تشهد السوق العقارية بالدولة « تحولا» مهما في اتجاهات المستثمرين وشركات التطوير العقاري التي « نفضت يدها» مؤخرا ولم تعد تهتم بتطوير مشاريع السكن واندفعت بدلا من ذلك لإطلاق مشاريع تطوير أبراج مخصصة للمكاتب التجارية.
ولا تبدو توجهات المستثمرين وتحول « دفة الاستثمار» من « السكني» إلى « المكاتب» غريبة بقدر ما تعكس فعليا تنامي حجم الطلب على هذا النوع من السلع العقارية بعد أن أصبح العثور على « مكتب فارغ» مثل الحصول على « لبن العصفور» بحسب تعبير احد المستثمرين !! ويأتي التطور الجديد في السوق عقب موجة ضخمة من إطلاق عشرات المشاريع السكنية التي كانت في حينها تمثل «مطلبا» يلبي حاجة ومتطلبات السوق.
ويقول عقاريون التقتهم «البيان الاقتصادي» بأن « السوق العقاري يحتاج من مليوني إلى 3 ملايين قدم مربعة من المساحات المخصصة للمكاتب» وأضافوا «الدولة تعيش انتعاشا اقتصاديا ساهم بتحفيز الشركات الأجنبية على افتتاح مكاتب وفروع لتلك الشركات في مختلف مدن الدولة وتحديدا في دبي لكن المشكلة - يضيف العقاريون- تكمن في النقص الحاد الذي يعانيه السوق على هذا الصعيد». رئيس أحد أبرز المكاتب العالمية المتخصصة في الاستشارات الهندسية المهندس هشام عبدالغني الذي يدير شركة «دايمينشينز للاستشارات الهندسية» قال بان مجموعة عوامل تقف وراء ذلك التحول «غير المفاجئ» في توجهات المستثمرين نحو تطوير مشاريع العقار المتخصصة بتوفير مساحات مكتبية. وأوضح عبدالغني « بان دبي كانت على موعد مع تحول دفة الاستثمارات إلى مشاريع المكاتب فهي المدينة التي أطلقت مؤخرا في خضم الطفرة العمرانية العملاقة التي تعيشها عشرات المشاريع العقارية الضخمة وبالطبع فان هذه المشاريع بحاجة إلى شركات تشرف على بنائها وتشييدها وإدارتها لذلك برزت الحاجة إلى توفير مساحات لتلك الشركات كي تستطيع ممارسة نشاطها».
وأضاف عبدالغني الذي وضعت شركته التصاميم الهندسية لمجموعة مشاريع مكتبية أطلقت مؤخرا تتعدى استثماراتها 5 مليارات درهم «هناك عامل مهم آخر ساهم إلى حد كبير في رفع كفة الطلب على المكاتب وهو أن دبي انتقلت تماما إلى مرحلة جديدة عندما أصبحت مركزا تجاريا إقليميا وباتت تبتكر الوسائل والحلول التي جعلت منها مركز جذب ناجح». وضرب عبدالغني مثالا على ذلك بقوله «أي شركة في العالم لن تجد في أي مكان ما تجده في دبي فهذه المدينة وفرت للشركات بنية تحتية متطورة وتسهيلات على شكل حزمة قوانين لن تجد لها مثيلا في كل دول العالم ما جعلها النقطة التي تلتقي عندها كل اغلب شركات العالم».
تحول
ويقول العضو المنتدب لشركة «المزايا» الكويتية خالد أسبيته بأن «الوقت مناسب جدا لإطلاق مشاريع عقارية تلبي متطلبات الشركات التجارية والمستثمرين الباحثين عن مكاتب» وأضاف «الشركة التي تطلق الآن مشاريع مخصصة للمكاتب تجني أرباحا ممتازة في السوق العقاري».
وأشار إلى أن شركة المزايا تنوي استثمار 2,1 مليار درهم في مشروع مخصص للأغراض المكتبية وسيتم إطلاقه قريبا في إطار مشروع أبراج بحيرات الجميرة، وبهذا سترتفع قيمة استثمارات شركة المزايا القابضة إلى ما يقارب 10 مليارات درهم. ولفت اسبيته إلى أن المشروع الجديد سيحمل اسم مشروع مزايا بزنس أفنيو وسيتكون من 3 أبراج بارتفاع 45 طابقا، متصلين بمركز تجاري مكون من 4 طوابق تتوفر فيه مساحات لمحلات ومتاجر.
فرصة سانحة
ولا يختلف الأمر كثيرا مع رجل الأعمال المدير الشريك في شركة «هاي رايز» فيصل علي موسى الذي شرعت شركته باكورة مشاريعها ببرج سكني لكنها اتبعته بحزمة أبراج في قرية جميرا مخصصة للمكاتب.
