أصبحت الأسواق الأوروبية أكثر جذباً من الولايات المتحدة بالنسبة لبعض المستثمرين، فمع صعود أسعار العقارات في الولايات المتحدة، في ضوء ارتفاع أسعار الفائدة، ساد اعتقاد في أوساط المستثمرين الأستراليين، بأن سوق العقارات الأوروبية غالباً ما يبشر بعوائد أكثر نجاعة، وفقاً لدار الاستشارات جونز لانغ لاسال في لندن.

وبالرغم من أن الولايات المتحدة ما زالت تستقطب حجماً واسعاً من الاستثمارات العقارية الأجنبية الأسترالية، فإن الحصة الأوروبية تشهد تزايداً ملحوظاً، في وقت تتضخم فيه الاستثمارات الأسترالية في الأسواق الأجنبية.

فمن بين 13.1 مليار دولار استثمرها الأستراليون في الخارج العام الماضي، بارتفاع عن 3.5 مليارات دولار عام 2004، استحوذت أوروبا على 6.1 مليار جنيه، أو 2 مليار دولار، مقارنة بأقل من 1.50 مليار جنيه عام 2004، وفقاً لجونز لانغ لاسال.

في أثناء ذلك أنفق الأستراليون 10.9 مليارات دولار في مشاريع عقارية في أسواقهم المحلية العام الفائت، بارتفاع عن 10.3 مليارات دولار عام 2004، وإلى ذلك قال غوردون فيل، الرئيس التنفيذي لروبكون لإدارة الأصول الذي يتخذ من سيدني مقراً له، بأنه بدأ، وغيره من المستثمرين الأستراليين في التحرك نحو أوروبا، نظراً لأن هوامش العوائد أصبحت ضيقة.

وقال «فيل» إن صندوقه كان منذ عامين، قادراً على شراء عقار في الولايات المتحدة، بنحو 7.5 في المائة، ويقترض 4.5 في المائة، أما اليوم، فإن الفجوة بين إيرادات العقار وأسعار الفائدة طويلة الأجل، انخفضت لتصل إلى نحو 1.5 نقطة مئوية ومضى قائلاً: إن الوضع في أوروبا أحسن حالاً، فقد اشترى محفظته الأخيرة في ألمانيا بنحو 65% واقترض بنحو 4.2%. ويتوقع روبكون أن يستثمر مليار جنيه في أوروبا خلال الأعوام القليلة المقبلة.

ففي شهر ديسمبر، دخلت روبكون، السوق الأوروبية عندما استحوذ صندوقه الاستثماري العقاري «روبكون يوروب ترست غروب» على 95% في محفظة للمكاتب في ألمانيا بقيمة 362 مليون جنيه. وهي الصفقة العقارية الأكبر من نوعها في أوروبا العام الماضي، التي يقوم بها مستثمر استرالي، وفقاً لجونز لانغ لاسال.

ومن جانبه، قال لورانس ستابلتون، مدير الصندوق في «روبكون يوروب تراست غروب»: إن REIT الذي يتخذ من سيدني مقراً له، معني بالعقارات المكتبية فائقة النوعية، والعقارات اللوجستية، مثل المخازن، ليس في ألمانيا فحسب وإنما في المملكة المتحدة، وفرنسا وأسبانيا والدول الاسكندنافية أيضاً.

وفي السياق ذاته، قال بول ابري، مدير الاستثمار في الدار الاستثمارية ش2 دبنهايم في لندن: إن المستثمرين الاستراليين يمتلكون رساميل ضخمة قيد الاستثمار، وأن أوروبا توفر فرصاً ذهبية، خصوصاً ألمانيا التي تعتبر واحدة من أكبر الاقتصادات في العالم ومن جهته، توقع روبرت أور مدير انترنشونال كابيتال غروب التابعة لـ «لانغ لاسال» أن ينفق المستثمرون الأستراليون الضعف على الأقل في أوروبا سحابة هذا العام. مضيفاً إن النمو مرجح في سوق المكاتب الأوروبية، خصوصاً في ألمانيا، حيث يشوب سوق المكاتب بعض الضعف، ولكنه بدأ يسترد عافيته، يعتبر مصدر جذب.

وعلى صعيد متصل، فإن الفرص في القطاعات المكتبية واللوجستية في ألمانيا، على وجه الخصوص، تعتبر مصدر جذب، سيما وأن الكيانات الحكومية والتجارية، بدأت في التخلص من ممتلكاتها العقارية. فقد شرعت المقاطعات الألمانية في بيع عقاراتها، في مسعى منها للخلاص من كامل الديون المثقلة.

وعلى الصعيد ذاته، فإن الدافع الرئيسي وراء الهجمة الانفاقية الاسترالية العقارية في الخارج، تشمل مستثمري المؤسسات الجماعية، مثل صناديق التقاعد، التي تخصص في العادة 15% من محافظها للعقارات وهؤلاء المستثمرون يتطلعون إلى الخارج للإبقاء على هذه المخصصات في وجه الفرص الاستثمارية المحدودة في سوق العقارات الاسترالي الصغير نسبياً. بحسب «فيل» من ربكون.

وعلى صعيد آخر، قال «أور»، إن الاستراتيجيات الاستثمارية لـ REIT, والمطورين الذين يقودون الموجة الاستثمارية في أوروبا، قد تكون متباينة. فالصناديق العقارية المدرجة، غالباً ما تفضل المحافظ العقارية حيث تركز على القارة الأوروبية، أكثر من تركيزها على بريطانيا.

نظراً لارتفاع العوائد، وكانت إيرادات المكاتب الفاخرة، في ويست إند في لندن، انخفضت إلى 3.75% مقارنة بنحو 4.45% في مدريد و6% في براغ.