات الثانوية العامة ومباريات كأس العالم، إلا أن الصالات التي تعرض فيلم «عمارة يعقوبيان» لا تزال مقاعدها ممتلئة باستمرار، حيث يحقق الفيلم ايرادات جيدة جداً فاقت التوقعات.ويؤكد عبد الله أن الجمهور الآن يدفع النقود في أي شيء يبتغيه، وهو يحتاج الآن للفن الجيد، لذلك نجد أن الكثير من دور العرض كاملة العدد.

أما علي خليفة مدير سينما «روكسي» فيقول: كان للمونديال أثر على رواد السينما في جميع المحافظات، لكن هناك شيء كان في مصلحتنا وهو تشفير المباريات لأن هناك الكثير من الجمهور ليس لديه امكانيات مادية للاشتراك فى المحطات التي تبث تلك المباريات، كما أن هناك نوعية أخرى من الجمهور ترفض الذهاب إلى المقاهي لرؤية هذه المباريات.

ومن ناحيته. رفض الممثل خالد النبوي بطل فيلم «زي الهوا» التعليق على عدم تحقيق فيلمه الإيرادات المتوقعة، وقال: أنا أهتم بالشخصية التي أجسدها في الفيلم فقط، أما مثل هذه الأمور لابد أن تشغل بال الموزعين أكثر، وبالتالي فأنا لا أملك رداً في هذا الأمر. أما الممثلة داليا البحيري بطلة فيلم «الغواص»، و«زي الهوا»

فتقول: كأس العالم لا يؤثر بمفرده على الإيرادات بل الامتحانات أيضا، لذلك جاءني شعور أن الأفلام شاهدتها العفاريت والأرواح في دور العرض، وتضيف: المشكلة الأكبر أنه بعد انتهاء «المونديال» سيتوالى نزول الأفلام لدور العرض، مما سيؤثر تأثيراً سلبياً على الفيلمين اللذين أشارك فيهما.وكنت أتمنى أن تحظى أفلامي بالمشاهدة الجيدة، لكن سوء التوزيع هو السبب، وللأسف هذه الأمور لا دخل لي بها فهي مشكلة الموزعين والمنتجين.

أما المنتج أحمد السبكي فعلق قائلاً: الحمد لله لم يتأثر فيلم «لخمة راس» كثيراً ببطولة كأس العالم، وحقق إيرادات معقولة لكنني على يقين بأن الفيلم لوعرض في وقت مختلف، سوف يتغير الأمر تماماً وكان في مقدور الفيلم أن يحقق إيرادات مضاعفة في أي وقت آخر. وعن سبب اختياره هذا التوقيت تحديداً رغم ابداء بعض المنتجين تخوفهم قال: من يخف فهو ليس منتجاً فالأمر يتطلب جرأة خاصة في مثل هذه الظروف، فالأمور أكبر من كأس العالم، قررت أن أعرض الفيلم في هذا التوقيت تحديداً لأن هناك أفلاماً بمثابة «الغول» سوف تعرض تباعا، وبالتالي قررنا كشركة إنتاج توزيع الفيلم وعرضه فور تجهيزه،

فالظاهرة الملحوظة حالياً أن الأفلام بدأت تأكل بعضها، ولا أحد يستريح أسبوعين متتاليين، وعندما يعرض فيلم لا تمر خمسة أيام حتى يعرض غيره في صراع رهيب سوف يؤثر سلباً على الأفلام بشكل مرعب، فبطبيعة الحال الايرادات تتأثر ثم أن الجمهور ليس لديه المال كي يشاهد 20 فيلماً في موسم واحد، ولابد أن يتم إيجاد حل لهذه المهزلة، فهناك أفلام تقع ضحية لهذه الصراعات والمنافسة الشرسة، التي لا ترحم والخسارة كبيرة ولا يتم تعويضها.

القاهرة ـ تامر عبد الفتاح