توقع خبراء في سوق الأوراق المالية المصرية أن تشهد الفترة المقبلة انفصالا في أداء الأسواق العربية , وان ترتبط كل سوق بمعدلات الأداء الاقتصادي في كل دولة، وان اعتبرو أن الأسواق الخليجية ربما تظل متشابهة نظرا لتشابه اقتصاداتها.

وقالوا في الندوة التي نظمها منتدى مصر الدولي الاقتصادي مؤخراً تحت عنوان »البورصة المصرية.. رؤية مستقبلية« إن السوق المصرية ربما تتجه بعيدا في حركتها عن الأسواق العربية خلال الفترة المقبلة لتكون أكثر ارتباطا بالأسواق الناشئة الأخرى مثل تركيا والهند، كما توقعوا أن يتلاشى ارتباط الأسواق الخليجية ببقية الأسواق الناشئة.

وأشاروا إلى ان الأسهم المصرية تعتبر الأرخص في المنطقة فضلا عن ان السوق المصرية تعتبر الأفضل من حيث فرص النمو المتوقعة في المستقبل سواء للاقتصاد أو أداء الشركات.

وأضافوا أن ما شهدته البورصة المصرية من تراجع وتقلبات في الأسعار في الشهور الماضية جاء نتيجة أسباب خارجية مرتبطة بأسواق المنطقة, وخروج المستثمرين العرب بعد هبوط أسواقهم, إضافة إلى استمرار رفع الفائدة الأميركية مما اثر على المستثمرين الأجانب.

انتعاش مقبل في مصر

وقال ياسر الملواني رئيس مجلس إدارة شركة المجموعة المالية هيرميس القابضة إن البورصة المصرية تعرضت لحالة تراجع كبيرة في الأشهر الماضية شبيهة بما حدثت عام 1997، لكنها تختلف عنها في الظروف تماما، مشيرا إلى ان الأداء الاقتصادي والمؤشرات الاقتصادية في مصر لم تكن جيدة في عام 1997 بعكس الوضع الآن.

وأضاف ان كافة وحدات الاقتصاد المصري تشهد نموا كبيرا في الفترة الحالية وبالتحديد منذ عام 2002 سواء على صعيد الصادرات او الإنتاج أو الاستهلاك المحلى والذي زاد بنسبة كبيرة ليؤكد ان الاقتصاد دخل في طور التعافي نحو الانتعاش.

وأشار إلى أن ميزان المدفوعات المصري بدأ يظهر فوائض كبيرة كما تزايدت حصيلة السياحة وحجم الاستثمار الأجنبي المباشر, الذي تضاعف عدة مرات بعكس الوضع في السابق، فضلا عن الاستقرار الكبير في سوق الصرف.

ولفت إلى انه من اهم علامات النمو الاقتصادي الذي تشهده مصر في الفترة الحالية نمو معدلات الائتمان لدى القطاع الخاص مما شجع المستثمر الأجنبي على الإقبال على مخاطر السوق المصري التي باتت قليلة مقارنة بالسابق.

وأوضح أن البورصة المصرية حققت عوائد بأكثر من 100 % خلال أعوام 2003 و2004 و2005 ونجحت الاكتتابات مثل سيدي كرير وأموك والمصرية للاتصالات والتي شهدها العام الماضي في إدخال عدد كبير من المستثمرين, فضلا عن حجم السيولة الضخمة التي دخلت السوق, سواء محلية او أجنبية, لافتا إلى أن المصرية للاتصالات جذبت نحو 900 مليون دولار للسوق وتم تغطيتها أكثر من 56 مرة.

وقال الملوانى إن هذا الإقبال الكبير على البورصة المصرية ساهم في تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار بشكل حاد خلال فترة قصيرة, وهو نفس السيناريو الذي شهدته الأسواق العربية.

وأضاف ان العديد من الأسباب أدت إلى حالة الهبوط التي شهدتها السوق المصرية منها الرفع المتكرر للفائدة الأميركية, إضافة إلى التراجعات التي سجلتها البورصات العربية, مما جعل البورصة المصرية ضحية لذلك, رغم ان معدلات انخفاض الأسهم المصرية يعتبر هزيلاً مقارنة بالأسواق الأخرى.