ويقول موسى: إن «هاي رايز» العقارية تعتزم تطوير 3 أبراج مكاتب مكونة من 120 طابقا باستثمارات تصل إلى 3 مليارات درهم في إطار مشروع «قرية الجميرا» الجديد الذي تطوره شركة تابعة لدبي العالمية القابضة. ونجحت شركة «دايمنشينز» العالمية للاستشارات الهندسية في وضع تصميم معماري فريد للأبراج الثلاثة حيث ستشيد جميعها على منصة واحدة مكونة من 4 طوابق لتعطي في النهاية شكل أبراج ثلاثة عائمة على «موجة بحر».
ويتزامن إطلاق المشروع مع تنامي الطلب غير المسبوق على المكاتب التجارية في دبي، ما يعكس تراجع المستثمرين في تطوير المشاريع السكنية واندفاعهم نحو مثيلاتها التجارية بسبب عوائدها المرتفعة وسهولة وسرعة بيعها.
وقال موسى المدير الشريك في الشركة لـ «البيان الاقتصادي» بأن الأبراج الثلاثة ستشيد على مساحة إجمالية تصل إلى 5,2 ملايين قدم مربعة، وسيكون لكل برج 40 طابقا مخصصة للمكاتب التجارية وسيباع وفق نظام التملك الحر طبقا لقوانين المدينة».
وأكد موسى بأن الأعمال الإنشائية التي ستتولاها الذراع الإنشائية لمجموعة مصانع علي موسى ستنطلق في شهر أكتوبر المقبل من العام الجاري على أمل أن يتم انجازها بالكامل في 2008.
وأوضح بان مشروع الأبراج الثلاثة سيضم مطاعم ومواقف سيارات ومركز تسوق ومركزا لرجال الأعمال وناديا صحيا وخدمات أخرى متعددة».
وبمشروع الأبراج الثلاثة الجديدة تكون «هاي رايز» رفعت استثماراتها في «جميرا» إلى 6 مليارات درهم، حيث سبق لها ووقعت عقدا مع مطور المشروع الرئيسي لشراء مجموعة أراض في «جميرا» لتطوير 11 برجا تجاريا وسكنيا باستثمارات تصل إلى 4 مليارات درهم.
استثمارات
من جهته رأى سليمان الماجد رئيس «تنميات» السعودية بان الحصول على مكتب في دبي أصبح أشبه بالمهمة المستحيلة بسبب النقص الحاد الذي تعانيه السوق وبسبب الإقبال الكبير من جانب المستثمرين والشركات الأجنبية على التوافد وافتتاح مكاتب لها ومقار في دبي.
وأشار الماجد إلى شركته لم تتأخر في إطلاق مجموعة أبراج في إطار مشروع الخليج التجاري لتلبية الطلب المتنامي على المكاتب في السوق الحلية للإمارة.
وتوقع الماجد أن تبقى كفة الطلب مرجحة على كفة المعروض بسبب تزايد أعداد المستثمرين والراغبين بنقل نشاطاتهم الاقتصادية إليها.
نصف مليون قدم
رجل الأعمال احمد الأنصاري صاحب شركة «دبي الجديدة » لعقارات يستعد لإضفاء اللمسات النهائية لتطوير نصف مليون قدم مربع مربع للمكاتب موزعة على مجموعة أبراج ستكون جاهزة لاستقبال مالكيها الجدد منتصف 2007 وتقع كل تلك المساحات في موقع « متعطش» للمساحات التجارية وتحديدا في مدينة دبي للإعلام التي تشهد إقبالا منقطع النظير من قبل وسائل الإعلام العربية والأجنبية لاتخاذها مقرا إقليميا أو رئيسيا لمزاولة نشاطها الإعلامي، ...ويصل حجم الاستثمارات في تلك المشاريع التجارية نحو 300 مليون درهم.
وأشار الأنصاري إلى أن السوق العقاري بدبي بحاجة ماسة (طبقا لدراسات حديثة) إلى مليوني أو ثلاثة ملايين قدم مربعة للجم الطلب المتنامي على المكاتب التجارية في المدينة. وقال (بان النمو الاقتصادي الهائل في الإمارة جعل مئات الشركات تتوجه إليها لكنها قد لا تتمكن من العمل فور وصولها بسبب ما تواجهه من صعوبات كبيرة في الحصول على مكاتب فارغة).
مشغول بالكامل
ولفت رجل الأعمال احمد الأنصاري إلى « أن التقارير التي بحوزتنا إلى جانب الدراسات التي أجريناها تؤكد بأن الشركات والمستثمرين المحليين والإقليميين الأجانب باتوا يشكلون نحو 60% من قوائم الانتظار في السوق العقارية بدبي على نحو خاص، والتي لا يتوفر في سوقها غير 9 أو 5,9 ملايين قدم مربع 99%منها مشغول بالكامل.
