رسم تقرير التنمية البشرية للعام 2005، والصادر عن برنامج الأمم المتحدة، صورة قاتمة لمسيرة الجهود المبذولة للوفاء بالأهداف الإنمائية المقرر إنجازها في العام 2015. وأكد أن تحقيق أهداف الألفية يحتاج إلى 52 مليار دولار.

وقال التقرير إن هناك ثلاثة تحديات تواجه العالم تتمثل في سياسات المعونات الدولية والتجارة والتعاون الأمني. وأشار في هذا الإطار إلى أن حل المشكلات المتعلقة بالتحديات الثلاثة لا يزال يصطدم بالعديد من العقبات.

وعلى الرغم من اعتراف التقرير بعدم وجود سبب يجعل المجتمع الدولي يحتفل بإنجاز مهام موضوعة، إلا أنه أشار إلى أن العام 2005 شهد نجاحاً نسبياً في مجال مكافحة الفقر، وقال «تميز العام بحملة كونية غير مسبوقة ، مخصصة لجعل الفقر أثراً من الماضي .

وبالفعل ظهرت سمة هذه الحملة بتقدم في المعونة وتخفيف أعباء الديون خلال مؤتمر القمة لمجموعة الاقتصادات الصناعية الرئيسية الثماني، وحول حالة التنمية البشرية في العالم قال التقرير: «قبل خمس عشرة سنة، تطلع تقرير التنمية البشرية الأول قدماً إلى عقد من التقدم المتسارع، وتنبأ، متفائلاً، بأن (تسعينات القرن العشرين تتطور كعقد للتنمية البشرية.

لأنه نادراً ما وجد مثل هذا الإجماع على الأهداف الحقيقية لاستراتيجيات التنمية). اليوم، مثلما في العام 1990، ثمة إجماع أيضاً على التنمية، وهو الإجماع الذي عبر عنه بقوة في تقريري مشروع الأمم المتحدة للألفية، والمفوضية لأجل افريقيا التي ترعاها المملكة المتحدة. لكن الإجماع، لسوء الحظ،. لم ينتج حتى الآن إجراءات عملية ـ كما أن هناك دلائل عن العقد المقبل تُنذر بالسوء، فثمة خطر حقيقي من أن الأعوام العشرة المقبلة، شأنها في ذلك شأن السنوات الخمس عشرة المنصرمة، سوف تقدم للتنمية البشرية أقل بكثير مما يعد به التوافق الجديد».

وفي إشارة لشح الجهود التي تقوم بها الدول الغنية من أجل تحقيق تنمية بشرية متوازية قال التقرير «الدخل لأغنى 500 إنسان في العالم يفوق دخل أفقر 416 مليوناً من أبنائه. وفضلاً عن طرفي النقيض هذين، فإن 2500 مليون إنسان ـ يكونون 40% من سكان العالم ـ يعيش الواحد منهم بأقل من دولارين في اليوم ولا يحققون سوى 5% من الدخل العالمي الشامل، في حين أن أغنى 10%، يعيشون بأجمعهم تقريباً في بلدان الدخل المرتفع، يحققون 54%».

وأضاف «من النتائج الواضحة اللا مساواة العالمية المفرطة، انه يمكن حتى لأبسط التوزيعات من الأعلى إلى الأدنى أن تحدث تأثيرات مثيرة في الفاقة. وباستعمالنا قاعدة بيانات للدخل العالمي، نقدر أن إبعاد مليار إنسان يعيشون بأقل من دولار في اليوم، عن عتبة الفقر المدقع، يكلف 300 مليار دولار، وهو مبلغ يمثل واحداً وستة أعشار الواحد في المئة من دخل أغنى عشرة في المئة من سكان العالم.

بالطبع، يمثل هذا المبلغ عملية تحويل غير متغيرة، في حين أن تحقيق تخفيض مستديم للفقر يستلزم عمليات متميزة بالتغير المستمر، يمكن من خلالها للبلدان والشعوب الفقيرة إنتاج ما يكفي لإخراج نفسها من الحرمان الفائق. لكن من شأن ازدياد الإنصاف في عالمنا اللا متساوي إلى حد كبير توفر حافزاً قوياً لتخفيض الفقر وتحقيق التقدم باتجاه أهداف التنمية للألفية».

وتحدث التقرير عن فجوة تمويلية ضخمة تواجهها مسألة تحقيق الأهداف الإنمائية الألفية، وقال إن النقص سيزداد من 46 مليار دولار في 2006 إلى 52 ملياراً في 2010، في فجوة تمويلية ضخمة على نحو خاص بالنسبة إلى افريقيا جنوب الصحراء، حيث يستلزم الأمر مضاعفة تدفقات المعونة خلال فترة خمس سنوات، كي تغطي التكاليف المقدرة للأهداف الإنمائية.

دبي ـ «البيان»: