في خضم الاضطرابات السوقية التي شهدتها الشهور القليلة الماضية والتي دكت عروض عدد من الصناديق التحوطية، وعلى الرغم من المحاذير التي اعترت السوق، فإن عدداً من الصناديق، تمكنت بشق الأنفس من تخطي الصعاب والصمود في وجه العاصفة وفي ضوء تدفق المزيد من الأموال في تلك الأدوات الاستثمارية، من جانب الأفراد الأثرياء، ومؤسسات الاستثمار الجماعي،

فإن اللجان التنظيمية، أعربت عن تخوفها، من أن أياماً عصيبة قادمة من شأنها الإطاحة بصناديق تحوطية، والتسبب في محن سوقية على شاكلة انهيار »لونغ ـــ تيرم كابيتال مانجمنت« في عام 1998، الذي قدرت أصوله بـ 80 مليار دولار لحظة وصوله حافة الهاوية ولقد انعكست آثار الصندوق التحوطي ذاك على الأسواق المالية حيث أدى بالأوراق المالية إلى الهبوط إلى الحضيض في أرجاء المعمورة كافة،

وصعود الأسعار إلى مستويات قياسية وخسائر جسيمة منيت بها الصناديق التحوطية الأخرى وشركات الأوراق المالية، ولقد أتت الضغوط التي مورست من جانب اللجان الناظمة أكلها، في دفع وول ستريت للتدخل لإنقاذ الصندوق التحوطي إياه.

وعلى غرار سيناريو »لونغ ـــ تيرم كابيتال« فإن الصناديق التحوطية، أخذت تتساقط كأشجار فرادى، ولنأخذ مثلاً »كي بي سي ألتيرناتف انفستمنت مانجمنت« المدعوم من قبل أحد البنوك البلجيكية، والذي كان يحوز تحت إدارته منذ 18 شهراً قرابة 5.3 مليارات دولار في صناديق تحوطية، وركز بصورة رئيسية على استراتيجيات سندات قابلة للتحول.

وفي أعقاب سلسلة من الخسائر المضنية، أضحى اليوم يدير زهاء مليار دولار، وأغلق جزءاً لا بأس به من أعماله التحوطية، وكانت العاقبة وخيمة على المستثمرين، بيد أن السوق قلب له ظهر المجن.

وعلى المنوال ذاته، أغلق »أوسبراي بوينت مند« المتخصص في السلع والأسهم وشركات السلع، أبوابه مطلع يونيو، بعد أن سقطت الرهانات عليه. ومنذ أسابيع قلائل، أعلن »سارانس كابيتال مانجمنت« الذي انخفضت الأصول الخاصة لإدارته من 2.9 مليار دولار، إلى 600 مليون دولار منذ 18 شهراً، بأنه سيغلق ممارساته التحوطية،

وكان مؤسسه »روس مارغوليز«، قال وقتذاك إن ليس هناك جدوى من الاحتفاظ بالصندوق، في ظل غياب رأس المال. ومن نافلة القول إن الصناديق التحوطية، عرضة »للخضوع للبنوك«، نظراً لتخوف المستثمرين من سحب استثماراتهم دفعة واحدة. وهكذا فإن سلسلة مصاعب قد تضرب السوق، قابلة للتطوير إلى كارثة لصندوق تحوطي ما، نظراً لإقدام المديرين على بيع المزيد من الاستثمارات الخاسرة، لإرضاء أولئك الساعين لسحب أموالهم.

وهناك عدة أسباب لمخاوف الصناديق التحوطية الأخيرة، فبالرغم من إثارتها لبعض الارتدادات، إلا أنها لا تقود إلى مشاكل أوسع، وفقاً لدراسة أجرتها سميد سراوليفر وايمان« وتتضمن تلك الأسباب، إيجاد كثير من الصناديق التحوطية صعوبات أمام المستثمرين لسحب أموالهم.

ثانياً: إن صناديق التحوّط ترتبط بعقود محددة مع وسطاء وول ستريت، فيما يخص خطوط الائتمان. ولما استنجد ctcm طالباً إغاثته، رفض هؤلاء الوسطاء مد يد المساعدة، وقطعوا خطوط الائتمان كافة عن كثير من الصناديق التحوطية، مزيدين مخاوفها.

غير أن اتفاقات اليوم، تجعل من المتعذر على الوسطاء، اتخاذ خطوات مماثلة. وفي الجانب الآخر، فإن كي بي سي يمثل الطبيعية الأكثر بطئاً لزوال الصناديق التحوطية. فقد خسر 4 مليارات دولار في هبوط ثابت على مدى عام من الزمن.

بالرغم من أن كي بي سي، أطلق نداءات استغاثة جعلت وسطاءه يتركون خطوط الائتمان مفتوحة، وفقاً لكارلو جورج، الذي تسلم منصب مسؤول الاستثمارات الأول في كي بي سي، بعد خسائرها الذي قال إنه لولا الاستدانة العالية، لتمكنا من التسييل دونما عناء. كما وصف مقربون من »أو سييري بوينت فند« الذي أغلق أبوابه، سيناريو مشابهاً.

غير أن جيوب الخوف تظل قائمة، ويقول العاملون في السوق، ان الصناديق المتحوطية تواصل طرح رهانات مشابهة الأمر الذي قادها إلى تداولات تزيد من طاقاتها. وقد دأب المستثمرون في الأسواق المخاطرة، على توطين أنفسهم بأن أحجام التداولات كافية بحد ذاتها، لتوفير مخرج محمود العواقب فيما لو انقلبت الآية وساءت مصيرا.

غير أن أسواقاً كثيرة كالهند، التي كان التداول فيها يجري على قدم وساق، عندما كان اتجاهها في صعود، أخذت تحبط في الآونة الأخيرة، خبط عشواء، فيما كان الجميع يتراكضون فراراً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وكان هذا حال الجيل الأخير من سنوات ديون الشركات المعقدة، والمعروفة بالمنتجات المهيكلة.

وهي تتضمن شرائح من ديون الشركات والتي تشمل أحياناً نحو مئة شركة، مختلفة، حيث يتم تداول كل شركة من منظور مخاطر الديون المعدومة، ويتساءل كثير من المحللين حول كيفية تقييم تلك السندات غير المجربة، سيما وأن كثيراً منها مصممة خصيصاً للوفاء بمتطلبات المستثمرين.

والى ذلك، قال كبير مسؤولي المخاطر في إحدى الشركات الكبرى في وول ستريت، إن هناك مسائل مهتمة حول كيفية تقييم الاستثمارات، وعما إذا كانت ستواجهها مصاعب دأب تحديد القيمة عند بيعها، ولو حدث أن شركات التصنيف، خفضت من تصنيف إحدى الشرائح ضمن تلك المنتجات المهيكلة، فإن بعض المستثمرين، خصوصاً مديري الصناديق غير التحوطية، كشركات التأمين، والبنوك، وصناديق التقاعد، قد يضطرون تحت ضغوط تفويضات مستثمريهم، للتخلص منها.

وعلى هذا الصعيد، قال مايكل هنتز، مؤسس ومدير تنفيذي CQS، صندوق التحوط الذي يتولى إدارة 5 مليارات دولار، والذي يتخذ من لندن مقراً له. ان خفض التصنيفات، يعتبر مشكلة كبيرة، بالنسبة لمديري الأموال التقليديين.

وقد يتضخم خطر المنتجات غير المجربة، بالاقتراض الواسع،

وكما هو الحال في كي بي سي، فإن من المتعذر تحديد مستوى الاستدانة العالية، إلا في آثارها الجانبية غير ان سرعة الانسحاب من الأسواق الناشئة، يوحي بأن كثيراً من المستثمرين استخدموا قروضاً عالية الاستدانة، بحيث يلجأون إلى تسييلات سريعة أكثر مما يقتضي الحال.

ولعل الهاجس الأكبر لمديري الصناديق التحوطية أنفسهم، موجه نحو مكاتب التداول في وول ستريت، التي تراهن بأموال الصناديق وعلى الصعيد ذاته، قال هنتز، من CQS أن البنوك الاستثمارية تدعمنا في تداولاتنا، وهي تقدم القروض العالمية التي عمليا هي أكبر من طاقاتنا وهنا يكمن الخطر الأكبر.

ترجمة: وائل الخطيب