الطفرة العمرانية التي تشهدها الدولة في مختلف إماراتها والمشاريع العقارية العملاقة التي تشق طريقها في سماء الدولة ما زالت تخلق الكثير من فرص العمل سواء من حيث العدد أو النوع وتوفر لمختلف قطاعات الأعمال في الدولة المزيد من فرص النمو والتوسع سواء بالنسبة لشركات المقاولات أو المصارف أو حتى شركات التأمين.

وفي الوقت الذي ما زالت فيه البنوك تستحوذ على النصيب الأكبر من المعاملات والخدمات المالية المتعلقة بهذه المشاريع فإن شركات التأمين هي الأخرى تبحث عن تعزيز فرصها في قطاع العقارات والمقاولات من خلال طرح منتجات وبرامج تأمينية متنوعة تساير هذه الطفرة وتعزز من مكاسب القطاع خصوصا في ظل التراجع الكبير الذي يحدث في أسواق الأسهم المحلية التي استثمرت فيها محافظ التأمين جزءا كبيرا من أموالها.

ومن هذه البرامج والمنتجات الجديدة ما يعرف بوثيقة »تأمين ضمان الأداء وضمان العطاء« والذي تطرحه بعض شركات التأمين بديلا عن الضمان المصرفي المطلوب تقديمه في حال التقدم للعطاءات وضمان وفاء المقاول ضمن شروط العقد.

ووثيقة التامين المطروحة في هذا السياق تستثني أي تغطية تأمينية تحت وثيقة المقاولات وكذلك كل ما يتم تغطيته تحت وثيقة المسؤولية المهنية.

وفي ندوة سابقة نظمتها جمعية المقاولين بحضور ممثلين عن وسطاء التامين وشركات المقاولات في الدولة قدمت شركة سويس ري شرحا تفصيلا عن الجوانب الفنية للوثيقة الجديدة وفرص النمو والتحديات التي تواجهها في أسواق الدولة إضافة إلى ما يتم تغطيته فيها والاستثناءات التي تشتمل عليها كأحد منتجات التامين التي ما زالت غير معروفة في أسواق الدولة وتحتاج إلى مزيد من الوقت والجهد لتسويقها وتعريف شركات العقار والمطورين والمالكين فيها.

ويؤكد عمر حسن الأمين مدير عام شركة المشرق العربي للتامين ورئيس مجموعة عمل التأمين ان السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو مدى تقبل شركات تطوير العقارات ومالكي العقار بهذه الوثيقة بديلا عن الضمان المصرفي.

موضحا ان تسويق مثل هذا الأمر يتطلب درجة عالية من التسويق والجهد لإقناع الشركات الخاصة والقطاع الحكومي بمزاياها وهي تحديات رئيسية تواجه انتشار هذه الوثيقة.

ويشير الأمين إلى جملة من المزايا التي تتمتع بها الوثيقة الجديدة ومنها قلة تكلفتها مقارنة مع تكلفة الضمان المصرفي وتوفير السيولة اللازمة للمقاولين لانجاز أعمالهم بدلا من حجزها لدى البنوك على شكل ضمانات مصرفية.

ويؤكد ان وثيقة »تأمين ضمان الأداء والعطاء« تعد إحدى منتجات التامين السائدة بكثرة في أسواق أميركا الشمالية وأوروبا إلا أنها ما زالت جد حديثة في أسواق الشرق الأوسط كما انها تقدم لأول مرة في سوق الإمارات.

مشيرا إلى ان الوثيقة يتوقع قبولها على نطاق جيد في شركات التطوير العقاري الأجنبية المعتادة على هذا النوع في كل من أوروبا وأميركا وغيرها من دول العالم.

ويشير رئيس مجموعة عمل التامين إلى ان ميزة هذه الوثيقة مقارنة مع الضمان المصرفي تتمثل في ان الضمان المصرفي.

وفي حال اختلاف المقاول مع شركة تطوير المشروع او المالك فأنه يتم تسييل قيمة الضمان البنكي بدون النظر في الأسباب فيما تتمثل آلية عمل الوثيقة الحالية »المقترحة« في تقسيمها إلى نوعين الأول ويتم فيه دفع المبلغ مباشرة وهنا يماثل الضمان البنكي فيما يتم في النوع الثاني دفع المبلغ بعد التحقق من مسؤولية المقاول والتأكد من إخلاله بمسؤوليته.

وحول قدرة شركات التأمين الوطنية على التعامل مع هذه الوثيقة من حيث طاقتها الاستيعابية قال الأمين ان عمل التامين يتمثل في المشاركة في الخسائر والشركات المحلية في هذه الحالة تعتمد بصورة رئيسية على شركات إعادة التأمين العالمية الكبرى في أوروبا خصوصا ألمانيا وفرنسا وسويسرا وبريطانيا.

أما الجانب التشريعي فلا يوجد نص تشريعي أو قانوني ينص على وجوب تقديم ضمان بنكي في حال المشاريع فيما يتم الإشارة لذلك في عقد المقاولة ضمن التزامات المقاول وعليه فقد يتم النص على تقديم ضمان بنكي أو وثيقة تامين مماثلة.

وحول أهمية الوثيقة في أسواق الدولة قال انه وفي ظل الطفرة العمرانية الكبيرة التي تشهدها الدولة وتسارع وتيرة المشاريع خصوصا الكبرى منها وحاجة المقاولين إلى السيولة في ظل ندرة المقاولين خصوصا الثقاة منهم.

فقد يتم العمل على إلزامية الوثيقة وفرضها من قبل المقاولين على أصحاب العمل وان كان ذلك مرهونا بتحرك جمعية المقاولين وحملة توعية وتسويق مكثفة للتعريف بالوثيقة والمزايا التي تقدمها لمطوري العقار والمالكين سواء الشركات الخاصة أو المؤسسات والهيئات الحكومية.

ومن جهتها تؤكد كارولين سرنورو من شركة سويس ري لإعادة التامين وخلال التوضيح الذي قدمته عن المنتج الجديد في سوق التامين ان الوثيقة الجديدة تعد أداة ضمان لمالك المشروع أو المطور العقاري في علاقته مع المقاول بشان تنفيذ التزاماته بموجب عقد العمل أو الخدمة وهي خيار معتمد في العديد من الأسواق العالمية مثل أوروبا والأميركيتين.

إضافة إلى اليابان و تستخدم في هذه الأسواق بشكل رئيس في العقود المدنية في مجال المقاولات وهي محكومة بالأطر التشريعية والقانونية في حال إخلال المقاول بالتزاماته.

وتهدف هذه الوثيقة أساسا إلى التأكد من تنفيذ المقاول لالتزاماته وفق شروط العقد الرئيسي ودفع كامل التزاماته المالية وغيرها من المدفوعات والتكاليف.

تحديات

ومن بين التحديات الرئيسية التي تشير إليها كارولين والتي قد تواجه انتشار الوثيقة الجديدة قدرة شركات التأمين لاستيعاب المشاريع الكبيرة خصوصا في دولة مثل الإمارات.

حيث ترتفع مشاريع عملاقة متعددة تحتاج إلى ملاءة مالية كبيرة وهي مشاريع لا تقتصر على جانب واحد فهي تتنوع ما بين مشاريع عقارية وسياحية ومشاريع بنية تحتية كما ان المشاريع الهندسية المدنية تمتاز بطول مدة تنفيذها مما يزيد من المخاطر وتبرز هنا قضية التسعير كعامل رئيس في قرار الشراء.

كما ان التسويق وتنويع المنتج أو الابتكار فيه تعد هي الأخرى تحديا ماثلا أمام النمو المتوقع لهذه الوثيقة وقد تحول دون مسألة تسويقها وهناك مسألة المنافسة مع البنوك.

ويمكن لشركات التأمين مواجهة بعض هذه التحديات من خلال علاقاتها مع شركات التأمين العالمية التي توفر لها إعادة التأمين بالنظر لما تتمتع به من قوة مالية كبيرة إضافة لخبراتها العالمية في مجالات التشغيل والإدارة والتوسع والاستشارات.

كما ان شركات إعادة التأمين العالمية ومن خلال شراكتها مع شركات التأمين تستطيع ضمان المخاطر وتقديم خبرات متنوعة وتعزيز عامل الأمن في المشاريع المكفولة من خلال قوتها ورأسمالها وتصنيفها وشراكتها في عقود إعادة التأمين مع مزودي خدمات التامين كما تساهم في تطوير وتعزيز انتشار وثيقة »ضمان الأداء والعطاء في المشاريع« في أسواق الدولة خصوصا ان هذه الشركات تتمتع بشبكة واسعة من الفروع والانتشار في العالم.