انخفض نصيب ميناء هونغ من مناولة منتجات شركة تارجوس للوازم الحاسوب بمقدار النصف بسبب انتقال عمليات الشحن الخاصة بها إلى ميناء ياشيان الأقرب إلى مصانع الشركة في جنوب الصين، وارتفاع تكلفة الشحن من ميناء كواي تشونغ في هونغ كونغ.

وقال راسل ويتل رئيس شركة تارجوس إنهم بذلوا جهوداً كبيرة لنقل عمليات الشحن الخاصة بالشركة من كواي تشونغ إلى يانتيان في مقاطعة توانغدونغ جنوبي الصين ـــ المتاخمة بهونغ كونغ وتوجد بها مناطق شن تشن الصناعية وغيرها من مراكز التصنيع الواعدة. وأضاف ان مزيداً من الشركات تقوم بهذا التحويل الآن بسبب ارتفاع تكاليف الشحن من هونغ كونغ.

وأضاف ويتل ان كل ما يمكن عمله في هونغ كونغ الآن يمكن عمله في بر الصين الرئيسي. وتواجه صناعة الشحن اللوجستية في هونغ كونغ التي أعطت لهونغ كونغ بسبب وجودها، تحدياً كبيراً كما يسميه المديرون التنفيذيون الذين نقلت عنهم صحيفة »نيويورك تايمز«،

وقد يكون التحدي الأكبر منذ عودة هونغ كونغ من تحت الإدارة البريطانية إلى الصين. والسبب في ذلك عدة عناصر تشمل انخفاض التكلفة في جنوبي الصين وتحسن الخدمات في موانيها والمسافات الأقل بين المصانع والموانئ الصينية الجنوبية المطلة على برالصين الجنوبي،

وبالتالي تتآكل ميزة ميناء كواي تشونغ التنافسية أمام هذه الموانئ والخبراء الذين درسوا تحويل مسار شحن البضائع من جنوب الصين يقولون أن هونغ كونغ تقترب من نقطة تفقد فيها ميزتها التنافسية لصالح موانئ غوانغدونغ المتنامية حتى ولو ان الحكومة تحاول أن تطالب صناعة الشحن بالاستمرار في استخدام هونغ كونغ وتمكينها من النمو.

وقال ايفان أيوانغ المستشار في شركة مكنزي التي تدرس صناعة الشحن في دلتا نهر اللؤلؤ في الصين انهم يتساءلون حول مدى سوء هذا الوضع ويتلقون اجابات محبطة جداً. ويقول الخبراء أن صناعة الشحن في هونغ كونغ سوف تفقد أهميتها النسبية في منطقة دلتا نهر اللؤلؤ.

وقد هاجرت الصناعة التحويلية إلى الشمال في شن تشن وأماكن أخرى في غوانغدو نغ في أواخر الثمانينات ومع تطور الموانئ علي طول نهر اللؤلؤ، يمكن أن تهاجر صناعة الشحن أيضاً لتنبع المصانع.

وقال جيمس وانغ رئيس قسم دراسات النقل بجامعة هونغ كونغ أن هذا تغيير في الهيكل ولا يستطيع أحد أن يوقفه. وأضاف أن هونغ كونغ اعتادت أن تكون الميناء البوابة التي تؤدي إلى داخل الصين، لكن أصبح هناك الآن بوابات أخرى كثيرة للصين.

وعمر ميناء يانتيان وغيره من الموانئ في دلتا نهر اللؤلؤ أقل من عشر سنوات، وهناك موانئ أخرى تحت الإنشاء، وتتناول هذه الموانئ الآن 40% من الحاويات في الدلتا، وكان نصيب هونغ كونغ من هذه الصناعة 100% في التسعينات. وأكبر سبب في هذه الهجرة هو التكلفة.

فالسفينة التي تحمل الحاويات تتكلف أكثر بمقدار 300 دولار لاستخدام ميناء هونغ كونغ مقارنة بموانئ أراضي الصين الرئيسية. ولم تعد مميزات هونغ كونغ السابقة التي تشمل سرعة التناول على الأرصفة والقدرات اللوجستية المتقدمة ونشاط البنوك الكفء مبررات كافية لجعلها بين أوائل الموانئ في العالم من حيث التكلفة.

وكما اكتشفت الشركات التي فضلت ميناء يانتيان مع هونغ كونغ مثل تارجوس، فإن موانئ بر الصين الرئيس توفر الآن الخدمات نفسها التي توفرها هونغ كونغ وبتكلفة أقل. وفيما مضى كان هناك عنصران يجعلان هونغ كونغ راضية عن نفسها، أولاً النمو الاقتصادي السريع جدا في جنوب الصين أدى إلى نمو كبير في عمليات الشحن، مما جعل كواي تشونغ تتشارك مع منافسيها في كعكة لا تنتهي أبداً.

وثانياً ان الانخفاض في الشحن المباشر كان سببه الخفي تزايد الشحن غير المباشر، أو انتقال الشحنات من سفينة لأخرى، وهو نشاط منخفض التكلفة والأرباح معاً.

وقد ارتفعت نداءات التحذير لهونغ كونغ من العام الماضي عندما بدأ انخفاض نشاط الشحن المباشر أي من المصنع للسفينة. وتفقد هونغ كونغ الآن الشحن المباشر من جنوب الصين بمعدل 9% سنوياً.

وتواجه شركات الشحن والسفن والتجار والصناعات التي تعتمد عليهم، التي تمثل ربع مصدر العمالة في هونغ كونغ وناتجا يساوي 40 مليار دولار، ولأول مرة عواقب طويلة المدى بدأت عندما بنت الصين أول ميناء حاويات عميق بالقرب من هونغ كونغ في منتصف التسعينات.

وتقدر شركة مكنزي أن ثلث هذا النشاط يواجه الخطر حالياً. وقال فرانك جنسن مدير عام التسويق واللوجستيات في شركة مودرن ترمينالز ثاني أكبر شركة لإدارة الموانئ في هونغ كونغ إن الأخيرة تفقد ميزتها التنافسية ورقم 9% الذي سجلته العام الماضي يوضح بما فيه الكفاية الحاجة الماسة للتغيير.

إضاءة

يقول وكلاء شحن وشركات تصنيع إن نقل نشاط الشحن إلى بر الصين الرئيسي قد يتسارع بشكل أكبر في السنوات المقبلة، وتتوسع مودرن ترمينالز ومنافستها هتشيون القابضة للموانئ في جنوب الصين وليس عن طريق الاستثمار في الواجهة البحرية لهونغ كونغ. وتقول كل الأطراف إن التحدي هو موازنة التكلفة حتى تستطيع هونغ كونغ المنافسة على الشحن المباشر.

ترجمة: أشرف رفيق