لكن خبراء يروون أن من الصعب توفير هذه المساحات إلا في حدود الفترة المقبلة التي قد تطول أو تقصر تبعا للمشاريع المطروحة أو التي سيتم طرحها بهدف توفير مساحات تجارية جديدة.
استقرار متوقع
أحمد خوري رئيس مجلس إدارة مجموعة «فورتشن» قال: «الطلب أعلى من العرض في دبي حالياً، لكن الأمر لن يستمر على هذه الحال لمدة طويلة مع انتهاء العمل في العديد من الأبراج والمشاريع الكبيرة خلال العامين المقبلين».
وأضاف ألين «نتوقع أن تهدأ الأسعار الحالية مع توافر الوحدات السكنية والتجارية لتلبية الطلب خلال الفترة المقبلة. ويمكن أن يحصل نوع من التغيّر في السوق، مع العلم أنه لا يتوقع أن تنخفض الأسعار لتصل إلى ما كانت عليه في السنوات القليلة الماضية. فبينما قام عدد من المالكين بزيادة الإيجارات تماشياً مع الزيادة في السوق، حاول عدد آخر المحافظة على الأسعار ضمن مستويات معينة بهدف الحفاظ على ولاء المستأجرين».
أما بالنسبة للمساحات المكتبية في دبي، فقد ارتفعت الإيجارات بشكل ملحوظ أيضاً، حيث بلغ معدل الزيادة نحو 30 في المئة منذ شهر أكتوبر 2004. ويبلغ معدل أسعار إيجارات المساحات المكتبية الجديدة نحو 135 درهماً للقدم المربع في شارع الشيخ زايد، ونحو 100 درهم في بر دبي، و90 درهماً في منطقة ديرة، بزيادة قدرها حوالي 23 في المئة في شارع الشيخ زايد و33 في المئة في بردبي و29 في المئة في ديرة، وذلك مقارنة بأسعار العام الماضي.
تفاؤل
وجاء في نتائج الدراسة أن زيادة حادة طرأت في أسعار إيجارات الوحدات التجارية بالإضافة إلى السكنية في دبي خلال العام الماضي والجاري . ولكن الدراسة متفائلة على صعيد استقرار الأسعار يتوقع في الفترة المقبلة ومن ثم تشهد حركة تصحيحية لابد منها في ظل اقتراب العديد من المشاريع العمرانية من مواعيد انجازها مابين 2006 و2007.
وأشار عقاريون إلى أن «النمو الاقتصادي المتصاعد لدبي شجع مئات الشركات التجارية الإقليمية والعالمية على التوجه إلى دبي للاستثمار فيها أملا في الحصول على نصيب من « الكعكة الاستثمارية» لكن العائق الوحيد أمام هؤلاء هو قلة المساحات المعروضة إن لم يكن عدمها في العديد من مناطق دبي وتحديدا في شارع الشيخ زايد التي باتت إيجارات المكاتب فيها تقفز إلى أكثر من 50% لو قرار حكومة دبي التي حددت السقف المسموح به بـ15%.
وشهدت إيجارات المكاتب في عجمان والشارقة بنسب متفاوتة تراوحت بين 15 و20% مقارنة مع العام الماضي، ما أدى إلى ظهور وانتشار ما يسمى ب« الخلو» التي لم تعد تمثل مشكلة أمام بعض المستثمرين ورجال الأعمال فهم في الغالب يدفعونها طمعا بتشجيع المستأجر القديم على إخلاء المكتب !!وتتراوح قيمة الخلو طبقا لمراقبين في السوق مابين 30 و 50 و 75 ألف درهم في بعض الأحيان.
وبلغت مساحات المكاتب المتاحة للتأجير بين عامي 1998 و2002 ما يقارب 6ملايين قدم مربعة وبأسعار تتراوح بين 40 و50 درهماً للقدم المربعة وسط طلب محدود وقتها. لكن الطلب على المكاتب شهد في أعقاب ذلك استقرار مهد له دخول مساحات جديدة. وسرعان ما قفز الطلب على المساحات التجارية في قطاع المكاتب في العامين الماضي وازدادت حدته في العام الجاري مع النمو المستمر في المؤشرات الاقتصادية ليرتفع بدل الإيجار في مناطق مختلفة إلى أكثر من الضعف.
