تتألق جاذبية الذهب ويتزايد الإقبال عليه في دبي خلال شهري يوليو وأغسطس اللذين يشهدا ذروة حفلات الأعراس الجماعية داخل الدولة، ويحتفل آلاف من الفتيات والفتيان في هذه المناسبات بزواجهم، ويشاركهم عائلاتهم وأقاربهم وأصدقاؤهم بالحضور في مثل هذه المناسبات، ويكون الذهب العنوان الرئيسي للأبهة والجمال في هذه المناسبات.
وتلعب الأعراس دورا مهما في الإبقاء على مستويات الطلب عالية وإنعاش سوق التجزئة حيث مازالت المرأة الإماراتية أو الخليجية عندما تريد دخول عش الزوجية تأبى أن تدخله إلا وهي بكامل زينتها الذهبية، وهذه الزينة هي من الذهب الأصفر عيار 24.
ففي يوم التجليسة ويسمى أيضا بالجلوة، يتجمع المدعوون بعد صلاة العصر في بيت العروس التي تجلس على كرسي مرتفع مرتدية ثوب نشل أخضر اللون مطرزاً ومزخرفاً بخيوط الذهب، كما ترتدي شالاً مزخرفاً بخيوط الذهب أيضاً، كما تتجمل العروس بوضع المصوغات الذهبية في معصميها وحجليها وعلى رأسها وصدرها.
ومن المعروف أن المرأة الإماراتية والخليجية عموماً تزين ملابسها التقليدية بخيوط الذهب وهو ما يسمى بالتطريز، والخيوط المستخدمة في التطريز هي خيوط معدنية وتسمى هذه الخيوط بخيوط »الزري«، وهو اصطلاح محلي يعني الذهب أو المذهبة، وتسمى الخيوط المعدنية الصفراء الذهبية باسم خيوط الذهب، أما الخيوط المعدنية البيضاء الفضية فتسمى »التلي«.
كذلك فإن حجاب المرأة الخليجية يطرز من حوافه بخيوط الذهب، كما يضاف للعباءة التقليدية التي تلبسها حلية ذهبية تسمى »العميلة«، وإذا لم تستطع المرأة وضع هذه الحلية، فإنها تستعيض عنها بما يشبهها من تشكيلات من الخيوط الذهبية وذلك لكي تربطها تحت ذقنها.
وفي الماضي كانت النساء تزين البرقع أيضاً المصنوع من القماش الهندي بالذهب وذلك حسب مكانة الأسرة الاجتماعية. كما يطرز »البخنق« وهو لباس الرأس الخاص بالفتيات الصغيرات في السن بخيوط من الذهب.
تحسن الطلب على الذهب
وتشير المؤشرات الأولية للربع الأول من هذا العام إلى تحسن الأداء مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي في تجارة التجزئة حيث تتراوح الزيادة بالمبيعات مابين 7 ـــ 10% ويعتبر موسم السفر من المواسم الأفضل لتجار التجزئة بعد مهرجان دبي للتسوق، كما أن الإعراس تعد رافدا أساسيا لتحريك الطلب خاصة في الأعياد وفي فصل الصيف.
وأكدت مجموعة الذهب والمجوهرات أن العروض الترويجية المرافقة لمهرجان مفاجآت صيف دبي أسهمت إلى حد كبير في زيادة نسبة مبيعات التجزئة في محلات المجوهرات المشاركة.
وقال توحيد عبد الله، رئيس مجموعة الذهب والمجوهرات أن المتاجر المشاركة تتطلع إلى زيادة إقبال المتسوقين خلال فترة الحملة، وتتطلع إلى ارتفاع نسبة المبيعات بما لا يقل عن 15% خلال فترة الصيف. كما لمسنا حماساً كبيراً من قبل أصحاب متاجر التجزئة والمتسوقين للمشاركة في هذه العروض الصيفية التي ترمي إلى إتاحة فرصة الربح لأكبر عدد ممكن.
الأعراس الجماعية
وتعتبر الأعراس الجماعية سنة حسنة سنتها الدولة وأرسى قواعدها فقيد الأمة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله للابتعاد عن المغالاة في المهور والإسراف في حفلات الزفاف والتي خففت عن الشباب أعباء الزواج وساعدتهم على الزواج المبكر من خلال الترشيد في النفقات وانخفاض التكاليف والمساعدة في بناء أسر مستقرة بعيداً عن شبح الديون والقروض البنكية.
