»أخاف أغمض عيوني وإن رمشت أفقدك وأخاف أفتح تصبحين حلما لا ألتقيك«. لم أجد سوى تلك الكلمات الشعرية البسيطة كي أصف بها رحلتي التي دامت تسعة ليال داخل بحر بلوري صاف وفي أحضان رمال ناعمة ومناظر طبيعية خلابة وأجواء ساحرة تنسيك همومك وتأخذك إلى عالم مخملي يشبه الفردوس الأرضي إن وجد.
تلك هي الصورة التي يصفها كل من يقوم باختيار الرحلات البحرية التي تنظمها »ستار كروزس« شركة الرحلات البحرية الرائدة في منطقة الدول الواقعة على المحيط الهادي. لقد كانت الرحلة على متن تلك الباخرة العملاقة »سوبر ستار ليبرا« أولى سفن أسطول »ستار كروزس« الآسيوي والتي تقوم برحلاتها في مياه البحر الأبيض المتوسط والبحر الأدرياتيكي و بحر إيجة خلال أشهر الصيف الحالي... إنها عالم قائم بذاته من الراحة والاستجمام والهدوء والبعد عن صخب وضوضاء الحياة العامة.
فبداخلها يجد المرء كل ما يحتاجه لقضاء رحلة العمر بكل ما تحمله الكلمة من معنى وسط عالم سحري من الترفيه والبعد عن التقليدية في المأكل والملبس ووسط أجواء استثنائية من الضيافة والكرم وحسن التعامل من قبل طاقم السفينة الذي يترك أفراده لدى الضيوف انطباعا ممتازا يدفعهم إلى تكرار التجربة مرات و مرات.
وإذا أردنا وصف السفينة فإننا نجد أن طولها يبلغ 216 متراً وعرضها 28 متراً بينما يبلغ وزنها القائم 42 ألف طن وتتسع لحوالي 1900 راكب. وقد يعجز القلم أحيانا كما هي الحال معي الآن عندما يفكر المرء منا في كيفية وصف شيء ما حاز على كل إعجابه وأشبع كل رغباته في قضاء فترة قد لا تُنسى من حياته.
فمن الصعوبة بمكان أن تحدد من أين تبدأ عندما تريد وصف »سوبر ستار ليبرا« وذلك لأن مفاتنها جمة وتصيب المرء بحيرة عندما يشرع في سردها. ولكن فلنبدأ من شكوى بعض الركاب من الباخرة. نعم شكوى بعض الركاب التي كانت بالنسبة لي ميزة وليست شكوى ألا وهي الكبائن. فسوبر ستار ليبرا توفر تشكيلة واسعة من الكبائن تُرضي معظم الأذواق.
فهناك نوعان من الأجنحة وأربعة أنواع من الكبائن التي تحظي جميعها بنافذة مطلة على مياه البحر إلا نوع واحد فقط وهي الكبائن الداخلية التي هي بطبيعة الحال الأصغر حجما والأقل سعرا. أما الشكوى المتعلقة بتلك الكبائن ولا تخص بالطبع الأجنحة فهي أنها صغيرة الحجم نسبيا مقارنة بسفينة »سوبر ستار فيرجو« التي تملكها الشركة أيضا و لكنها تعمل في المحطات الآسيوية.
غير أنني لا أعتقد أن المرء الذي يُقدم على اختيار رحلة بحرية قد يهمه بأية حال من الأحول حجم الكبينة التي سيضطر أن ينام فيها بعض السويعات القليلة التي تلزمه كي يقوى على الاستمتاع بهذا الكم الهائل من خيارات الترفيه والاستجمام المتاحة داخل الباخرة طوال ساعات الليل و النهار.
فأنا على المستوى الشخصي لم أقض طيلة الليالي التي أمضتها الباخرة متنقلة بين فاليتا في مالطا مرورا بدبروفينيك في كرواتيا إلى المدينة العائمة البندقية في إيطاليا ثم إلى كورفو في اليونان وميسينا في إيطاليا ثم العودة مرة أخرى إلى فالتا - لم أقض إلا ساعات قليلة للغاية تكاد تُعد على أصابع اليد الواحدة داخل الكبينة الخاصة بي على الرغم من أنها كانت تملك إطلالة بحرية ممتازة على مياه البحر الصافية في هذا الوقت من العام.
