مازالت أصداء فوز مؤسسة »اتصالات« بشبكة المحمول الثالثة في مصر تتواصل خاصة بالقيمة الكبيرة للرخصة التي وصلت إلى 16.7 مليار جنيه أو ما يعادل 3 مليارات دولار، وهو ما يعني ارتفاع نسبة المخاطرة لتعويض هذا المبلغ، مما يزيد المنافسة ويشعلها بين الشركة الثالثة وبين الشركتين القائمتين في مصر (فودافون ــ وموبينيل).
وأكد مراقبون على أن تشغيل المحمول المرئي وانتقال الرقم عبر الشبكات الثلاثة سوف يزيد من حدة المنافسة، وأن الشركتين القائمتين لن تسمحا بانتقال مشتركيها بسهولة وسوف تسعى إلى تقديم خدمات جديدة إضافة إلى أن الشركة الثالثة، وبسبب القيمة الكبيرة للمنطقة سوف تقدم خدمات باهظة الثمن وتستهدف رجال الأعمال لتحقيق الجدوى الاقتصادية،
وكذلك كل الشرائح ولن تخفض الأسعار، كما يظن بعض الخبراء والمستهلكين في حين تراهن شركة الاتصالات على وجود شريحة كبرى مستهدفة، حيث ان عدد المشتركين في الشركتين لا يتجاوز عددهم 11 مليون مشترك في ظل ارتفاع عدد السكان في مصر أكثر من 70 مليوناً، مما يعني وجود شريحة مستهدفة تصل إلى 20 مليون منزل.
وأشار مراقبون إلى أن تشغيل المحمول المرئي أو الجيل الثالث في فبراير المقبل سوف يكون أكبر عوامل المنافسة بين الشركات الثلاث، خاصة وأن القانون يسمح للشركتين المشغلتين للمحمول في مصر بدفع تكاليف الخدمة بنفس تكاليف الخدمة للشركة الثالثة وهو ما يعني اشتعال المنافس في سوق المحمول والاتصالات في مصر خاصة مع خسارة تحالف المصرية للاتصالات المشغل للتليفون الثابت، والتي تسعى لتقديم خدمات جديدة ليستمر التليفون الثابت في المنافسة.
وأكد مهندس عقيل بشير رئيس الشركة المصرية للاتصالات أن قيمة صفقة الثالثة للمحمول، التي فازت بها اتصالات كانت كبيرة ونحن كشركة متنافسة أثبتنا جديتنا وتقدمنا بأعلى سعر ممكن ونحن نراعي حقوق المستثمرين في المصرية للاتصالات والمساهمين ونحافظ على أموالهم والقيمة العالية تزيد من نسبة المخاطرة،
ونحن تقدمنا في المزايدة بمبلغ 11 مليار جنيه، معتمدين على أن لدينا شبكاتنا ولكن الشبكة الثالثة الجديدة ستحتاج لبنية أساسية، مما يزيد من تكاليف الصفقة وإعداد الشبكة والتقنيات المستخدمة، وبشكل عام فإن فوز شركة اتصالات وارتفاع القيمة يدل على مدى صدق الاستثمار في مصر وخاصة قطاع الاتصالات الذي أصبح أهم قطاع استثماري في مصر.
وقال إن لنا علاقات قوية مع شركة اتصالات وسيكون هناك تعاون كبير من خلال الاتصالات عبر الشبكة الثالثة للمحمول والتليفون الثابت.وأوضح أن الشركة الثالثة للمحمول فيها نسبة مخاطرة، مثل كل استثمار وستحتاج إلى جهد كبير لتعويض قيمة الصفقة والمنافسة لن تكون سهلة مع وجود الشركتين السابقتين، حيث تسعى الشبكة الثالثة للحصول على شريحة كبرى من الشعب المصري.
خدمات جديدة
وقال أحمد عيسى حارب الفلاحي مدير دمج وشراء الشركات الشرق الأوسط والاستثمارات الدولية بشركة اتصالات إن الشركة قامت بعمل دراسات عديدة حول السوق المصري، وإن المنافسة مع الشركتين القائمتين هي أمر طبيعي، ولكن السوق المصري سوق كبير وينمو قطاع الاتصالات به نمواً كبيراً، وكذلك فإن تعداد السكان في مصر كبير وهناك شريحة كبرى مازالت مستهدفة في السوق المصري،
وسوف تسعى الشركة لتقديم أرقى الخدمات وخدمات جديدة وسيتم تشغيل الجيل الثالث أو المحمول المرئي وأحدث تكنولوجيا الاتصالات للمستهلك المصري وسوف يكون هناك تعاون كبير مع الشركتين القائمتين، حيث ان هناك تعاملاً مشتركاً من خلال تبادل الاتصالات على الشبكات أو التجوال المحلي والاستفادة من الأبراج القائمة بالفعل لتقديم أفضل الخدمات أما بالنسبة لارتفاع قيمة الصفقة،
فهذا يدل على حجم المنافسة وهناك شركات تالية تقدمت بعروض تقترب وترتكز أولويات »اتصالات« على تقديم خدمات متميزة للمستهلك والتركيز على الارتقاء بخدمة العملاء واستخدام أحدث التقنيات وأفضل مستوى لتغطية الشبكة وستقوم الشركة على الفور وعلى نطاق واسع بتشغيل شبكة عالية للتطور تقدم أرقى وأحدث الخدمات
وتتمتع اتصالات بسجل حافل في تشغيل الشبكات في المناطق المختلفة بسرعة عالية تماشياً مع أكثر الشبكات تطوراً في العالم، وسوف تستهدف جميع فئات وشرائح المجتمع وليس شريحة بعينها، كما أن لنا تجربة وحققنا نجاحا كبيرا في المملكة العربية السعودية من خلال شركة »موبايلي«.
ومن جانبه قال جمال الجروان مدير عام الاستثمارات الدولية باتصالات إن المنافسة بين الشركات الثلاث ستكون، مثل كل منافسة نزيهة وشريفة خاصة ان طبيعة المنافسة تفرض التعاون، حيث يتم نقل الأرقام خلال الشبكات الثلاث أما ارتفاع قيمة الصفقة وعدم تحقيق أرباح تعوض قيمتها،
فإن الرقم تم وضعه بعد دراسات عديدة ومصر من أكبر أسواق الشرق الأوسط وأسرعها نمواً في مجال الاتصالات ونعتقد أن هناك شريحة كبرى في مصر مازالت لم تستخدم المحمول ولدى مؤسستنا الكثير من الخدمات لتقديم لقطاع الاتصالات المصري وللمستهلك في جميع الجوانب المتعلقة بالتقنية المتطورة ونقل الخبرة وتقديم أحدث خدمات الاتصالات ومنها تشغيل التليفون المرئي وخدمة الجيل الثالث،
وكذلك خدمات وتطبيقات التكنولوجيا على المحمول، فهناك خدمات عديدة وسوف يكون لنا قدراتنا وسوف تقوم بإدارة شبكة اتصالات ولنا تجاربنا ونسعى لتطوير أعمالنا بوتيرة سريعة، وكذلك هناك خدمات المحمول بالقمر الصناعي، حيث أصبح للشركة قدرات بعد إطلاق القمر الصناعي الثالث 3 في مطلع العام القادم، وسوف تتمكن الشركة من تغطية أكثر من 170 دولة وتقديم خدماتها إلى أكثر من ثلثي سكان العالم.
منافسة
ويؤكد د. عبدالرحمن الصاوي خبير الاتصالات أن ما حققته مزايدة الرخصة الثالثة للمحمول يدل على أن مناخ الاستثمار في مصر استعاد عافيته وأصبح عنصر جذب كبيرا، خاصة في قطاع الاتصالات بالنسبة للشركات العربية والعالمية التي تنافست بشدة على الفوز بهذه المزايدة التي وصلت إلى 16.7 مليار جنيه، وهو ما فاق كل التوقعات، وسيؤدي بلا شك إلى خوض الشركات الثلاث العاملة في قطاع المحمول في مصر حربا شرسة للحصول على أكبر عدد من المشتركين.
