تصدر الفحم أخبار الطاقة بعد ما تردد في تقارير صحافية عن نية أميركا استغلال موارد الفحم الغنية لديها لإنتاج وقود سائل للسيارات، بسبب ارتفاع أسعار الوقود البترولي.

هذه المرة في كولومبيا التي بدأت شحنات الفحم التي تنتجها تتزايد بسرعة لدرجة توقع خبراء ان تفوق صادرات البترول كمصدر رئيس للدخل في الدولة الأميركية اللاتينية. وقد احتلت كولومبيا المركز الخامس عالمياً في تصدير الفحم.

وتضاعف إنتاج شركة سيريجون للفحم أكبر شركة في كولومبيا والأكبر في العالم لإنتاج الفحم بالتعدين المكشوف خلال العقد الماضي وزاد بنسبة 20% خلال العام الماضي فقط.

ومن أسباب تحسن أوضاع إنتاج الفحم في كولومبيا أيضاً تحسن الأمن في ظل حكم الرئيس ألفارو يوريب الذي تمكنت حكومته من حماية البنية التحتية من هجمات متكررة من العصابات، مما ساعد في تحسين سمعة كولومبيا أمام المستثمرين الأجانب.

وقال ريتشارد كوهين نائب رئيس شركة سيريجون للشؤون المالية لصحيفة فاينانشيال تايمز. ان هذا الجزء الذي يتم فيه انتاج الفحم في البلاد كان برية موحشة لكن هذا الوضع تغير وأصبح المنجم هيكلاً مستقلاً الآن في وسط الصحراء.

كما أن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية ساهم في سرعة إنتاج الفحم ونموه في كولومبيا وزاد الأرباح الناتجة عن صادرات شركة سيريجون التي تمثل 60% من صادرات كولومبيا.

وتضاعفت أسعار الفحم الحراري من نحو 28 دولارا للطن عام 2000 إلى 55 دولارا للطن حالياً، حيث تتبع أسعار الفحم أسعار موارد الطاقة الأخرى مثل البترول والغاز الطبيعي، ويبلغ حجم التجارة العالمية من الفحم 700 مليون طن، تمثل 15% من الإنتاج العالمي البالغ 5 مليارات طن.

وهجمت سيريجون على السوق برفع الإنتاج، حيث أنتج منجمها 26 مليون طن من الفحم في العام الماضي مقابل 17 مليون طن عام 1995. وبدأ التنقيب عن الفحم في 1984 عندما بدأت سيريجون كمشروع مشترك بين كاربوكول المملوكة للدولة وشركة إكسون موبيل.

ووافقت شركة جلنكور مؤخراً على بيع حصتها البالغة 33.3% في سيريجون لشركة إكستراتا السويسرية للتعدين مقابل 1.7 مليار دولار. وتملك جلنكور حصة في اسهم إكستراتا نفسها.وقال ديفيد راف نائب رئيس إكستراتا للمساهمين إن الصفقة سوف تتيح نافذة تنافسية في السوق الأميركية وإمكانيات كبيرة للنمو المحتمل.

ويمثل فحم كولومبيا جاذبية خاصة لأن طاقته عالية ويحتوي على نسبة قليلة من الكبريت والغبار، وتحتل كولومبيا المركز الخامس في أميركا اللاتينية في انتاج البترول، لكنها قد تصبح مستوردة فقط للبترول بعد أن كانت تصدره بحلول 2008 إذا لم تستطع إكتشاف حقول بترولية جديدة.

ويقول روجر تيسوت مدير قسم أميركا اللاتينية في شركة بي. إف. سي للطاقة، وهي استشارية أميركية ان الفحم أصبح مهماً جداً كمصدر للدخل بالنسبة لكولومبيا لأن إنتاج البترول في تناقص وأسعاره في إرتفاع، وترفع معها أسعار الفحم ويمكن للفحم الحراري كمصدر للطاقة من الناحية النظرية أن يعوض نقص الطاقة في كولومبيا، مثلاً لتشغيل محطات الكهرباء. غير أن الفحم يستخدم حالياً للتصدير فقط في كولومبيا.

ويتجه كل إنتاج شركة سيرجون إلى الخارج، غالباً بين ضفتي الأطلسي، ونصيب أوروبا منه 59%. كما تصدر جنوب إفريقيا أيضاً الفحم إلى أسواق الأطلسي فيما تصدر استراليا والصين واندونيسيا انتاجها إلى أسواق المحيط الهادي.

وتقدر إدارة معلومات الطاقة الاميركية احتياطي الفحم العالمي بنحو تريليون طن. واحتياطي شركة سيرجون يبلغ 970 مليون طن. وينتج المنجم طناً من الفحم من كل سبعة أطنان من المواد الخام وسجلت سيرجون أرباحاً بلغت 727 مليون دولار عام 2005 بارتفاع بنسبة 15.6 %على أرباح العام السابق له. وتورد الشركة 75% من العائدات التي بلغت اجمالاً 106 ملايين دولار إلى الحكومة والبلديات.

وتملك سيرجون خطاً حديدياً بطول 150 كيلو متراً يصل ا لى ميناء بورتو بوليفار الذي يستطيع تصدير 5400 طن من الفحم في الساعة. وترسو وتبحر سفينة فحم يومياً في الميناء حمولتها 180 الف طن.

وينتج منجم سيرجون بطاقته الكاملة تقريبا وتهدف الشركة إلى تصدير 32 مليون طن سنوياً بحلول 2008. ويقول كوهين ان الفحم لا يزال أرخص مصدر طاقة على الإطلاق، ولذلك فإن المخاوف البيئية لن تؤثر في نمو صناعة الفحم.

ترجمة: أشرف رفيق