وقد يجد القارئ في الصور المرفقة بالموضوع بعض الإضاءات التي ترسم له صورة بسيطة عن إمكانات هذه السفينة العملاقة التي تتكون من 10 طوابق كل طابق منها يعج بأنواع مختلفة من الترفيه و الاستجمام أبرزها حوضا السباحة في الطابق العلوي اللذان يتمتعان بأعماق مختلفة ليتناسبا مع مختلف الأعمار وذلك إلى جانب حوضي جاكوزي.
وتحتوي السفينة على عدد كبير من قاعات العروض الاستعراضية مثل أدميرال كلوب وجالاكسي أوف ستارز وبومرز وبوليوود وكريستال كورت وستاردست وهي القاعة التي اعتادت طول ليالي الرحلة استضافة عروض استعراضية تقدمها فرق غنائية عالمية وعروض أكروبات ناهيك عن العدد الكبير من المطاعم التي تقدم مختلف أنواع الأطعمة الشرقية والغربية والآسيوية والكاريبية واللاتينية وهي مطاعم بلو لاغون وتو تريز وفور سيزون و تاج باي بي وسافرون.
وبجانب هذا كله هناك مركز جمانيزيوم و ساونا وأماكن لممارسة تنس الطاولة و كرة السلة و الجولف والركض. بداية رحلتنا التي كانت تحمل اسم »كنوز البحر الأدرياتيكي« كانت من مالطا التي قضينا فيها أربعة أيام اثنان قبل انطلاق الرحلة البحرية من ميناء فاليتا إلى دبروفينيك في كرواتيا واثنان بعد العودة.
و قد أكون مقصرا إن خانني التعبير في وصف جمال ذلك الأرخبيل الصغير من الجزر المالطية الثلاث- مالطا وجوزو وكومينو- التي لم يستطع الإنسان تشويه طبيعتها، فلا تزال على سجيتها، جميلة خالية من أي مساحيق تجميلية سياحية بلاستيكية تكتسي شوارعها سحرا ورونقا فريدا من نوعه قلما تجده في العالم ولا تعرف فيها معنى الملل. قلاع وقصور شامخة تحكي قصص التاريخ والحياة الماضية.
مسابح وشلالات وحمامات يتناغم فيها الهدوء والصخب. سواء كنت وحيدا أو مع الأصدقاء أو حتى بصحبة عائلتك يمكن لك في هذه المناطق أن تستمتع بما تحكيه قصص الرومانسية والتاريخ.
وتقع مالطا وسط حوض البحر الأبيض المتوسط أمام الساحل الجنوبي الغربي لأوروبا قبالة الساحل الذي تمتد على طوله دول المغرب العربي. وتبعد مالطا عن المغرب العربي بحوالي 290 كيلومترا (180 ميلا)، في حين تبعد عن جزيرة صقلية الإيطالية من ناحية الشمال بحوالي 93 كم (58 ميلا).
وتبلغ مساحة مالطا الكلية ما يقارب 316 كيلومتراً مربعاً (122 ميلا مربعا) مقسمة بين مالطا ( 264 كيلومترا) و جوزو ( 67 كيلومترا ) وكومينو (3 كيلومترات). ويبلغ عدد سكانها نحو 355 ألفا في مالطا و30 ألفا في جوزو في حين لا يزيد سكان كومينو على ثلاثة ألاف نسمة.
ويبدو أن طول الفترة التي حكم فيها العرب مالطا قد أثرت بصورة مباشرة على حياتهم ولغتهم فمع بدايات القرن الحادي عشر الميلادي وحتى أوائل القرن الخامس عشر الميلادي كان الأثر العربي واضحا جدا على اللغة المالطية الأصلية والتي يمكن أن تكون خليطا من العربية والفرنسية والأسبانية.
ففي عام 870م تمكنت الدولة العربية في الأندلس من أن تحتل مالطا بقيادة الخليفة الأموي عبد الله بن عبد الرحمن الثاني وتخضعها لسيطرتها حتى عام 1090م حين سقطت بأيدي الإغريقيين وحكمت من قبلهم حتى عام 1122م. و تمكن بعدها معز الدين الفاطمي من العبور لمالطا عن طريق تونس وإلحاقها بالدولة العربية الفاطمية الإسلامية في المغرب اذ طالت فترة حكمها حتى عام 1144م.
