اتفقت نيسان موتورز ورينو على المضي قدماً في مشروع الاندماج مع جنرال موتورز الأميركية الذي قد يكون مريحا من حيث خفض التكلفة، لكن الدافع الحقيقي الخفي قد يكون منافسة العدو الأكبر تويوتا موتورز اليابانية.
وقال أتسوشي أوسا المشرف على صندوق سوميتو مو ميتسوي الذي يستثمر 1,4 مليارات دولار ان تويوتا مسيطرة على صناعة السيارات العالمية وتنمو بسرعة مطردة لدرجة أنه لا تستطيع شركة أخرى اللحاق بها. وأضاف قائلا ان كارلوس غصن قد يريد استغلال جنرال موتورز بموادها وأصولها ضد تويوتا.
وبتسارع نمو تويوتا موتورز أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية في الوقت الذي تغلق فيه جنرال موتورز وفورد مصانع لهما وتخفض العمالة.
وسوف تنفق تويوتا في المتوسط 3,1 مليار دولار شهرياً خلال العام الجاري لإنشاء ستة مصانع على الأقل منها مصانع في تكساس وروسيا وكندا وتايلاند والصين.
وقد يستغل غصن الطاقة الانتاجية الراكدة لجنرال موتورز لزيادة الانتاج بتكلفة أقل وقد يساعده التحالف المزمع في المنافسة في الصين وتقسيم تكلفة تطوير الخلايا الوقودية وسيارات الهجين التي تعمل بالديزل والكهرباء، غير أن هناك عنصراً هاماً أيضاً هو أن التحالف قد يساعده على مواجهة نمو تويوتا في أوروبا.
وتهاجم تويوتا شركة رينو في عقر دارها أوروبا بسيارات صغيرة تنتجها بالتعاون مع بيجو ستروين في جمهورية التشيك. وزادت تويوتا حصتها من السوق في الأشهر الخمسة الأولى من 2006 بنسبة 2,0% في أوروبا لتصل إلى 7,5% وانخفض نصيب رينو في أوروبا بنسبة 1,1% ليصل إلى 9,8%.
وقال إدوين ميرنر رئيس مؤسسة اطلانطيس للأبحاث في طوكيو ان تويوتا تعرف كيف تبيع سياراتها وكيف تصنع سيارة جيدة بسعر جيد وفي الوقت نفسه لا تستطيع نيسان وجنرال موتورز اللحاق بها وعلى أفضل الفروض تستطيعان الحفاظ على مستواهما.
وقد عانت جنرال موتورز من خسائر بلغت 6,10 مليارات دولار العام الماضي، وتلقى غصن التصريح ببدء المحادثات الأسبوع الماضي، ووافق مجلس إدارة جنرال موتورز على أن يدرس رئيسها التنفيذي ريك واجونر مشروع الاندماج.
وتتنافس نيسان مع تويوتا منذ الستينات على المركز الأول في صناعة السيارات في اليابان. وعندما تولى غصن إدارتها عام 1999 كانت على حافة الإفلاس.
وقد تتحالف نيسان مع جنرال موتورز لإنتاج سيارات الهجين التي تسير بالديزل والكهرباء وسيارات خلايا وقود الهيدروجين، كما يقول توتيتو كاناي المحلل في صندوق ميجي درسننر لإدارة الأصول في طوكيو، ويضيف أن إحدى أكبر الفوائد من التحالف المزمع هي القدرة على تقاسم الأعباء في تطوير تقنيات متقدمة.
وبلغت السيولة النقدية والأسهم لدى تويوتا 76,13 مليار دولار حتى مارس 2006، أي أربعة أضعاف ما يتوفر لدى نيسان، واستخدمت جزءاً من هذه السيولة والأسهم لشراء حصة جنرال موتورز في فوجي للصناعات الثقيلة التي تنتج سيارات سوبارو وتنوي تويوتا انتاج 100 ألف سيارة كامري سنوياً في مصانع فوجي في إنديانا، دون تكلفة إنشاء مصنع جديد.
وتستطيع نيسان أن تتميز على تويوتا بتحويل مصانع جنرال موتورز التي لا تعمل بطاقة كاملة لإنتاج سياراتها في أميركا الشمالية، وتعتزم جنرال موتورز إغلاق 12 مصنعاً في أميركا الشمالية بحلول 2008، علما بأن نصيبها في السوق الأميركية انخفض 8,2% ليصل إلى 3,24% خلال النصف الأول من العام الجاري.
وقال أمير انفرازدا مدير الأسهم اليابانية في صندوق في لندن ان عنصر الجذب الوحيد لجنرال موتورز هو طاقتها الإنتاجية الهائلة غير المستخدمة في أميركا وقوة وجودها في الأسواق الصاعدة، وتضاعفت أرباح جنرال موتورز في الصين خلال الربع الأول من العام الجاري.
وسوف تستطيع نيسان من خلال التحالف أن تطرح سيارات صغيرة في الصين وتستطيع جنرال موتورز بيع سيارات ميني فان بويك عن طريق نيسان، كما يقول كوجي إندو المحلل في كريدي سويسي، ونيسان هي ثالث شركة يابانية تنتج في الصين منذ 2003، ودخلت السوق الصينية بعد ست سنوات من دخول جنرال موتورز إليها.
وقد تستطيع نيسان ورينو شراء قطع غيار ومواد خام بالتعاون مع جنرال موتورز، كما يقول إنرو، وستوفر الشركتان نحو 868 مليون دولار سنوياً من تجميع مشتريات بقيمة 59 مليار دولار، وقال إيشيرو تاكا موتسو إن الدور الذي يلعبه غصن اشتهر بدرء شيء سيئ، وأضاف خبير الاستثمار في الفكس للاستثمار في طوكيو أن غصن لا يريد أن يختم حياته المهنية بفشل لذلك سيخاطر بأي شيء في سبيل ذلك.
ترجمة: أشرف رفيق