وأكد ان البورصة المصرية أفضل الأسواق في منطقة الشرق الأوسط بحسب التقييمات سواء التقييمات العادلة للأسهم بحساب مضاعفات الربحية او فرص النمو. وأشار إلى أن التحسن الاقتصادي المستمر من شأنه أن يؤدي إلى استمرار تزايد الطلب المحلى, وبالتالي ينعكس إيجابيا على أداء الشركات المقيدة في البورصة، موضحا أن أسعار الأسهم في السوق المصرية أرخص بكثير مقارنة بجميع الأسواق الناشئة بما يجعل فرص الاستثمار فيها جيدة مقارنة بهذه الأسواق.

ونبه إلى أن السوق المصرية تتمتع بالعديد من الميزات, منها النمو الذي يشهده الاقتصاد الكلي, إضافة إلى وفرة السيولة, والطفرة التي تشهدها صناعة البترول, والاستثمارات الأجنبية المباشرة, والتأثير الإيجابي لنتائج صفقة المحمول الثالثة.

وأوضح أن البورصة المصرية تتجه للتحول نحو الإقليمية, وان كان ارتباطها بالأسواق العربية في تراجع، متوقعا ان تتزايد في الفترة المقبلة عمليات التوسع الاقليمى للشركات المصرية، كما ستشهد السوق تغيرا في أسس التقييم لأسهم الشركات, حيث سيتم الفصل بين الأرباح الناتجة عن الأنشطة الرئيسية والأرباح الناتجة عن الاستثمارات الخارجية.

وأكد رئيس مجلس ادارة شركة المجموعة المالية هيرميس القابضة أن الجانب النفسى يلعب دورا كبيرا في تحريك الأسواق, مشيرا إلى أن السوق المصرية يعيبها اعتماد البعض على الشائعات في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية دون الاعتماد على التحليل العلمي.

ونبه إلى ان صناعة صناديق الاستثمار وإدارة الأموال لم تأخذ حقها في السوق المصرية مقارنة بالأسواق الأخرى, كما ان نسبتها إلى عدد السكان في مصر محدود للغاية، مشيرا إلى ان صناديق الاستثمار تقود الاقتصاد العالمى حاليا.

وأشار إلى ان أفضل مجال لاستثمار أموال الأفراد هو صناديق الاستثمار, نظرا لأنها تعتمد على إدارات محترفة لا تنفعل ولا تقلق وقت الأزمات، وطالب باتجاه الشركات العاملة في مجال الأوراق المالية إلى التركيز بشكل اكبر على المجال البحثي والتحليل والابتعاد عن الشائعات في نصح العملاء.

وتوقع عدم تكرار حالة التقلبات الحادة التي شهدتها البورصة المصرية في الأشهر الماضية, والتي أدت إلى هبوط الأسعار بشكل حاد, خاصة بعد التعلم من التجربة السابقة، مطالبا في الوقت نفسه المؤسسات المالية بالقيام بدور اكبر في عمليات التوعية للمستثمرين, وزيادة تغطيتها البحثية للسوق.

الأفضل بالأسواق الناشئة

من جانبه قال حسين شكرى رئيس مجلس إدارة شركة اتش سي سيكيورتيز ان البورصة المصرية حققت أفضل أداء بين الأسواق الناشئة خلال العامين الماضيين 2004 و2005, حيث ارتفعت بنسبة 145% و126% على التوالي بينما تراجعت هذا العام بنسبة 13 % , وهي نسبة قليلة مقارنة بما حققته من مكاسب.

وأكد ان السوق المصرية لا تزال أفضل بكثير من الأسواق الأخرى في المنطقة, او الناشئة بشكل عام, ويوجد بها فرص استثمار واعدة نظرا لانها الأرخص في الأسعار, حيث يبلغ متوسط مضاعف الربحية فيها نحو 14 مرة, ويصل حجم العائد النقدي إلى 4 % , بينما هبط في السوق السعودية من 62 مرة إلى 26 مرة وفي السوق الإماراتية من 46 مرة إلى 14 مرة.

ورأى ان الارتباط بين البورصة المصرية والأسواق الخليجية في تراجع, مرجحا ان يكون ارتباطها في المستقبل بأسواق ناشئة أخرى مثل تركيا والهند, ورأى ان انخفاض البورصات الخليجية لا يؤدى بالضرورة إلى انخفاض الأسهم في السوق المصرية, نظرا لان تراجعات هذه الأسواق عادة ما تكون لأسباب مرتبطة بها.

