انتعشت البورصة المصرية وازدادت حركة التعامل في بورصة الأوراق المالية، وتأثرت بشكل إيجابي كبير جداً بعد الإعلان عن اسم التحالف الفائز بالرخصة الثالثة لشركة التليفون المحمول في مصر، تأتي هذه الانتعاشة بعد التذبذب الكبير والخطير الذي أصاب البورصة المصرية خلال الشهرين الماضيين، والذي أدى إلى انهيارات خطيرة نتيجة سحب عدد كبير من الأسهم والهروب بها للبورصات العالمية! فقد سجل مؤشر البورصة زيادة قدرها 2.6%.

وتسبب الارتفاع الكبير في قيمة رخصة الشبكة الثالثة، والذي بلغ حوالي سبعة عشر مليار جنيه مصري في ارتفاع أسهم جميع شركات المحمول والاتصالات التي يتم تداولها في البورصة بعد زيادة الإقبال عليها ويذكر أن هذا التحالف الذي فاز برخصة إنشاء وتنفيذ الشبكة الثالثة للمحمول جاءت نسبة الاستثمار المحلي المصري فيه بما يوازي 34%.

وهي ما تمثل النسبة 20% للبريد و10% للبنك الأهلي و4% للبنك التجاري الدولي في حين جاءت حصة الشريك الإماراتي بنسبة 66% من قيمة الرخصة وأكد خبراء في سوق المال أن دخول المشغل الثالث للسوق في مصر سيكون له أكبر الأثر في خفض أسعار المحمول والارتقاء بمستوى جودة الخدمة.

وقالوا إن هذا الاستثمار الضخم يمكن من خلاله معالجة العجز في الموازنة العامة للدولة، وإن دخول هذا الاستثمار الأجنبى في خزانة الدولة سوف يساعد في التوسع في تقديم الخدمات الاجتماعية التى يتم تقديمها للشعب وأشاروا إلى أن الارتفاع الكبير الذي ظهر جلياً فور الإعلان عن اسم الفائز على أسهم الشركات الفائزة ما هو إلا دليل واضح وصريح على أن ما حدث يمثل انتعاشة قوية للسوق الاستثماري المصري.

وذكروا أن سهم الشركة المصرية لخدمة التليفون المحمول ارتفع من 131 إلى 173 قبل أن يتراجع إلى 156.5 جنيهاً، وأن سهم شركة »فودافون« ارتفع هو الآخر من 84 جنيهاً إلى 95 جنيهاً قبل أن يتراجع إلى 91 جنيهاً، وأن نفس الحال انطبق على سهم شركة »أوراسكوم تيليكوم« للاتصالات من 240 جنيهاً إلى 275 جنيهاً قبل أن يتراجع إلى 249 جنيهاً.

وأكد مراقبون أن الاستثمار الأجنبي المباشر كان قد ارتفع ارتفاعاً كبيراً بل إنه حقق صافي ارتفاع من 2 مليار دولار عام 2003-2004 إلى 3.9 مليارات دولار إلى 3.9 مليارات دولار خلال العام المالى 2005-2004، ثم 3.3 مليار دولار في النصف الأول من العام المالى الحالى 2005-2006.

وتوقع خبراء المال والبورصة أن هذا الارتفاع سوف يستمر ويرتفع أكثر بعد فوز شركة »اتصالات« الإماراتية بتشغيل خط المحمول الثالث والذي سوف يكون كود شبكته »011«، وأكدوا على أن ذلك ما هو إلا دليل على تنوع الاقتصاد المصري وقدرته على استيعاب استثمارات متزايدة في السياق والبترول والبناء والتشييد وخدمات التليفون المحمول.

وقالوا : يكفي أن التقارير الدولية قد أكدت أن أداء البورصة المصرية جاء في الترتيب الأول على المستوى العالمى عام 2005، وأى تغييرات إيجابية تشهدها البورصة حالياً تأتى نتيجة ثبات الأسس الاقتصادية.

كما أن مصر تم تصنيفها في المرتبة السادسة على مستوى العالم من حيث التقدم في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وأن هذه التطورات التي يشهدها الاقتصاد المصري بالنسبة لمؤشرات الاقتصاد الكلى والإصلاح الهيكلي هي التي أدت إلى استقرار سعر الصرف بالجنيه المصري، وأن أحد أهم أسباب الاستقرار يرجع إلى التدفقات الاستثمارية الأجنبية الكبيرة، وارتفاع معدل النمو الاقتصادي إلى 6% العام المالي الحالي، وتوقع الخبراء استمرار الاتجاه التصاعدي للعام المالى القادم ليتراوح معدل النمو الاقتصادي بين 6.5% و6.9% بعد عملية طرح الشركة المصرية للاتصالات التي لاقت نجاحاً كبيراً.

والتطورات الإيجابية التى يشهدها القطاع المصرفي خاصة مع برنامج إعادة الهيكلة المصرفية الجاري تنفيذه والذي يهدف إلى دعم البنوك وزيادة قدرتها على منح الائتمان والتعامل مع مخاطر السوق، وضربوا مثالاً على ذلك بعملية طرح بنك الإسكندرية رابع أكبر بنك تجارى عام من حيث الأصول مع عروض من 13 مؤسسة لشرائه، مما يدل على ثقة المجتمع المالى في التطورات الاقتصادية المصرية وتوقع الخبراء استمراراً لزيادة في الاستثمار الأجنبى المباشر.