ويضيف أن شركة »اتصالات« الإماراتية ستحاول بشتى السبل استعادة المبلغ الذي دفعته مقابل الحصول على الرخصة الثالثة لتشغيل المحمول في مصر عن طريق جذب المشتركين، وهو ما سيكون في النهاية في مصلحة المستهلك، خاصة وأن عدد مشتركي المحمول حالياً حوالي 15 مليون فقط، ومن المتوقع أن يصل هذا العدد خلال السنوات الثلاث القادمة إلى 25 مليون مشترك،
حيث إن السوق المصري يعد من أهم أسواق المنطقة وهو ما دفع إلى المنافسة الشديدة للحصول على الرخصة الثالثة للفرصة الكبيرة لانتشار المحمول ونمو معدلات الإنفاق على هذه الخدمة، إلا أن الساحة ستشهد حربا عنيفة بين الشركات الثلاث لكسب أكبر شرعية من المتعاملين وهو ما يشكل ضغطا كبيرا على الأجهزة المعنية بقطاع الاتصالات لمحاولة تنظيم هذه المنافسة.
د. عمرو بدوي رئيس جهاز تنظيم الاتصالات يؤكد على أن المنافسة بين الشركات الثلاث ستكون تحت نظر الجهاز، حيث سيتم عقد لقاءات بين المشغلين الثلاثة لبحث كيفية الاستفادة معاً، وتقديم الخدمات للشركة الثالثة للمحمول،
لأن لديهم البنية التحتية التي قد تحتاجها الشبكة الثالثة، خاصة وأن المصلحة العامة في النهاية هي الأهم، وهناك تدخلات من الممكن أن يقوم بها الجهاز في حال اشتدت المنافسة بما يخالف مصلحة السوق ويهدد مصلحة إحدى الشركات العاملة في قطاع المحمول في مصر.
ويضيف بدوى أن الجهاز أيضاً سيقدم جميع المساعدات للشركة الثالثة للمحمول في إطار لا يخالف القانون وأسس العدالة والمساواة مع الشركتين الأخيرتين وفقاً للمواصفات بما يحقق له أفضل الفرص لتقديم الخدمات الملائمة بما ينصب في النهاية في مصلحة المستهلك عن طريق خفض التكاليف لنشر الشبكات في مصر، والوصول إلى عدد ملائم من المشتركين للمحمول في مصر.
مشيراً إلى أن هناك امتيازات تمنح كحوافز لمساعدة المشغل الجديد أولها التجوال المحلي الذي يتيح له إمكانية عقد تجوال محلي مع المشغلين الحاليين ليكون له تغطية كاملة في كل أنحاء الجمهورية، وكذلك نقل رقم المشغل إلى شغل آخر، والمشاركة في المواقع للأبراج لنشر الشبكة.
ومن ناحية أخرى أكد عصام خليفة خبير الأوراق المالية: أن إعلان نتائج الشركة الثالثة للمحمول في مصر وفوز شركة اتصالات كان له أثر إيجابي على سوق الأوراق المالية وانعكس بشكل فوري على البورصة المصرية، حيث ارتفعت جميع أسهم الاتصالات، وذلك في رد فعل فوري وكذلك ارتفعت جميع الأسهم في المجالات الأخرى وذلك في انعكاس لارتفاع قيمة الصفقة،
حيث ينعكس ذلك على مجال الاستثمارات ووجود سيولة، وكذلك دليل على تحسن مجال الاستثمار في مصر، وثقة في المستثمرين إضافة إلى أن حصول شركة اتصالات بالقيمة الكبرى للصفقة تتيح فرصة منافسة أكبر للشركتين القائمتين، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسهمهما في البورصة.
ومتوقع أن يستمر الارتفاع حتى تشغيل الخدمة الجديدة، حيث إن إضافة خدمات جديدة واستثمارات كبرى يؤدي إلى ثقة المستثمرين، كذلك فإن ضمن الشروط في الشركة الثالثة هو طرحها للاكتتاب في مرحلة تالية وتقريباً بعد عام من التشغيل.
القاهرة ــ البيان
