تعافت أسعار النفط أمس من الخسائر التي منيت بها في الجلستين السابقتين في غياب توقعات بالتوصل لحل فوري للتوترات بشأن طموحات إيران النووية. وفي إحدى مراحل التداول زاد خام برنت 0.19 دولار إلى 73.08 دولاراً للبرميل.

كما ارتفع الخام الأميركي 0.06 دولار إلى 73.67 دولاراً. وانخفض السولار 1.25 دولار إلى 627 دولارا للطن. وزاد وقود التدفئة الأميركي 23ر0 % إلي 9690ر1 دولار بينما نزل البنزين الخالي من الرصاص 0.13 % إلى 2.1719 دولار.

وبلغ متوسط سعر البنزين في الأسبوع الماضي 2.97 دولار للجالون ويقل قليلا عن المستوى القياسي عند 07ر3 دولار الذي بلغه في سبتمبر عقب توقف إنتاج النفط والغاز بسبب الإعصار كاترينا. ويقول محللون إن الطلب لايزال مرتفعا إلا أن استطلاع آراء المستهلكين أظهرت أن عددا كبيرا من الأميركيين غيروا خططهم بالنسبة للعطلات بسبب أسعار البنزين المرتفعة.

وسجل النفط نهاية الأسبوع الماضي مستوى قياسيا ليبلغ برنت 09ر75 دولارا والخام الأميركي 78ر75 دولارا ولكن العقدين أغلقا على انخفاض أول من أمس الاثنين.

في الأثناء انتقدت منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« الدول المستهلكة لإرغامها على إنفاق مليارات لزيادة طاقة غير مستغلة لإنتاج النفط فيما تبعث برسائل متضاربة بشأن الطلب في المستقبل. وقال محمد باركيندو القائم بأعمال الأمين العام لأوبك إن للمنظمة نحو 100 مشروع إنتاج وتنقيب باستثمارات في حدود 100 مليار دولار ولكن من الصعب تبرير توفير طاقة فائضة لتهدئة سوق النفط.

وقال في مؤتمر حول مخاطر سعر الوقود في سنغافورة »ينبغي أن ننظر لأمن الطاقة من خلال أمن الإمدادات والطلب اليقيني«. وأضاف »ترتبط شفافية الطلب بسياسة الدول المستهلكة بصورة أكبر، ومن الصعب إقناع المصرفيين بتقديم مبالغ مالية ضخمة مع عدم وجود يقين في السوق«.

وتتوقع أوبك نمو الطلب على النفط بمقدار 5ر1 مليون برميل يوميا حتى عام 2010 ويقود النمو الطلب في الدول النامية وقطاع النقل ولكن باركيندو قال إن نمو الإمدادات سيلبي الطلب الجديد أو يتجاوزه. وأوضح »سيحقق ذلك طاقة إنتاج كافية. نحن في أوبك لا نقبل نظرية بلوغ النفط مرحلة الذروة«.

وأثار باركيندو من جديد طلب أوبك بضرورة رسم خارطة طريق للطلب من الدول المستهلكة التي يتحول عدد متزايد منها لمصادر بديلة للطاقة تعتمد في أغلب الأحوال على محاصيل محلية أو الفحم لتعزيز أمن الإمدادات وخفض تكلفة الواردات.

وقال »بدأت الدول الرئيسية المستهلكة تقول ينبغي أن نستبدل النفط«، مشيرا لسياسات تحبذ الوقود الحيوي مثل الايثانول وخطط إحياء الطاقة النووية.

وقال »نحن لسنا ضد تطوير بدائل لان النفط مصدر محدود ومن المهم بالنسبة للاقتصاد العالمي أن يكون هناك مزيج كاف«. وأضاف »ما يقلق أوبك حقا التفرقة ضد النفط مقارنة بالبدائل، إذا نظرت إلى مستويات الضرائب في أوروبا تجد تمييزا واضحا ضد النفط والغاز بما يتجاوز مخاوف البيئة«.

وقال انه ينبغي على دول مستهلكة مثل الصين ثاني أكبر مستهلك في العالم والهند تقديم بيانات أكثر مصداقية وحديثة عن الطلب لمنح أوبك الثقة التي تحتاجها لتمويل توفير طاقة إنتاج تستغل في حالات الطوارئ.

