توقع رجل الأعمال فاضل سعيد الدرمكي عضو المجلس الوطني سابقا ان يعود الاستقرار إلى أسواق الأسهم المحلية قريبا خلال الفترات المقبلة عبر الجهود التي تقوم بها هيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع من حيث تشريع القوانين واللوائح المنظمة لاعمال السوق وتقليل احتمالات الخسارة للمتداولين والتشديد على رفع الوعي بين صغار المستثمرين والمستثمرين الجدد للاعتماد على البيانات الحقيقية بعيدا عن الشائعات والمضاربات العشوائية.
وقال الدرمكى في حوار خاص ل«البيان الاقتصادي» انه على الرغم من الهزة التي أصابت الأسواق المالية بالدولة ومنطقة الخليج العربي إجمالا والتي تسببت في الكثير من الخسائر للعديد من المستثمرين إلا ان ذلك يتفهم بالنظر للعديد من الحقائق أهمها حداثة التجربة واحتياجها للوقت والنضج والاستقرار.
مشيرا إلى انه لا يمكن النظر إلى الأسواق المحلية بمعزل عن أسواق المال الخليجية والعربية والعالمية حيث شهدت كل هذه الأسواق هزات ضخمة أثرت على مستويات الأداء العام وألحقت الكثير من الخسائر بالمستثمرين.
وذكر ان هذا لا يعني بالضرورة ان تنخفض وتيرة الاستثمار في الأسواق المالية ويتوقع لها ان تعاود الحركة الطبيعية وان تستقطب العديد من المستثمرين مستفيدين من التجارب السابقة معربا عن اعتقاده بأنه بالرغم من الحديث الدائر عن الهزات التي تعرضت لها هذه الأسواق في الآونة الأخيرة إلا أن ذلك يعتبر ظاهرة صحية تعبر عن مرحلة النمو التي تشهدها هذه الأسواق ويقابل ذلك التدخل من هيئة الإمارات للأوراق والسلع للتصحيح فيما يختص بعمليات الأسواق المالية والالتزام بسياسة الشفافية والإفصاح.
وأضاف ان الهزات التي تمثلت مؤخرا في بعض الحركات التصحيحية مثلت لبعض المستثمرين مخاوف جمة ولكن يجب النظر إلى هذه الإجراءات التصحيحية على أنها مؤشر صحي يعيد السوق للوضع الطبيعي ولكامل حيويته.
مشيرا إلى ان حركة النمو والزخم المستمرة في أسواق المال بالدولة قد أنتجت العديد من الظواهر التي يجب النظر إليها بترو ومن ذلك ظهور العديد من الوسطاء الماليين وهذا يمكن اعتباره ايجابيا اذا تم تحري المعايير المناسبة للتصديق للوسطاء الماليين بالعمل.
وتوقع ان يسهم قرار السماح للشركات بشراء جزء من أسهمها في خلق جو من الاستقرار في حركة الأسهم والتقليل من مخاطر الانهيارات السعرية الكبرى التي شهدتها الأسواق المالية مؤخرا.
وأكد الدرمكى ان القطاع الخاص مازال يلعب الدور الأكبر في الاستثمارات بالدولة حيث حقق نسبة من الاستثمارات قدرها 9,50% من جملة الاستثمارات المنفذة عام 2005 بينما كانت نسبة الاستثمارات في القطاع العام 7,34%، كما حقق القطاع الحكومي ما نسبته 4,14% من جملة الاستثمارات عام 2005.
مؤكدا ان القطاع الخاص يحتاج إلى الدعم والمساندة من الجهات الرسمية خصوصا مع ايمان الدولة بالدور الحيوي لهذا القطاع حيث اعتمدت سياسة الدولة على التوازن بين دور القطاعين الخاص والعام في العمل الاقتصادي ويبدو ذلك جليا من خلال حركة التشريعات المالية والاقتصادية التي تعبر عن إيمان بالغ بأهمية وضرورة دور القطاع الخاص في حركة التنمية.
وارجع الأداء الجيد للاقتصاد الوطني خلال عام 2005 إلى عوامل عدة أبرزها الارتفاع الكبير والمطرد لأسعار النفط وانعكاساته على القطاعات الإنتاجية غير النفطية والمناخ الاستثماري الجاذب الذي يسود الدولة بما فيه من عوامل مشجعة وبيئة صالحة لاستقبال هذا الاستثمار سواء الأجنبي أو المحلي في حماية تشريعات وقوانين تحمي حقوق المنتجين.
