توصلت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة |(أي دي سي ) للأبحاث بتمويل من شركة (سيسكو سيستمز) بعنوان (الطلب على المهارات الشبكية) في منطقة الشرق الأوسط، إلى أنه ما لم تتم معالجة مشكلة النقص في عدد الكوادر الخبيرة بالشبكات خلال فترة أقصاها ثلاث سنوات، فإن الطلب على هذه المهارات في الإمارات سيفوق العرض بنسبة 27% بحلول عام 2009.
حيث سيصل النقص في عدد الكفاءات البشرية المطلوبة لدعم النمو الاقتصادي إلى أكثر من 19 ألف خبير.
وأشارت نتائج الدراسة نفسها التي أجريت في دول أوروبا الغربية والشرقية، إلى أن نسبة النقص في خبراء الشبكات ستصل إلى 11.8% بحلول عام 2008.
وستبلغ نسبة الفارق بين العرض والطلب على المهارات الشبكية المتقدمة (مثل الاتصال الهاتفي عبر الإنترنت والحماية والاتصالات اللاسلكية) 35% في عام 2009، في حين أن هذه النسبة ستصل إلى 15.8% في شرق وغرب أوروبا بحلول عام 2008.
وتشهد الإمارات نمواً اقتصادياً لافتاً، كما تمكنت من تحقيق معدل نمو مطرد في إجمالي الناتج المحلي بلغت نسبته 13.5% خلال الفترة من 2001 إلى 2005. وتعد منطقة الشرق الأوسط من المناطق التي سجلت أعلى معدلات نمو في إجمالي الناتج المحلي خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
وعليه، تتوقع مؤسسة »أي دي سي« للأبحاث أن يقود النمو الاقتصادي المتواصل في المنطقة إلى زيادة الطلب على تقنيات المعلومات والاتصالات بما في ذلك المهارات الشبكية. وتشير توقعات المؤسسة إلى أن الطلب على تقنيات المعلومات في منطقة الشرق الأوسط سيزداد بمعدل نمو سنوي مجمع يفوق 16.9% خلال الفترة بين 2005 و2009.
وقد أدى ذلك بالفعل إلى زيادة غير مسبوقة في الطلب على المهارات الشبكية العامة والمتقدمة. وعلاوة على ذلك، فإن النقص في برامج التدريب الفعال ساهم في تفاقم هذا الوضع.
كما أن ارتفاع معدلات توظيف الكوادر من الأسواق المحلية، سلط الضوء على ضرورة حل المشكلة من خلال إعداد خطط تدريب محلية.
وتسعى الإمارات إلى مواجهة هذا النقص من خلال العديد من مبادرات تطوير الموارد البشرية.
مما يعكس أهمية مهارات تقنية المعلومات والاتصالات بالنسبة للمجتمع، وضرورة توفير الكوادر الماهرة. فقد تم إطلاق هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية- (تنمية) في عام 1999 بهدف معالجة نقص الخبرات في الدولة، والارتقاء بمستوى التعليم وتنمية مهارات الكوادر الوطنية.
ونجحت (تنمية) حتى الآن في تعزيز علاقاتها الوطيدة مع مختلف المؤسسات التعليمية في الإمارات، فضلاً عن إقامة شراكة مع عدد من كبريات مؤسسات القطاع الخاص بهدف إلى تعزيز مشاركة المواطنين في هذا القطاع.
ويضاف إلى ذلك، أن آفاق نمو انتشار الإنترنت واسعة في الإمارات. فقد أشار 99% من المشاركين في الدراسة إلى أن استخدامهم للشبكة يتركز في تطبيقات البريد الإلكتروني ودخول الإنترنت.
كما أكد المشاركون أن أهمية الشبكات ستتنامى في المستقبل. ومن هنا فإن احتمال انتشار الشبكات كبير جداً، مما يعني أن الطلب على المهارات والكفاءات سيزداد لدعم هذا الانتشار.
ومن المتوقع أن يرتفع مستوى الاستثمار في الأجهزة بمعدل نمو سنوي مجمع قدره 19.6% حتى عام 2009، في حين أن الاستثمار في البرمجيات سيرتفع بنسبة 11.2%، وفي خدمات تقنية المعلومات بنسبة 10.8%. وعليه، فإن منطقة الشرق الأوسط تشهد نمواً بمعدل يتجاوز ضعفي معدل النمو السنوي المجمع في غرب أوروبا والذي يبلغ 5.8%.
ويتضح من ذلك أن اقتصاديات منطقة الشرق الأوسط تشهد نمواً سريعاً جداً، ولذلك فإن الاستثمار في تقنية المعلومات يشهد نمواً أيضاً على مستوى المنطقة بأكملها.
وقال سامر الخراط مدير عام سيسكو سيستمز في منطقة الخليج: »ما لم يتم اتخاذ إجراء سريع، فإن نقص الكوادر الخبيرة بالشبكات سوف يقف عائقاً في طريق عملية التطوير التقني والنمو الاقتصادي في الدول التي تشهد أسواقها نمواً كبيراً. فتوظيف الكوادر الخبيرة في الأماكن المناسبة، يعزز إنتاجية الشركات من خلال استثمار التقنيات الحديثة كتلك المستخدمة في أوروبا حالياً.
وعلينا أن نواصل العمل مع حكومات المنطقة بهدف تعزيز الوعي بفرص العمل المتاحة، كما يجب أن نشجع الطلاب على اكتساب المهارات الشبكية الأساسية والمتقدمة«.
ومن جهته قال فيليب فان هيردان، كبير المحللين في مؤسسة »أي دي سي« للأبحاث: »شهدت بيئة الأعمال تطورات عديدة خلال السنوات الأخيرة، وباتت تتسم بتنافس كبير بين سلاسل التوريد.
وأصبحت الشركات الآن أكثر من أي وقت مضى، تشكل وحدات متداخلة ومترابطة تعتمد على الإنترنت من أجل التواصل مع شركائها التجاريين.
وبالتالي فإن عدم توفر العدد الكافي من الكوادر البشرية التي تتمتع بالمهارات الشبكية التي تضمن استمرار هذا التواصل، سيؤثر سلباً على القدرة التنافسية للمؤسسات، واقتصاد البلد عموماً«.
ومن هنا تبرز أهمية الدور الذي تلعبه المبادرات المدعومة من قبل الشركاء على هذا الصعيد، مثل (برنامج أكاديمية سيسكو للشبكات)، الذي يوفر التدريب على التقنيات الشبكية من خلال دورات متخصصة.
ويجري تدريس مساقات هذا البرنامج الذي انطلق عام 1997، في أكثر من 11 ألف أكاديمية تضم 1.9 مليون طالب في أنحاء مختلفة من العالم.