وشكك في قدرة أوبك تطوير طاقة إضافية غير مستغلة بين 10 و15 %. وأوضح »ينبغي أن يجلس المستهلكون معنا لطرح توقعات الطلب مدعومة بسياساتهم«.

وفي سياق متصل توقع محللون أن ترفع المملكة العربية السعودية أكبر مصدر للخام في العالم إنتاجها مجددا في أغسطس عن معدلاته حول تسعة ملايين برميل يوميا في حين يساعد منتجون منافسون على تلبية ارتفاع موسمي في الطلب.

ومن شأن إمدادات جديدة من العراق وبحر قزوين أن تخفف الضغط عن المملكة تاركة لها أكثر من مليوني برميل يوميا من الطاقة الإنتاجية غير المستغلة لاستخدامها في حالة نقص المعروض. وقال مسؤول تنفيذي بشركة نفط »أتوقع أن يكون إنتاج السعوديين أقرب إلى تسعة ملايين خلال شهر أغسطس«. وأضاف »مخزونات الخام العالمية عند أعلى مستوياتها في 20 عاما وهم يعلمون جيدا أمر النفط الإضافي القادم إلى السوق«.

ولم تعلق الرياض علنا على إنتاجها منذ أن قال وزير النفط علي النعيمي في ابريل أنها تضخ 9.1 ملايين برميل في اليوم. لكن مندوب بارز لدي أوبك إن إنتاج السعودية ارتفع في يونيو إلى 9.07 ملايين برميل يوميا من 9.05 ملايين برميل يوميا في مايو والذي كان أدنى مستويات إنتاج المملكة هذا العام.

وأوضح »الشحنات السعودية تعكس كميات النفط التي يطلبها عملاء السعودية».

ولم يورد المندوب تقديرات عن إنتاج المملكة في يوليو. لكن مصادر من قطاع النفط قالت إن السعودية أخطرت شركات النفط العالمية الكبرى ومصافي التكرير الأوروبية وبعض العملاء الآسيويين أنها ستبقي الإمدادات مستقرة تقريبا في أغسطس مقارنة مع يوليو. وخفض السعوديون قليلا إمداداتهم إلى مصفاة كورية.

وقال مصدر لدى مشتر رئيسي للنفط السعودي »لا يوجد طلب إضافي على الخام السعودي حاليا. أي طلب عالمي إضافي ستغطيه زيادات في إنتاج الخام«.

وخفضت المملكة الإمدادات بمقدار 400 ألف برميل في اليوم في الربع الثاني عنها في الربع الأول حيث قلصت جولة مكثفة من أعمال صيانة المصافي الطلب على النفط.

وعادة ما يرتفع الطلب ثانية في الربع الثالث مع سعي المصافي إلى الوفاء بذروة استهلاك البنزين في فصل الصيف وتعزيز إمدادات زيت التدفئة قبيل بداية الطقس البارد.

ولكن مع زيادة إنتاج المصافي هذا العام فمن المستبعد أن تحقق الرياض فائدة كبيرة في ضوء دخول إمدادات إلى السوق من أماكن أخرى.

وبدأ في يونيو تشغيل خط الأنابيب الذي تقوده بي.بي وتكلف أربعة

مليارات دولار من أذربيجان إلى ميناء جيهان التركي وينقل أكثر من 100 ألف برميل يوميا من الخام الاذربيجاني إلى الأسواق في حوض المتوسط في يوليو.

وتتوقع بي.بي زيادة الكميات سريعا إلى 400 ألف برميل يوميا.

وفي غضون ذلك نجح العراق في تعزيز صادرات نفط كركوك عن طريق خط الأنابيب الشمالي إلى ميناء جيهان التركي.

ويهدف العراق إلى الوصول إلى أعلى مستوى لصادراته النفطية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 عندما صدر 1.8 مليون برميل يوميا في يوليو. وسيمثل هذا زيادة قدرها نحو 150 ألف برميل يوميا مقارنة مع يونيو وارتفاعا بواقع 300 ألف برميل في اليوم عن مايو.