إضافة إلى هياكل اقتصادية ذات كوادر إدارية تستخدم احدث تكنولوجيا العصر من برامج وأساليب متقدمة لإدارة عملية التنمية كما ان هناك قدرة على التعامل بأسلوب علمي مع قضايا التنمية ومحاولات إصلاح دائم لمواجهة كافة المشاكل والمعوقات التي تعترض الأنشطة الاقتصادية. وتوقع ان يستمر أداء الاقتصاد الوطني في إحراز نتائج جيدة مشيرا إلى انه من غير المتوقع ان يحقق خلال العام الحالي نفس معدلات النمو التي تحققت خلال العام الماضي والتي كانت قياسية.
وقال ان التجارة والاقتصاد والاستثمار أصبحت قضايا عابرة للحدود والقارات بسبب انفتاح العالم وتلاشي الحدود وسوف تتزايد هذه الظاهرة من الأيام حيث يتجه العالم بأسرة نحو العولمة واتفاقيات التجارة الحرة وخلافه وبالتالي يصبح انفتاح الاقتصادات الوطنية أمراً مقبولا بل مهما.
حيث يمكن للاستثمارات الأجنبية ان تصبح مصدرا مهما للدخل القومي كما أنها تضخ في شرايين الاقتصاد الوطني دماء جديدة تعمل على نقل كثير من التجارب والخبرات للاقتصادات الوطنية وفي حال دولة الإمارات فان الحكومة منفتحة جدا على العالم وتعمل بخطى ثابتة ومدروسة على فتح أبواب الاستثمار في الاقتصاد الوطني.
وأكد ان إنشاء مجلس أبوظبي للتطوير يعتبر نقله نوعية في حركة التنمية والتطوير داخل إمارة أبوظبي بشكل خاص والاقتصاد الوطني بشكل عام مشيرا إلى ان المجلس سيسعى من خلال هيكلة ومؤسساته للعمل على تطوير القطاع الاقتصادي في الإمارة بشكل خاص والدولة بشكل عام. وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته «البيان» مع فاضل سعيد الدرمكي:
? في ظل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية التي شهدها العام الماضي والعام الحالي ما توقعاتكم لأداء الاقتصاد الوطني عموما في عام 2006؟ وما توقعاتكم للحركة الاستثمارية بشكل خاص؟
ـ بالتأكيد ان الاقتصاد الوطني بما يمتلك من مقدرات وإمكانيات ضخمة قادر على تعزيز مسيرة التنمية في الدولة، وقد حقق الاقتصاد الوطني انجازات ونتائج مبهرة في عام 2005، ويعود ذلك للكثير من الأسباب من أهمها الارتفاع الحاد في أسعار النفط في الأسواق العالمية مما انعكس ايجابيا على مستويات الناتج الإجمالي المحلي.
يلاحظ ان حجم الناتج المحلي الإجمالي بلغ ما قيمته 485 مليار درهم بمعدل نمو سنوي قدره 4,26% بالأسعار الجارية عن عام 2004، ويرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط العالمي، اذ ارتفع متوسط سعر البرميل من 1,36 دولار عام 2004 إلى حوالي 54 دولارا عام 2005 مما نعكس على قطاع الصناعات الاستخراجية الذي ارتفع ناتجة الإجمالي من 124 مليار درهم عام 2004 إلى 174 مليار درهم عام 2005.
ومن المؤشرات الايجابية أيضا الارتفاع المستمر في الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية، اذ بلغ عام 2005 نحو 312 مليار درهم بينما كان عام 2004 نحو 236 مليار درهم بمعدل نمو سنوي قدره 6,18% وهذا يعكس نجاح سياسة الدولة في تأسيس اقتصاد متنوع المواد وراسخ له مقومات الاستمرارية، وأصبحت نسبة مساهمة تلك القطاعات الغير نفطية في الناتج المحلي الإجمالي حوالي 4,64% عام 2005.
ولا شك ان هذا الأداء الجيد للاقتصاد الوطني خلال عام 2005 يرجع إلى عوامل عدة أبرزها الارتفاع الكبير والمطرد لأسعار النفط وانعكاساته على القطاعات الإنتاجية غير النفطية، والمناخ الاستثماري الجانب الذي يسود الدولة بما فيه من عوامل مشجعة وبيئة صالحة لاستقبال هذا الاستثمار سواء الأجنبي أو المحلي في حماية تشريعات وقوانين تحمي حقوق المنتجين.
