تألقت منذ بداية حياتها الفنية، أدت دور بائعة «كشري» ببراعة في فيلم « سلام يا صاحبي » مع عادل إمام وسعيد صالح، اختطفتها الشاشة الفضية وعشقها الجمهور، قدمت دور الأم والجدة والسيدة الأرستقراطية، حضورها الدرامي أحد أهم مميزاتها، الحوار معها بمثابة مشهد في عمل تلفزيوني، سوسن بدر فنانة شاملة لا تقف أمام سلاسة أدائها جملة حوارية، تركت السينما لضعف ما يُقدم على شاشتها، وتركيز معظم الأعمال على الكوميديا التي من وجهة نظرها أصبحت غائبة عنا.عن أدوراها الجديدة وسيناريوهات حياتها دار هذا الحوار:
* تعيشين نشاطاً فنياً ملحوظاً، ما السبب وراءه ؟
ـ راضية عن نفسي ومتصالحة معها، وأجد في كل عمل إضافة جديدة لأعمالي السابقة التي أعتبرها جيدة وجادة وأدواري كلها مهمة وكبيرة ومختلفة، فلا يوجد عمل قدمته متشابها مع آخر.
* وكيف تستطيعين تقديم دورين متناقضين في وقت واحد كما في مسلسلي « سارة » و« الشارد»؟
ـ لدي من الخبرات والقدرات ما يجعلني أستطيع تقمص الدور بنجاح، ومجرد قبولي لدور يعنى أنني أستطيع الدخول في هذه الشخصية، لذلك فدوري في مسلسل « سارة » الأم الطيبة الحنونة على ابنتها الوحيدة المعاقة ذهنياً، وحاز على حب الجمهور، لأنني أحسست الدور وتوحدت مع الشخصية، وصدقت هذه الأم، لذا تمكنت من تقديمها وصدقني الجمهور، وأيضاً شخصية الزوجة المتسلطة المفردة والغيورة في مسلسل « الشارد» نجحت في تقديمها، لأنني قمت بمذاكرة الورق جيداً، وتفاعلت مع الشخصية، وعندما أدخل بلاتوه العمل أستطيع الفصل بيني وبين سوسن بدر الإنسانة وبطلة العمل.
* قدمت دور الجدة مرة والأم أربع مرات في شهر رمضان الماضي، في حين أن كثيراً من الفنانات يهربن من هذه الأدوار ؟
ـ الفنان الحقيقي يستطيع تقديم كل الأدوار، وكل مرحلة عمرية لها حلاوتها والأدوار التي تناسبها، ولكن الجميل عندما يستطيع الفنان تقديم مراحل عمرية مختلفة تدعم أعماله وتضيف إلى مشواره، وكل أم قدمتها في خلال هذا الشهر كانت مختلفة عن الأخرى تماماً، وتحمل قصة وشخصية جديدة ففي « مبروك جالك قلق » كنت الأم الارستقراطية التي لا تبالي ولا تهتم إلا بمظهرها لتتخذه ستاراً لتجارة المخدرات، وفي «مباراة زوجية» لعبت دور الأم الرومانسية التي تعيش بمشاعرها،
وفي مسلسل « سارة » قدمت الأم التي تعاني بشدة من خوفها على ابنتها الوحيدة، التي تعاني من مرض ذهني وهي صورة حقيقية لكثير من الأمهات في هذا المجتمع، وهكذا فلا توجد أية علاقة بين أية شخصية قدمتها، ولو تشابهت من حيث الشكل أو المسمى، وليس عندي أية مشكلة في تقديم دور الأم أو الجدة، لأنني في الوقت ذاته أقدم دور الشابة وسيدة الأعمال فليس لدى أي مشكلة في هذا الجانب، بل أشعر إن هذا يميزني، وسبق لي تقديم دور الأم في مراحل سابقة من عمري الفني.
* ولكن ألم تقلقك كل هذه الأعمال في وقت واحد؟
ـ يسعدني عرض أعمالي على الشاشة الفضية سواء كان التلفزيون المصري أو الفضائيات، وأعترف أنني في حالة نشاط فني ظهرت ثماره، وستظهر في الفترة المقبلة، ولكنني لست مسؤولة عن مواعيد عرض هذه الأعمال، وقد يكون لهذا التزامن في العرض سلبيات، ولكن بالنسبة لي لم أر أزمة لأن كل الأدوار مختلفة تماماً ، وليس لأي فنان أو فنانة إمكانية التحكم في خريطة العرض.
* وعلى أي أساس تختارين الدور؟
ـ أولاً أن يكون العمل يقدم رسالة و مضمونا يناقش قضية تستدعي اهتمام الجمهور بغض النظر عن حجم الدور أو عدد المشاهدين، فدوري في مسلسل « مبروك جالك قلق » لم يظهر إلا في ثلاث حلقات، ومع ذلك أعتز بهذا الدور والعمل كله وأشعر بأهمية الدور بالرغم من صغر مساحته ،كما أنني أيضاً عند قبولي لدور لابد أن يكون لمخرج أثق في أعماله، عندما يكون المخرج مميزاً يكون فريق العمل كله مميزاً وبالتالي ينعكس ذلك على نجاح العمل.
* قاطعت السينما بالرغم من أنك قدمت أعمالاً سينمائية ناجحة ؟
ـ لم أقاطع السينما، ولكني لن أقبل عملاً لا يناسبني مهما كانت العواقب ،حتى لو جلست في المنزل من دون عمل، يعرض علي من سيناريوهات فيها أدوار غير مناسبة تماماً، يمكن أن تهدم تاريخي، لذلك ابتعدت عن السينما لأنني لم أجد مكاناً مناسباً فيها، بالإضافة إلى أنها أصبحت احتكاراً لبعض الوجوه، ممن استطاعوا أن يكيّفوا الجمهور لنوع فني معين من دون باقي الفنون الأخرى.
* ما رأيك فيما تقدمه سينما هذه الأيام؟
ـ موجة الكوميديا التي ظهرت فجأة، جعلت السينما محتكرة لفنانين الكوميديا، الذين يستطيعون تقديم هذا الفن فقط من دون الاستعانة بالأنواع الأخرى، من تراجيدي وغيرها وهذا لا يناسبني تماماً، فأنا تميزت بتقديم الأدوار المهمة والجادة، فكيف يطلب مني تقديم أعمال خفيفة بعضها لا يحسب على الكوميديا من الأساس.
* وما الجديد الذي يشغلك فنياً ؟
ـ أشارك في عدد من الأعمال التلفزيونية، فبعد اتجاهي إلى الدراما التلفزيونية وجدت فيها ما يجعلني لا أستطيع البعد عنها، فمن الأعمال الجديدة مسلسل « بنت بنوت » وهو دور أيضاً لأم تحاول الحفاظ على أبنائها من الضياع لأنها هي المسؤولة الوحيدة عنهم بعد وفاة والدهم، وتحاول الخروج بهم من الأزمات التي تواجههم، وأيضاً أشارك في مسلسل « القاهرة 2000 »، و«المنادي »، و« مضى عمري الأول »، وبالنسبة لأدواري سوف يراها الجمهور بدلاً من أن يقرأها.
القاهرة ـ غادة طلعت