ولم ينته المد الإسلامي في مالطا وصقلية عند هذا الحد ففي عام 1194م تمكنت الدولة الفاطمية من إعادة احتلالها حتى عام 1266م إذ بعدها سقطت بيد الفرنسيين. وحاولت الدولة العثمانية احتلالها على يد ارين كمال بك مع إطلالة عام 1429م ففشلت في إلحاقها. إلا إن الأثر الإسلامي العربي بقي ليومنا هذا موجود في نواحي مالطا الحياتية واللغوية.
خضعت مالطا للاستعمار البريطاني مع بداية عام 1761م ونالت استقلالها عام 1964م، وأصبحت تسمى بجمهورية مالطا منذ صيف 1972م. وعليه فالاحتلال البريطاني الطويل للجزيرة هيأ لها أن تأخذ عن بريطانيا كل ما هو معهود في بلاد الإنجليز من قوانين.
فالتأثير البريطاني في الحياة المالطية يبدو واضحا جدا وذلك من خلال اعتبار اللغة الرسمية التي تتعامل بها الجمهورية المالطية هي اللغة الإنجليزية، علاوة على الأسلوب الحياتي الذي يمكن أن يُلمس حتى من خلال قيادة السيارة بمقبضها الأيمن المعهود في بريطانيا دون غيرها.
ولم يُعرف عن مالطا بأنها تتمتع بأهمية اقتصادية عالية، إلا إنها تحتفظ بقطاع زراعي صغير ينتج البطاطس. أما الوارد الاقتصادي الكبير فيبدو من صناعة الأسماك، وبعض الأجهزة الإلكترونية البسيطة والبلاستيك. وتعد الجزيرة ذات أهمية أوروبية سياحية عظيمة إذ تعتبر السياحة المورد الأكبر والأساسي لعصب الحياة فيها.
و هذه الأهمية السياحية ناتجة عن موقعها الإستراتيجي الذي طالما تصارعت عليه الدول الكبرى في العالم في العهود السابقة. ونتيجة لموقعها المتميز في حوض البحر الأبيض المتوسط تتمتع مالطا بجو ربيعي على الدوام يكون حارا نسبيا مع منتصف يوليو وحتى نهاية أغسطس من كل عام.
أما الطبيعة البشرية الاجتماعية فهي من أميز سمات هذا الأرخبيل الجميل الذي تجد عند شعبه اهتماما بالغا بالغرباء الزائرين للجزيرة. ويمكن وصف عاداتهم وتقاليدهم بالبساطة المهذبة المنعمة بالكرم كما هو معروف في مجتمعاتنا العربية. ولعل سلاسة اللغة المالطية والتي من السهولة للعربي أن يلم بها خلال فترة وجيزة قد لا تتجاوز ثلاثة أسابيع تجعل الارتياح يدب في نفس الزائر منذ لحظة وصوله.
كما أن للثقافة والتعلم جانبا كبيرا في هذه الجزيرة إذ تبلغ نسبة المتعلمين جامعيا 20% من إجمالي الشعب. وتخلو الجزر تماما من الأمية وهو ما يفسر بشكل كبير عدم وجود جرائم تُذكر في مالطا على عكس ما هي الحال في المدن الأوروبية الكبرى. وتبدو الجرائم العرقية لا وجود لها. فللمسلمين جامع شامخ يمكن ارتياده للصلاة كما أن للأديان الأخرى حقوقهم التي يتمتعون بها.
وترتبط الجزر المالطية فيما بينها بوسائل نقل عديدة، فهناك الطائرات المروحية التي تنقل المسافرين ما بين مالطا والجزر الأخرى، وهناك التنقل بواسطة السيارة عن طريق العبارات التي لا تستغرق رحلتها أكثر من 20 دقيقة. وتعتبر شبكة الطرق في مالطا متكاملة جدا. وتعد قيادة السيارة في مالطا آمنة نسبيا لكون السرعة القصوى في الطرق السريعة لا تتجاوز 64 كم في الساعة (40 ميلا في الساعة).
