إذا كنت تقف عند زاوية أحد شوارع طوكيو الآن يمكنك أن توجه هاتفك النقال نحو فندق أو مطعم أو تمثال تذكاري وبضغطة زر واحدة يعرض هاتفك معلومات عن هذا المكان ويصفه لك تفصيلاً.
هذه الخدمة الجديدة على الهاتف النقال هي نتاج جهود ثلاث شركات يابانية وشركة جيوفيكتور الأميركية، وتمثل رابطة أو حلقة مفقودة بين العالم الواقعي والخيال أو عالم الانترنت التصوري.
وتجمع هذه الهواتف النقالة بين تحديد المواقع باستخدام بيانات من الأقمار الاصطناعية بدقة 30 قدماً أو أقل والبوصلة الالكترونية التي تحدد الاتجاهات والأبعاد. وعند توصيل الهاتف النقال بالانترنت يمكنك تحديد الأماكن بدقة متناهية على أرض العالم من خلال خريطة تصورية.
هذه التقنية تظهر لأول مرة في اليابان لأن لوائح الطوارئ هناك تقضي بأن تحتوي الهواتف النقالة على نظام تحديد المواقع بالأقمار الاصطناعية اعتباراً من العام المقبل.
وفي الولايات المتحدة تتيح هذه الخدمة تكنولوجيا تحديد مواقع أقل دقة عن طريق حساب المسافة بين الهاتف النقال وأبراج الاتصالات، ونسبة الدقة تصل إلى 100 ياردة أو نحو ذلك.
وتستخدم شركتان للاتصالات فقط في أميركا تقنية تحديد المواقع بالأقمار الاصطناعية ولم تعلن أي منهما إضافة تقنية البوصلة الالكترونية. والنتيجة ان المحللين يقولون إن اليابان سوف تسبق أميركا والعالم ببضع سنوات في ما يصفونه بأنه مستوى جديد من خدمات الهاتف النقال.
ويقول كانوار تشادها رئيس تنفيذي شركة سيرف تكنولوجي لتقنية تحديد المواقع إن الناس يفهمون قوة البحث الجغرافي. وطرأت الفكرة على جون إللنبي وابنه توماس مؤسسي شركة جيوفيكتور الأميركية في إحدى ليالي عام 1991 خلال رحلة بحرية أمام سواحل المكسيك.
وقرر الرجلان الربط بين البوصلة ونظام تحديد المواقع بالأقمار الإصطناعية ونظارة معظمة تجعل من الممكن استهداف نقطة معينة كوكيل ملاحي والاعتماد على ذلك في تحديد المسافات والاتجاهات.
الآن أخذت هذه الفكرة نحواً تجارياً في الهواتف النقالة التي تستخدم برامج وتقنيات طورها اللنبي وإبنه. ويوفر النظام بالفعل معلومات وصفية تفصيلية أو إعلانية عن أكثر من 700 ألف موقع في اليابان، تنتقل من الانترنت الى الهاتف النقال.
وسار أحد المشتركين في الخدمة في منطقة تسوق في طوكيو وعينيه تتركز على شاشة الهاتف النقال التي يظهر عليها سهم يشير الى الوجهة التي يريدها وهي فندق لرجال الأعمال. وقال المشترك، ها هو الفندق واتمنى الآن ان أسجل هذه البيانات وأحفظها.
وأوضح المشترك كيف تعمل هذه الخدمة فهو يوجه الهاتف النقال نحو مجموعة من المباني، وهناك بضعة فنادق بينها ظهرت على شاشة الهاتف، فاختار الأقرب منها، الذي يقع على مسافة ربع ميل من موقعه وظهر سهم على الشاشة يشير الى الإتجاه، وفي الجزء العلوي من الشاشة رقم يعبر عن المسافة بالامتار فظل يواصل الضغط على زر بالهاتف، فتظهر خريطة تحدد موقع الفندق وموقعه بالنسبة للبناية.
وقال المشترك انه يستخدم هذه الخدمة في الأماكن التي لم يعتد ارتيادها. واستخدم المشترك الخدمة ذات مرة عندما كان في نزهة مع زوجته بإحدى الحدائق فوجه الهاتف واستطاع العثور على مطعم يقدم طعام جنوب شرق آسيوي.
وقال مارك روتنبرج مدير مركز بيانات الخصوصية الإلكترونية في واشنطن كلما زادت المعلومات التي تحصل عليها كلما زاد رضاك وراحتك. وتنتقل السيطرة إلى مستخدم الهاتف النقال باستخدام تقنية جيوفيكتور، فهو لا يحصل على معلومات إلا عن الشيء الذي يشير إليه.
وطور اللنبي وابنه برنامجاً يتيح إمكانية إضافة بيانات سياحية وإعلانية وبيانات الشركات ومرافق الترفيه ووظائف أخرى لمعرفة أماكن الأصدقاء. وقد كانت ميكروسوفت ضامنة وراعية لتطوير أعمال جيوفيكتور منذ سنوات. وقال بيتر اللنبي ـــ الابن الآخر في أسرة اللنبي مدير الوسط الجديد في جيو فيكتور إنهم يعتقدون أنهم أرباب أبحاث تحديث المواقع.
وليس هذا هو الابتكار الوحيد في عالم تحديد المواقع، فهناك أنظمة تحديد مواقع تعتمد الأوامر الصوتية لقراءة بيانات الخرائط على شاشات الحاسوب في السيارات مثلاً، وكثير من أنظمة الخرائط على الهاتف النقال، توفر تعليمات صوتية أو كتابية لمستخدميها.
لكن اللنبي يعتقد أن البوصلة داخل الهاتف هي الأكثر دقة والأقل تشويشاً في تجديد الأماكن داخل المدن وبين البنايات المتزاحمة. وكان اللنبي مديراً تنفيذياً في مركز بالوالتو للأبحاث التابع لشركة زيروكس في السبعينات، وهو رائد في مجال تقنية تحديد المواقع الجغرافية،
وأسس اللنبي في الثمانينات شركة جريدكمبيوتر، وهي الأولى في صناعة حواسيب مجموعة خفيفة، وحصل على الفكرة من باحثين في زيروكس. ثم خرج مارك ويزر الباحث في زيروكس بعد عشر سنوات بفكرة جديدة كلياً، هي إذابة حواسيب متناهية الصغر في كل موضوع عمل يومي لإقامة الذكاء في العمل. والهواتف النقالة لتحديد المواقع والاتجاهات تصب في الاتجاه نفسه.