إن فكرة الحكومة الالكترونية هي فكرة عملاقة وضرورية ولازمة الأخذ بها فوراً وبدون أي تأخير أو تأجيل حتى نلحق بقطار الحضارة السائر بسرعة الصاروخ.

إلا أن هذا الأمر ليس مجرد أمان تقال بل جهد وعرق نحتاجه من كل فرد في المجتمع في منظومة متناسقة متناغمة هدفها تنمية الفرد مادياً ومعنوياً ليصبح ذا مكانة ومحل تقدير بين شعوب الدنيا، فإذا كانت مسألة شمول كل أفراد المجتمع بأجياله المختلفة بالتوعية والتأهيل قد بدأت بالفعل من القائمين على هذه الفكرة باعتبار أن المجتمع يعج بطوائف ثلاث من الأفراد مخاطبين جميعا بسرعة استيعاب أهمية إدخال مشروع الحكومة الالكترونية في كل مناحي الحياة بالدولة.

وعلى أساس أن الطائفة الأولى منهم والتي تشمل من بلغوا من الكبر عتيه وليسوا على معرفة ودراية مطلقا بالتعامل مع نواتج تكنولوجيا المعلومات والاتصال يجب أن يجهز لهم برنامج تثقيفي إعلامي لحثهم وإقناعهم على تقبل هذه الفكرة والتجاوب معها وهم يمثلون آباءنا وأجدادنا، وهم مختلفون كما ونوعا مع الطائفة الثانية التي تقف على بداية سلم المعرفة التكنولوجية وهم ليسوا بالقليل وكذلك الطائفة الثالثة التي وصلت إلى درجة الإتقان والكفاءة في تعاملاتها مع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى درجة تستحق الإشادة وهم ليسوا بالكثير .

هذه الطوائف الثلاث تستحق الرعاية والتوعية والتثقيف بمدى أهمية الحكومة الالكترونية ولقد بدأت بالفعل حكومتنا الرشيدة بالعمل على نشر هذا الوعي وبثه بين أفراد المجتمع. ذلك لأن الحاجة إلى الحكومة الالكترونية أصبحت ضرورة ملحة للأفراد والحكومات يجب الأخذ بها فورا وبطواعية.

واختيار قبل أن تفرض علينا في توقيت قد لا نقدر على انجازه أو استيعابه أو يأتي الزمان علينا في خضم التطور التكنولوجي الرهيب والمتلاحق الذي تعج به الدول المتقدمة لنكتشف أن الحكومة الالكترونية أصبحت فكرة قديمة وان العلم قد أبدع أنظمة أرقى وأدق وأروع مما نحن نسعى إلى البدء فيه الآن .

كما أنه مما لا شك فيه أن الحكومة الالكترونية سيكون لها مردود ايجابي على حالة الفرد والمجتمع ، أما بالنسبة للفرد فهي تساعد على تحسين الخدمات التي تقدم إلية وتجعل الفرد يحصل عليها بسهولة ويسر، الأمر الذي يحقق له وفرة في الوقت والجهد ، كما أنها تحقق للفرد السرية اللازمة والمطلوبة في كافة معاملاته المالية والتجارية .

أما على مستوى الدولة فمما لا شك فيه أن إدخال الحكومة الالكترونية في كافة مناحي الحياة بالدولة يقلل كثيرا من النفقات التي تتكبدها الدولة في سبيل تقديم الخدمات إلى المواطنين، كما أنها تخلق روح الشفافية في كافة المعاملات، وتقلل من الإجراءات اللازمة لتقديم الخدمات ، وتحقق الدقة فيما يقدم للفرد من بيانات ومعلومات وتؤدي إلى استمرارية تقديم هذه الخدمة ليلا ونهارا بلا انقطاع.

بالإضافة إلى أنها تؤدي إلى رفع مستوى الأجهزة الحكومية والدواوين والمؤسسات المرتبطة بها والقضاء على المشكلات الناجمة عن التعامل المباشر بين الفرد والموظف المكلف بتقديم الخدمة مع الأخذ في الاعتبار أن نتاج ذلك كله يحفز المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال ويساعدهم على استثمار أموالهم داخل الدولة الأمر الذي يقع مردوده في النهاية في ارتفاع مستوى الخدمات داخل الدولة وارتفاع مستوى معيشة الفرد وشيوع حالة من الأمان والاستقرار الثقة التي يبحث عنها المستثمر.

وإذ كنا قد أكدنا فيما سبق أن هذا الأمر يحتاج إلى توعية ثقافية قد بدأت بالفعل إلا أن ذلك لا يكفي لأن مسألة إدخال الحكومة الالكترونية في أجهزة الدولة ستخلق نمطا من المعاملات لم نألفه من قبل سواء بين الحكومة والأفراد أو بين الحكومة ومؤسساتها المختلفة، أو بين المؤسسات بعضها البعض، الأمر الذي سيثير العديد من المشكلات القانونية التي تتطلب تدخلا تشريعيا سواء بإصدار قوانين جديدة تستوعب طبيعة المعاملات التي ظهرت ولم نعتد عليها أو نألفها من قبل، أو بتعديل بعض نصوص القوانين السارية والمعمول بها سواء كان مدنيا أو جنائيا.

ويعد ابرز هذه القوانين على الإطلاق والذي في حاجة ماسة وسريعة إلى شموله بالتعديل أو التغيير هو قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الذي وضعت مبادؤه وأسسه وفلسفة نصوصه على أساس مفهوم الكتابة التقليدية، أما الآن وقد ظهرت لنا مفاهيم جديدة وأوراق ومستندات لم نكن نعرفها من قبل ولم تتطرق نصوص قانون الإثبات إليها الأمر الذي قد يضعنا أمام فراغ تشريعي لا بد من سد النقص فيه بنصوص قانونية جديدة .

كما أن إدخال الحكومة الالكترونية مناحي الحياة في الدولة سيخلق أنواعا أخرى وأنماطا من الجرائم الجنائية تتطلب من المشرع ان يتولاها بنصوص تشريعية ذلك لأن الجريمة الجنائية هي نتاج حركة المجتمع وعلاقات أفراده، الأمر الذي معه نؤكد أننا ونحن في طريق وضع اللبنات الأساسية للحكومة الالكترونية نحتاج إلى ثورة تشريعية تتناول كل مجالات القوانين سواء كانت مدنية أو جنائية أو تجارية.

إذ أن القانون ضرورة اجتماعية لحماية الدولة والأفراد يجب أن ينشأ ويولد في رحم هذا المجتمع الذي يعج بكثير من المعاملات والعلاقات لكي نتمكن من صياغة القواعد الأساسية للتعاملات بين الأفراد حتى تكون هي المرجع والضابط لحركة الأفراد في المجتمع، وهو المنهل الحقيقي الذي ينظم ديمومة الحركة في المجتمع، ذلك لأن أي فكرة ومنظومة عمل يبغي المجتمع إلى تحقيقها تتطلب إطاراً قانونياً صارما ينظم هذه الأفكار والعلاقات.

مؤسس مجموعة الوصل الدولية

محامون ومستشارون قانونيون

aalbayaa@awiglaw.ae