لاشك أن الشراكات الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي، سواء مع الدول العربية من خلال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى أو مع الدول غير العربية من خلال اتفاقيات التجارة، توفر بيئة اقتصادية محفزة لتنمية العلاقات التجارية والاستثمارية بين دول مجلس التعاون الخليجي وبقية الدول العربية. فإلغاء القيود الجمركية وغير الجمركية أمام انسياب السلع يؤدي إلى توسيع الأسواق أمام أصحاب المشاريع والأعمال في دول المجلس.
ويسمح بالتالي بالاستفادة من وفورات التخصيص والحجم الواسع النطاق، مما يعزز فرص رفع مستويات الإنتاجية والتنافسية الصناعية ويشكل تخفيفاً لكلفة التنمية الاقتصادية للبلدان المنضوية تحت لواء هذه الشراكات. ودول مجلس التعاون الخليجي وكما هو معروف تمتلك هياكل اقتصادية متشابهة من حيث اعتمادها الرئيسي على النفط.
وبالتالي، فان فرص تنمية المبادلات التجارية تبقى مرهونة بتوسعها خارج الاقتصاد النفطي. وبقدر تعلق الأمر بالموضوع الذي نناقشه هنا، فان تلك الحقيقة تدفع دول المجلس لتنمية مبادلاتها التجارية ولا سيما التصديرية مع العالم الخارجي، وابتداءا ببناء الشراكات الاقتصادية مع الدول المجاورة.
ضاف إلى ذلك أن الشراكات الاقتصادية تؤدي إلى توسيع الأسواق، وهو الأمر الذي يسهم في تحسين القوة التفاوضية في عملية الاستحواذ على التكنولوجيا وتأمين منافذ تصريف للمنتجات وبشروط افضل للصناعات المتماثلة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.
وباعتبار ان هذه الدول تسعى للوصول الى السوق الخليجية المشتركة مع حلول عام 2007. والوحدة النقدية عام 2010 واذا كان من الصحيح أن الفوائد المرجوة من الشراكات الاقتصادية سوف تتحدد بضوء مقدار التقدم الذي يحرز في مجال التكامل الاقتصادي الخليجي كالاتحاد الجمركي الموحد والسوق الخليجية المشتركة والوحدة النقدية، فان من المسلمات أيضا أن مدى استفادة دول المجلس من هذه الشراكات سوف يعتمد على مدى قدرتها على تطوير الصناعات الوطنية لديها وخاصة صناعات القيمة المضافة العالية والصناعات التكنولوجية، وان تعمل على تبني برامج صناعية تسمح بقيام صناعات حديثة.
كذلك عند الحديث عن المواطنة الاقتصادية الخليجية وتحرير انتقال عناصر الانتاج والاستثمار بين اقطار مجلس التعاون الخليجي تبرز المشاريع المشتركة الخليجية - الخليجية والخليجية - العربية - والخليجية - الأجنبية كصيغة فاعلة لتأطير واستيعاب تحركات عناصر الإنتاج الخليجية من بلد الى آخر والاهم من ذلك إضفاء طابع «التخصيص الكفء» على تلك التحركات، بمعنى تحركها نحو الاستخدامات ذات الجدوى الاكبر من وجهة النظر الاقتصادية. أن تحرير الانتقال المشترك لعناصر الإنتاج يعتبر هدفا استراتيجيا لدول مجلس التعاون فيما اذا أرادت ان تخطو خطوات رئيسية نحو التكامل فيما بينها.
وبالنسبة للقطاع الخاص، فان وجود الشراكات الاقتصادية يخلق إمكانيات ومقومات كبيرة لقيامه بتشييد تعاون اقتصادي عربي وخارجي ناجح على كافة المستويات، وخاصة مع رجال الأعمال العرب والأجانب، حيث من المتوقع أن تحظى المنطقة بما توفره من امتيازات وفرص تجارية واستثمارية باهتمام كبير لدى هؤلاء.
ولا يقتصر الأثر الإيجابي على مستوى كفاءة عوامل الإنتاج، بل يشمل أيضاً انخفاض التكلفة نتيجة الوفورات التكنولوجية والإدارية والمالية والتسويقية والتجارية والبحث والتطوير، ومن الممكن أن يحصل اندماج بين الشركات وذلك في سبيل زيادة حجم الشركة وترشيد النفقات وتنويع المنتجات.
وميزة اخرى تبرزها التطورات الاقتصادية المستجدة لأهمية الشراكات الاقتصادية وهي اعتبار صيغة هذه الشراكات الأكثر ملائمة لقيام تعاون خليجي دولي في مجال إقامة العديد من الصناعات المتقدمة التي تبرز الحاجة لها في الوقت الحاضر. وهذا الجانب ـ كما نرى ـ له أهميته البالغة - كونه عاملا مستجدا برز في ظل تعاظم اتجاهات العولمة وتنفيذ متطلبات التحرير الاقتصادي ومنظمة التجارة العالمية.
وجميعها تدفع المستثمرين في دول المجلس سواء كانوا أفراد أو مؤسسات للدخول في تحالفات دولية ينجم عنها قيام مشاريه مشتركة تتجاوز الحدود الإقليمية وذلك للاستفادة من عدة مزايا مثل نقل التكنولوجية أو اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية أو رخص العمالة أو تعظيم الاستفادة من التكامل الإفقي او العمودي في بعض الصناعات القائمة على التكنولوجية الحديثة.
حيث نجدها اليوم تغطي الكثير من الصناعات والمنتجات. وفي هذا الإطار، ولكي تتحقق الاستفادة المطلوبة للقطاع الخاص من الشراكات الاقتصادية، نعيد التأكيد على أهمية أن تولي الحكومات الخليجية إهتمام أكبر بدور القطاع الخاص في دولها ولاسيما لناحية حرية إقامة مشاريعه والاستفادة من خبرته وسبل إدارته المشروعات في ظل التوجه نحو التكامل الاقتصادي العربي.
كاتب بحريني