قال محللون إن الأسواق الصاعدة بدأت تفقد أهميتها ويرى فيها المستثمرون العيوب أكبر من المميزات على المدى الطويل. ويبدو ان السنوات الطويلة التي ظلت تدفع فيها الدول النامية ديونها.
فضلاً عن الأزمات الاقتصادية في المكسيك وآسيا وروسيا في التسعينات أمر هين مقارنة بما حدث في مايو ويونيو الماضيين عندما تغيرت اتجاهات البورصات العالمية وهجر المستثمرون بورصات الدول النامية.
باع المستثمرون الأسهم في بورصات الدول النامية كإجراء روتيني، ووصف بنك كريدي سويس فترة الأسابيع الخمس بين 8 مايو و13 يونيو بأنها الأسوأ في تاريخ هذه البورصات منذ الهلع المرتبط بالسوق الروسية من 8 سنوات لأنه خلال تلك الفترة فقدت الأسهم في بورصات الأسواق النامية ربع قيمتها السوقية.
وانخفضت عملات تركيا والمجر وجنوب افريقيا إلى مستويات قياسية لم تحدث من ثلاث سنوات. غير أن هذه التقلبات لم تستمر وربما يكون ذلك إشارة على نضج الأسواق النامية حيث بدأت تتعافى قبل أن يستطيع أي أحد أن يصف ما حدث بأنه «أزمة».
وتفيد بعض حالات الانتعاش السريع، حيث ارتفع مؤشر أم. بي. إس. آي للأسواق الصاعدة بنسبة 15% يوم 13 يونيو، بأن المستثمرين في هذه الأسواق قد يكونوا نضجوا أخيراً. وأصبح المستثمرون يدققون في الاختيار بشكل أكبر عقب الهلع من الانخفاض.
مثلا تعافت عملة البرازيل بسرعة، وكانت أسواق تركيا والمجر هي الأكثر تضرراً في أوربا في شهر يونيو، لكن بورصات روسيا ـ التي يدفعها لأعلى أسعار البترول، ارتفعت بنسبة 2.4%.
لكن بورصة المكسيك ظلت متعثرة. فقد ارتفعت بورصة البرازيل عندما بدان ان مرشح يمين الوسط سوف يفوز في الانتخابات الرئاسية لكنها انخفضت مرة أخرى بعد أن أدى إعادة الفرز إلى الشك بالنتيجة.
ويبدو ان المستثمرين الآن أيضا يتصيدون الصفقات حتى في أكثر الأسواق تقلباً. وتأثرت بورصة تركيا في مايو ويونيو بشدة خاصة بسبب ارتفاع عجز الحساب الجاري والعملة المرتفعة.
ويقول بعض المستثمرين الآن إن انخفاض سعر الليرة التركية خلال الشهرين الماضيين قد يساعد في استعادة التوازن. ويزيد من هذا الاحتمال ارتفاع نسبة فوائد الإقراض إلى 22.25%، وفي الثالث من يوليو الجاري ارتفعت العملة بنسبة 2% مقابل الدولار بعد أن اتضح أن أرقام التضخم أضل من المتوقع.
وفي أماكن أخرى تغيرت الأوضاع ويقول جولد مان ساكس إن الأجانب اشتروا أسهماً بقيمة تزيد 1.5 مليار دولار في الأسواق الآسيوية الصاعدة، مقارنة بما اشتروه في الأسبوع الأخير من يونيو، أي بعد ثلاثة أسابيع من البيع فقط، وساهم ذلك في رفع مؤشر «إم.إس.سي.آي» للبورصات الآسيوية (باستثناء اليابان) بنسبة 3.7% وهو أكبر ارتفاع في أسبوع منذ اكتوبر 2002. وهناك أسباب عدة وراء شعور المستثمرين بعدم الثقة أكثر مما اعتادوا عليه.
تقول شركة بيمكو لإدارة الأصول إن إجمالي النواتج المحلية لكل من البرازيل والصين والهند وروسيا قياساً بسعر السوق فاق إجمالي الناتج المحلي الياباني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
كما أن سرعة نمو اقتصاد هذه البلدان تفوق سرعة النمو الياباني. وتنخفض نسبة الديون إلى إجمالي الناتج المحلي في الدول النامية وتجمع الشركات مزيدا من سندات الدين بالعملة المحلية.
ولم تصدر الدول النامية في يونيو سندات دين بالعملات الأجنبية، لكن الشركات في هذه الدول جمعت 8 مليارات دولار، وفق إحصاءات شركة ليمكو.
وازدادت الشهرة العالمية والانتشار الدولي لبعض الشركات المصدرة مثل سامسونغ الكورية الجنوبية للالكترونيات، لدرجة أن قيمتها السوقية لا تدل على أنها تنتمي لدول نامية.
غير أن المخاطرة هي أن التركيز على هذه الإدارة الحصيفة للديون والنمو القائم على التصدير هو سلاح من الماضي، وهو سبب ضعف الأسواق النامية في التسعينات.
ويقول ستيفن روسن الخبير الاقتصادي في مورجان ستانلي أن المشكلات في المستقبل قد تأتي من اتجاه آخر، حيث يتوقع احتمال ضعف شهية المستورد الأميركي. وقال في عام 2005 كانت الصادرات تمثل نسبة كبيرة من إجمالي ناتج الدول النامية تفوق نظيرتها في الدول الغنية.
مما يضع الأسواق الصاعدة في خطر إزاء احتمال انخفاض الطلب الأميركي، وقد لا يكون لذلك تأثير حتى الآن على أسعار الأصول في الأسواق الصاعدة. ويشترك آخرون مع روسن في هذا الرأي، ويقولون إنه من المنطقي التحول إلى أصول ذات علاقة أقوى بالأسواق الداخلية مثل البنوك.
ويقول الخبراء إن ارتفاع النمو في اليابان وأوروبا لابد أن يعزز حماية الدول المصدرة من انخفاض الاستيراد الأميركي. وعلى أي حال إذا تعثرت اقتصادات كل الدول الغنية، فلن تكون المعاناة من نصيب المستثمرين في الأسواق الصاعدة فقط.
ترجمة: أشرف رفيق