وتنقسم أنواع المكاتب حسب المساحة إلى مكاتب الشقق التي تشهد طلباً كبيراً يكون معه إيجاد شقة فارغة أمراً صعباً والنوع الآخر هو المساحة المفتوحة، وتتميز شقق المكاتب بمساحاتها الصغيرة نسبياً والتي تقارب 500 قدم مربعة. أما المساحات المفتوحة فلا تقل عن 1500 قدم مربعة وبأسعار مرتفعة.
معدلات الزيادة
أما بالنسبة للمساحات المكتبية في دبي، فقد ارتفعت الإيجارات بشكل ملحوظ أيضاً، حيث بلغ معدل الزيادة نحو 29 في المئة منذ شهر أكتوبر 2004. ويبلغ معدل أسعار إيجارات المساحات المكتبية الجديدة نحو 135 درهماً للقدم المربع في شارع الشيخ زايد، ونحو 100 درهم في بردبي، و90 درهماً في منطقة ديرة، بزيادة قدرها حوالي 23 في المئة في شارع الشيخ زايد و33 في المئة في بر دبي و29 في المئة في ديرة، وذلك مقارنة بأسعار العام الماضي.
ويتوقع أن ينتهي العمل بعدد من المشاريع الإنشائية الراقية بحلول العام 2007، شاملة مشاريع «قرهود فيوز» (Garhoud Views) في منطقة القرهود و«بارك بلايس» (Park Place) في شارع الشيخ زايد و«وورلد ترايد سنتر رزيدنس» (WTCR) في شارع الشيخ زايد أيضاً، وجميعها تابعة لشركة أستيكو.
الشارقة
أما في إمارة الشارقة فان قطاع المكاتب طبقا لما ذكرته شركات وساطة عقارية فإنها باتت تشهد استقراراً في ظل دخول وحدات تجارية إلى السوق ما رفع معدلات العرض أمام الطلب نسبياً في غضون الأشهر الثلاثة الأخيرة.
وقال عقاري إن عدد المكاتب المستأجرة في الإمارة قفز إلى 25% منذ يناير من العام الجاري وحتى الآن .
وتوقعت مصادر عقارية في المدينة تواصل الحركة بقطاع المكاتب في المدينة خلال العام المقبل عقب الإعلان عن مشاريع تضم أبراجا سكنية وتجارية مختلفة في الإمارة، هذا غير دخول مشاريع أخرى خلال العام الحالي.
ولفتت المصادر إلى أن مستثمرين خليجيين اتجهوا بأعداد كبيرة مؤخرا للاستفادة من النمو في القطاعات الاقتصادية في الشارقة ما رفع الطلب على العديد من المباني المخصصة لإيجار المكاتب.
وأكدت المصادر حصول تطور نوعي في البنية التحتية للمدينة ما ساعد على زيادة معدلات إطلاق المشاريع العقارية في المدينة.
وقالت المصادر إن إيجارات المكاتب بنظام المساحات المفتوحة تتراوح بين 60 و75 درهماً في منطقة التعاون وبين 50 و70 درهماً على البحيرة وبين 35 و60 درهماً في الرولة وبين 65 و75 درهماً للقدم المربعة في منطقة النهدة وبين 40 و60 درهماً في منطقة المجاز.
عجمان
أما إيجارات المكاتب في عجمان فتشهد استقرارا حذرا في أعقاب تزايد الطلب على الوحدات السكنية على صعيد حجم الطلب والعرض، وبعد الارتفاع في إيجارات المكاتب بداية عام 2005 بنسبة وصلت إلى 15%، يرى مراقبون لسوق عجمان العقاري أن ذلك الارتفاع جاء على خلفية ارتفاع إيجارات الشقق السكنية .
وأضافوا أن معظم الوحدات العقارية المستخدمة للأغراض المكتبية والتجارية هي قبل كل شيء شقق سكنية لكن وقوعها ضمن نطاق المناطق التجارية في المدينة كالكورنيش وشارعي الشيخ خليفة والشيخ حميد، دفعا أصحابها إلى تأجيرها على شكل وحدات خاصة بالمكاتب خصوصا في ظل الطلب المتزايد على هذا النوع من العقارات المؤجرة.
وأشار أصحاب عقارات إلى أن مشاريع المباني التي تشييد بهدف استخدامها لاحقا كمكاتب بمساحات تجارية مفتوحة تقع في المناطق التجارية.
وأشاروا إلى صغار المستثمرين أو أصحاب الشركات التجارية المحدودة لا تطلب غير مساحات محدودة تتلاءم مع احتياجاتها والتي عادة لا تتطلب غير شقق عادية. لكن الأمر مختلف بالنسبة للشركات ذات الأنشطة الكبيرة فهي تسعى وراء وحدات سكنية ذات مساحات مفتوحة كبيرة نوعا ما.
دبي ـ مشرق علي حيدر:


