تزايدت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة المستقبلية خلال الأيام القليلة الماضية. ففي الصين قال ما كاي رئيس لجنة التنمية الوطنية والإصلاح وهي أكبر هيئة للتخطيط الاقتصادي في البلاد إن الصين يجب ان تعزز مخزوناتها النفطية وتسرع زيادتها، تحسباً للمتغيرات المستقبلية.
وأضاف إن النظام الراهن للمخزونات النفطية يحتاج لتحسين لكنه لم يوضح ما اذا كان يشير الى المخزونات الاستراتيجية أم إلى المخزونات التجارية. وطالب بانضمام بلاده للجهود الدولية للبحث عن موارد للطاقة والتعاون في مجالات الطاقة.
ومن المقرر ان تستكمل الصين إقامة أول منشأة لمخزون نفطي استراتيجي في أغسطس المقبل, لكنها التزمت الصمت إزاء متى ستبدأ في ضخ النفط في المستودعات.
وتترقب أسواق النفط أية إشارة على موعد بدء الصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم في زيادة وارداتها من النفط الخام لملء مستودعاتها مما سيزيد من الضغوط على القطاع الذي ينتج بقرب كامل طاقته لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الوقود.
ويخشى بعض المتعاملين كذلك من أن تغري الصين شركات خاصة ومصافي على زيادة مخزوناتها التجارية في إطار التعاون مع الحكومة.ومن شأن إقامة نظام مجمع للمخزونات الاستراتيجية والتجارية أن يعطي مرونة كبيرة للشركات الصينية بالسماح لها باستخدام المخزونات الحكومية كإمدادات مساعدة للتحكم في الأسعار.
وفي بريطانيا قال محللون إن ارتفاع أسعار النفط والغاز بالإضافة إلى شكوك بشأن الإمدادات الروسية والتقدم في تكنولوجيا الطاقة النظيفة دفع إلى تكثيف الاهتمام بصناعة الفحم.
وبدأ شمال انجلترا الذي كانت توجد به المناجم التي كانت مزدهرة في الماضي وراحت ضحية لهرولة بريطانيا الى غاز بحر الشمال في التسعينات في العمل على استعادة مكانته. ويقول مسؤولون بالصناعة ان شركات من بريطانيا والخارج تسعى إلى فتح مواقع جديدة والاستثمار في الاحتياطيات التي ربما تعتبر حتى الآن غير اقتصادية.
وتشير تقديرات الصناعة إلى ان بريطانيا تملك مليار طن من احتياطيات الفحم التي ربما تستمر لخمسين عاما أخرى بمعدل التنقيب الحالي. وقال توم التشيرش الرئيس التنفيذي لشركة ايه تي اتش ريسورسيس وهي ثالث اكبر شركة لإنتاج الفحم في بريطانيا »السوق انتعشت بالتأكيد«.
وتوقع ان يرتفع الإنتاج البريطاني بنسبة عشرة في المئة أخرى هذا العام ليصبح 23 مليون طن للوفاء بالطلب المتزايد. وأردف »الاستخدام الأساسي للفحم في توليد الكهرباء يزيد بشكل مطرد ربما منذ انخفاض في عام 1999 .. ورأيي الشخصي انه قد يزيد خلال العامين المقبلين في ضوء ارتفاع أسعار الغاز«. ويحدث هذا الانتعاش في صناعة الفحم في الوقت الذي تعيد فيه الحكومة تفكيرها في سياستها في مجال الطاقة على المدى البعيد.
ومن المتوقع ان تدعو مراجعة الطاقة التي تجري هذا الشهر والتي تهدف إلى معالجة المخاوف بشأن تأمين الإمدادات وزيادة انبعاث الغازات المسببة لتلوث البيئة إلى خليط متباين من الفحم والغاز والطاقة النوويةبالإضافة إلى مصادر الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح. وتحفز الاستثمارات الأجنبية احدث موجة من الاهتمام بالفحم.
ويعتزم منجم هاتفيلد كوليري وهو أحد أكبر مناجم الفحم في بريطانيا
وأغلق عام 2004 استئناف نشاطه العام المقبل بفضل ضخ 1.6 مليار دولار من شركة كوزباسرازريزيجو »كرو« وهي ثاني اكبر شركة فحم في روسيا .
ويشعر المستثمرون في بورصة الأوراق المالية بتفاؤل على نحو متزايد بأن الفحم سيلعب دورا أكبر في تلبية احتياجات بريطانيا من الطاقة. وارتفعت أسهم شركة دراكس وهي اكبر محطة تعمل بالفحم في أوروبا وتقع في نورث يوركشير بنسبة 70 في المئة تقريبا منذ طرحها في ديسمبر.
وكادت هذه الشركة ان تفلس في عام 2002 قبل ان ترفعها أسعار الطاقة وتدخلها ضمن مؤشر فاينانشال تايمز للشركات الكبرى في يونيو. وقد فاقت المؤشر بنسبة 60 في المئة تقريبا منذ طرحها وقالت في الآونة الأخيرة انها باعت بالفعل 63 في المئة من إنتاجها في عام 2007 بأسعار أعلى.
وعادت أيضا شركة يو كيه كول وهي اكبر شركة بريطانية لتعدين الفحم إلى تحقيق أرباح في الربع الأخير من 2005 لأول مرة منذ عام 2000 وقالت انها تسعى إلى إلى زيادة أسعار الفحم. وقالت وزارة التجارة والصناعة البريطانية ان إنتاج بريطانيا من الفحم ارتفع بنسبة 8.2في المئة في الربع الأول من العام الجاري.
وقلصت بريطانيا إنتاجها إلى النصف ليصبح 21 مليون طن منذ عام 1995 بعد ان سحب البساط من تحت أقدام الفحم المنتج في بريطانيا لصالح واردات أرخص. وعزز ظهور تكنولوجيا »الفحم النظيف« التي تهدف الى الحد من انبعاث الغازات التي تسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض من محطات الطاقة وضع الفحم الذي كان حتى الآونة الأخيرة يستبعد بوصفه غير نظيف بشكل كبير وغير قادر على منافسة الغاز.
وينتج الغاز المحترق نحو نصف ثاني أكسيد الكربون الذي ينبعث عن المحطات التقليدية التي تعمل بالفحم. ويعزز استخدام تكنولوجيا الفحم النظيف فعالية محطات الطاقة الحالية التي تعمل بالفحم وتحتجز وتخزن ثاني أكسيد الكربون وهو الغاز الرئيسي الذي ينحى عليه باللائمة في ارتفاع درجة حرارة الأرض.
وتريد مؤسسة باور جرين وهي الفرع البريطاني لشركة ئي.او ان الألمانية لتوليد الطاقة تطوير مشروع للفحم النظيف في كيلينجهولم بشرق انجلترا شريطة حصوله على دعم الحكومة. وتفكر أيضا شركة انباور وهي جزء من مؤسسة ار دبليو ئي الألمانية للمرافق في بناء محطة جديدة للفحم النظيف باستخدام تكنولوجيا تخفف من انبعاث الغاز في تيلبوري بجنوب شرق انجلترا.
ويتفاءل السكان المحليون باحتمالات الحصول على أموال جديدة. وقد تقلصت فرص العمل في الفحم من نحو 50 الفا في الستينات الى 9300. وقال ستيف كيمب الأمين العام للاتحاد الوطني لعمال الفحم »في نهاية الأمر لا يهم ما اذا كانوا أميركيين او استراليين او روسا. فإنهم سيكونون محل ترحيب. سندعم المستثمرين الأجانب تماما مثلما عارضنا إغلاق مناجم الفحم في الماضي«.
وقال التشيرش أيضا ان الدور الذي يمكن ان يلعبه الفحم في تنوع مصادر الطاقة سيساعد على تأمين إمدادات بريطانيا من الطاقة بصرف النظر عمن يملك الأصول. وأثارت أنباء اهتمام شركة الغاز الروسية جازبروم التي أوقفت لفترة وجيزة إمدادات الغاز لأوكرانيا في وقت سابق من العام الجاري بشركة سنتريكا للطاقة قلقا بشأن تأمين الطاقة البريطانية.
وتشير تقديرات حكومية الى ان بريطانيا اكبر مستهلك للغاز في الاتحاد الأوروبي تعتمد على الغاز في توليد 40 في المائة من الطاقة كما ان اعتمادها على الغاز المستورد لكل الاستخدامات قد يزيد من عشرة في المئة إلى نحو 90 في المئة بحلول عام 2020 .
وقال التشيرش »نريد اعترافا من المراجعة الحكومية بان الفحم البريطاني مهم لتأمين إمدادات الطاقة. وأضاف »ما نحتاجه هو إنشاء هيكل سوق لا تسمح بهيمنة وقود واحد على السوق، وفي بيئة متوازنة من هذا النوع سيكون لديك شيء ينجح وقادر على المنافسة، وبالتالي سيكون لديك أمن لان لديك إمدادات متنوعة«.
