تعود الفنانة اللبنانية جوليا بطرس إلى الساحة بعمل جديد يتشابه إلى حد كبير مع أعمالها السابقة، التي التزمت من خلالها نمطا غنائيا وموسيقيا واحدا يقوده الشقيق زياد بطرس الذي يبدو أنه متأثر جدا بموسيقى الرحابنة التي صنعت أعمال المطربة فيروز وخلدتها حتى اليوم. لكن شريط جوليا الذي صدر أخيرا تحت عنوان «تعودنا عليك».
حمل اختلافا واضحا من حيث نمط الأغنيات الوطنية أو السياسية التي دأبت الفنانة اللبنانية على تقديمها منذ أن ثبتت وجودها على الساحة، حتى أصبحت واحدة من رائدات الأغنية العربية الملتزمة، فبدت جوليا في جديدها بعيدة عن المباشرة والثورية والخطاب الحماسي، واستعاضت عن كل ذلك بكلمات ساخرة لاذعة تذكر بأعمال زياد الرحباني التي لا تخلو من مواربة وتهكم على قضايا سياسية واجتماعية مختلفة.
وتخاطب جوليا في اثنتين من الأغنيات التي صاغ كلماتهما نبيل أبو عبدو، حبيبا مفترضا لكنها ربما تلمح إلى رمز سياسي أو حاكم مستبد أو عدو للإنسانية والبشرية كما هو الحال في أغنية (مفكر أنت العالم) التي تقول كلماتها:
مفكر أنت العالم
كلو معلق فيك
ما منعرف بها العالم
شو يللي بيرضيك
أنت بتقشع لبعيد
بتعيد قبل العيد
على أي مواعيد ماشي
تنعرف نحكيك
وتحمل أغنية أخرى بعنوان (منحبك إيه) رموزا كبيرة ومبطنة وقد يتبادر إلى ذهن سامعها أن الكلام موجه إلى شخص بعينه أو يصف حالة سياسية راهنة يكثر فيها الكلام عن الشعارات التي لا تتحقق. تقول الكلمات:
منحبك إيه منحبك
اكتر من هيك شو بدك
يا ظالم مين البردك
عم بتجر العالم أنت
عا آخر هالعالم أنت
وكيف بدك نحنا ما نحبك
منحبك ايه
يا مخلص للقضية
وبتنادي بالحرية
ما بتغفى عيونك ليليه
ومنحبك إيه
وربما تلخص أغنية (خوفي ع ولادي) مقولة العمل، لكن الفنانة اللبنانية تعود فيها لنمط العواطف المتأججة، وتتناول من منظور إنساني موضوع الظلم الذي يلحق بالبشر في كل مكان، في نظرة لا تخلو من التشاؤم واليأس والخوف من مستقبل غامض قد يحرق الأخضر واليابس:
أنا خوفي ع ولادي
من ظلم الأيام
عا أرضي ع بلادي
خوفي عالاحلام
ما بعرف نحنا لوين
رح نوصل بكرة لوين
لا بتنام العين
ولا القلب بينام
أما بقية الأغنيات العاطفية فلم تأت بجديد، كلمات بسيطة مؤثرة ولحن هادئ بات ملاصقا لشخصية جوليا الغنائية. لكن (تعودنا عليك) عموما شريط يمزج بين الحب والوطن ويطرح رؤية جديدة وبصمة مختلفة في مسيرة الفنانة اللبنانية.
دبي ـ نائل العالم:
