قال محللون إن مزارعي القطن في الدول الإفريقية الفقيرة هم الأكثر تضرراً من سياسات الدعم الزراعي التي تنتهجها بعض الدول الغنية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الدول الغربية.

وفي هذا الإطار قال بول ولفويتز رئيس البنك الدولي أثناء زيارة قام بها لجمهورية بوركينا فاسو في غرب إفريقيا قبل نحو عام من الآن إن مفتاح حل مشكلة الإعانات المالية للقطن والتي تتسبب في ضرر بالغ لبوركينا فاسو والعديد من البلدان الإفريقية الأخرى يكمن في حسن معالجة الإعانات المالية في مجال الزراعة.

وسوف يظل للبنك دور قوي في تقليل الإعانات الزراعية من خلال محادثات جولة الدوحة للتجارة الدولية.

ومن المنتظر أن تشتمل نتائج مفاوضات الدوحة الجارية حالياً ببطء شديد على قيام الدول الغنية بفتح أسواقها للمنتجات الزراعية للدول النامية وإزالة كافة الحواجز التي تقف عقبة في طريق تجارة السلع المصنعة والخدمات والتي ليس للدول النامية حظ فيها وتعاني من تحيز واضح ضدها في هذا المجال.

ولابد أن تشتمل النتائج أيضا على قيام البلدان النامية بتوسيع نطاق التجارة بين دول الجنوب وتقليل عبء التكلفة التي تعاني منها اقتصاديات هذه الدول، كما ينبغي أن يتم «تقديم معونات من أجل التجارة» وهذا يعني زيادة المساعدة للدول الفقيرة لتحسين بنيتها التحتية وإزالة الحواجز التي تعرقل جهود توسيع التجارة.

ووفقاً لتقرير صادر عن البنك الدولي فإن ملياري شخص ممن يعيشون بمبلغ دولارين يوميا يواجهون معوقات تجارية تبلغ مرتين ضعف ما تواجهه الشعوب الغنية. ويبلغ معدل الإعانات الزراعية والدعم في الدول المتقدمة نحو 350 مليار دولار وهو ما يزيد على الإنتاج المحلي بإفريقيا ويصل لخمسة أضعاف المساعدات الخارجية.

ومن الممكن أن تلعب التجارة الدولية دورا هاما في محاربة الفقر عن طريق توفير وظائف ودفع النمو الاقتصادي في البلدان النامية. وقد تمكنت الدول التي دخلت أسواق التصدير عن طريق التجارة وعززت صلاتها بالاقتصاد الدولي من تحقيق نمو أسرع من الدول التي لم تنجح في القيام بذلك.

ولسوء الحظ تواجه العديد من البلدان النامية عراقيل كبيرة فيما يتعلق بإدراك الفوائد التي يمكن الحصول عليها عن طريق زيادة التجارة.وتلك الدول تعرقلها البنية التحتية السيئة والسياسات الحكومية التي فشلت في تنشيط الاستثمار والاستقرار الاقتصادي.

وعلى الرغم من أن العديد من هذه الحكومات كثفت جهودها لمعالجة مثل هذه المعوقات إلا أنها من جانب آخر وجدت نفسها معزولة عن أسواق الدول الغنية بسبب التعريفات الجمركية المرتفعة والعراقيل الأخرى التي تقف في طريق تسويق البضائع الزراعية والمصنعة التي تسعى إلى بيعها في الأسواق العالمية وهو المجال الذي تكون فيه هذه الدول قادرة على المنافسة القوية.

وتزايدت خلال الفترة الأخيرة الأصوات المنادية بإصلاح التجارة على المستويين الدولي والقطري للدول من اجل مساعدة البلدان النامية على الاستفادة من الأسواق الجديدة كجزء من استراتيجية موسعة للحد من الفقر.

وتندرج تلك المطالب في إطار المساعي الرامية إلى جعل نظام التجارة الدولية أكثر دعما للدول النامية عن طريق تشجيع تحرير التجارة وعن طريق العمل على التعاون مع تلك الدول والشركاء غير الحكوميين ومنظمة التجارة الدولية.

وذلك من أجل تشجيع إحراز تقدم في جولة محادثات الدوحة والتي بدأت في الدوحة بقطر في نوفمبر عام 2001 ولأول مرة جعلت مصالح البلدان النامية هي مركز الجولة متعددة الجوانب لمحادثات التجارة.

وفي أعقاب فشل المحادثات الوزارية لمنظمة التجارة العالمية في كانكون بالمكسيك في سبتمبر 2003 اتفقت الدول الأعضاء في منظمة التجارة الدولية في يوليو 2004 على إطار عمل يعمل من بين جملة أمور أخرى على القضاء نهائيا على إعانات التصدير الزراعية، ووضع قواعد جديدة لديون التصدير وللشركات التجارية التابعة للدولة.

والحفاظ على برامج المعونات الغذائية المنتظمة التي يتم إنشاؤها لسد احتياجات إنسانية وتنموية. إضافة إلى وضع قواعد للإعانات المحلية في الدول الصناعية، وتقليل العقبات التي تقف في طريق دخول الأسواق والتي تركز على محاولة القضاء على أهم العقبات.

وعلى الرغم من أن تقليل الحواجز التجارية يمكن أن يوفر فرصا هامة للدول النامية إلا أن هذه الدول تحتاج أيضا للمساعدة من شركائهم في التنمية كي يمكنهم الاستفادة فعلا من هذه الفرص وهذا يمكن أن يتم في إطار المحادثات أو عن طريق إجراءات الدعم.