يهدد ارتفاع عدد المسنين أهم ميزة تنافسية في الاقتصاد في الصين، التي قد تواجه نقصاً في العمالة في وقت ليس بعيدا، بعد أن أدت العمالة الرخيصة إلى بناء القوة الاقتصادية لأغنى بلاد العالم سكاناً، وذلك بسبب خروج نسبة أكبر من السكان من فئة سن العمل إلى فئة كبار السن.

ويشكل انتقال السكان إلى مرحلة التقاعد في الصيف تحديات للحكومة الشيوعية التي شجعت في البداية على الانفجار السكاني في الخمسينات ثم طبقت سياسة الطفل الواحد بعد سنوات قليلة من موت ماوسي تونغ في 1976.

وأدت هذه السياسة إلى تقليل معدل المواليد بمقدار 390 مليون نسمة، لكنها قد تبدو خطأ ديموغرافياً الآن حيث ان غالبية السكان يعيشون أعماراً طويلة مع عدد أطفال أقل، وهو اتجاه عالمي.

وتضم شانغهاي أكبر عدد من المسنين بين المدن الصينية.. وتشير دراسة لأكاديمية شانغهاي للعلوم الاجتماعية إلى أن السكان الذين يزيدون على 60 عاماً سيزدادون بمقدار 170 ألف نسمة بين 2010 و2020. وبحلول ذاك العام سيكون ثلث سكان شانغهاي البالغ عددهم 13.6 مليون نسمة، فوق 60 سنة.

وتضافرت هذه الاتجاهات العالمية مع انخفاض معدل المواليد لإيجاد عدم توازن أو خلل بين عدد الشباب والمسنين ويهدد ذلك نظام المعاشات في الصين الذي يستطيع حالياً خدمة متقاعد واحد فقط من كل أربعة متقاعدين.

ويتوقع خبراء السكان أيضاً ضغوطاً على نظام تسجيل الأسر الذي يحظر الهجرة الداخلية، ويمنع هذا النظام هجرة العمالة الشابة من الريف إلى المدن لتعويض نقص العمالة، لكن المسؤولين يخشون أن يؤدي إلغاء هذا النظام إلى فيضان هجرة يجتاح المدن.

وقال تشو شيون جين نائب رئيس أكاديمية شانغهاي ان الصين تمتعت خلال العقدين الماضيين بميزة ارتفاع نسبة السكان في سن العمل، لكن هذا الوضع في طريقه للتغير أو الزوال. وقال :مع ارتفاع سن السكان فوق سن العمل وتناقص العمالة ستنخفض الميزة التنافسية للعمالة الصينية وتصبح اماكن مثل فيتنام وبنجلاديش أكثر جاذبية.

وقد تفيد الهند ايضاً من هذا الوضع بسبب انخفاض الأجور وزيادة العمالة الشابة عنها في الصين. ويقول تشو: حتى داخل الصين ذاتها بدأ بعض المستثمرين نقل المصانع من شانغهاي ومدن ساحلية شرقية أخرى إلى مدن في الهند، حيث العمالة الأرخص والأصغر سناً.

ورغم أن هذه التغيرات قد تبدو بعيدة نسبياً إلا أنها محسوسة من الآن، فإذا كانت شانغهاي أكثر المدن الصينية ازدهارا تمثل مستقبل البلاد فإن 30% من سكان حي جينغ في المدينة تزيد أعمارهم على 60 سنة، وسكان الحي عددهم أربعة آلاف. وتراقب فرق من الموظفين غير المدربين جيداً ــــ سكان المدينة من المسنين ويقومون بزيارات منزلية منتظمة إليهم بهدف محاربة العزلة وتأكيد ان الرعاية الطبية متوفرة.

وفي كثير من الفئات يحتمل انتقال المسنين إلى دور المسنين ولا يزال هذا القطاع نادراً في الصين مقارنة بعد المسنين إلى البلاد. وتم افتتاح اول دار لرعاية المسنين في 1998 في المنطقة الصناعية بعيداً عن وسط شانغهاي، ومعدل الاشغال في هذه الدار 95%.

ويقول تشانغ ميدشنغ صاحب الدار إن الناس لم يحبذوا فكرة دار رعاية المسنين في السابق لأنها مكان الذين ليس لهم ذرية، لكن دار المسنين أصبحت أمراً عادياً الآن. ومتوسط عمر المقيمين في هذه الدار 85 سنة ويسكنون جماعات في كل غرفة وينام كل منهم على سرير صغير يفصله عن الآخر فواصل بسيطة ويقضي الغالبية وقتهم في تبادل أطراف الحديث على المقاعد في ممرات الدار.

وتدعو ظاهرة هرم السكان المسؤولين والدارسين الصينيين إلى الوصول إلى إجابات، غير أن الجميع يتفقون على أنه ليس هناك حل سهل. ويتحدث خبراء السكان عن حل إحدى المشكلات وانفجار مشكلات أخرى.

ويتراوح سن التقاعد في الصين بين 50 و60 سنة ورفع سن التقاعد قد يرفع الضغط عن نظام المعاشات، لكنه يجعل من الصعب على الشباب ان يجدوا وظائف، لكنه سيلقى رضا من المسنين الذين لم يعيشوا فترة الطفرة الاقتصادية.

ورفع القيود على الهجرة الداخلية أو غير مقبول والتخلي عن سياسية الطفل الواحد لا يلقى تأييداً سياسياً. لكن هناك بعض التغير، حيث بدأت الحكومة تسمح للأبوين إذا كان كل منهما وحيد أبويه، بانجاب طفل ثان وإلغاء فاصل الأربع سنوات بين الطفل الأول والثاني لمن يصرح لهم بإنجاب طفل ثان.

لكن خبراء السكان يعتقدون انه ليس من المحتمل أن تتخلي القيادة عن سياسة الطفل الواحد لأنها لا تريد الاعتراف بأنها خطأ. وقد لا يساعد رفع القيود على الإنجاب في شيء. فالسكان الفقراء في المناطق الداخلية قد يكون لديهم عدد أكبر من الاطفال لكن الطبقة المتوسطة لا يحتمل ان تنجب أعدادا أكبر.

ويقول رن يوان الأستاذ بمركز أبحاث السكان في جامعة فوران في شانغهاي ان إنجاب مزيد من الأطفال لن يفعل الا تغيير التركيبة السكانية ويطيل من زمن التقدم في السن، لكنه لن يقلل من عدد المسنين. فالأسرة التي يجب أن تضاف لاستيعاب كبار السن والعاملين الذين يجب أن يعملوا في خدمتهم واقع لن يتغير.

ترجمة: أشرف رفيق