اضافة إلى هياكل اقتصادية ذات كوادر إدارية تستخدم احدث تكنولوجيا العصر من برامج وأساليب متقدمة لإدارة عملية التنمية، كما ان هناك قدرة على التعامل بأسلوب علمي مع قضايا التنمية ومحاولات إصلاح دائم لمواجهة كافة المشاكل والمعوقات التي تعترض الأنشطة الاقتصادية، وبالرغم من ان الاقتصاد الوطني يسير في نهضة ونمو مستمرين فمن المتوقع ان يستمر أداء الاقتصاد الوطني في إحراز نتائج جيدة الا انه من غير المتوقع ان يحقق العام نفس أرقام العام الماضي.
النضج والاستقرار
? ما تقييمكم لأداء سوق الأسهم المحلية خلال الفترة المنقضية من العام الحالي.. وهل تتوقعون استمرار حالة التذبذب الراهنة لفترة طويلة ؟ وما توقعاتكم بشأن الإصدارات الجديدة لعامي 2006 و2007 وما مقترحاتكم لإعادة الانتعاش إلى الأسواق من جديد؟
ـ على الرغم من الهزة التي أصابت الأسواق المالية بالدولة ومنطقة الخليج العربي إجمالا والتي تسببت في الكثير من الخسائر للعديد من المستثمرين.
إلا أن ذلك يتفهم بالنظر للعديد من الحقائق أهمها حداثة التجربة واحتياجها للوقت والنضج والاستقرار كذلك لا يمكن النظر إلى الأسواق المحلية بمعزل عن أسواق المال الخليجية والعربية والعالمية وقد شهدت كل هذه الأسواق هزات ضخمة أثرت على مستويات الأداء العام وألحقت الكثير من الخسائر بالمستثمرين ولكن هذا لا يعني بالضرورة ان تنخفض وتيرة الاستثمار في الأسواق المالية ويتوقع لها ان تعاود الحركة الطبيعية وان تستقطب العديد من المستثمرين مستفيدين من التجارب السابقة.
? هل في رأيكم ستظل الأسهم المحلية خلال الفترة المقبلة أفضل الأوعية الاستثمارية بالدولة من حيث مستوى العائد ومن حيث درجة الامان ؟
ـ بالطبع لا يمكن ان نطلق حكما معمما كهذا على تجربة الاستثمار في الأسواق المالية فالأسواق المالية تعتبر احد العدين من المواعين الاستثمارية التي يقدمها الاقتصاد الوطني من خلال مختلف القطاعات وقد يبدو للشخص غر المتخصص ان الأسهم هي الأسرع عائدا وان المعدلات الناتجة من المضاربة تبدو ضخمة ومشجعة غير ان مثل هذا الحديث لا يصمد كثيراً أمام المتغيرات الكثيرة التي شهدها سوق الأسهم خلال الفترة الماضية.. كذلك وحتى من حيث العائد لا يستطيع الشخص ان يجزم بان الأسهم هي الأفضل من حيث العائد على الاستثمار.
? ما تقييمكم لسياسات الخصخصة التي بدأ تطبيقها في الدولة وما توقعاتكم لمعدلات الخصخصة وأبرز القطاعات التي يمكن ان تشملها في المرحلة المقبلة؟
ـ تأتي عملية الخصخصة دائما في إطار بناء اقتصاد قوي متعدد الإسهامات القطاعية ولعل التجارب أشارت دوما إلى الأهمية البالغة للقطاع الخاص في الاقتصاد الوطني ولعل هذا الإيمان هو ما يدفع بحركة الخصخصة قدما إلى الأمام في اقتصاد الدولة والهدف من ذلك دعم الاقتصاد الوطني بقطاع قوي ومتماسك وقادر على دفع حركة النمو الوطني.
دعم ومساندة
? هل ترون ان القطاع الخاص في الدولة في حاجة إلى المزيد من الدعم والى أدوات جديدة لخلق مناخ استثماري أكثر ايجابية؟
ـ بالتأكيد يحتاج القطاع الخاص إلى الدعم والمساندة من الجهات الرسمية وليس ذلك لسبب الا لايمان الدولة بالدور الحيوي لهذا القطاع، ولقد اعتمدت سياسة الدولة على التوازن بين دور القطاعين الخاص والعام في العمل الاقتصادي ويبدو ذلك جليا من خلال حركة التشريعات المالية والاقتصادية والتي تعبر عن إيمان بالغ بأهمية وضرورة دور القطاع الخاص في حركة التنمية.
