أعلن جمال ماجد بن ثنية المدير التنفيذي لمجموعة الموانئ والمناطق الحرة العالمية أن عمليات إنشاء الميناء الجديد في جبل علي تسير بطريقة جيدة. وقال ان هذه التوسعة التي تبلغ تكلفتها الإجمالية 1.5 مليار دولار ( 5.5 مليارات درهم ) سوف يتم الانتهاء منها في عام 2007 وتشتمل على 7 أرصفة ستضاف إلى 44 رصيفا بالميناء الحالي والتي تضم 16 رصيفا للحاويات و28 رصيف شحن.

وقال بن ثنية ان المرحلة الأولى من هذا الميناء الجديد ستنتهي في الربع الأول من عام 2007 بينما تنتهي المرحلة الثانية والأخيرة منه في نهاية نفس العام وستضيف طاقة استيعابية لميناء جبل على قدرها 5 ملايين حاوية.. وأكد انه روعي في هذا الميناء قدرته على استقبال الجيل الجديد من بواخر الشحن والذي سيدخل الخدمة في الخطوط الملاحية فيما بعد وتبلغ فيه الطاقة الاستيعابية لأكبر باخرة 12 ألف حاوية.

في الوقت نفسه كشف محمد شرف المدير التنفيذي لموانئ دبي العالمية عن ان لدى الشركة دراسة بتطوير 25 مشروعا ضمن شبكة موانئها حول العالم وان الاستثمارات الموجهة لخمسة موانئ فقط من هذه الخطة تصل إلى نحو 13 مليار درهم دون ان يفصح عن إجمالي الاستثمارات المقرر ان توجهها موانئ دبي العالمية لكل هذه المشروعات. من جانبه توقع محمد المعلم نائب الرئيس الأول ، المدير العام لإقليم الإمارات في موانئ دبي العالمية نموا في عمليات المناولة في موانئ دبي هذا العام بنسبة تزيد على 15 % لتصل إلى 8.7 ملايين حاوية مقابل 7.7 ملايين في العام الماضي. وتوقع محمد المعلم ان يحقق ميناء زايد في ابوظبى ربحية هذا العام وهو العام الأول لإدارة موانئ دبي العالمية له.

وكشف عن مفاوضات لإدارة ميناء خليفة المزمع انشاؤه في ابوظبي أيضا مشيرا إلى ان عقد إدارة ميناء زايد يمتد لـ 5 سنوات. جاء ذلك خلال اللقاء الإعلامي الذي نظمته موانئ دبي العالمية لوسائل الإعلام المحلية في مقرها بجبل علي شارك فيه مسؤولو الشركة كما اشتمل على جولة في ميناء جبل علي تم التعرف من خلالها على حركة العمل بالميناء والتي تتميز بمنظومة دقيقة سواء في ساحات الحاويات أو الرافعات العملاقة التي لا تتوقف حركتها على الأرصفة. وبدأ جمال ماجد بن ثنية حديثه عن صناعة الموانئ حول العالم وطبيعة عملها وأشار إلى انها شهدت تغيرا ملحوظا في العشرين سنة الأخيرة وتحولت العديد منها من النمط الحكومي إلى الخاص لتكون لها حرية الحركة والنمو وهذا ما حدث لموانئ دبي التي تعد في مصاف مشغلي الموانئ حول العالم حاليا فرغم ان ملكيتها كاملة لحكومة دبي إلا انها تعمل بعقلية القطاع الخاص وتتمتع باستقلالية هيأت لها الظروف كي تصل إلى ما هي عليه الآن.

وقال بن ثنية ان نسبة مشغلي الموانئ الذين تديرهم الحكومات قد انخفضت من 42% عام 1993 إلى 21 % عام 2004.

وكشف بن ثنية في لقائه بالإعلاميين ان هناك مجموعة أساسية من 4 أو 5 مشغلين تسيطر على نحو 46 % من حركة العمل عالميا وهو ما يمكن ان نطلق عليه نادي الخمسة الكبار الذي يضم كلا من : H P H (هونغ كونغ) و P S A (سنغافورة) وموانئ دبي العالمية و A P M T (الدنمارك) و C O S C O (الصين). وقال هؤلاء الخمسة الكبار يناولون نحو 350 مليون حاوية نمطية في العام وتبلغ حصة موانئ دبي العالمية من هذا الرقم تصل إلى 40 مليون حاوية أي بنسبة 18 %.

وأضاف انها كانت الأسرع نموا بين هؤلاء المشغلين من عام 2003 إلى الآن. وقال ان موانئ دبي العالمية اذا كانت تحتل المرتبة الثالثة بين مشغلى الموانئ والحاويات حول العالم من حيث حجم المناولة إلا أنها تحتل المرتبة الأولى بين هؤلاء المشغلين من حيث الانتشار مؤكدا انه لا توجد شركة أخرى تعمل في هذا العدد من الموانئ حول العالم أو حتى لديها نسبة الانتشار في 5 قارات من العالم مشيرا إلى ان كلا منها تركز في منطقة جغرافية معينة بينما لموانئ دبي تواجد في 52 ميناء في 30 دولة حول العالم.

و استعرض بن ثنية توجهات حركة التجارة والشحن العالميتين وقال ان الحركة من آسيا إلى الولايات المتحدة الأميركية تصل إلى 10.4 ملايين حاوية نمطية سنويا وفى المقابل فهي لا تزيد على 4 ملايين حاوية نمطية من الولايات المتحدة إلى آسيا. أما حركة الحاويات من آسيا إلى دول الاتحاد الاوروبى فتصل إلى 7.6 ملايين حاوية. ومن الاتحاد الأوروبي إلى آسيا فهي تصل إلى 3.3 ملايين حاوية. وتشير هذه الأرقام إلى ضخامة حركة التصدير من الصين إلى بقية دول العالم.

وقال المدير التنفيذي لمجموعة دبي العالمية ان القطاع البحري يعد الأسرع نموا في العالم خلال العشرين سنة الماضية وان متوسط حجم النمو خلال هذه الفترة بلغ 9% حتى عام 2000 ومنذ هذا الوقت إلى الآن فان نسبة النمو تصل إلى 11.2 % سنويا.

ويستحوذ النقل البحري على أكثر من 70 % من قيمة البضائع المنقولة حول العالم عبر وسائل الشحن المختلفة. كما شهدت بواخر الشحن تطورا في صناعتها لتلبية الطلب المتنامي وتصل طاقة أكبرها حاليا إلى 9200 حاوية نمطية وهناك جيل جديد من البواخر ستدخل الخدمة طاقتها الاستيعابية 12 ألف حاوية.

وقال إن دبي استطاعت ان ترسخ مكانتها في المنطقة كأكبر ميناء بحري على مدى السنوات الماضية بفضل الرؤية الحكيمة لقادتها واستثمارها في البنية التحتية التي تقدم تسهيلات وخدمات لا مثيل لها سواء للخطوط الملاحية أو التجار وجمهور العملاء.

وقد ساعد على هذا ان محيط دبي يشكل كتلة اقتصادية نامية ولهذا لم تركز موانئ دبي على التجارة من وإلى الإمارات ولكن على الأسواق المحيطة بها بالإضافة إلى نجاحها في ترسيخ وضعها كنقطة ترانزيت أولى للتجارة العابرة بين الشرق والغرب وحتى إلى شبه القارة الهندية وإفريقيا.

ولهذا فقد امتدت عمليات موانئنا إلى شمال وشرق إفريقيا بصورة كبيرة وزاد عدد التجار من هذه الدول الذين يعتمدون على دبي في استيراد بضاعتهم من شرق آسيا خاصة وهو ما يؤكد ان دبي ليست فقط ميناء حيويا ولكن مدينة تجارية اقتصادية تتوفر فيها بنية تحتية قوية يتم الاعتماد عليها وعلى واقعها الاستراتيجي الذي استثمرته جيدا.

وأكد بن ثنية على الدور الحيوى الذي تلعبه الموانئ في اقتصاديات الدول وقال انه في كل دولة ميناء قوي تجد اقتصادا قويا ودلل على ذلك بكل من هونج كونج والصين.

مشيرا إلى انه يتم مناولة نحو 100 مليون حاوية في موانئ الصين التي يقطنها نحو مليار و250 مليون نسمة، أما موانئ الهند فتتراوح حركة المناولة بها بين 5 إلى 7 ملايين حاوية رغم ان سكانها يصل لنحو مليار و100 مليون نسمة لأنها لم تطور موانئها جيدا.

وقال ان هذه الموانئ ستشهد نقلة نوعية خلال السنوات المقبلة بعد امتداد نشاط موانئ دبي العالمية إليها.

وركز محمد شرف في حديثه على الصورة التي أصبحت عليها موانئ دبي العالمية في الوقت الراهن وقال ان عملياتها تمتد إلى 52 ميناء و4 مناطق حرة و3 مراكز لوجستية في 30 دولة وان لديها حاليا 34 ألف موظف ممن ينتمون للعديد من الجنسيات مشيرا إلى ان موظفيها في دبي وحدها ينتمون لـ 17 جنسية.

وأكد شرف ان رؤية موانئ دبي العالمية تتمثل في تعزيز موقعها الرائد كمشغل موانئ عالمية معترف بها من حيث الجودة والخدمة ورضا المتعاملين. وقال : بعد استحواذنا على شركة بي أند أو قسمنا عملنا إلى 6 أقاليم رئيسية هي الإمارات والشرق الأوسط وأوروبا والأميركتين وشرق آسيا واستراليا.

وأوضح ان الشركة قد مرت بمحطات رئيسية في تاريخها ، ففى مايو من عام 1991 تم دمج ميناءى راشد وجبل على في مؤسسة واحدة اطلق عليها سلطة موانئ دبي.

وفى سبتمبر عام 1999 فازت موانئ دبي الدولية بعقد إدارة ميناء جدة الإسلامي. وفى العام التالي فازت بامتياز إدارة ميناء جيبوتي وفى عام 2002 فازت بامتياز إدارة احد الموانئ الهندية وفى العام التالي وقعت اتفاقية لإدارة ميناء كونستانزا في رومانيا.

وفى عام 2005 تمكنت من شراء شركة سي اس اكس. وهى شركة أميركية ضخمة كانت تدير ميناء جبل على مع إنشائه منذ عام 1979 حتى عام 1991.

وقد أضافت هذه الصفقة لموانئ دبي العالمية التي بلغت قيمتها 1.1 مليار دولار نحو 15 ميناء في آسيا وأمبركا اللاتينية واستراليا.

وكان عام 2006 نقطة محورية في تاريخ موانئ دبي العالمية حينما تمكنت من الفوز بصفقة شراء شركة بي اند أو بقيمة 7.2 مليارات دولار اذ أضافت إلى محفظتها 29 ميناء حول العالم.

وقال شرف : بعد أن كنا شركة محلية أصبحنا الآن شركة عالمية تتمركز في دبي وهذا فخر كبير لدولتنا وقيادتها التي أولتنا ثقتها. ولأننا شركة عالمية فإننا نوفر فرصا في البلدان التي نعمل بها، فرص عمل لأبناء هذه الدول ومساهمات تنمية في اقتصادياتها ولهذا فاننا حافظنا على موظفي الشركات التي قمنا بشرائها وسنعمل على تدريبهم وتدريب مواطنين آخرين من هذه الدول وإلحاقهم للعمل في الموانئ التابعة لنا.

ولهذا لا يهم ان يكون المديرون في هذه الدول من الإماراتيين.. المعيار عندنا هو الكفاءة. ويسعدنا بالطبع ان نرى كفاءات من أبناء دولتنا تعمل معنا في شبكة موانئنا ونحن نسعى لهذا ونرحب بأية كفاءة وطنية.

وأشار شرف إلى ان حصة الموانئ الأميركية الستة تقل عن 10 % من حجم صفقة بى اند أو ولهذا لا يجب ان نستغرق في هذه المسألة كثيرا رغم انها كانت تمثل فرصة جيدة للعمل وسط اكبر اقتصاد عالمى.

وعما اذا كانت هناك فرص استحواذية أخرى لموانئ دبي العالمية قال مديرها التنفيذي : طموحنا لا يتوقف وعيوننا على اية فرصة ملائمة للنجاح والنمو.. فرصة ذات عائد وجدوى وهذا هو الأهم من مجرد الفوز بإدارة ميناء هنا أو هناك وزيادة العدد.

وأضاف محمد شرف ان رضا العميل يحتل أولوية قصوى في عملنا جنبا إلى جنب مع الجودة العالية في الخدمات التي نقدمها. ونسعى بشكل كبير إلى الاهتمام بموظفينا من خلال الدورات التدريبية التي نلحقهم بها.

وعن حجم استثمارات موانئ دبي العالمية قال شرف لدينا خطة بتطوير 25 مشروعا في الموانئ التي نديرها ونمتلكها وان لدينا استثمارات تقدر بنحو 13 مليار درهم في 5 موانئ من هذه المشروعات.

