لم يكن العام الجاري فاتحة خير على مستثمري الصناديق الاستثمارية المرتكزة على السندات، فقد أحدثت مخاوف التضخم حركة تصحيحية على أسعار السندات، ومنيت كثير من الصناديق بعوائد إجمالية سلبية طوال العام حتى تاريخه.

وفي ظل أجواء القلق السائدة حول الاقتصاد والتضخم، وخطوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادمة، فإن إحدى الاستراتيجيات تتمثل في التشبث بصناديق السندات المحافظة طويلة الأمد، أو السيولة النقدية ويحث بعض المستشارين الماليين على اختيار صناديق السندات ذات التوكيلات الأعرض نطاقاً من الناحية الجوهرية، بحيث يعطى المديرون حرية أكثر لتوزيع الأموال حسبما تقتضي الظروف.

إلى ذلك حذر أنتون بيل، الرئيس الأممي للدخل المحدود في جي بي مورغان تشيس، بنك جي بي مورغان الخاص في نيويورك، بأن الاستثمار في السندات محفوف بالمخاطر على وجه الإجمال، داعياً إلى ضرورة امتلاك الصندوق المناسب في الحيز المناسب، ولعل المؤشرات الدالة على ارتفاع التضخم فوق مستوى توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، تعني إمكانية تشديد معدلات الفائدة مع سعي البنك الفيدرالي لكبح جماح التوسع الاقتصادي.

وقد يقوم مشترو السندات المتوجسين من التضخم، بدورهم في رفع أسعار الفائدة، بالمطالبة بفوائد أعلى لحماية استثماراتهم، وفي المقابل فإن ارتفاع أسعار الفائدة يعتبر سلاحاً ذا حدين بالنسبة لمساهمي صناديق السندات المشتركة.

فهم يجنون أرباحاً من دفعات الفائدة المرتفعة للسندات الجديدة التي يشتريها المديرون، غير ان السندات الأقل مردوداً والموجودة أصلاً في الصناديق، تقل قيمتها لتظهر أنها تدفع فائدة أقل. وهنا فإن المسألة الأهم، هي الأفق الاستثماري. اذ ان أي مبلغ تدعو الحاجة إليه قبل ثلاث سنوات، أولى باستثماره في صناديق السوق المالية، أو شهادات الإيداع المصرفية.

وهناك شريحة واسعة من المستثمرين الأكثر رجاحة، أقدر على الخوض في صناديق السندات. ويقول مديرو المحافظ إن خير الأماكن هي سندات الاستحقاق التي تتراوح بين الخمس والعشر سنوات.

وفي السياق ذاته فإن الصناديق المشتركة المتخصصة في تلك السندات المتوسطة لا تمتاز بتقلبها أسوة بتلك التي تركز على الاستحقاقات الأطول، فالسندات الأطول مدة هي الأكثر حساسية للمتغيرات في أسعار الفائدة نظراً لوجود مدفوعات ضرائبية أكثر في المحك، فالسندات متوسطة الأجل، تجني مكاسب رأسمالية أكثر من قصيرة الأجل، فيما لو انخفضت أسعار الفائدة والنتيجة ارتفاع أسعار السندات كما يتوقع كثير من الاقتصاديين خلال السنوات العديدة المقبلة.

ولابد أن يتحقق ذلك نتيجة للتباطؤ الحتمي للاقتصاد، استجابة لزيادة المجلس الاحتياطي الفيدرالي للفائدة ومن الخيارات المطروحة استثمار الصناديق في الديون التجارية عالية الكفاءة كسندات الخزينة أو الأوراق المالية عالية القيمة، والتي تمتاز بانعدام مخاطر الهدر.

وهم يستثمرون في الغالب، في أنواع السندات ذات الحساسية تجاه التحركات الواسعة في أسعار الفائدة ويمكن أن تنخفض قيمتها لو واصلت الفوائد ارتفاعها.

هذا وإن الصناديق ذات الاتجاهات الواسعة تجتذب عدداً كبيراً من المستثمرين، فهي بالإضافة إلى امتلاكها لإصدارات عالية القيمة فإنها تمتاز بقدرتها على القيام برهانات هامشية متواضعة أو سندات أجنبية في محاولة منها لجني الأرباح. وغالباً ما تقترن أسماء تلك الصناديق بأشياء من قبيل «عوائد إجمالية» أو «استراتيجية» أو فرص.

وتضم فئة الصناديق المتوسطة الخاضعة للضريبة والتي تحصل على تصنيفات عالية من مورننج ستار شركة التحليلات في شيكاغو، اف بي أي نيوانكوم ، ومتروبوليتان ويست توتا، تيرنز فند، وتي سي دبليو توتال، تيرن بوند فند. وكانت اف بي أي تركت خلال الشهور الستة الماضية كثيرا من منافسيها في حيرة من أمرها.

فقد التزمت مقاربة حذرة تجاه مخاطر سعر الفائدة والتي تتضمن المحافظة على قصر مدد استحقاق المحافظ. ومن شأن هذا المنهج أن يشكل عائقاً فيما لو اتجهت أسعار الفائدة إلى الانخفاض مجدداً.

وكان ذلك قاد إلى انحدار كبير في مستوى الأداء. وفي سياق متصل فإن تي سي دبليو توتال تيرن سجل رقماً قياسياً بتركيزه على الأوراق المالية المدعومة بالرهن. وجاء ترتيبه في قمة الاثنين في المئة من مجموعته خلال العقد الماضي.

ومن جهة أخرى فإن صناديق العوائد الإجمالية رصدت ثلث موجوداتها للسندات الأقل فائدة مثل الإصدارات عالية المردود أو الأسواق الناشئة، غير أن صناديق كتلك تمتاز بتقلبها لابد للمستثمر فيها أن يراقب عوائدها ثلاث مرات في العام. إلى ذلك قال جيم سافرني مدير الإدارة في بي دين أندر يجيل انفستمنت ما نجمنت، إن الصناديق ذات المهام الأوسع تعطي المستثمر فرصة أفضل لمنافسة اللاعبين الكبار شأن الصناديق التحوطية، القادرة على التحرك بسرعة عندما يبدأ أداء الأسواق في التردي.

ومن جهته، فإن جوليوس باير توتال ريترن بوند فندر الذي يتولى إدارة 300 مليون دولار يسعى لاستغلال حجمه المتواضع لمصلحته، ونظراً لصغر محفظته عن كثير من منافسيه، فإن في استطاعته التنقل في الأسواق العالمية حسبما يشاء.

وهو يراهن على صعود سوق السندات النيوزيلندية، وتقويم الدولار الأسترالي. وفي المقابل، فإن فيرست أميركا توتال ريترن فندر يركز بصورة أساسية على السندات المحلية، وتحديداً سندات الرهن.

وقد استثمر 12 في المئة من موجوداته في إصدارات خارج فلك الدولار، واحتل مكانة أكبر في سندات الأسواق الناشئة، بعد اهتزاز ذلك القطاع نتيجة المبيعات.

ترجمة : وائل الخطيب