تتقدم مسيرة خصخصة البنوك في مصر على قدم وساق، لكنها تعقدت قليلاً بسبب امتلاك البنوك الحكومية لحصص في بنوك خاصة، وبالتالي يتعين التخلص من هذه الحصص قبل الاستمرار في عملية الخصخصة وتحقيق الهدف النهائي.

وقد باع بنك مصر الوطني حصته في سوستيه جنرال للشركة الأم الفرنسية في 2005، وباع بنك مصر حصته في مصر الدولي في الصيف الماضي لينشأ أكبر بنك قطاع خاص في البلاد، وفي ديسمبر باع بنك مصر حصته في البنك المصري الروماني.

ولا يبدو أن هناك علامات تباطؤ في الإصلاحات التي تجريها الحكومة في قطاع المال بعد عامين من الإسراع بوتيرة الإصلاحات، والمتوقع أن يشهد العام الجاري مزيداً من الخطوات.

ويستمر الإصلاح والخصخصة في العام الحالي، فقد اشترى بنك كاليون حصة بنك الإسكندرية في البنك المصري الأميركي وباع البنك الوطني حصته في البنك المصري التجاري الدولي لمجموعة برئاسة شركة أسهم خاصة أميركية هي ريبلوود القابضة.

والبنوك الصغيرة التي لم تستطع الوفاء بمتطلبات وقواعد البنك المركزي اشترى بنك بيرايوس اليوناني البنك المصري التجاري بالكامل في منتصف 2005، واشترى بنك أودي بنك القاهرة الشرق الأقصى في فبراير من العام الجاري، وتضررت شهية البنوك الدولية من رفض البنك المركزي إصدار تراخيص بنوك جديدة فترك شراء البنوك القائمة هي الوسيلة الوحيدة أمامها لدخول السوق.

غير أن خطة الحكومة لتقليل البنوك الحكومية من أكثر من 50 إلى 26 مصرفاً تعتبر شديدة الطموح، وقالت مروة الشيخ المحللة في شركة هيرمز لمجلة »ميد« ان هناك نحو 45 مصرفاً حكومياً في مصر الآن وتتمنى أن ينخفضوا إلى 35 مصرفاً بحلول نهاية العام الجاري. وتوقعت ألا يمكن تحقيق ذلك خلال تلك الفترة والناس يتحدثون عن وصول الرقم إلى 32 ــ 33 مصرفاً.

لكن القضية الأهم في 2006 هي مصير البنوك الأربعة الكبرى المملوكة للدولة، والمتوقع تنفيذ خطة اندماج بنك مصر وبنك القاهرة ثاني وثالث أكبر مصرفين في المستقبل القريب. وسيتكون من هذا الاندماج أصول بقيمة 136 مليار جنيه (24 ألف مليون دولار) ونصيبه 21.5% من السوق المصرية، أو أكبر من نصيب البنك الوطني المصري البالغ 20.8%.

غير أن المنتقدين لهذه الخطة يشيرون إلى أنه اندماج خطأين معاً لن ينتج عنه شيء صحيح لأن دمج بنكين ضعيفين سوف يؤدي إلى بنك أكبر وأضعف يعاني من تكرار الفروع وتكدس العمالة، وتفاوت الأجور وانخفاض نوعية الأصول.

وليس الانتقاد الموجه للحكومة شكوى على مستوى عملية الإصلاح، بل الهدف هو الدفع نحو مزيد من التحرير وفك قبضة الحكومة حول البنوك، فالأصول التي تملكها الدولة تفقد قيمتها، حيث دفع بنك كاليون مثلاً 45 جنيها للسهم في شراء حصته في البنك المصري الأميركي، أي أقل من سعر السوق بمقدار 12 جنيهاً.

ويجري حالياً بيع بنك الإسكندرية رابع أكبر بنك حكومي، ويثير ذلك اهتماماً محلياً وعالمياً. ويدير البنك 192 فرعاً وحقق أرباحاً 2.2 مليار جنيه (382 مليون دولار) في 2005.

وسيباع 80.75% من أسهم البنك لمستثمر استراتيجي و5% للعاملين فيه والنسبة الباقية تباع من خلال اكتتاب عام في البورصة المصرية.

ويجني الاقتصاد المصري ثمار الإصلاحات الكبيرة التي تجريها حكومة أحمد نظيف، حيث سجل إجمالي الناتج المحلي نمواً بنسبة 6% في 2005، غير أن نمو قطاع البنوك أكثر تواضعاً من بقية القطاعات.

وقد أصيب المصرفيون بالإحباط من فقر الاستثمارات والقروض خلال فترات التراجع الاقتصادي من 1998 حتى 2003. وتقول مروة الشيخ أصبحت البنوك أكثر حذراً وتبذل جهوداً أكبر في الدراسات، وينتظرون مزيداً من الإصلاحات والتغيرات السياسية قبل البدء في استثمارات كبيرة.

ولابد من تنفيذ نماذج المخاطر الكبيرة والمتقدمة إذا كانت البنوك تريد تحقيق هدفها الأكبر.

ولابد من تنفيذ نماذج المخاطر الكبيرة والمتقدمة إذا كانت البنوك تريد تحقيق هدفها الأكبر بحلول 2009، وأعربت مروة الشيخ عن التفاؤل وقالت إن البنوك الكبيرة تتوسع بالفعل في حدود تقليل المخاطر.

ونرى الآن تقديرات لمخاطر التسويق ومخاطر العمليات فضلاً عن دراسة مخاطر أخرى، لكن لا يزال هناك عمل كثير على قطاع البنوك أن يقوم به، ولا شك أن قطاع البنوك في وضع أفضل الآن مما كان عليه من قبل بفضل برنامج الإصلاحات الحكومي وأسباب أخرى أقل أهمية.

ترجمة: أشرف رفيق