ولعل الناظر إلى النشاط الاقتصادي يلمح بسهولة ويسر إسهام القطاع الخاص في عمليات الاستثمار والتجارة والتصدير والسياحة والصناعة وفي كافة المجالات على اختلافها وكذلك يعكس اهتمام الدولة بتشجيع الاستثمار وسن العديد من القوانين المشجعة للاستثمار والعاملة على جذب الاستثمارات الإقليمية والعالمية ككل هذا يعكس إيمان الدولة ومؤسساتها بالقطاع الخاص.
ويجدر الإشارة إلى ان تعدد مصادر الدخل في الاقتصاد مقرونة مع مساهمة القطاع الخاص مع العلم أنها تعتبر من أهم المؤشرات التي تبين نمو وازدهار وتطوير القطاع الاقتصادي في أي دولة من دول العالم.
ولعل الجهد المبذول في إطار دعم القطاع الخاص يعبر بقوة عن دوره في الفرص الضخمة المتاحة أمامه للمساهمة في الاقتصاد الوطني، ومازال القطاع الخاص يلعب الدور الأكبر في الاستثمارات، اذ حقق نسبة من الاستثمارات قدرها 9,50% من جملة الاستثمارات المنفذة عام 2005، بينما كانت نسبة الاستثمارات في القطاع العام 7,34%، كما حقق القطاع الحكومي ما نسبته 4,14% من جملة الاستثمارات عام 2005.
? هل تؤيدون فتح المجال للأجانب للاستثمار في الأسهم المحلية بصورة أكبر وكذلك في المجالات الأخرى الاستثمارية؟
ـ أصبحت التجارة والاقتصاد والاستثمار قضايا عابرة للحدود والقارات وذلك بسبب انفتاح العالم وتلاشي الحدود وسوف تتزايد هذه الظاهرة من الأيام حيث يتجه العالم بأسره نحو العولمة واتفاقيات التجارة الحرة وخلافه وبالتالي يصبح انفتاح الاقتصادات الوطنية امرا مقبولا بل مهما حيث يمكن للاستثمارات الأجنبية ان تصبح مصدرا مهما للدخل القومي كما وانها تضخ في شرايين الاقتصاد الوطني دماء جديدة تعمل على نقل كثير من التجارب والخبرات للاقتصادات الوطنية.
وفي حال دولة الإمارات فان الحكومة منفتحة جدا على العالم وتعمل بخطى ثابتة ومدروسة في فتح أبواب الاستثمار في الاقتصاد الوطني وتجربة الاستثمار في أسواق الأسهم تعتبر رائدة وكذلك الاستثمار العقاري الذي أصبح أحد أهم المجالات للأجانب.. وعموما يمكن القول ان التجربة جيدة ولكنها جديدة تحتاج للدراسة والمتابعة للتأكيد على تفادي الأخطاء والسلبيات والعمل على مصلحة الاقتصاد الوطني.
مجلس أبوظبي
? ما توقعاتكم لأثار قانون إنشاء مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على القطاعات الاقتصادية بوجه عام؟ وكيف سيستفيد القطاع الخاص من صدور هذا القانون؟
ـ يعبر قانون انشاء مجلس أبوظبي للتطوير عن انتقاله نوعية في حركة التنمية والتطوير داخل إمارة أبوظبي بشكل خاص والاقتصاد الوطني بشكل عام، ويسعى المجلس من خلال هيكله ومؤسساته للعمل على تطوير القطاع الاقتصادي في الإمارة بشكل خاص والدولة بشكل عام، وبالضرورة فان قيام المجلس وبرعاية كاملة وإشراف من قمة الجهاز التنفيذي سيؤمن لحركة نهضة اقتصادية شاملة تفتح الباب امام جميع القطاعات للمساهمة الفعالة والمشاركة الفعلية في هذه الحركة، وبالضرورة سيلعب القطاع الخاص دورا أساسيا في هذا المجال باعتباره شريكا أساسيا في كل مراحل بناء دولتنا الحبيبة، وركنا مهما في بنية الاقتصاد الوطني.
? بعد الإعلان عن إطلاق مدن صناعية جديدة وتوسيع المدن الصناعية القائمة في ابوظبى ما توقعاتكم لمستقبل القطاع الصناعي في الإمارة والدولة بوجه عام وما تقييمكم للدور الحالي للقطاع الخاص في القطاع الصناعي في الدولة ؟
ـ تبذل الدولة جهودا مقدره لخلق قاعدة متينة للاقتصاد الوطني وذلك من خلال العمل على زيادة الناتج الإجمالي المحلي من الأنشطة الاقتصادية غير النفطية والتقليل ولعل ابرز ما يشار اليه في إطار الحديث عن الأوضاع الاقتصادية بالدولة هو إحراز الاقتصاد الوطني تقدما ونجاحا واحدا بعد اخر في مجال تنويع مصادر الدخل القومي وتقليل الاعتماد على عائدات النفط.
وبالرغم من الارتفاع الحاد الذي شهدته أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة الا ان السياسة الاقتصادية المعلنة للدولة ظلت تركز دوما على تنويع مصادر الدخل وتقليل مخاطر الاعتماد على مصدر وحيد للدخل، ويتتبع هيكل الاستثمارات في عام 2005 نلاحظ ان القطاعات الإنتاجية استحوذت على ما نسبته 7,48% من جملة الاستثمارات المنفذة بقيمة 6,45 مليار درهم ويتحقق ذلك بحجم الاستثمارات في قطاعات الصناعات الاستخراجية والصناعات التحويلية والكهرباء والماء والتشييد والبناء والزراعة.
وقد بلغ إسهام الصناعة في الناتج الإجمالي المحلي ما يقرب من 13% وهو مؤشر جيد لدور القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني. وكما اشرنا لأهمية دور القطاع الخاص في تطوير وتنمية القطاع الصناعي بالدولة يبرز ذلك من خلال التسهيلات المقدمة من الدولة للقطاع الخاص لتشجيعه ودعم حركة إسهامه في التنمية الاقتصادية.
ظاهرة صحية
? ما تقييمكم لأداء سوق الأسهم المحلية خلال الفترة المنقضية من العام الحالي.. وهل تتوقعون استمرار حالة التذبذب الراهنة لفترة طويلة ؟ وإلى أي مدى يمكن ان يؤدى تفعيل قرار السماح للشركات المساهمة العامة بشراء 10%من أسهمها في تحريك السوق من جديد؟
ـ يمكن النظر لأسواق المال في دولة الإمارات باعتبارها احد مؤشرات النمو الاقتصادي ويؤكد نمو وحركة هذه الأسواق بوضوح لزيادة إسهامات القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني وهذا يعتبر ايجابيا لتنويع مصادر الدخل القومي بالدولة.
وبالرغم من الحديث الدائر عن الهزات التي تعرضت لها هذه الأسواق في الآونة الأخيرة الا ان ذلك يعتبر ظاهرة صحية تعبر عن مرحلة النمو التي تشهدها هذه الأسواق ويقابل ذلك التدخل من هيئة الإمارات للأوراق والسلع للتصحيح فيما يختص بعمليات الأسواق المالية والالتزام بسياسة الشفافية والإفصاح.
ومن المتوقع ان تتسم هذه الأسواق بالاستقرار خلال الفترات المقبلة وذلك عبر الجهود المقدرة التي تقوم بها هيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع من حيث تشريع القوانين واللوائح المنظمة لأعمال السوق وتقليل احتمالات الخسارة للمتداولين والتشديد على رفع الوعي بين صغار المستثمرين والمستثمرين الجدد للاعتماد على البيانات الحقيقية بعيدا عن الشائعات والمضاربات العشوائية.
كذلك تقوم هيئة أسواق المال بالتأكيد على الشركات المدرجة بالالتزام بالإفصاح والشفافية الكاملة مما يجعل القرارات الاستثمارية تعتمد على الحقائق وتقلل بذلك المخاطر على المستثمرين، وتنظيم الاكتتابات للشركات الجديدة وتصنيف الأسهم إلى فئات إضافة إلى تنظيم شركات الوساطة المالية والحركات التصحيحية لأسعار الأسهم، ولعل الهزات التي تمثلت مؤخرا في بعض الحركات التصحيحية مثلت لبعض المستثمرين مخاوف جمة.
ولكن يجب النظر إلى هذه الإجراءات التصحيحية على أنها مؤشر صحي يعيد السوق للوضع الطبيعي ولكامل حيويته، وهنا يجب ان نشير إلى حركة النمو والزخم المستمرة في أسواق المال بالدولة قد أنتجت العديد من الظواهر التي يجب النظر إليها بترو ومن ذلك ظهور العديد من الوسطاء الماليين وهذا يمكن اعتباره ايجابيا اذا تم تحري المعايير المناسبة للتصديق للوسطاء الماليين بالعمل.
وبالتأكيد ان قرار السماح للشركات بشراء جزء من أسهمها قد خضع للدراسة والنظر من قبل الجهات المسؤولة ومن المتوقع ان تسهم في خلق جو من الاستقرار في حركة الأسهم وتقلل من مخاطر الانهيارات السعرية الكبرى والتي شهدتها الأسواق المالية مؤخرا.
حوار: عبد الفتاح منتصر
