اقترحت وزارة الموارد الطبيعية الروسية ان يصنف قانون الثروات الطبيعية الجديد حقول الغاز التي يحتوي الواحد منها على ما لا يقل عن 75 مليار متر مكعب من الغاز باعتبارها مكامن استراتيجية للغاز الطبيعي.
وهذا يعني أنه لن يسمح للشركات الأجنبية باستخراج الغاز في الأراضي الروسية إلا عندما يستعين بها الشريك الروسي.
والمقصود بهذا الشريك ـ غالب الظن ـ هو شركة «غاز بروم» التي تمتلك خطوط أنابيب الغاز الروسية وتملك أول أكبر احتياطيات من الغاز في العالم ـ 29 تريليون متر مكعب.
وقالت مصادر روسية إن عددا من دول العالم منحت الشركات الوطنية حق الاحتكار باستثمار حقول النفط والغاز في أراضيها. ومن جهتها تبذل الشركات العالمية قصارى جهدها لمنع الشركات العربية ذاتها من دخول المنشآت التابعة لها في مجال تكرير وتسويق النفط.
أما روسيا فتريد اتخاذ موقف الوسط من خلال مبادلة حصص غير مهيمنة في منشآت الصناعة الاستخراجية بحصص مماثلة في شركات تسويق الغاز في أوروبا وأمريكا.
وفي أول بادرة من هذا النوع أسست روسيا مؤسسة مشتركة مهمتها إنشاء وتشغيل خط الغاز الشمال أوروبي (وهو خط الأنابيب الذي سينقل عبره الغاز من روسيا إلى ألمانيا وغيرها من البلدان الأوروبية عبر بحر البلطيق) كشركة مساهمة تملك شركة «غاز بروم» 51 في المائة من أسهمها بينما تعد بقية الأسهم ملك شركتين ألمانيتين.
وتستعد شركة «غاز بروم» لدخول سوق الغاز المسيل أيضا في الولايات المتحدة الأميركية فيما ستستمر في نقل الغاز إلى أوروبا عبر خطوط الأنابيب. وستصدر الشركة إنتاج حقل شتوكمان إلى أميركا بعد تحويل الغاز إلى سوائل. وتقدر احتياطيات حقل شتوكمان الذي يقع في الجرف القاري لبحر بارينتس ب7ر3 تريليونات متر مكعب.
وإذ أدخلت روسيا دول العالم الرئيسية ـ ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا ـ إلى المباحثات المتعلقة بتبادل العمليات (الاستخراجية والتسويقية) أتاحت لرئيسها ان يلعب على وتر التناقضات بين هذه الدول مع العلم أن كندا أيضا تأمل في الحصول على كميات من الغاز في حقل شتوكمان بينما تتطلع إيطاليا إلى استيراد المزيد من الغاز من روسيا في حين تطمح اليابان للحصول على النفط من الشرق الأقصى الروسي وسيبيريا الشرقية.
لكن سياسات الطاقة الروسية تواجه انتقادات كبيرة حيث عبر عدد من ساسة الاتحاد الأوروبي عن قلقهم زاعمين أن شركات الطاقة الروسية تطمح للسيطرة على أسواق النفط والغاز.
وفي هذا السياق يقول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن ما يهدد قطاع الطاقة الذي هو عصب الاقتصاد العالمي، عدم استقرار أسواق النفط والغاز والفجوة المتزايدة بين الطلب والعرض.
ولهذا اقترحت روسيا كرئيس لمجموعة الدول الثماني الكبرى أن يكون أمن الطاقة أحد المواضيع الرئيسية على جدول أعمال قمة مجموعة الثماني التي ستستضيفها روسيا. وقبل «شركاؤنا» هذا الاقتراح.
ويشير إلى أن الهدف تحديد السياسة الواجب انتهاجها في مجال الطاقة. ويرى الجانب الروسي ضرورة أن تعتمد هذه السياسة على الإقرار بأن أمن الطاقة هو وحدة لا تتجزأ. وهذا يعني أن كل ما يخص أمن الطاقة من مسؤوليات ومخاطر ومنافع يجب ان يكون مشتركا.
ودخلت روسيا في تعاون مع أوروبا في مجال الطاقة منذ أربعين سنة، وهو تعاون يعود بالفائدة على الجانبين. ويؤكد الوزير لافروف أن روسيا كانت ولا تزال وستظل تزود أوروبا بموارد الطاقة.
أما في ما يتعلق برغبة الغرب في أن يكون الوصول إلى منشآت صناعة النفط والغاز وأنابيب نقلهما في روسيا متاحا للغربيين، يقول الوزير الروسي «نحن مستعدون لمناقشة ذلك، ولكن يجب ان نفهم أولا ماذا سنحصل في مقابل ذلك في قطاعات اقتصاد الشركاء الرئيسية أيضا».
ويوضح أن المقصود هو تطوير التعاون في مجال التكنولوجيا العالية والسماح للشركات الروسية بدخول أسواق الشركاء للطاقة. وأضاف «أظهرت القمة الروسية ـ الأوروبية التي عقدت مؤخرا في سوتشي ان الكثيرين من شركائنا الأوروبيين يتفهمون ذلك».
