كانت المأكولات عنواناً عريضاً لأسبوع مفاجآت الصيف التي تبث النشاط في مرافق دبي كل عام، ولأن الأكل والشرب غريزة إنسانية لا يمكن الاستغناء عنه، أو حتى التحكم بها على غير ما اعتاده النشاط البشري ، كانت تلك المفاجآت جادة وصريحة بمسماها، ففي دبي تتلاقى الأجناس المختلفة وتطرب على لحن واحد عشرات الأذواق بفعل إدارة جيدة وتنظيم متميز واستعداد تام.

دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي تألقت في تنظيمها لأسبوع فاعل من المفاجآت الذي يعنى بالمأكولات العالمية، وبالطبخ المدروس والموجه ظلت المراكز التجارية منتعشة بنكهات عالمية جذبت إليها أذواقاً متباينة من أطفال ونساء ورجال، الذين راحوا يتابعون فعاليات الأسبوع باهتمام واستمتاع بالغين، فهل كان حال رواد هذه المراكز في مفاجآت المأكولات مطابقاً لما يقال شعبياً في الأمثال أنه »عند البطون تعمي العيون«، أو »تغيب الذهون« أو »تذهب العقول«، مع حفظ اختلاف اللهجات والصيغات العربية.

مروان بن بيات رئيس اللجنة المنظمة لأسبوع مفاجآت المأكولات أظهر ارتياحاً كبيراً للنجاح الذي حققه هذا الأسبوع مشيراً إلى أن دبي تحتضن أناساً جاءوا من مشارب متنوعة، وبالعرف البشري يصعب كثيراً إرضاء أذواق الجميع، أما النجاح الذي حققته مفاجآت أسبوع المأكولات فيتلخص في القدرة على إرضاء الأذواق المختلفة، إذ لا شيء اسمه مستحيل، ومن هذا المنطلق كان الحرص على توجيه فعاليات الأسبوع للفوز بشهادة الزوار والمقيمين.

وقال بن بيات إن نجاح فعاليات أسبوع المأكولات انعكس إيجاباً على الصعيد المحلي لإمارة دبي والمؤشرات تؤكد ذلك، إذ تحظى مراكز التسوق والبيع بحضور جماهيري كبير، والإقبال على الشراء زاد كثيراً بعد أن أتت الفعاليات بثمارها، وفي مختلف المجالات لا تتوقف حركة السياحة،

لاسيما وأن الزوار العرب على الأقل كانوا منشغلين قبل فترة وجيزة بالمونديال، والآن أضحت دبي وجهتهم الأولى، فوكالات السفر المحلية تعمل دون توقف، مثلما مطار دبي الذي يعج بالزوار، وذلك بناء على حقائق وأرقام ملموسة، والتي تعتبر مؤشرات إيجابية تصب في صالح مفاجآت صيف دبي.

وبالعودة إلى المثل الشعبي »عند البطون تعمى العيون« فقد آثر رئيس اللجنة المنظمة الاستعاضة عن عمى العيون بكحلها، موضحاً أن الأطباق الشهية التي تزخر بها المراكز التجارية والفعاليات المبتكرة والمسابقات والمنافسات الجذابة كانت الدلالة الأقوى على أن مأكولات صيف دبي أتحفت الجميع بمتعة التذوق والمرح فكانت كُحلاً للعين.

ولكن.. هل حقيقة لا تزال أمثالنا الشعبية قادرة على محاكاة واقع مفاجآت المأكولات العالمية، مثل »عند البطون تعمى العيون« »والطبخ والنفخ« »وإن كثر الطباخون ضاعت الطبخة« وإلى أي حد يمكن تطبيق هذه الأقوال على الواقع الذي عاشته مراكز دبي التجارية في أسبوع المأكولات.

إلياس راشد شيف تنفيذي في شركة »أبيلا وشركاه«، إحدى الجهات الراعية لأسبوع المأكولات العالمية أكد نجاح الفعاليات التي تستهدف الأطفال وتركز على جانب الصحة الغذائية بشكل أوسع، لاسيما كيفية تناول الطعام من دون أعراض جانبية أو المحافظة عليه بعيدا عن التسمم، لافتاً إلى وجود أجنحة خاصة في بعض المراكز التجارية تقدم للصغار شرحا وافيا عن كيفية تناول الطعام الصحي.

هذه الفعاليات جاءت برأي راشد بعيدة عن مصطلح »طبخ ونفخ«، الذي عاشه طويلاً أجدادنا وأسلافنا الماضين، فالتطور المتلاحق والسريع في أنماط الحياة أبعد الطباخين عن أدوات تقليدية كثيرة، ودبي خير مثال على ذلك.

أما المثل الذي يقول »كثرة الطباخين تفسد الطبخة« فكان مرفوضاً لدى إلياس الطباخ، حيث يعتبر أن كل شيء يسير هذه الأيام وفق آلية منتظمة، فالطباخون يتشاركون في طبق واحد ويكملون بعضهم البعض، ولكل منهم لمسته الخاصة، لاسيما وأن المسابقات التي تجري ضمن فعاليات الأسبوع يشارك فيها مئات الطباخين العالميين الذين أتوا ليرسموا لمسات الإبداع في أطباق شتى وشهية.