وتفعيل برنامج إدارة الأصول المملوكة للدولة، موضحين أن هذا الإطار العام للاستثمار في مصر آخذ في الاكتمال والاتساق، خاصة مع تفصيل برنامج إدارة الأصول المملوكة للدولة، ليساعد على اجتذاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وخاصة العربية منها.

وأشاد المراقبون والخبراء ببرنامج إدارة الأصول المملوكة للدولة لما له من آثار إيجابية على زيادة التدفقات والاستثمارات الأجنبية في ميزان المدفوعات، بالإضافة إلى مساهمة إيرادات البرنامج في زيادة الإيرادات الحكومة وخفض عجز الموازنة العامة.

مؤشرات إيجابية

ومن جانبه أكد د. بهاء الدين سمعان أستاذ الاقتصاد بكلية السياسة والاقتصاد أن البورصة المصرية بالفعل بدأت طريق التماسك والاستقرار بعد الإعلان عن اسم الشركة الفائزة بتشغيل الشبكة الثالثة للمحمول.

وقال إن من المتوقع أن تستمر حالة الاستقرار خلال الشهر المالى مع العودة التدريجية لثقة المستثمرين، وجاذبية الأسعار للشراء بعد أن وصلت إلى مستويات منخفضة جداً وتلاشى حالة القلق والارتباك التي سادت أوساط المتعاملين في البورصة طويلاً!

وذكر أن البورصة شهدت خلال شهر يونيو الماضى تنفيذ ثلاث صفقات كبيرة الأولى لشراء 45 ألفاً و50 سهماً من أسهم شركة الشرقية للكتان والقطن بسعر خمسة جنيهات للسهم، وصفقة استحواذ لعدد 2 مليون و499 ألف سهم من أسهم شركة »نايلى أنفستمنتز« لتداول الأوراق المالية بسعر 120 جنيهاً للسهم، والصفقة الثالثة لعدد مليون و919 ألفاً و150 سهماً من أسهم شركة المهندسون المصريون العربية للتنمية السياحية بسعر 161.83 جنيهاً للسهم.

وأشار إلى أن تعاملات المستثمرين الأفراد في البورصة، قد استحوذت خلال الفترة الماضية على حوالي 61% من إجمالي تعاملات البورصة مقابل 39% للمؤسسات المالية وصناديق الاستثمار.

كما شكلت تعاملات المستثمرين المصريين 75% من إجمالي تعاملات السوق مقابل 25% للمستثمرين الأجانب بصافي مبيعات بلغ 246 مليون جنيه، وأكد سمعان أن السوق يترتب خلال الفترة القادمة بعض المؤشرات الإيجابية سواء على صعيد ميزانيات الشركات أو الصفقات.

مكانة متميزة

وفيما هو متعلق بفوز »اتصالات« بتنفيذ الشبكة الثالثة للمحمول في مصر، فقد أكد د. سمير برزان المحلل الاقتصادى على أن الشركة خاضت منافسة شرسة مع تسعة تحالفات مصرية وعربية ودولية بتشغيل الخط الثالث في مصر قبل ثلاثة أشهر، وكانت المنافسة قد اشتدت حول تقديم أعلى قيمة وتقديم خدمات الجيل الثالث للمحمول، وأن المزايدة المالية شهدت منافسة شديدة، حيث جاءت شركة m.t.c الكويتية ثانى أعلى سعر بقيمة 14 مليار جنيه.

وأشار إلى أن الشركة الفائزة سيتم توقيع عقدها مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بعد شهر، على أن يتم التشغيل بعد ستة أشهر، وأكد على أن نجاح الشركة في الإمارات والسعودية يجعلها قادرة على تلبية احتياجات السوق المصرى وتطلعاته بكل فعالية والتزام، وأنها سوف تكون قوى رئيسية للتغيير في مجال الاتصالات، وأنها ستقود المنطقة نحو تحقيق مكانة متميزة في صناعة الاتصالات، وأنهم قادرون على تقديم أرقى الخدمات لعملائها.

وسوف تلبى تطلعاتهم ومتطلباتهم بل إنني على يقين - والكلام لبرزان - بأنها ستكون على رأس قائمة أولوياتها، وذكر أن التقييم الفنى للشركات التى كانت متقدمة قبل إعلان النتائج، كان قد أسفر عن اختيار تسعة تحالفات على رأسها »اتصالات«.

وكان التحالف الثانى يضم M.T.C الكويتية، ومؤسسة »هيرميس« المالية، وكذلك موبايل »تلى سيستم« M.T.S الروسية مع شركة تليتك المصرية.

إضافة إلى شركة »تركسيل« التركية مع بنك مصر وشركة أموال الخليج، وكذلك شركة »تلى تور« النرويجية مع الأهلى للاتصالات و»ريبانس« الهندية، والسعودية للاتصالات، وكلها كما نرى شركات قوية ولها سمعتها الدولية في سوق الاتصالات، ولكن وكما قلنا فإن اتصالات عندها من الإمكانيات البشرية والمادية ما سوف يساعدها لتقديم خدمات متطورة من التليفون المحمول.

وأضاف أن المساعدات التى سوف تقدم لمساعدة الشركة الثالثة للمحمول من خلال إعداد المناخ الكبير ليعمل المشغل الثالث وفقاً للمواصفات ستكون لها أكبر الأثر لتقديم خدمات مميزة.

خدمة »وكالة الصحافة العربية«

القاهرة ـ محمد مهران: