حالة الظلم التي تطال اللغة العربية لا تنتهي عند ما نشاهده يومياً في اختيار أسماء المراكز التجارية،أو محال البقالة التي تثير الدهشة للركاكة اللغوية التي اعتمدتها في اختيار كلمات جرى تشويهها بشكل أو بآخر، بل طالت ظاهرة التلوث تلك البيانات الصحافية والدعوات الإعلامية التي تصلنا من مصادر، وغالباً ما تنظمها شركات متخصصة بالترويج الإعلاني والإعلامي على حد سواء.

والأمر لا علاقة له بأخطاء عادية، بل بصيغ وتركيبات وأسماء تتجاوز حدود الخيال لغرابتها وتفاقم نسبة الخطأ فيها، ما يوحي أن عدم تحمل المسؤولية تجاه عدم التدقيق بمضمون ما يردنا بات في أدنى مستوياته. فقبل أيام وجهت للإعلاميين دعوة من شركة فنية تقول بالحرف: «يسرنا دعوتكم لحضور توقيع ألبوم الفنانة اللبنانية صابر الرباعي»،

وإذا كان هذا الخطأ غير قابل للتعليق عليه، لأنه يشبه حالة الصدمة التي تفاجئك، فتقف بإزائها غير قادر على الحديث، فإننا لم نتبين بعد ردة فعل الفنان التونسي صابر الرباعي على هذا الخطأ بحق اسمه من قبل شركته، وعلى الأقل ثمة من سيسأل ماذا يحدث له؟

ولا شك بأن الفنان السوري صباح فخري سيضحك حينما يقرأ هذا الخطأ، وسيعود أربعين عاماً إلى الخلف عندما قدمته إحدى المذيعات في حفلة من حفلات أيام المعرض في دمشق على أنه «الفنانة ذات الصوت المخملي صباح فخري»، ولكن حتماً هذه ليست كتلك ، والخبر ورد إلينا من قبل شركة فنية بارزة جداً في عالم الفن، و تصحيح الخبر هو ان الدكتور صابر الرباعي «مطرب تونسي» معروف في العالم العربي وهو احد ابرز نجوم هذه المؤسسة.

وبغض النظر عن أخطاء كتابة أسمائنا، ورداءة الكتابة اللغوية، بما في ذلك هروب الهمزة أو ضياع التشديد، فإن عدم التفريق بين اسم وآخر يتسبب بمشكلات بين الفنانين أنفسهم، لأن حساسية عالم الفن والفنانين تظهر ان هناك مؤامرة دوماً، وأن ثمة من يقف بالمرصاد ضد أي خطأ كي يقال إنه مقصود.

ومرة وردتنا دعوة إلى حضور حفل افتتاح دار أزياء (...) وجاء في صيغة الدعوة ما يلي: «وسيكون تشريفكم لنا دليل على اهتمامكم بدار الأزياء الذي تم إنشاؤها تحت رعايتكم الفاشلة والغير مستقرة من قبل بعض النفوس المريضة التي تبحث للوصول إلى السيطرة على عقولكم الضعيفة».. وهذا الكلام مثبت بالدعوة التي وصلتنا بحرفية وأمانة شديدتين، ويضحك من يقرأ في دعوة أخرى أنه يجري بعد المؤتمر الصحافي «حفل كوكتيل لا يفوت» فماذا يجري ومن يكتب صيغاً إعلامية كهذه، حقاً لا نعرف !

والمشكلة ان الشركات الكبرى تبحث عن شركات علاقات عامة كما صار يعرف في الوسط الصحافي اختصارا «بي- آر» مهتمين بالشأن الإعلامي من أجل الترويج للجرائد والمجلات والمحطات التلفزيونية، ولكن تلك الشركات المكلفة يبدو أن بعضها لا يهتم باللغة العربية أو بمضمون الكتابة الصحافية، وبالتالي غالباً ما تردنا المعلومات خام بعيداً عن أي شرح أو تفصيل، وهنا يجب ان يلعب الخيال دوراً في الاجتهاد والتأليف.

وإلى موعد مقبل مع «الفنانة الاسترالية» وردة الجزائرية وهي تغني في استاد القاهرة الدولي في روما!

دبي ـ جمال آدم