أطلقت شركة «ميديا غروب» للإنتاج الفني مساء أول من أمس الفيلم الخليجي الكوميدي «طرب فاشن»، من بطولة المغني الإماراتي سعود أبو سلطان والفنانة ميساء مغربي وعدد من ممثلي الكوميديا في الخليج العربي. وكان العرض الأول للفيلم الذي أقيم في «غراند سينبليكس»، شهد حضور أبطال العمل إضافة إلى مخرجه محمد دحام الشمري وكاتب السيناريو طالب الدوس.

قصة الفيلم تعالج حال الغناء العربي، واقتحام أصحاب الأصوات الرديئة هذا المجال خاصة من الجنس اللطيف، حيث توظف الإمكانات الجمالية والجسدية لبروز فتيات لا يملكن الحد الأدنى من الموهبة. في «طرب فاشن» هناك الفنان المشهور «سيف» (سعود أبو سلطان)، وزوجته «سارة» (ميساء مغربي) اللذان يدخلان في منافسة تريد المرأة فيها أن تنتصر على الرجل، حتى لو كانت لا تفقه شيئاً في مجاله ولا تتقن ما يتقنه.

يأتي مشهد البداية من حفلة عرس لزواج «سارة» بشخص آخر غير الفنان «سيف»، لكن مكالمة هاتفية طارئة تجعلها تترك الحفلة الصاخبة متوجهة لإنقاذ صديقتها «مزنة» (منى شداد)، من براثن زوجها الذي كبلها ومنعها من حضور زفاف صديقتها، وهنا إشارة أولى لما تعانيه المرأة الخليجية من تسلط الرجل.

وفي الطريق، تكاد «سارة» أن تتسبب بحادث سير مع الفنان «سيف» الذي يحظى بحذاء الفتاة على طريقة «ساندريللا» ويبحث عنها ويجدها بأيسر السبل، وهنا تبدأ قصة حب نمطية بين «سارة» و«سيف» اشتعلت وتأججت من النظرة الأولى ومن دون سابق إنذار.

ويتزوج الحبيبان بعد لقاءات عاطفية عدة، وتبدأ بعد الزواج مناوشات كثيرة لأن سارة لا تريد لزوجها الالتصاق بالمعجبات، ولا ترغب بأن يسرق الأضواء، وتبقى هي متوارية عن الأنظار، لذا تقرر أن تخوض المعركة وتؤلف فرقة «فايف ستار» الغنائية التي ضمت صديقتها «مزنة» ومغنية أعراس والشقيقين صافي ووافي (حسن البلام وعبد الناصر درويش)، اللذين تنكرا بزي نسائي لتكون فرقة خالصة من النساء، أو ربما حلفاً نسائياً كما أراده المخرج وتمردا على الواقع الذي يتسلط فيه الرجل.

وتحاول الفرقة بكل السبل أن تجد لها مكاناً في عالم الغناء، وتدفع سارة الرشاوى لأحد الصحافيين كي يؤمن لها الشهرة والانتشار، وهنا يبدو الزوج بمظهر الضعيف المستكين الذي لا يستطيع رد زوجته عن مبتغاها، محاولاً إسداء النصح لها في كل مرة من دون أن يستطيع كبح جموح طموحها.

وتبدأ لحظة التحول في الفيلم حين تستولي سارة على إحدى أغنيات زوجها سيف وتقوم بتسجيلها بصوتها، وحين يكتشف الواقعة ينقلب عليها ويبدي أسفه وندمه على الزواج بها ويهددها بالطلاق، لولا أنها تصاب فجأة بالإغماء، وهنا يتضح أن الزوجة حامل ما يعيد لم شمل الأسرة من جديد.

وفي المشهد الأخير تبدو سارة وزوجها سيف محاطين بنصف دزينة من الأولاد، مع لحظة قدوم ممثل إحدى شركات الإنتاج (قام بدوره الزميل أسامة ألفا)، والذي يطالب سارة بالعودة إلى جمهورها، الذي افتقدها ويعيد إليها طموحاتها الفنية.

افتقاد الحلول

«طرب فاشن» فيلم كوميدي غنائي هو الأول من نوعه في الخليج العربي يتضح من خلاله ضعف خبرة المؤلف في التعاطي مع هذه النوعية من الأفلام، وافتقاد المخرج إلى الحلول التي توصل العمل إلى بر الأمان. ويكفي القول إن الفيلم كان يمكن اختصاره في اقل من ساعتين هما زمن العمل مع عدم استطاعة السيناريو أن يبرز عدداً كبيراً من المواقف المختلطة على المشاهد، فلماذا تركت سارة عريسها الأول؟

وكيف وجد سيف حبيبته الليلية في زمن قياسي؟ ثم كيف انخرط الأخوان صافي ووافي بين أعضاء الفرقة النسائية. كما افتقد كل من بطلي الفيلم سعود أبو سلطان وميساء مغربي للحس الكوميدي، فكانا يعزفان خارج الجوقة الكوميدية المؤلفة من البلام ودرويش وشداد، حتى أنهما لم يصلا إلى مستوى ضيف الشرف أحمد الجسمي الذي لعب دور والد سارة، والذي كان متميزا في أداء مواقف طريفة وجذابة، وهو ما قام به كذلك الفنان المصري نصر حماد المنتج الفني.

وعانى «طرب فاشن» من الجنوح الزائد نحو الخيال من خلال الإتيان بتصرفات وأفعال بعيدة عن واقع المجتمع الخليجي، بل حتى أنها لا تليق به، كأن تخلع مزنة (منى شداد) العباءة الخليجية التي تمثل حشمة المرأة لدخول حفل غنائي بتشجيع من سارة التي وجدت انه لا يليق بها حضور الحفل بهذه الصورة، وكذلك اللقاءات العاطفية التي جمعت بين سارة وسيف أو بين صافي وفتون قبل الزواج، وهي تصرفات تناقض حال المرأة في المجتمع الخليجي.

«طرب فاشن» أراد أن يركز كثيراً على تحرر المرأة ومعركتها مع الرجل، لكنه وقع غير مرة في تناقض كبير، فبرزت المرأة في مشهد البداية مكبلة ومقهورة وخاضعة لإرادة الرجل بطريقة مذلة، بينما جاء الختام ليبرر أن مكان المرأة الطبيعي هو المنزل وإنجاب الأولاد، ومن ثم فإن الحياة لن تستقر بغير ذلك.

»طرب فاشن» محاولة سينمائية تحمل عدداً لا بأس به من المواقف الكوميدية، لكنها تفتقد إلى القيمة الفنية والواقعية وتجنح إلى الخيال أكثر من اللازم فضلا عن أنها أساءت عن غير قصد للمجتمع الخليجي لتبرير المشاهد الكوميدية.

أبطال الفيلم يدافعون

بعد الفيلم عقد الفنانون المشاركون مؤتمراً صحافياً عنوانه الفشل الذريع بسبب عدم توافر البيئة الملائمة والمكان المجهز لمناقشة فيلم أثار عددا من التساؤلات، لذا لم تحضر «البيان» المؤتمر، واكتفت بتصريحات جاءت على ألسنة بطلي العمل ومخرجه.

وقال المخرج محمد دحام الشمري إن موضوع الفيلم حساس، وانه تناول ظاهرة باتت تنتشر في كل أرجاء الوطن العربي بما في ذلك دول الخليج. واعترف أن «طرب فاشن» كان يفتقد إلى ميزانية أكبر، والى تسهيلات أكثر من قبل السلطات المختصة لتنفيذ المشاهد بحرفية عالية.

وفيما يتعلق بطول مدة الفيلم، قال الشمري: «إن المدة لم تكن طويلة إلى حد الملل، بل إن العكس هو ما حصل، فقد تم اختصار 45 دقيقة من العمل الأصلي حتى يظهر أخيرا بهذه الصورة». وأعرب المغني سعود أبو سلطان عن سعادته ورضاه بهذه التجربة مؤكدا أن الفيلم يتحدث عن البيئة الخليجية مع بعض المبالغات التي تتطلبها المواقف الضاحكة. وأرجع افتقاده حس الكوميديا إلى انه لا يجيد هذا الفن إطلاقاً.

ورفض الفنان الإماراتي الدخول في نقاش حول تقنية الفيلم وقيمته الفنية، كما لم يحسم أمر مشاركته في أعمال سينمائية مقبلة مؤكدا أن ردود الفعل على «طرب فاشن» ستحدد ما يحصل مستقبلا. من جهتها علقت ميساء مغربي على الفيلم بالقول: «حاولنا أن نوصل من خلال الفيلم رسالة عن المفهوم الخاطئ بين علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع، واعتمدنا على الكوميديا لأنها تعتبر الأقرب إلى القلب».

واعتبرت ميساء ان الفيلم كان يجنح نحو الخيال، مؤكدة أن الفن يحتمل ذلك لكنها اعترفت بتطويل الفيلم وضعف السيناريو لحداثة تجربة المؤلف.

دبي ـ نائل العالم