توقع تقرير اقتصادي أن يشهد الاقتصاد الأردني معدلات نمو مرتفعة هذا العام بالرغم من الهبوط الكبير الذي سجله سوق الأسهم منذ نهاية السنة الماضية، ووجود عوامل خارجية مؤثرة مثل انخفاض المساعدات الخارجية وارتفاع فاتورة النفط المستورد بشكل حاد.
وأورد التقرير الذي أصدرته جوردان انفستمنت ترست (مؤسسة ائتمانية خاصة) ونشر أمس انه بعد أن سجل الناتج المحلي الإجمالي نموا بالأسعار الثانية بنسبة 8% في سنة 2004 و2.7% في سنة 2005، جاء هذا النمو في حدود 6.7% خلال الربع الأول من هذه السنة مقارنة مع الربع الأول من سنة 2005 .
وقال إن الاقتصاد الأردني سجل ارتفاعا في معدل التضخم وصل إلى 5.6% خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الحالي »ويتوقع لهذا المعدل أن يتعدى 6% هذا العام، مقارنة مع 5.3% في 2005 و4.3% في 2004، و6.1% في 2003 و8.1% في 2002«.
واعتبر أن الزيادة في أسعار المحروقات بعد أن تم رفع الدعم عنها في السوق المحلي وتأثير ذلك على أسعار السلع والخدمات الأخرى كانت من العوامل الرئيسية التي أدت إلى ارتفاع معدل التضخم خلال النصف الأول من هذا العام إضافة إلى الزيادة المتحققة في أسعار البضائع المستوردة من أوروبا واليابان نتيجة لتراجع سعر صرف الدولار الأميركي والدينار الأردني المرتبط به، مقابل العملات الأوروبية واليابانية.
كما اعتبر التقرير أن أي تباطؤ قد يحدث هذا العام في النمو الاقتصادي سيكون سببه اعتدال طفيف في مستوى الإنفاق الاستهلاكي بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتوسيع تغطية ضريبة المبيعات وانخفاض ثروة المستهلك.
وحسب التقرير سيتأثر النمو الاقتصادي هذه السنة بشكل سلبي أيضا جراء اتساع العجز التجاري بسبب ارتفاع فاتورة الاستيراد، ومن التباطؤ في الإنفاق الحكومي بسبب انخفاض المساعدات الخارجية والتي تراجعت إلى حوالي 5.2% من إجمالي الناتج المحلي هذه السنة مقارنة بـ13% في 2003 وبمعدل 9% خلال الفترة من 2000-2005.
وأوضح أن كافة القطاعات الاقتصادية سجلت أداء جيدا خلال الربع الأول من عام 2006، غير ان قطاع الصناعات التحويلية كان له المساهمة الأكبر في النمو المتحقق،إذ وصل معدل النمو فيه إلى 12% وارتفعت مساهمته بالناتج المحلي الإجمالي إلى 2.9%. وحافظ قطاع الإنشاءات على زخم معدلات نمو قوية وصلت إلى 18.5% خلال الربع الأول من العام، وبلغت نسبته من الناتج المحلي الإجمالي 3.9%.
وجدير بالذكر أن قطاع الإنشاءات له تأثير مباشر وغير مباشر على العديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى مثل مواد البناء، والأثاث، وأدوات استهلاكية أخرى والتي يتوقع لها أيضا أداء جيد هذا العام. وسجلت دائرة الأراضي ارتفاعا كبيرا في حجم العقارات المباعة تعدى 60% خلال النصف الأول من العام الحالي لتصل قيمته إلى 25.2 مليار دينار أردني.
أما قطاع المالية والبنوك والتأمين فقد حقق نموا بنسبة 6,4% في الربع الأول من هذا العام وبلغت مساهمته بالناتج المحلي الإجمالي في حدود 17.6% ، واستمر الانتعاش القوي في قطاعات الاتصالات والمواصلات والمرافق العامة والنقل والسياحة وغيرها من الخدمات. وارتفعت صادرات الأردن بنسبة 17% في النصف الأول من العام،ووصلت الاحتياطيات الخارجية إلى حوالي 5 مليارات دولار مقارنة مع 7.4 مليارات دولار في نهاية 2005.
وأكد التقرير أنه ما زالت هناك تحديات رئيسية تواجه صناع القرار في الشهور والسنوات المقبلة، أهمها ضرورة السيطرة على الضغوط التضخمية، وخفض العجز الكبير في الميزانية ولجم الارتفاع المتواصل في المديونية العامة.
