فاز فيلم »شيري بيبي« للمخرجة الأميركية لوري كوللير بالجائزة الكبرى لمهرجان كارلوفي فاري السينمائي الواحد والأربعين في تشيكيا، وهو فيلم يتناول قصة امرأة كانت مدمنة على المخدرات تحاول بعد عودتها من السجن إعادة التواصل بينها وبين ابنتها الصغيرة التي كانت في عهدة شقيقها، فتكتشف بأن هذه المهمة ليست سهلة مثلما كانت تأمل.
وكشفت كوللير أثناء تسلمها الجائزة التي قررت منحها لابنها، بأن القصة مقتبسة عن واقعة حقيقية تعرضت لها صديقتها، وأنها تعكس بطبيعة الحال واقعا يعاني منه عدد كبير من أبناء الجيل الأميركي المعاصر.
ويبدو بأن الفيلم أثّر إلى درجة كبيرة على لجنة التحكيم الدولية التي ترأسها غوران باسكالييفيتش بحيث أنها قرّرت منح ماغي غيلينهال التي جسّدت دور البطولة فيه جائزة أفضل ممثلة لهذا العام.
وفي الحفل الختامي المهيب الذي أقيم في فندق ثيرمال بحضور الرئيس التشيكي الأسبق فاتسلاف هافل وعقيلته الممثلة المشهورة داغمار، وُزّعت جوائز المهرجان الأخرى، فحصل البولندي أندرزي هودزيال على جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم »أشخاص كثيرون..وقت قليل«.
وحصل النرويجي الشاب يواكيم تريير على جائزة أفضل مخرج عن فيلمه الأول »ريبريز« الذي وصفه النقاد بأنه »يتمتع بحبكة تمثيلية جيدة وروح الدعابة، ولكنه في نفس الوقت عميق في قصته التي تركز على الشباب وصداقاتهم التي تتعرض لتجارب قاسية في بعض الأحيان«.
وفاز الفيلم التشيكي »الجمال في مشكلة« للمخرج يان هرجيبيك، والبلغاري »شجرة عيد الميلاد المقلوبة« للمخرجين فاسيل جيفكوف وإيفان شيركيلوف بالجائزة التقديرية الخاصة للجنة التحكيم، والفيلم الفرنسي »الفتاة لي« للمخرجة فيرجين فاغون باعتراف خاص من قبل اللجنة.
أما في قسم الأفلام الوثائقية فكانت الجائزة الكبرى من نصيب الفيلم النمساوي »وجهة نظر حارس ليلي متقاعد« للمخرج أندرياس هورفاث.
مهرجان كارلوفي فاري الواحد والأربعين افتقر هذا العام للنجوم العالميين المعروفين فاقتصر الحضور على عدد منهم وكان أبرزهم الممثل الأميركي الكوبي الأصل أندي غارسيا (العرّاب، أوشن إليفين وغيرهما) الذي تسلم جائزة المهرجان تقديرا لعطاءاته في السينما العالمية، وداني تريو وسافرون بورووز بالإضافة لثلاث ممثلات ممن جسّدن إلى جانب بينيلوب كروز دور البطولة في فيلم »فولفر« الجديد للمخرج الأسباني العالمي ألموندو ألمودوفار.
وبرغم هذه الحقيقة المرّة إلا أن عشّاق مهرجان كارلوفي فاري يصرون على أن ما يميّز هذا المهرجان عن غيره من المهرجانات العالمية هو أنه لا يبني شهرته على الحضور الشخصي للنجوم أو الحفلات الصاخبة التي ترافقهم، بل على نوعية الأفلام التي تُعرض خلاله والتي تحرص اللجنة الفنية المنظمة على أن تكون جيدة جدا من الناحية الفنّية إن لم نقل ممتازة.
وانطلاقاً من ذلك فإن المهرجان هذا العام تميّز فعليا بعرض مجموعة كبيرة من الأفلام النوعية التي تم عرضها للمرة الأولى مثل فيلم »الوقت« للمخرج الكوري العالمي كيم كي دوك، أو تلك التي عرضت في مهرجانات أخرى مرموقة مثل برلين وكان، مثل »فولفر« و»غربافيتسا« الفائز في مهرجان برلين الأخير و»تسوتسي« الفائز في الأوسكار للأفلام الناطقة بغير اللغة الانجليزية وغيرها.
وحسب إحصائيات الإدارة المنظمة للمهرجان فأن عدد الأفلام التي عرضت خلال سبعة أيام وصل إلى 230 فيلما من 62 بلدا كان من ضمنها الفيلم العراقي »الأحلام« للمخرج محمد الدراجي وآخر عن العراق اسمه »أجزاء من العراق« للمخرج الأميركي جون لونغلي، وثالث من إنتاج إسرائيلي ــ فلسطيني مشترك واسمه »الطريق من الداخل« للمخرج رعنان ألكسندروفيتش.
ولم يشارك أي فيلم عربي في المسابقة التي شهدت تنافسا متكافئا بين خمسة عشر فيلما معظمها من أوروبا وأميركا الشمالية والجنوبية، بالإضافة إلى فيلم إيراني وآخر كوري جنوبي.
وقد وصل عدد المسجلين في المهرجان رسميا كنقاد وصحفيين وخبراء سينمائيين حوالي 11500 شخص، وهو ما اعتبر رقما قياسيا لم يتم تحقيقه في هذا المهرجان من قبل.
براغ ــ حسن عزالدين: