في أحدث مؤشر على التفاؤل، في ألمانيا، أعلنت الحكومة أن معدل البطالة انخفض بصورة لافتة خلال الشهر الماضي، فيما ازدادت ثقة المستهلكين، وهما عاملان، يقول الخبراء الاقتصاديون، انهما يضفيان صدقية على الآمال بحدوث انفراج طويل الأمد.
كما رقصت فرنسا طرباً على أنغام انخفاض معدلات البطالة في شهر مايو، إلى أدنى مستوياتها منذ ثلاث سنوات ونصف.غير أن وراء الأرقام الوردية صورة أكثر قتامة، للحالة الصحية لأكبر اقتصادين في منطقة اليورو.
فألمانيا المتفائلة بتحسن الثقة الاقتصادية، والطلب على صادراتها، يُنظر إليها باعتبارها آخر الآمال المعقودة على نمو مستدام في أوروبا في وقت ظلت فيه الرؤية في فرنسا مختلطة بلا جدال.
ولقد عُزي التحسن الطارئ على صورة البطالة في فرنسا، إلى برامج إحداث الوظائف التي جرى تمويلها من مصادر حكومية، وفي ألمانيا، قالت الدائرة يمكن إرجاعه إلى وظائف مولتها مصادر حكومية بيد أنها أشارت إلى أن طلب القطاع الخاص، قد ازداد أيضاً.
غير أن ثمة مؤشراً آخر يحمل في طياته بوادر تدعو إلى القلق، وهو الانخفاض المفاجئ في الثقة الاستهلاكية الشهر الماضي، وهو الثالث على التوالي، وفقاً لمكتب الإحصاء القومي (إنسي).
وأرجع محللون ذلك الانخفاض إلى أعمال العنف، التي عمت الشوارع، والاحتجاجات العمالية، والفضائح السياسية.ومن جهته حذر جوليان كالو كبير الاقتصاديين لشؤون أوروبا، في باركليز كابيتال، من رسم صورة شديدة القتامة، في فرنسا في الوقت الراهن.
إلا أنه أشار في المقابل إلى أن ألمانيا قطعت شوطاً بعيداً، في سن تشريعات تمكن القطاعات التجارية، من خفض تكاليف العمل، وجذب استثمارات في الشهور الأخيرة ومنح العاطلين عن العمل حوافز للبحث عن وظائف.
وعلى النقيض من ذلك، فإن إصلاحات السوق العمالية في فرنسا، كانت خجولة إلى حد ما، كما لاح في الفشل الذي منيت به حكومة يمين الوسط التي يرأسها رئيس الوزراء دومينيك فيلبان، في تمرير عقد العمل الجديد هذا العام.
وفي معرض تعليقه على ذلك، قال كالو إن ألمانيا تجرعت دواء أشد مرارة، مما أعطاها أملاً بمستقبل أفضل. وفي مؤشر منفصل، أعلن في بروكسيل، قالت المفوضية الأوروبية إن مؤشر الثقة الاقتصادية الأعرض نظاماً ازداد قوة للشهر السادس على التوالي في شهر مايو.
غير أن النتائج كانت مختلطة على مستوى البلاد. ففي حين ازدادت ثقة المستهلكين في ألمانيا ثلاث نقاط، انخفض المستوى في فرنسا ثلاث نقاط. ولا ريب، أن الانتعاش في ألمانيا، يساعد في دفع النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.
والذي قد يصل إلى 2.2% هذا العام، بارتفاع عن 1.4% عام 2005، وفقاً لإحصائيات صادرة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وإلى ذلك، هلل هوبجر شميدنغ الخبير الاقتصادي في بنك أميركا للاقتصاد الألماني، قائلاً: »لابد الآن من صدمة خارجية أقوى من السابق، سواء كانت انخفاضاً في سوق الأسهم،
أو ارتفاعاً في اليورو، أو تباطؤا في الاقتصاد العالمي، لحرف الانتعاش الألماني أو منطقة اليورو، عن مسارها، غير أن ثمة مخاوف، في أوساط مسؤولي البنوك المركزية المتوجسين من التضخم، من أسعار الطاقة المرتفعة، وارتفاع الأسعار الاستهلاكية في اقتصاد أوروبي، يشهد سيلاً جارفاً من التدفقات المالية.
هذا وإن أي زيادة تضخمية في منطقة اليورو بارتفاع 2.5% في شهر مايو، من 2.4% في شهر ابريل، من شأنها زيادة فرص رفع البنك المركزي الأوروبي لسعر الفائدة، وهو أمر كفيل بكبح جماح النمو.
ومن جانبه، أبلغ نون ويلينك، عضو المجلس في البنك المركزي الأوروبي، وكالة بلومبيرغ للأنباء في أمستردام، ضرورة وضع قيود مشددة على السياسة المالية، خلال الفترة المقبلة. وإلى ذلك، فقد انخفض معدل البطالة في ألمانيا 11% في شهر مايو، وهو الأدنى منذ ديسمبر 2004، وذلك من 11.3% في شهر ابريل.
وعلى الصعيد ذاته، فإن الانفراجة الأخرى في الاقتصاد الألماني، هي الثقة الاستهلاكية المتفائلة التي ارتفعت الى أعلى مستوياتها منذ ديسمبر 2001، وفقاً لدراسة أجرتها شركة الأبحاث السوقية gfk التي تتخذ من نورمبيرغ مقراً لها في غضون ذلك، انخفض معدل البطالة الفرنسي الى 93 في المئة ليصل إلى أدنى معدله منذ نوفمبر 2002،
وتوقع كثير من الاقتصاديين بلوغ الحكومة الفرنسية لهدفها المعلن لنهاية العام وهو 5 في المئة. ومع ذلك فإن الاقتصاديين لمسوا مؤشرات ضعيفة على وجود اتجاه طويل الأجل للانخفاض في البطالة الفرنسية.
وإلى ذلك قال دومنيك باربيت الاقتصادي في bnp ، ان الاقتصاد الفرنسي مازال يخسر كثيراً من الوظائف التصنيعية مضيفاً بأن أسعار الطاقة المرتفعة تلقى ضغوطاً كثيفة على الثقة الاستهلاكية مهددة أقوى العوامل في الاقتصاد الفرنسي ألا وهو الانفاق الاستهلاكي.
وعلى الصعيد ذاته، فإن معدل البطالة في منطقة اليورو، وفقاً ليوروسات، التي تستخدم منهجين، لإبقاء المعدلات أقل من نقص الإحصائيات الرسمية، لمقارنة البلدان، حيث بلغ معدل البطالة في منطقة اليورو 81 في المئة في مارس.
وفي ألمانيا سجل المعدل 8.3 في المئة، وفي فرنسا 91 في المئة وفي بريطانيا، سجلت يوروسات معدل بطالة يناير عند 5 في المئة.
وفي الولايات المتحدة رصدت يوروسات، الرقم عند 4.7 في المئة خلال شهر مارس، ومن ناحية أخرى، فإن النمو في كل من فرنسا وألمانيا، علق ما بين 1 و2 في المئة، مقارنة ببريطانيا والولايات المتحدة،
وهذا التكاسل يشمل انتكاسة كبيرة على المستوى التنافسي للمنطقة حيث تمثل كل من ألمانيا وفرنسا نصف الناتج الاقتصادي الكلي لمنطقة اليورو. وفي المقابل يتوقع اقتصاديون ان يصل النمو إلى 2.5 في المئة في بريطانيا ونحو 3.5 في المئة في الولايات المتحدة سحابة هذا العام.
والى ذلك قال شمندنغ من نيك أميركا ان الاختيار الحقيقي للمستشارة الألمانية انغيلا ميركل سيتمثل في قدرتها على إقناع تحالفها الواسع، في وضع الأساسي لانتعاش دائم.
ترجمة ــ وائل الخطيب
