الفن الحديث يمثل هبة من السماء لسوق الفن الذي يتوق دائماً إلى تدفق مستمر للأعمال الفنية الجيدة. ويتبع السوق الأموال الجديدة المتنامية في الشرق الأوسط والصين وروسيا والهند، فالسوق يتبع مصدر المال دائماً.
والجديد هنا هو مدى جذب أعمال الفن الحديث للجمهور والمشترين من المواطنين وليس المهاجرين أو المهاجرين الأثرياء. وأثبت مزاد صالة سوثبي للفن الآسيوي في نيويورك في مارس الماضي هذه النظرية.
فالمزاد ذاته كان انعكاساً لتزايد أعداد الغربيين الذين يشترون الأعمال الفنية في الصين، من المزادات واستوديوهات الفنانين. وقد أدهش المزاد حتى منظميه أنفسهم فقد تنافس أكثر من 150 من المشترين عبر خطوط الهاتف الدولي على شراء الأعمال الفنية.
وتوقع المنظمون أن يحقق المزاد مبيعات بقيمة 8 ملايين دولار، لكنه سجل أكثر من 13 مليون دولار وبيعت 95% من الأعمال المعروضة، وتحطمت كل الأرقام القياسية في الأسعار. وقال هنري هوارد سنيد مدير سوثبي لمناطق الصين وجنوب شرق آسيا ان السوق كانت في انتظار حدوث ذلك.
وما أثار الجماهير العالمية هو استجابة الجيل الجديد من الفنانين للتغير السريع في الصين من حيث الخريطة المدنية والاجتماعية. فقد تحول الفنانون الجدد إلى وسط جديد خاصة الفيديو والتصوير الفوتوغرافي لإيضاح رد فعل الفرد على العالم الجديد من حوله، على عكس الجيل الأقدم من الفنانين الذي كان يرسم بالتقاليد الغربية والفنون الجميلة المعروفة.
وفي الوقت نفسه كان الفنانون الجدد يتطلعون إلى تراثهم الفني لإعادة تفسير الأساليب الفنية التقليدية.
وقال هوارد روتسكي مدير قسم الفن المعاصر في شركة يوهامز في لندن إن بعض أفضل الأعمال التي تخرج للوجود الآن تأتي من الصين وكوريا واليابان.
وفي الشهر الماضي نقل روتوسكي تجربة نيويورك إلى أفق جديد عن طريق بيع 100% من الأعمال الفنية المعاصرة والفن الطليلي من إنتاج فنانين آسيويين وقال انه كان يفكر في ذلك عن 10 سنوات، لكن السوق لم يكن مستعداً، وألغى روتوسكي من قائمة المبيعات الفنانين التقليديين الذين يرسمون بالزيت، لتبقى السوق فقط في الشرق الأقصى.
وقال انه يعتقد أنه من المثير ان يأخذ قليلاً من المخاطرة وينظر لأعمال الفنانين الذين لم يعرفهم أحد من قبل في السوق الثانوية لكن أعمالهم جيدة. وكل الفنانين الذين عرضت أعمالهم للبيع كانوا من الشباب الموهوب المتميز أصحاب الأعمال التجريبية.
غير انه خلال المزاد الذي نظمه ارتفعت الأسعار على الأقل لأعمال الفنانين الذين عرفهم الغرب في معارض حديثة. مثلاً كان يقدر أن عمل وانغ كوانغ يي سيباع بسعر 15 ـــ 20 ألف إسترليني، لكنه بلغ 100 ألف إسترليني.
ونظمت دار بريست لوفور بولان إف تاجان أيضاً مزاداً لأعمال الفن الصيني المعاصر في باريس في يونيو الماضي، وشمل المعرض أعمال فنانين صينيين من مدرسة باريس وفنانين من المجموعة الطليعية في الثمانينات لكنهم رسامون ومصورون شباب.
وتم تسجيل مبيعات تزيد على مليون يورو وباعت صالة كريش للمزادات في هونغ كونغ لأول مرة أعمالا فنية من الصين والهند واليابان وكوريا وباكستان في شهر مايو الماضي. وفتحت كريش صالة الشهر الماضي في دبي فيما قال عنها الرئيس التنفيذي إدوارد دولمان استراتيجية نشطة لتطوير سوق فنية وسط أسواق صاعدة وراسخة. وشمل أول مزاد أعمال فن حديث ومعاصر وشمل فنانين طلائع رواد من شمال إفريقيا والجزائر والمغرب وتونس ومصر والأردن والعراق وسوريا.
وأيضاً الهند وباكستان والغرب (أصبح المشترون من الشرق الأوسط يلعبون دوراً مهماً في سوق الفن الغربي الحديث).
وشملت المبيعات أعمال الفنانين غير معروفين في الغرب وبلغ نجاح المعرض ما يفوق تصورات كريش، وسجل 53 رقماً قياسياً لفنانين غير معروفين بفعل إقبال مشترين من 17 دولة، منهم من يدخل السوق لأول مرة ولم يشتروا أعمالاً فنية من الأسواق التي تقع فيها بلادهم.
وكان أداء الفن الهندي المعاصر جيداً، وساهم الاقتصاد النامي وتخفيف القيود على خروج الأموال في تحويل السوق إلى ان سوق الفن الهندي المعاصر والحديث خلال العامين الماضيين.
وخرقت كريش حاجز المليون دولار في العام الماضي عندما باعت لوحة ماهيسلورا للفنان طيب ميها مقابل 1.6 مليون دولار في نيويورك. وشهدت مبيعات كريش القياسية بمقدار 15 مليون دولار في مارس ارتفاعاً من حيث الاهتمام والأسعار من الجيل المقبل، في الوقت الذي تستمر فيه الأسعار في الارتفاع لأعمال فناني الحركة التقدمية أمثال جاتيوندي وسوزا وحسين ورام كومار.
ورغم أن الهنود هم الذين يشترون أعمال الفنانين مواطنيهم فإن سوق الفن الروسي تجد رواجاً واهتماماً اكثر في الخارج. وتقول ستيلا كاي صاحبة صالة ستيلا في موسكو هناك حفنة قليلة من هواة جمع الأعمال الفنية الروسية داخل روسيا.
وباعت ثلاث صالات كل معروضاتها في معرض موسكو العالمي للفنون الجميلة في موسكو الشهر الماضي.
وقال صاحب إحدى الصالات الثلاث، وهي جولمان :لاتزال نصف مبيعات الصالة تذهب لغير الروس. ولاشك أن سوق الفن المعاصر والحديث لا يعرف حدوداً بالنسبة للفنانين الذين يستطيعون التحدث باللغة الفنية العالمية من خلال مفردات محلية.
ترجمة: أشرف رفيق