وتقوم الأعراس الجماعية على فلسفة الزواج الجماعي لتحقيق أهداف متعددة تتضمن تخفيض تكلفة الزواج وحماية الزوجين من أقساط الديون المدمرة للحياة الزوجية. لقد شهدت السنوات الماضية العديد من الأعراس الجماعية في جميع إمارات الدولة، نختار منها نماذج متميزة.
ففي العين وتحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، أقيم عرس جماعي يوم 19 يناير من عام 2006 ضم 120 عريساً من مختلف إمارات الدولة، على نفقة علي بن هامل الغيث عضو المجلس الاستشاري الوطني
وقد جاءت هذه المبادرة من أجل إرساء الأسس والقواعد التي غرسها فقيد الوطن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالبعد عن المغالاة في المهور والإسراف في حفلات الزفاف، ويرى غيث بن هامل الغيث أن هذا هو المنهج الذي يسير عليه جميع أبناء القبائل، وذلك بفضل الدعم الذي يوليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.
وفي يوم 7 يوليو من عام 2005 احتفلت قبيلة الرواشد وبالتعاون مع مؤسسة صندوق الزواج بزفاف 10 شبان من أبنائها في العرس الجماعي السادس لها والذي أقيم في منطقة أم غافة في العين بحضور الشيخ أحمد بن سرور الظاهري رئيس المجلس البلدي في العين والشيخ محمد بن ركاض العامري عضو المجلس الاستشاري لإمارة أبو ظبي نائب رئيس المجلس البلدي وأعضاء من لجنة صندوق الزواج في العين.
وفي رأس الخيمة شهد سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة عرسا جماعيا نظمه صندوق الزواج في يوم 8 ديسمبر عام 2005م أقيم بمركز رأس الخيمة للمعارض. وأعرب سموه عن سروره بما تحقق من مكاسب اجتماعية مهمة عبر مشروع الأعراس الجماعية لمحاربة ظاهرة غلاء المهور والزواج من الأجنبيات ومحاربة العنوسة.
أما في دبي فقد نظم نادي موظفي مجموعة بنك الإمارات الاجتماعي العرس الجماعي الأول لموظفي وموظفات البنك لعام 2005 وشهده أحمد حميد الطاير رئيس مجلس أمناء برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية رئيس مجلس إدارة مجموعة بنك الإمارات الدولي.
وخلال حفل العرس وجه الطاير التهنئة إلى الموظفين والموظفات الذين شملهم العرس الجماعي وهم 20 موظفاً وموظفة من مختلف إدارات وشركات المجموعة ضمنهم 19 مواطناً ومواطنة إماراتيين وأحد الموظفين سوري الجنسية.
وقد ساهم البنك في تكاليف العرس الجماعي إلى جانب تقديمه مساعدة في حدود خمسين ألف درهم منحة لهؤلاء العرسان تخفيفاً لأعباء الزواج في إطار الولاء الوظيفي لموظفيه وتشجيعاً لهم على تكوين الأسرة خاصة المواطنين.
وصرح محمد بن حريز منسق الأعراس الجماعية في صندوق الزواج أن اللبنة الأساسية للأعراس الجماعية في الدولة ترجع إلى دعوة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة لإقامة أول عرس جماعي، وكانت خطوة رائدة وأقيم في 24 يونيو 1990، بمشاركة أربعين عريسا في متنزه الجزيرة وقد تولت جمعية الأعمال الخيرية توزيع أربعة آلاف بطاقة دعوة لكبار المسؤولين والشخصيات وأقارب العرسان.
ويأتي بعدها دور مؤسسة صندوق الزواج التي عملت منذ نشأتها في عام 1992 على تعميم الثقافة الأسرية ونشرها، ودعت إلى الاستقرار الأسري وتماسك النسيج العائلي، ونظرا للتكاليف الباهظة للأعراس والمبالغة في المهور جاءت المؤسسة لتضع حدا لذلك الإسراف والمغالاة وكثفت نشاطها التوعوي والإرشادي في المجتمع لنشر فكرة الأعراس الجماعية تدريجيا.
وشهدت مدينة دبا الحصن التابعة لإمارة الشارقة ولادة أول عرس جماعي للصندوق في يوليو 1998 بتزويج سبعة شبان أي بعد ست سنوات من إنشاء الصندوق، وتبع ذلك تنظيم الزواج الثاني في إمارة أبوظبي في 31 أغسطس 1998 لخمسة شبان، ويعزى ضعف مشاركة الشباب للعرس الجماعي لعدم تقبلهم للفكرة،
إلا أن الصندوق تجاوز العقبات التي واجهته في العرس الأول وانطلق انطلاقة قوية في (عرس القرن) الذي جاء بتوجيهات من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بمشاركة 650 عريسا تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان وذلك في 30 نوفمبر 1999.
وبلغ عدد الأعراس الجماعية التي أقامها الصندوق إلى مايو الماضي 85 عرسا، بمشاركة 3 آلاف و485 عريسا و77 عروسا، بمعدل 3 أعراس في 1998 بمشاركة 23 عريسا، و11 عرسا في 1999 بمشاركة 950 عريسا، وفي 2000 تمت إقامة 8 أعراس جماعية بمشاركة 575 عريسا و12 عروسا.
وفي 2001 بلغ 6 أعراس بمشاركة 331 عريسا، وفي 2002 بلغ 11 عرسا جماعيا بمشاركة 286 عريسا، وتم إقامة 14 عرسا جماعيا في 2003 بمشاركة 216 عريسا، أما العام الذهبي للأعراس الجماعية والذي شهد نموا ملحوظا فهو عام 2004 حيث أقيم 20 عرسا بمشاركة 650 عريسا و52 عروسا، وفي 2005 بلغت الأعراس 11 عرسا بمشاركة 454 عريسا و24 عروسا، وفي العام الحالي تم إقامة عرس جماعي واحد في مايو الماضي برأس الخيمة بمشاركة 47 عريسا.
دعم صندوق الزواج
وتحرص قيادة الدولة على توفير سبل الراحة والرفاهية لأبناء الوطن، ولهذا لقي أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله باعتماد المبالغ اللازمة لتسديد المتأخرات المالية للمستحقين من أبناء الدولة من منح صندوق الزواج ترحيباً كبيراً في مختلف الأوساط الرسمية والشعبية.
وعلق الدكتور على عبدالله الكعبي وزير العمل رئيس مجلس إدارة مؤسسة صندوق الزواج السابق بقوله أن مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة ليست بغريبة على سموه وستكون لها أثر كبير للغاية في التقليل من الأعباء المالية التي يعاني منها نحو 15 ألف شاب مواطن مقبلين على الزواج وحريصين على تكوين أسرة جديدة ،
وان المكرمة الغالية لصاحب السمو رئيس الدولة تدشن لمرحلة جديدة في مسيرة الصندوق الذي بدأ قبل أكثر من 13 عاماً مضت من قبل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة.
مشيراً إلى أنها ستساهم بلا شك في إقامة العديد من المشاريع التي كان يخطط ويسعى الصندوق إلى انجازها خاصة وأن الصندوق كان قد بدأ بالفعل خلال الفترة الماضية في انجاز الكثير من المشاريع المهمة التي تساعده على أداء عمله كإعادة الهيكلة والميكنة،
وبارك معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل المكرمة واعتبرها تكريماً لأبناء الدولة ومكرمة ستدخل الفرح والسرور على كل شاب وبيت في الإمارات لما سوف تحققه من نمو المجتمع وتطلعات أبنائه.
وأضاف معاليه أن هذه المكرمة السخية ما هي إلا واحدة من المكارم التي اعتاد عليها أبناء الدولة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات،
ووجهت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية رئيس مجلس إدارة صندوق الزواج أرفع آيات الشكر والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على مكرمته الرائعة لدعم صندوق الزواج وقالت إن هذه المكرمة ستساهم بالتأكيد في حل الأزمة المالية التي كان يعاني منها الصندوق في السنوات السابقة وهو ما سوف يؤدي إلى تفعيله وفتح المجال أمامه لتحقيق أهدافه المأمولة.
وأضافت أن المكرمة ليست بغريبة على صاحب السمو رئيس الدولة فقد عودتنا قيادة الدولة دائما على التدخل لحل القضايا الاجتماعية ودعم الاستقرار الأسري.
وعبرت الرومي عن سعادتها البالغة للمكرمة الرائعة لصاحب السمو رئيس الدولة وتجاوب سموه مع مشاكل الصندوق وأزماته وتوجيهه بإبقاء المنحة في السقف الأعلى دون تخفيض للحد الأدنى وتسديد كافة المتأخرات المالية وكل ذلك ساهم في رفع العبء الأساسي الآن عن كاهل صندوق الزواج.
وأكدت الرومي أن هناك بداية جديدة للمرحلة المقبلة لتطويره وتفعيله بصورة أفضل حيث سيتم وضع ضوابط وشروط للمنحة بحيث تذهب لمستحقيها الحقيقيين وأكدت أن الضوابط تحقق المصلحة العامة وسوف تشمل الدخل المالي للمتقدم وأملاكه وشركات وأن يكون على رأس عمل لتحمل مسؤولية تكوين أسرة وأن يكون متزوجاً من مواطنة وأن يكون الزواج الأول له
إضافة إلى أن المنحة ستكون الأولوية فيها لفئة الشباب. ودعت الوزيرة إلى ضرورة تفهم الناس لطبيعة دور الصندوق وأن الأولوية فيه لذوي الدخول الضعيفة.
وعليه وفي ضوء هذا الدعم، والتواصل الدائم بين المواطن وقيادته، لم يردع الصعود الصاروخي في أسعار الذهب عمليات شرائه في دبي، بل على العكس أستمر الإقبال على اقتناء المعدن الأصفر، وواصلت المبيعات مسارها الصعودي.
وجاء هذا الاستنتاج في التقرير الأخير الصادر عن مؤسسة »جي أف إم إس« المتخصصة في مجال استشارات المعادن ومقرها لندن. فضلا عن ورود تقارير تفيد بوجود نقص في المعروض من ذهب الخردة في الدولة.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، زادت واردات دبي من الذهب في عام 2005 لتبلغ 522 طنا مقابل طن 502 في عام 2004، وبلغ متوسط إمدادات الذهب 3997 طنا في عام 2005،
مما يعني أن دبي توفر طنا واحدا من كل ثمانية أطنان من الذهب يجري توفيرها على مستوى العالم. وجاء هذا الصعود في واردات دبي من الذهب على الرغم من تسجيل أسعار الذهب مستويات قياسية في عام 2005 تعد الأعلى على مدى ربع قرن.
وأفاد التقرير أن مبيعات الذهب المحلية في دبي خلال عام 2005 زادت إلى نحو 115 طنا في عام 2005، وتغطي هذه المبيعات كلا من السبائك والمجوهرات والخردة وتعتبر كل من الهند وبريطانيا وسويسرا والمملكة المتحدة وماليزيا والمملكة السعودية وسنغافورة وجنوب إفريقيا اكبر ثمانية شركاء لدبي.
مركز دبي للمعارض
ويعتبر مركز دبي للمعارض والمؤتمرات أحد أبرز الأماكن الأكثر تفضيلا في المنطقة لاحتضان حفلات الأعراس على مستوى المنطقة، وعلى مدى السنوات الثماني الماضية، كانت قاعة الملتقي التي تتسع لنحو 600 شخص محجوزة طوال الوقت لحفلات الأعراس، وخلال عام 2006،
برهنت قاعة مكتوم في المركز والتي تتسع لنحو 1000 شخص ،علي أنها تحظى بشهرة مماثلة، كما اتسم الطلب على قاعة الشيخ راشد والتي تتسع لنحو 4000 شخص بالقوة، وحتى قاعة زعبيل المقرر افتتاحها في سبتمبر 2006، بدأت طلبات الحجوزات تنهال عليها.
وفي عام 2006، وجزء من برنامجه الشامل لخدمة المجتمع، كشف مركز دبي التجاري العالمي عن عروض خاصة لاستضافة حفلات الزواج تلائم مستويات دخول قطاعات عريضة من المجتمع. وتتضمن هذه العروض قوائم مختلفة من الأطعمة والمأكولات فضلا عن التجهيزات المختلفة لحفلات الأعراس، وتسري هذه العروض طوال الصيف الحالي وحتى عام 2007.
وبالطبع يشعر القائمون على مركز دبي الدولي للمعارض والمؤتمرات بالبهجة للشهرة التي نالها المركز كمكان مفضل لدى جمهور عريض من الناس لعقد مناسبات الزواج. حيث يظهر هذا الإقبال الدور المهم الذي يلعبه المركز في خدمة مجتمعه المحلي ويعتبر مركز دبي للمعارض والمؤتمرات أحد أبرز الأماكن الأكثر تفضيلا في المنطقة لاحتضان حفلات الأعراس على مستوى المنطقة.