وعما أثير مؤخرا بشأن إدارة موانئ دبي العالمية لميناء عدن ، قال اننا تقدمنا للمناقصة التي طرحت لإدارة هذا الميناء مثل غيرنا وكان عرضنا هو الأفضل وفزنا بالمناقصة بشفافية عالية.

ويتم حاليا التفاوض بشأن بنود الاتفاقية التي وقعناها مع الحكومة اليمنية لهذا الغرض. وقال ان حجم المناولة في موانئ دبي العالمية من المتوقع ان يزيد على 40 مليون حاوية في عام 2006.

وانتقل محمد المعلم بالحديث إلى حركة العمل في موانئ الشركة داخل الدولة متوقعا ان يرتفع حجم المناولة في ميناءي راشد وجبل علي إلى 8.7 ملايين حاوية مقابل 7.7 ملايين في عام 2005.

وقال ان ميناء زايد في ابوظبي وميناء الفجيرة قد انضما لعمليات موانئ دبي العالمية داخل الإمارات وأعلن ان ميناء زايد سيحقق ربحية هذا العام حيث تمت إدارته هذا العام لأول مرة وأشار إلى ان عقد الإدارة يمتد لـ 5 سنوات كما أعلن ان هناك مفاوضات لإدارة ميناء خليفة المزمع إنشاؤه في ابوظبي.

وقال ان ميناء جبل علي يعتبر الأضخم في المنطقة في الوقت الراهن وتتوفر به مميزات هائلة للتجار والشاحنين وللخطوط الملاحية على حد سواء, وان بإمكانه استقبال أضخم البواخر في العالم.

حيث يصل الغاطس في بعض مواقعه إلى 17 مترا بما يمكنه من استقبال البواخر الجديدة الأضخم التي يتم تصنيعها حاليا لخطوط ملاحية عالمية وستدخل الخدمة فيما بعد حيث تصل حمولة الواحدة منها إلى 12 ألف حاوية.

وقال ان هناك 54 رافعة كبيرة تعمل في ميناءي جبل علي وراشد منها 45 رافعة في ميناء جبل علي من بينها 10 رافعات عملاقة بإمكان الواحدة منها رفع 4 حاويات في نفس الحركة وهذه الرافعات العشرة تم تصنيعها خصيصا في الصين لموانئ دبي ونفذت بمواصفات قدمناها للشركة المنفذة ولا توجد هذه الرافعات في أي ميناء آخر في العالم وبعد نجاح التجربة هنا طلبت موانئ أخرى نحو 70 رافعة مماثلة يتم تصنيعها حاليا ولم تدخل الخدمة بعد.

كما يعتبر ميناء جبل علي اكبر ميناء بين ميناءي سنغافورة وروتردام بهولندا وحصل على مدى الـ 13 عاما الماضية على جائزة أفضل ميناء بالشرق الأوسط وتاسع اكبر ميناء على مستوى العالم. كما انه يعد من أكثر الموانئ ربحية في العالم.

وقال محمد المعلم ان متوسط النمو السنوي في موانئ دبي بلغ 20 % على مدى السنوات الأربع الماضية ويستطيع ميناء جبل علي بفضل الرافعات والخدمات الموجودة به تفريغ حمولة باخرة حمولتها 9200 حاوية في فترة تتراوح بين 20 إلى 24 ساعة فقط. كما تمتلك الشركة أسطولا من الشاحنات لتسهيل الحركة بين ميناءي راشد وجبل علي.

وكشف عن ان الميناء الجديد الذي يجري تطويره في جبل علي حاليا يشتمل على 7 أرصفة بطول 2.7 كيلومتر وسيضيف طاقة استيعابية لـ 5 ملايين حاوية نمطية.

واستعرض محمد المعلم تاريخ موانئ دبي, مشيرا إلى انه في عام 1972 تم إكمال المرحلة الأولى من ميناء راشد وكان حجم المناولة في هذا العام 10 آلاف حاوية.

وفي عام 1979 تم افتتاح ميناء جبل علي كأكبر ميناء في العالم من صنع الإنسان. وفي عام 1991 تم دمج الميناءين معا ليشكلا موانئ دبي منعا للتعارض والمنافسة بينهما. وفي عام 2005 تم تأسيس موانئ دبي العالمية لتعقبها خطوة شراء بي اند أو هذا العام.

دبي – وجيه عبدالعاطي: