أثار قرار شرطة دبي بالتخلي عن منح تقارير الحوادث البسيطة وتحويلها إلى شركة خاصة »فيرست سكيوريتي جروب« جدلا واسعا بين شركات التامين التي ما زالت تبدي تحفظها على هذه الخطوة وتطالب بالمزيد من التوضيحات حول مهام الشركة وكيفية التعامل مع الحوادث.

ويؤكد الشيخ فيصل القاسمي رئيس جمعية الإمارات للتأمين إن هذه الخطوة كان يجب أن يسبقها اجتماعات مسبقة بين اللجنة الفنية العليا ولجنة السيارات في الجمعية وممثلين عن شرطة دبي والشركة الجديدة ومعرفة المزيد من الإيضاحات وآلية التطبيق حتى تتمكن جمعية الإمارات للتأمين من مناقشة الموضوع بتوسع ومعرفة الجوانب الفنية فيه خصوصا من قبل اللجنة الفنية ولجنة السيارات والتعرف على مدى ملاءمته.

وقال إن هناك الكثير من القضايا تحتاج إلى مناقشة أوسع ومن بينها التنظيم والقوانين التي تحكم عمل هذه الشركة ومدى التزام الشركات وجميعها قضايا تحتاج إلى اجتماعات عدة موضحا أن مسألة تامين السيارت والقضايا المتعلقة بها تحتاج إلى حملة واسعة لتعزيز الوعي المروري بمشاركة من جميع الأطراف ومنها شرطة دبي وشركات التأمين.

وأضاف الشيخ القاسمي: »نحن في جمعية الإمارات للتامين لا نعترض على هذه الخطوة كإجراء مسبق لكننا نحتاج إلى مزيد من الوقت للاطلاع على كامل التفاصيل التي يجب أن تناقشها اللجنة الفنية ولجنة السيارات في الجمعية مشيرا إلى أنها خطوة إيجابية في عمومها لكننا نهدف إلى تعزيز إيجابياتها والتقليل ما أمكن من السلبيات التي يمكن أن تنشأ من تطبيق مثل هذه الخطوة.

واكد أن أولوية العمل في شركات التأمين تتجه إلى تقليل حوادث السيارات وتعزيز الوعي المروري وكيفية التعامل مع الطرق وهي أمور ينبغي أخذها بعين الاعتبار مع بدء تطبيق الخطوة الجديدة ذلك أن تقرير الحوادث البسيطة ليس مشكلة بحد ذاته خصوصا إذا ساهم في تخفيف الزحام المروري وتخفيف الأعباء عن الشرطة وتوجيهها إلى واجبات ومهام أكبر.

وقال نحن مع الشروع بتطبيق مثل هذا المشروع لكننا نحتاج إلى مزيد من التوضيحات والاجتماعات مع الشركة الجديدة التي ستتولى مهام كتابة تقارير الحوادث البسيطة ويجب أن تعرض هذه القضية بتوسع على مجلس إدارة الجمعية واللجنة الفنية فيها ومعرفة مدى ملاءمتها مع قوانين الجمعية والقوانين المحلية والاتحادية السارية على مستوى الدولة.

من جهته يؤكد جمعة سيف بن بخيت نائب رئيس مجلس إدارة شركة اللاينس للتأمين أن الخطوة بمجملها وآليات تنفيذها تعد إجراء غير معقول وستؤثر سلبا على شركات التامين, والحكومة دوما هي الأقدر على التعامل بواقعية مع الحوادث فيما سيكون هم الشركة الخاصة الربحية.

وتساءل بن بخيت عن جدوى إعطاء شركة خاصة مثل هذه الصلاحية وهل تستطيع منح الترخيص لورش التصليح وهل ستكون مثل هذه الخطوة بمنأى عن التلاعب والمشاكل المتوقعة وما مدى كفاءة الكوادر البشرية العاملة في الشركة الجديدة؟

وقال إن إمامة رجل الأمن تختلف بشكل كلي عن الموظف العادي في شركة خاصة وماذا يضمن لشركات التأمين ماهية الحادث البسيط من غيره. هناك حوادث بسيطة تصل كلفتها إلى 5 آلاف درهم وبعضها قد تصل كلفته إلى 200 ألف درهم وهنا كيف يمكن تحديد الحادث البسيط والفيصل سيكون هنا رجل الأمن وهو الأقدر على التعامل مع هذه القضايا.

وأشار إلى أن هناك الكثير من القضايا والمشاكل الفنية ستبرز عند تطبيق مثل هذه الخطوة ومنها وجود فريق متخصص في الشركة الجديدة يكون قادرا على التنقل لموقع الحادث بصورة مرنة وسريعة ثم معرفة هذا الفريق الدقيقة بفنيات الحادث وكيفية حدوثه والرسم التخطيطي المتوقع للحادث فهل لدى الشركة الجديدة الكفاءة لعمل ذلك ؟

وطالب بن بخيت باستمرار مراقبة الشرطة وإشرافها على هذه العملية لضمان رقابة أمنية أفضل وتسهيل معاملة من له الحق ومن عليه في الحوادث ولضمان عدم عرقلة السير أيضا وهذه أمور برأيي لا يمكن تطبيقها إلا من خلال أجهزة الشرطة وكوادرها ولن تتوفر في الشركة الجديدة.

وقال إن اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي التي استضافتها دبي قبل سنوات قدمت لنا مثلا جيدا للتعامل مع مثل هذه الحوادث, حيث طلب من السائقين عند وقوع الحوادث التوجه إلى مركز أمني محدد دون عرقلة السير وهي تجربة ناجحة بكل المقاييس.

وساهمت بالفعل في التخفيف من أعباء الشرطة ولماذا لا تستمر تلك المرونة التي رأيناها في اجتماعات الدوليين ولماذا يتم الاستعانة الآن بشركة خاصة وهي بالتاكيد لن تستطيع الفصل بين الحوادث البسيطة وغيرها ثم إن هناك إصابات بشرية قد تكون بسيطة في الظاهر ثم يتبين العكس بعد فحوصات طبية أخرى.

ويقول مدير إحدى شركات التامين رفض ذكر اسمه إن شركات التأمين نفسها لا تتوفر لديها أي تفاصيل حول هذه الخطوة والكثير منها ما زال ينتظر كيفية تطبيق الخطوة الجديدة والبعض ينتظر مزيداً من التوضيحات من شركة دبي.

مشيرا إلى أن كثيرا من القضايا تحتاج إلى مزيد من الاجتماعات والإيضاحات ومنها مثلا من هي الجهة التي تحدد طبيعة الحادث وفيما إذا كان الحادث بسيطا أم لا وإذا لم يكن بسيطا فهل على السائقين الانتظار مرة أخرى حتى وصول الشرطة؟

وكانت شركة دبي قد قررت في يونيو الماضي منح شركة »فيرست سيكوريتي جروب« الترخيص للتعامل مع جميع حوادث المركبات التي لا تسفر عن إصابات. حيث يكون للشركة الحق في تخطيط حوادث السير البسيطة التي لم ينتج عنها إصابات للسائقين.

وستتولى الشركة الجديدة هذه المهمة على مدار الساعة والتعامل مع كل الجوانب الأخرى المرتبطة بهذه الحوادث.

وكانت شرطة دبي قد عقدت لقاء موسعا مع شركات التأمين أوضحت فيه نيتها التخلي عن مسوؤلية الحوادث البسيطة وإسنادها لشركة خاصة وستتقاضى الشركة التي يعمل فيها نحو 200 شخص مبلغ 250 درهما من قبل شركة التأمين في حال إصدار تقرير بالحادث.

دبي ــــ علي الصمادي: