قال محللون إن سوق العمل في إيران يواجه مصاعب كبيرة بعد حركة التخفيضات الكبيرة في أعداد العمال في بعض الشركات الحكومية خلال الفترة الأخيرة وارتفاع معدلات البطالة. وفي مشهد يعبر عن ذلك وقف خارج بوابات شركة تيبيد للغزل في بلدة البورز الصناعية غربي العاصمة الإيرانية عدد من العمال المسرحين من عملهم يغمغمون بأن وعود الرئيس بشأن خفض البطالة لم تفلح في حماية وظائفهم.
واستمع محمد بوزورجي الاموتي وزملاؤه الذين سرحوا من عملهم قبل ثلاثة أشهر بانتباه عندما تحدث الرئيس محمود أحمدي نجاد في البلدة في يونيو الماضي مكررا الوعود المعتادة بشأن حماية حقوق العمال وإنعاش الاقتصاد. لكن العمال يقولون ان أصحاب الأعمال لم يولوا الحديث انتباها.
وقال الاموتي خارج المصنع حيث ينتظر لعرض مشكلته على المسؤولين التنفيذيين لدى خروجهم أو دخولهم »الرئيس قال بعض الكلمات الجميلة لكن عمليا لم يتحقق شيء. الحكومة والمسؤولون والمديريون لا يسمعون«.
وتشهد إيران رابع أكبر منتج للنفط في العالم إيرادات استثنائية من ارتفاع أسعار النفط العالمية لكن الاقتصاديين يقولون إن الحكومة تزيد التضخم بضخ إيرادات النفط في الاقتصاد وتضعف قطاع الأعمال الخاص بسياسات التدخل الحكومي.
وكتب 50 اقتصادياً في خطاب مفتوح جريء في يونيو يقولون »في هذه المرحلة هناك احتمال كبير أن تسوء الظروف الاقتصادية في حين زادت توقعات الشعب بسبب الشعارات التي ترددها الحكومة عن الرفاهة«. وأضاف الاقتصاديون وأغلبهم من أساتذة الجامعات »إذا لم تتحقق وعود الحكومة فان ثقة الشعب في الحكومة ستتراجع وفي مواجهة التهديدات الخارجية سيكون أمننا القومي في خطر«.
وهناك نقابات عمالية في إيران لكن نفوذها محدود والسلطات تسارع بإحباط الاحتجاجات على مستويات المعيشة. ورغم أن العمال قد لا يخرجون في احتجاجات إذا لم يف احمدي نجاد بوعوده إلا أن بعض الاقتصاديين يقولون إن أي إحباط سيرى الرئيس أثره في الانتخابات المقبلة.
وقال الاقتصاديون في خطابهم كذلك ان المسؤولين يعينون دون أن يولى اهتمام كبير بمؤهلاتهم وشكوا من سوء تخطيط الميزانية. وكان من أبرز مخاوف الاقتصاديين ارتفاع محتمل في التضخم الذي يبلغ معدله حاليا نحو عشرة في المئة.
ويقول الاقتصاديون والبنك المركزي ان الحكومة تشعل التضخم بالسحب من صندوق لإيرادات النفط تأسس بهدف الاستثمار أو دعم الميزانية في الأوقات الصعبة لكن يجري السحب منه الآن للإنفاق الجاري على الرغم من ارتفاع أسعار النفط لمستويات قياسية.
وقال ريتشارد فوكس المسؤول البارز في مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني في لندن »التضخم في نهاية الأمر يضر بالناس الذين يحاول الرئيس مساعدتهم. انه يحظى بشعبية لكن إذا زاد التضخم فان شعبيته لن تبقى قوية«.
وارتفاع الأسعار مصدر شائع للشكوى. ويقول علي اكبر محمدي صاحب متجر في سوق في مدينة قزوين قرب البورز والذي صوت لصالح أحمدي نجاد في الانتخابات ان ارتفاع الأسعار يضر بحجم مبيعاته.
وأضاف محمدي »60 عاماً« وهو يقف بجوار عربة يبيع عليها الشطائر »الناس لا تملك ما يكفي من المال وكل شيء زاد ثمنه، وعود أحمدي نجاد كانت عظيمة لكننا لم نر أي نتيجة حتى الآن«.
والبنك المركزي قدرته محدودة على السيطرة على الأسعار ويحتاج لموافقة برلمانية لإصدار أوراق مالية لامتصاص السيولة. وفي ابريل أمره المشرعون بخفض أسعار الإقراض إلى اقل من عشرة في المئة بحلول 2010 على الرغم من تحذيرات من مخاطر التضخم.
والحكومة تلقي اللوم على الشركات التي تسعى لتحقيق أرباح كبيرة. وتقول الشركات إنها تتحمل تكاليف جديدة تشمل ارتفاعا بأكثر من 20 في المئة في الحد الأدنى للأجور إلى ما يزيد على 160 دولارا. ويزيد الأجر اعتمادا على الخبرة ونوعية العمل.
وسرحت بعض الشركات عمالا بسبب زيادة الأجور وتقول ان المنافسة مع الشركات الأجنبية تزداد صعوبة. وقال سياماك نامازي مدير شركة عطية بهار الاستشارية ومقرها طهران »صناعتنا لا تتنافس مع الصين فيما يتعلق بالتكنولوجيا بل في تكلفة العمالة«.
وفي شركة تيبيد للنسيج في البورز تقول الإدارة إنها سرحت ثلث عامليها المؤقتين البالغ عددهم 400 عامل في حين أحضرت معدات جديدة لمنافسة الواردات من الصين. ويخشى الاموتي ورفاقه ان تكون وظائفهم قد ضاعت للأبد.
ويقول الاقتصاديون ان الشركات الإيرانية تعبت من الاستثمار في مناخ تسوده ما تصفه الشركات بأنه سياسات لا يمكن التنبؤ بها. وهذا يبطئ توفير فرص عمل في بلد يبلغ فيه معدل البطالة الرسمي 12 في المئة وترتفع التقديرات غير الرسمية إلى ما يزيد على ذلك بكثير.
ويبتعد العديد من المستثمرين الأجانب كذلك خوفا من تصاعد الخلاف النووي مع الغرب ليقود إلى فرض عقوبات من جانب الأمم المتحدة وهو ما تهدد به الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وقال نامازي »تضررت بالتأكيد الاستثمارات الغربية«.
وفي الوقت الراهن يقول الاقتصاديون إن أحمدي نجاد وحكومته لديهم ما يكفي من السيولة لتخفيف اثر نقص الاستثمارات. فالبنك المركزي على سبيل المثال يقرض الشركات الإيرانية التي تستورد السلع بالعملة الأجنبية عندما لا تجد هذه الشركات مقرضين غربيين.
لكن حتى مع الإيرادات الاستثنائية الكبيرة للنفط فإن معدل النمو السنوي الذي بلغ 5.4 في المئة في مارس جاء أقل من المتوقع. ومازال الاموتي وغيره من الذين صوتوا لصالح أحمدي نجاد ينتظرون تحسن الأوضاع الذي وعد به الرئيس.