كما رأى ان المستثمر العربي والخليجي على وجه الخصوص يشكل نسبة 15 % تقريبا من حجم التعاملات بالبورصة المصرية, وهي نسبة ضعيفة مقارنة بالنسبة التي يشكلها المصريون, والتي تقترب في كثير من الاحيان من 80 %.

وأشار إلى ان السوق المصرية تتميز بالعمق والتنوع في خيارات الاستثمار بعكس الوضع في الأسواق الخليجية, التي يسيطر فيها قطاع المصارف على الغالبية العظمى من التعاملات بما يجعل فرص الاستثمار فيها ضعيفة مقارنة بالسوق المصرية.

وقال ان السوق المصرية لم تأخذ حقها بين أسواق المنطقة حيث لا تزال تشكل نسبة ضئيلة مقارنة بوضعها الحقيقي حيث تشكل نسبة 6 % فقط من إجمالي حجم أسواق الشرق الأوسط, ويعادل رأس المال السوقى فيها 65 % من إجمالي الناتج المحلى الإجمالي لمصر.

وأضاف أن رأس المال السوقي للبورصة السعودية بنهاية العام الماضي بلغ 520 مليار دولار, يما يعادل ضعفي الناتج المحلى الإجمالي للسعودية, وبلغ في الإمارات 143 مليار دولار, بما يعادل 120 % من إجمالي الناتج المحلى للإمارات, بينما بلغ في مصر 59 مليار دولار.

وأوضح ان حجم التداول في البورصة السعودية بلغ نحو التريليون دولار في العام الماضي, مقابل 20 مليار دولار فقط للبورصة المصرية، مشيرا إلى ان عام 2006 شهد انخفاضا جماعيا للأسواق العربية عدا تونس والمغرب. ونصح المتعاملين في البورصة المصرية بالابتعاد عن الشائعات والتعامل مع السوق بشكل أكثر احترافية من خلال استغلال فرص انخفاض الأسعار في بعض الأحيان والاتجاه نحو الشراء وليس البيع.

التحول نحو المؤسسات

من جانبه قال هانى توفيق رئيس الاتحاد العربي للاستثمار المباشر إن البورصة المصرية تحتاج إلى التحول بشكل اكبر نحو المؤسسات حيث يسيطر الأفراد على 70 % من إجمالي التعاملات يوميا بينما تشكل تعاملات المؤسسات 30 % فقط، موضحا ان 80 % من هؤلاء المستثمرين الأفراد مضاربون وليسوا مستثمرين محترفين.

وأشار إلى انه يجب الاهتمام بشكل اكبر بعملية إعداد المؤشرات الاقتصادية مثل التضخم والبطالة وغيرها, إضافة إلى وجود سياسة نقدية معلنة لمنع التشوهات التي تؤثر على أداء الشركات مثل قانون حماية المتنافسة منع الاحتكار.

وطالب بتنشيط اكبر لبرنامج الخصخصة, والاتجاه لخصخصة الكهرباء, وبقية المصرية للاتصالات, لافتا إلى انه تم اختيار وقت خاطئ للحديث عن طرح مصر للألمنيوم ومصر للطيران, مشيرا إلى ان مصر للألمنيوم طرحت بسعر فيه مغالاة في وقت كانت السوق تتراجع فيه.

وشدد على أهمية قيام هيئة سوق المال بتشجيع المؤسسات والصناديق في السوق من خلال تسهيل تأسيس صناديق جديدة لعمل توازن بين تعاملات الإفراد والمؤسسات في السوق.

وأشار إلى ان بعض شركات السمسرة تعطى نصائح وتوصيات للعملاء دون ان تكون مؤهلة لذلك، كما ان هناك بعض الحالات لمسؤولى الشركات لاستغلال المعلومات الداخلية والتلاعب بالأسهم, وهو ما يحتاج إلى إعلان ذلك من قبل الهيئة كى يكون رادعا للشركات الأخرى.واقترح فرض ضرائب على المستثمرين في البورصة الذين يقومون بالشراء والبيع دون الاحتفاظ بالأسهم لمدة تقل عن 3 أشهر .

القاهرة ــــ محسن محمود