في حين أن السرعة القصوى في الطرق الداخلية هي 40 كم في الساعة (25 ميلا في الساعة). كما توجد في مالطا شبكة مواصلات متقدمة، فهناك حافلات النقل التي تصل إلى كل أنحاء الجزيرة وهناك خدمات التاكسي لمن يريد، بالإضافة إلى إمكانية تأجير سيارات كما هو معهود في الدول الأوروبية.
نقطة التوقف الأولى لسوبر ستار ليبرا كانت في مدينة دبروفينيك الكرواتية التي هي واحدة من النقاط الساحرة في ذلك البلد الأوروبي الخلاب الذي لم تستطع نيران حرب البلقان على الرغم من شراستها أن تنال من بهائه و جماله الأخاذ. فالزائر لهذه المدينة يتخيلها لوحة جميلة، أبدع الخالق في تصويرها.
وتكفي الإشارة هنا إلى إن مجلة »ناشيونال جيوجرافيك أدفنتشر« الجغرافية المتخصصة في الشؤون السياحية توقعت أن تصبح كرواتيا المقصد السياحي الأول خلال العام 2006. وجاءت توقعات المجلة استنادا إلى استطلاع رأى شارك فيه العاملون بها ومحرروها ممن زاروا كرواتيا وشمل الأماكن التي يحرصون على زيارتها في البلاد وجاء فى صدارتها أرخبيل كورناتى.
وأظهر الاستطلاع أن مدن هذا البلد هي المكان المثالي لقضاء الإجازات خلال العام الجاري. وتوقعت المجلة نفسها أن يصبح إقليم باتاجونيا الأرجنتيني ومنغوليا أفضل المقاصد السياحية بعد أرخبيل كورناتى بكرواتيا. كما وصفت المجلة كرواتيا بأنها مقصد الطبيعة النقية. وأشارت إلى أن ذلك البلد يملك الكثير من وسائل الاستمتاع بدءا من الأكلات المختلفة و مرورا بالأماكن التاريخية ونهاية بتسلق المرتفعات والتنزه في أماكن طبيعية نادرة الجمال.
ثاني محطات التوقف كانت مدينة البندقية الإيطالية أو المدينة العائمة التي قضينا فيها يوما بأكمله. ولكن هل اليوم يكفي للاستمتاع بالجمال والطعام و التسوق في شوارع تلك المدينة المبنية على 117 جزيرة صغـــيرة و تتخللها 150 قناة مائية و409 جسور.
إنها مدينة يصعب استكشــافها والغوص في كل عوالمها، فهي تحمل لزوارها مفــاجأة في كل ركن وزاوية حتى لمن اعتادوا زيارتها، وكأنها بتفاصيلها اللامحدودة تعلن الحرب على أحاسيسنا. كيف لا وهي مدينة الجمال العائم فوق الماء ومدينة العشاق والرومانسية!
فهل هناك رومانسية تضاهي ركوب جندول يقودك عبر قناة جيودكا لتشاهد ميدان سانت مارك وقصر دوجس الرائع وجسر التنهدات، فيما يعزف لك صاحب القارب الصغير أجمل الألحان ويشدو أحلى الأغاني؟!
والبندقية مدينة يصعب وصفها واختصارها بكلمات اذ اجتهدت وحاولت آلاف الكتب سبر أغوارها وكشف سحرها لكن الكلمات كانت دوما تقف عاجزة عن تلمس إبداعات الخالق فيها وروح الفتنة لديها والغوص في أعماقها. إنها مدينة القنوات والقصور، الماء واليابسة.. التاريخ العريق والمستقبل المجهول والدقة المشوبة بحزن خافت.
أزقة البندقية المحاطة بمبان يعود تاريخها إلى القرن السابع عشر وقنواتها المائية تطبعها بهوية متميزة وقوية، لكنها رغم ذلك تظل مدينة بألف وجه ووجه. وجه لبندقية القصور التاريخية التي تخفي وراء واجهاتها عالمها الداخلي والخاص من حدائق وأثاث وأديرة من دون أن تثير في الآخرين إحساسا بالغرور أو الزهو. وآخر يتجسد في أنوثة طاغية لا تتودد إلا لذوي الثقافة الرفيعة... أنوثة تخطب ودهم بسمو وصمت راقيين.
