شهد الأسبوع الماضي ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط على الرغم من موجة التراجع التي صاحبت بعض الجلسات. وسجل الأسبوع أعلى سعر للخام الأميركي الخفيف على الإطلاق حيث وصل في مرحلة من مراحل التداول في يوم الخميس إلى 75.78 دولارا للبرميل، قبل أن ينزل قليلاً في نهاية تعاملات الأسبوع ويسجل 74.09 دولارا للبرميل.
وكانت الأسعار قد بدأت عند منتصف الأسبوع اتجاهها الصعودي المتسارع وتخطت حاجز الـ 75 دولارا بفعل قوة الطلب الأميركي على الوقود واستمرار التوترات بشأن البرنامج النووي لإيران.
ولقيت الأسعار دعما بعد أنباء عن توترات سياسية بسبب إطلاق كوريا
الشمالية بضعة صواريخ منها صاروخ طويل المدى قادر على الوصول الى الاسكا. كما تدعمت أيضاً بتأجيل المحادثات النووية الحاسمة بين الاتحاد الاوروبي وطهران بشأن الحوافز المقترحة لإنهاء الأزمة النووية بين طهران والغرب لمدة أسبوع دون اعطاء سبب فوري للتأجيل.
وقبل يوم اختتام تداولات الأسبوع استردت عقود البنزين التي هوت بشدة في وقت سابق بعد ان اظهر تقرير حكومي زيادة مفاجئة لمخزونات الولايات المتحدة من البنزين كثيرا من خسائرها. وقال بعض السماسرة ان البيانات المتصلة بمخزونات النفط الخام والتي اظهرت انها سجلت هبوطا اكبر من المتوقع كانت عاملا مقيدا لهبوط عقود الخام في وقت سابق ولكنهم أقروا بأن المخزونات قريبة من اعلى مستوياتها في ثمانية اعوام.
واظهر تقرير حكومي صدر الخميس أن مخزونات الولايات المتحدة من البنزين زادت على غير المتوقع الاسبوع الماضي 700 الف برميل الى 213.1 مليون برميل. وقالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية في تقريرها الأسبوعي ان مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام هبطت خلال الاسبوع المنتهي في 30 من يونيو 2.4 مليون برميل الى 341.3 مليون برميل.
في الأثناء رفعت عدة شخصيات مختصة من مؤسسات دولية توقعاتها لمستويات الأسعار خلال الفترة المقبلة. وقال الملياردير والمستثمر الأميركي جيم روجرز إن أسعار النفط ستتجاوز 100 دولار للبرميل وتظل مرتفعة في اطار موجة صعودية للسلع الأولية مازال أمامها 15 عاما أخرى. وأوضح »سنشهد أسعارا مرتفعة للنفط لفترة طويلة جدا. وسيتمثل عنصر المفاجأة في مدى الارتفاع الذي يصل اليه النفط«.
وبخلاف التأثير الصعودي للتوترات الذي وصفه بالمؤقت والمتعلق بطموحات ايران النووية واختبارات الصواريخ لكوريا الشمالية قال روجرز ان النفط يستمد دعما على المدى الطويل من الافتقار الى اكتشافات ضخمة.
من جانبه رفع بنك جولدمان ساكس توقعاته لمتوسط أاسعار الخام الأميركي الخفيف بعد خمسة أعوام الى 67.50 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى للتوقعات طويلة الاجل لكنه حذر من فائض وشيك يقلل احتمالات ارتفاع الأسعار في الأجل القصير.
وقال فريق ابحاث السلع في البنك في تقرير بتاريخ الخامس من يوليو وهو اليوم الذي سجلت في العقود الاجلة للخام الاميركي مستوى قياسيا جديدا بلغ 75.40 دولارا للبرميل »المخاطر السعرية، اصبحت اكثر تناسبا وأقل ميلا الى الارتفاع بسبب فوائض في الاجل القصير والتوسع في عمليات التسليم وطاقة التخزين«.
وأضاف »نتوقع ان تكون ضغوط رفع السعر المتمثلة في استمرار ارتفاع التكاليف أكبر من ضغوط خفضه المتمثلة في حل المشكلات التي تبعث على عدم التيقن في السوق في الاجل القصير أو المتوسط«.
لكن في الجانب الآخر ارتفعت التوقعات بنمو إنتاج النفط من خارج أوبك في عام 2007، حيث قال تقرير لدويتشه بنك إن النمو سيكون بمقدار 300 الف برميل يوميا الى 1.6 مليون برميل يوميا. وقال ادم سيمنسكي كبير الاقتصاديين المسؤول عن قطاع النفط في البنك »ما نشهده أخيرا هو استجابة العرض لهذه الاسعار المرتفعة للنفط التي نشهدها على مدى الاعوام الخمسة الماضية«.
وسيأتي النمو في 2006 من حقول المياه العميقة في البرازيل وانجولا وكذلك حقول السودان وروسيا. والحقول الضخمة في خليج المكسيك التي كان من المتوقع ان تبدأ الانتاج في منتصف عام 2006 أصبح من المتوقع الان أن تبدأ في أواخر العام.
وتوقع دويتشه بنك ان يبلغ اجمالي انتاج النفط من خارج أوبك في العام الحالي 51.44 مليون برميل يوميا. وتوقع البنك ان يصل الانتاج من خارج اوبك في 2007 الى 53.04 مليون برميل يوميا وستقود انجولا نمو الانتاج في 2007 عندما تضيف 340 الف برميل يوميا الى الطاقة الانتاجية الجديدة. وتليها الولايات المتحدة بفارق ضئيل لتضيف 300 الف برميل يوميا الى امدادات المعروض. ويأتي 579 الف برميل من كازاخستان واذربيجان.
وأجبرت الضغوط التي تواجهها الدول المتجة لزيادة طاقتها الإنتاجية روسيا على إقرار مشروع قانون يعطي اعفاءات ضريبية لشركات تقوم بتطوير اكتشافات نفطية جديدة أو تسعى لاستخراج النفط من حقول قديمة.
ويهدف القانون الى زيادة أعمال التنقيب عن طريق الغاء الضريبة بالكامل على عمليات استخراج المعادن في مواقع معينة جديدة مما يعطي شركات النفط حافزا لتطوير الموارد التي كانت بعيدة جدا عن أن تكون مجدية اقتصاديا.
ولن تدفع أي ضريبة على عمليات التطوير النفطية الجديدة في مناطق ساخا وايركوتسك وكراسنويارسك في شرق سيبيريا على أول 25 مليون طن من النفط »نحو 185 مليون برميل« خلال الأعوام العشرة أو الخمسة عشر الاولى اعتمادا على ما اذا كان الترخيص يشمل التنقيب اضافة الى الانتاج.
وظلت الاحتياطيات في سيبيريا غير مستغلة بدرجة كبيرة بسبب بعدها عن اسواق التصدير في أوروبا واسيا لكن روسيا تأمل في تشجيع حملة التراخيص مثل شركات روسنفت وتي.ان.كية-بي.بي وسورجوتنفتجاس على بدء الانتاج من المنطقة.