قال محللون إن وزير الطاقة الكويتي الجديد يواجه تحديا نتيجة للمعارضة البرلمانية لفتح قطاع النفط أمام الأجانب ودعوات لتوضيح حقيقة حجم احتياطيات البلاد في أعقاب صدور تقرير يفيد المبالغة في تقديرها. وعين الشيخ علي الجراح الصباح (56 عاماً) وهو مصرفي ودبلوماسي سابق وزيرا للطاقة في الحكومة الجديدة التي شكلها أمير البلاد يوم الاثنين الماضي. ومثل سلفه فان الوزير الجديد جاء من خارج قطاع النفط وينتمي لأسرة الصباح.

وصرح كامل الحرمي المحلل النفطي «سيكون أول وأكبر تحد يواجهه (الوزير الجديد) في البرلمان القضية المتعلقة باحتياطيات الكويت النفطية».

وتابع «ينبغي أن يناقشها ويعالجها بشفافية ووضوح» مضيفا ان بعض البرلمانيين تقدموا باستجوابات رسمية في هذا الشأن بالفعل. وفي يناير قالت نشرة بتروليوم انتليجنس ويكلي المتخصصة في قطاع النفط أنها اطلعت على سجلات كويتية داخلية تبين أن الاحتياطيات تبلغ حوالي 48 مليار برميل وهو نصف الرقم المعلن رسميا البالغ 99 مليارا أي نحو عشرة في المئة من احتياطيات النفط العالمية. وكان وزير الطاقة السابق الشيخ أحمد الفهد الصباح قد صرح بان تقرير النشرة يرسم صورة جزئية فقط ووصفه مسؤولون آخرون بأنه غير دقيق.

وتقوم شركة نفط الكويت التابعة للدولة والمسؤولة عن عمليات التنقيب عن النفط وإنتاجه بمراجعة الاحتياطيات اثر اكتشافات كبيرة للنفط والغاز.

وقال جاسم السعدون رئيس مؤسسة الشال في تقرير نشر في الآونة الأخيرة انه ينبغي أن يصر البرلمان على معرفة حجم الاحتياطي مضيفاً ان لا يجب ان يكون سرا وأن من حق العالم بأسره أن يعرفه.

ويقول محللون إن مجلساً أعلى يشرف على سياسة الطاقة في الكويت ويضم رئيس الوزراء وخبراء من قطاعات مختلفة إلى جانب وزير النفط. ويضيفون ان الكويت التي تضخ قرب اقصى طاقتها عند 7,2 مليون برميل يوميا دأبت على التعاون مع منتجي اوبك لكبح جماح الأسعار المرتفعة وتوفير إمدادات كافية للسوق. وقال مسؤول بقطاع الطاقة «لا اعتقد انه ستكون هناك تغييرات سياسة النفط الكويتية مستقرة».

وذكر الحرمي ان قضية احتياطيات النفط ستثار عند مناقشة البرلمان لمشروع الكويت الذي طال انتظاره لتطوير اربعة حقول نفطية كبرى في شمال البلاد بمساعدة شركات عالمية وبتكلفة تصل الى 5,8 مليارات دولار.

وقال محللون ان الفوز الساحق للمعارضة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في يونيو قد يؤدي لتأجيل الموافقة على برامج تنمية ضخمة مثل مشروع الكويت. وتتنافس مجموعات شركات دولية تقودها بي.بي واكسون موبيل وشيفرون كورب للفوز بعقد الاستثمار الذي يسمح للشركات بتشغيل حقول نفط لفترة محددة. ولا تشمل العقود المشاركة في الإنتاج أو الاحتياطيات.

وقالت شخصيات معارضة ان الكويت لا تحتاج لزيادة طاقة إنتاج النفط في وقت تزخر فيها خزانة الدولة بحصيلة النفط بفضل أسعاره القياسية. وصرح مسؤولون نفطيون كبار في الكويت ان البلاد تحتاج لاستثمار ما لا يقل عن 64 مليار دولار في السنوات المقبلة لتطوير الصناعة ورفع طاقة الإنتاج الى أربعة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2020 وانها تحتاج خبرة أجنبية لتحقيق ذلك.

ونقلت صحيفة الوطن عن فاروق الزنكي رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شركة نفط الكويت قوله انه «يجب على الوزير المقبل أن يستمر في نفس النهج الذي اتخذه الوزير السابق الشيخ أحمد الفهد الصباح في تطبيق الاستراتيجية 2020 بالإضافة الى دعم مشروع الكويت ودعم مشروع تطوير الغاز الحر».

وقال الحرمي ان الشيخ علي سيحتاج بعض الوقت للتعرف على صناعة النفط وتابع //أؤكد من جديد أن البرلمان لن يقر المشروعات التي لها صلة بالنفط حتى يعلم حجم الاحتياطيات. انه أمر مهم». (رويترز)