ووجه لحياتها وتقاليدها الاجتماعية التي يجتهد فنانوها وحرفيوها للحفاظ عليها وحماية عراقة الماضي. وبندقية المطاعم الصغيرة التي تقدم الطعام لزبائنها على أطباق عادية لا جمال فيها لكنها تعده من مواد طازجة أصيلة كأصالة الأرض.. إنها وجبات معدة وفقا لوصفات تُنتقل من جيل لآخر.
وهناك أيضا بندقية النهار التي تختلف كليا عن بندقية الليل. ففي النهار تمتلئ المدينة بالحيوية والنشاط والحركة والإزعاج أيضا. وتتحول في الليل إلى ذلك المكان الهادئ والأليف المحاط بهالة من الغموض.والبندقية مدينة تكثر فيها الآثار والمباني القديمة والمتاحف والمعارض وتنتشر فيها محلات الأحذية والأثاث التي تستقطب الزوار من جميع أنحاء العالم لما تتمتع به من شهرة وجودة من الطراز الأول، كما تكثر بها المحال التي تبيع الأقنعة التي تُلبس في المهرجانات الكثيرة التي تقام في المدينة.
كما يقام في البندقية مهرجان كل عامين يجمع بين الحاضر والماضي ويملأ المدينة بالفنون والمسرح والموسيقى والرقص والأفلام والفنون المعمارية. فضلا عن مهرجان البندقية السينمائي الذي ينظم سنويا في أغسطس وهو النسخة الايطالية لمهرجان كان السينمائي. ومن الأماكن الجديرة بالزيارة الأكاديمية التي تجمع بين جنباتها اللوحات الفنية الأصلية.
ثم تواصل »سوبر ستار ليبرا« الإبحار بنا والقلب يخفق حزنا على اقتراب الرحلة من نهايتها و يتمنى أن يخفف القبطان الفنلندي من سرعته حتى لا يرجع الجسد مرة أخرى إلى اليابسة حيث عالم الواقع بكل سلبياته وإيجابياته. وتصل ليبرا إلى مدينة كورفو اليونانية القديمة حيث تسعد العيون بذلك السياج الأخضر الشاسع والممتد من أشجار الزيتون التي تعانق ضوء الشمس وتضفي على المدينة بتلالها و جبالها وممراتها الضيقة الملتوية جمالا ينشرح الصدر لرؤيته وتظل ذكراه عالقة بالأذهان.
ثم تواصل ليبرا الإبحار لتعود مرة أخرى إلى المياه الإيطالية ولكن هذه المرة في الجنوب بعد أن زرنا الشمال في فينيسيا حيث تصل للأسف إلى أخر محطاتها وهي مدينة ميسينا الإيطالية إحدى مدن جزيرة صقلية التي تعد من أكبر الجزر في البحر الأبيض المتوسط.
أثناء وجودنا في ميسينا انطلقنا بالحافلة لزيارة مدينة تاورمينا ذلك المنتجع الساحر المطل على جبل أنتا الذي يوجد به فوهة أكبر براكين أوروبا التي لا تزال ناشطة حتى يومنا هذا حيث سارت بنا الحافلة على ارتفاع يزيد على 1950 مترا فوق مستوى سطح البحر.
وكما أن لكل شيء بداية فإن لكل بداية نهاية و كانت نهاية هذه الرحلة الخلابة مع سوبر ستار ليبرا كما كانت بدايتها في عاصمة مالطا فاليتا حيث تركنا ليبرا الجميلة تتلقى قليلا من الراحة قبل أن تنطلق إلى بحار و عجائب أخرى ومسار جديد يسعد خلاله ركابها بزيارة عوالم أخرى
حيث تقدم الشركة رحلات متنوعة لمدن و عواصم البحر المتوسط و بحر إيجة و البحر الأدرياتيكي مثل أثينا والإسكندرية ورودس في اليونان وأزمير واسطنبول في تركيا وكابري وروما في إيطاليا وغيرها الكثير والكثير من كنوز وعجائب بحار أوروبا والشرق الأوسط.
كتب حاتم حسين



