فيلم «عودة سوبر مان» إنتاج هوليوودي ضخم، حقق مداخيل مرتفعة على شباك التذاكر في الولايات المتحدة، محتلاً الموقع الثاني بعد شريط «قراصنة الكاريبي»، والموقع الأول بين سلسلة أفلام سوبرمان التي عرضت على مدى نصف القرن الماضي على الشاشتين الكبيرة والصغيرة، بإنتاجات متواضعة ومتوسطة، إذا ما قيست بحجم إنتاج النسخة الأخيرة، للبطل العائد إلى كوكب الأرض، بعد غياب طويل في رحلة استكشافية إلى الفضاء لمعرفة ما تبقى من الكوكب كريبتون مسقط رأسه.
بالطبع أثيرت الشكوك حول الغياب الغامض للبطل الأسطوري، الذي اختفى لخمس سنوات، من دون أن يقول كلمة واحدة لصديقته لويس لين الغاضبة منه بضراوة، والحائزة على جائزة أدبية مرموقة عن قصة كتبتها تحت عنوان «سوبرمان لن يعود». جسدت شخصيتها الممثلة (كايت بوسورت)، التي شاهدناها العام الماضي إلى جانب النجمين ريتشارد غير وجولييت بينوش في فيلم «بي سيزون».
وقد أضفى دورها الواسع على «عودة سوبرمان» رومانسية الكثير من الواقعية ذات المخزون الإنساني العميق، والتي كانت غائبة عن مجمل السلسلة «السوبرمانية» بمستوى أو بآخر، برأي أكثر نقاد السينما الأميركية، الذين أجمعوا على مدح الفيلم بكل مستوياته الفنية والتقنية بدءاً من كتابة السيناريو الذي تشارك في إعداده،
مايكل دوغرتي وان هاريس، جاري سيغيل، جو شاستر، إلى الإخراج الموقع باسم برايت سينفر، الشاب الذي دخل عالم الإخراج في العام 1995 مع فيلمي «بابليك اكساس» و«المشتبهون المعروفون»، وبعدها بثلاث سنوات قدم عمله الروائي الرائع «التلميذ الملائم» الذي دفع باسمه إلى أسواق المنتجين كمهني موهوب ويعرف كيف يحقق الأرباح.
فشاهدناه في سلسلة أفلام الاكشن «أكس مان» في جزئيه، وصولاً إلى «عودة سوبرمان» الذي تتحول إلى إجابة فعلية لكل الذين تساءلوا عن عدم إنتاج أي فيلم عن قصة البطل الأسطوري، ذات مستوى فني لائق، خاصة وأن قرينه «باتمان» احتل صدارة انتاجات هوليوود في سلسلة أعمال كلها مدهشة
وتتمتع بمستوى تقني عال، حتى أن جورج سكيكل الناقد السينمائي الأميركي المعروف قال: «ان شركة الانتاج للأخوين وارنر استطاعت بالتعاون مع صاحب الموهبة براين سينغر، ان تتجاوز مستويات سلسلة «باتمان» نحو الأحسن والأفضل». وتوقع ان يحصد الفيلم الكثير من النقود بعد انطلاق عروضه العالمية في منتصف الشهر الجاري.
الفانتازيا تنقذ ركود الإنتاج
السنوات الخمس الأخيرة خلفت انطباعاً لدى العاملين في قطاع الفن السابع على اختلاف اختصاصاتهم، كان رديئاً، نسبة لانخفاض عدد الجمهور السينمائي بنسبة بلغت 20 بالمئة في الولايات المتحدة، و14 بالمئة في القسم الغربي لقارة أوروبا،
مما حدا بقطاعات الانتاج السينمائي، ان تعد الدراسات حول أسباب تراجع عدد المشاهدين وتبدلات أذواقهم، فانتبهوا الى ان تكرار وتراكم أفلام الأكشن اضجر الجمهور، خصوصاً بعد ان تتحول الحياة الفعلية من جراء الحروب وأعمال العنف المتزايدة، أكثر فاعلية وحقيقية أكثر مما تقدمه الصورة المصنوعة.
أي ان «الأكشن» بمستواه المعيش أكثر بكثير من المخترع بالصورة السينمائية. وهذا يفسر بنجاح الفيلم الوثائقي «فيهرن هايت» للمخرج مايكل مور، كأول فيلم من هذا النوع يحقق هذا النجاح في حالات العرض المخصصة للسينما الروائية. بهذا المعنى أصبح جمهور اليوم السينمائي يفضل الأكشن الموثق، وتسحره سينما «الفانتازيا» المعتمدة على خيال كلي، تضعه العقول البشرية التي تتوغل في رؤاها بعيداً، وتنفذه تقنيات رقمية تقريباً لا تعرف المستحيل.
وعليه يمكن القول ان سينما «الفانتازيا البصرية» أعادت الجمهور الى الصالات بقوة، وازالت الكابوس الأسود عن صدر المنتجين، الذين وجدوا هذا الحل الذي يسلي ويمتع ويترك جيوبهم منتفخة مجدداً. «عودة سوبرمان» صور بكاميرا الأبعاد الثلاثية الرقمية ذات التقنية الدقيقة والتي تفرض على مشاهدها ارتداد نظارات خاصة سوداء لكي يتمتع بسحر هذا التصوير الرائع.
والصالة الوحيدة في الإمارات المخصصة لهذه العروض موجودة في «مركز ابن بطوطة» في دبي، وهي صالة تدعى «ايميكس» ستعرض الفيلم بدءاً من 26 الشهر الجاري. الشريط من بطولة براندون روث.
إعداد: حسين قطايا