ولكن في المقابل أيد هذا الطباخ مقولة »عند البطون تضيع العقول« كما قال، والتي توافق حال الجمهور وذلك على الرغم من أنها تعبر في الأساس عن حالة الجوع، موضحاً أنها تلازم واقع المتسوقين والزائرين والمتابعين لفعاليات المأكولات، والذين وجدوا أنفسهم ضحية للأطباق الشهية التي تصنعها أنامل طهاة عالميين، فذهبت عقولهم أمام هذه اللوحات الجميلة.

ويضيف أن رسالة الطهاة تتحدد في إيصال رسائل إيجابية ومفيدة للجمهور، حيث أن التنظيم الغذائي من أهم المؤثرات في صحة الأفراد، وكما توضح الدراسات فلا بد للشخص أن يتناول في اليوم الواحد خمس وجبات، ثلاث رئيسية واثنتان خفيفتان، حتى يبقي على شيء من التوازن الغذائي، ويقضي على مقولة »عند البطون تغيب العقول«.

اليوم الختامي لمفاجآت المأكولات في مركز ابن بطوطة حظي بفعاليات متميزة، واحدة منها كانت »صيف لذيذ مع براون«، وهي شركة مختصة بصنع العصائر وخلطات الفاكهة، إضافة إلى فعالية كرنفال المأكولات وحفل تكريم الطهاة، وإعلان الفائزين بمسابقة المطبخ العالي الذي أقيمت حلقاته بشكل يومي في مول الإمارات بمشاركة 600 طاه مبتدئ من مختلف فنادق دبي، كما أوضحت عائشة محمد بن طيب منسقة اللجنة المنظمة لأسبوع المأكولات العالمية.

وأضافت أن مفاجآت هذا العام كانت متميزة في فئة المأكولات، حيث أنه وبعد انقطاع دام ثلاث سنوات عادت المأكولات لتكون العنوان الأبرز بعد أن ظلت الحلويات محور فعاليات الأسبوع كاملاً، إذ كان رد فعل الجمهور مطالباً بأن يكون الأسبوع صحياً، وأن يكون اسمه المأكولات عوضاً عن الحلويات.

ولم تتردد عائشة في نفيها لمقولة أن »كثرة الطباخين تفسد الطبخة« وذلك على الرغم من مشاركة مئات الطباخين العالميين في إعداد أطباق متنوعة وشهية، مشيرة إلى أن ما يجري هو عمل نوعي مدروس وليس عشوائياً، لاسيما وأن الطهاة المشاركين في الفعاليات يقدمون خبراتهم على أطباق من ذهب للحاضرين وربات البيوت.

وأضافت أن صناعة أطباق الطعام التي جرت في مختلف مراكز دبي كانت »طبخاً بلا نفخ«، حيث لا حاجة للحطب والنيران طالما توفرت التقنية الحديثة، فشركة محمد حارب العتيبة وفرت الأفران وأدوات المطبخ العالمي للطهاة العاملين في مول الإمارات.

أما »عند البطون تعمى العيون« فهي مقولة صحيحة وتوافق حال الحاضرين لفعاليات مفاجآت المأكولات، إذ أن الإبداع الذي رسمته أنامل طهاة مبتدئين وعالميين أذهب عقول الحاضرين، الذين وجدوا أنفسهم أمام لوحات غذائية شهية كانت كفيلة بسرقة أيدي المترددين لتذوقها.

رائد خليفات وزوجته أم إبراهيم عائلة عربية خليجية قدمت من البحرين لتعايش واقع المفاجآت الصيفية، ولسان حالها ينطق باسم الغالبية العظمى الذين توقفوا لمتابعة فعاليات اليوم الختامي لأسبوع المأكولات في مركز ابن بطوطة في دبي، حيث قالا إنه لأمر ممتع أن تمكنت مفاجآت الصيف في دبي من حشد جمهور عريض من العرب لمتابعة فعالياته، حيث المتعة والتسلية والتشويق في الفعاليات المنظمة والمنتقاة والمفيدة للصغار والكبار.

وأشارا إلى ان طريقة العرض والتقديم وفرت للجمهور معلومات كثيرة عن فن الطبخ والتلذذ مع أطباق شهية، وأن الأطباق والمصنوعات الغذائية الشهية والفريدة أكدت لدى الحاضرين صدق مقولة »عند البطون تغيب الذهون«.

وقال خليفات ان البرامج التي توفرها مفاجآت صيف دبي كافية وكفيلة بإبقاء الإصرار لدى الصغار والكبار على إمضاء إجازاتهم الصيفية في دبي، خصوصاً القادمين من دول الخليج العربي، وأن الإنجاز الكبير الذي حققته المفاجآت يكمن في أن العائلات أصبحت لا تنتظر السفر إلى دول أوروبية لقضاء إجازاتها الصيفية هناك، لاسيما مع وجود البرامج المتنوعة والمبتكرة التي تناسب الأذواق المختلفة في دبي، ومفاجأة المأكولات واحدة منها.

دبي – عنان كتانة