..ورحل عبد المنعم مدبولي ذلك الفنان من الزمن الجميل، وفارس المسرح المصري في النصف الثاني من القرن العشرين، الذي استطاع على مدى مشواره الفني المديد أن يؤسس مدرسة خاصة في الكوميديا تخرج منها عشرات الممثلين الذين أثروا الحياة الفنية في مصر والعالم العربي.

كان لمدبولي رؤية متميزة في فن الإضحاك الهادف، هو الذي تتلمذ على يد أساتذة المسرح الكبار، وتربى في مسرح الريحاني على عشق الحرية وانطلق من فضاءاتها، أسس مع مجموعة من زملائه عام 1952 أول فرقة للمسرح الحر في مصر حيث استطاعت هذه المجموعة أن تقدم عدداً من العروض المسرحية التي خرجت عن نمط المسرح التقليدي بعيداً عن محاكاة مؤسسة المسرح الرسمية.

شارك في التمثيل والإخراج في عدد كبير من المسرحيات منها »السكرتير الفني« بطولة فؤاد المهندس، و»ريا وسكينة« بالاشتراك مع شادية وسهير البابلي وأحمد بدير، بالإضافة إلى عشرات أدوار البطولة في أفلام كوميدية زاد عددها على المائة، واستطاع خلالها أن يحقق نجاحاً في عالم السينما يساوي ذلك النجاح الذي حققه في المسرح،

ومن أشهر أفلامه »الزوج العازب، شاطئ المرح، مطاردة غرامية، امرأة تحت المراقبة، والمرأة والساطور، السيد كاف، كريستال، ابتسامة في عيون حزينة، شهادة مجنون، مدرسة المشاغبين، صراع مع الموت، سوق الحريم، ربع دستة أشرار، للمتزوجين فقط، فتاة الاستعراض، شيء من العذاب، عالم مضحك، ابن الحتة، شنطة حمزة، غرام في أغسطس، سوق الحلاوة، البعض يعيش مرتين، وأول حب«.

يقول عن رحلة المسرح: »إنها رحلة حياة فيها كثير من الصعوبات وقليل من الأفراح لأنه هو ابن المعاناة الحقيقية وابن التجربة ولا توجد تجربة مسرحية تحاول أن تقدم شيئاً إلا بالاتكاء على التجريب على مستوى التأليف والإخراج والديكور، وغيرها من جماليات المسرح المختلفة وآلياته، وقد حاول مدبولي أن يمارس التمثيل والإخراج ومازال يتعامل مع الفن وهو في العقد التاسع من عمره من منطلق الهواية«.

رحلة حياة

بدأ مدبولي مشواره الفني في سن صغيرة وقبل دخوله طالباً »مستمعاً« في معهد التمثيل، حيث كان قد تجاوز السن القانونية عند التحاقه بالمعهد، وحمل نجاحه المتميز فيه زكي طليمات مدير المعهد على تحويله إلى طالب نظامي، حيث شد إليه الأنظار في المؤسسة الأكاديمية،

ثم التحق بالإذاعة في مطلع الستينات وسجل برنامج »ساعة لقلبك« الذي ذاع صيته في الأوساط الشعبية قبل الثقافية، واستطاع أن يكون قاعدة عريضة من المستمعين ساهمت بشكل إيجابي في ذيوع نجومية مدبولي وانتشارها على نحو واسع، ثم تأسيسه لمدرسة المدبوليزم الفنية التي استطاعت أن تنجب عدداً من نجوم المسرح والسينما من أبرزهم »عادل إمام وفؤاد المهندس وشويكار وفؤاد خليل ومحمد عوض ومحمد رضا وغيرهم«،

إضافة إلى تأسيسه لمنهج جديد للكوميديا المصرية التي تواصلت مع كوميديا الريحاني وإسماعيل يس والابياري وعلي الكسار وعادل خيري، وهي الكوميديا التي فتحت له ولأتباعه أبواب السينما والتلفزيون.

القاهرة ــ عادل دسوقي: