في غضون فترة تقل عن عامين، طال التوسع جميع الشركات العاملة في قطاع البتروكيماويات، بما يؤكد إتباع شركة بترول أبوظبي »أدنوك« استراتيجية شاملة تخص هذا القطاع، تنهض أساسا على تحقيق قيمة مضافة من المزايا الطبيعية التي تتمتع بها الدولة لكونها منتجا رئيسيا للنفط الخام والغاز، في اقامة صناعة بترو كيماوية، تغطي احتياجات الاستهلاك المحلي، مع توجيه الفائض إلى الأسواق العالمية.

وبالطبع، انطلق هذا التوسع من قاعدة صناعية موجودة على أرض الواقع، حيث اتبعت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) منذ تأسيسها في عام 1971، استراتيجيه قائمة على تنويع المصادر في قطاع التكرير والتسويق والبتروكيماويات

ولهذا بدأت في الاستثمار في صناعة البتروكيماويات عام 1980 حيث تأسست شركة صناعات الأسمدة بالرويس (فرتيل) كمشروع مشترك بين أدنوك وتوتال اس ايه (TOTAL SA)، وبذلك تعد فرتيل أول مشروع لمجموعة أدنوك وبدأت إنتاجها التجاري عام 1983،

وبدأ تشغيل مجمع بروج »شركة أبوظبي للدائن البلاستيكية المحدودة« كمشروع مشترك مع شركة بورياليس عام 2001 بتكلفة بلغت 1.2 مليار دولار أميركي، وأخيرا وليس آخرا، تم تأسيس شركة أبوظبي للميلامين لتمثل انجازا أخر لاستراتيجية أدنوك لتلبية طلب العالم المتزايد لمنتجات عالية الجودة ومتخصصة في مجال البتروكيماويات.

رفع إنتاجية فرتيل

وتعتبر مصانع الرويس للسماد – فرتيل »FERTIL« إحدى شركات أدنوك وتنتج نشادر (ammonia) حوالي 1300 طن متري/ يوم واليوريا (urea) حوالي 1800 طن متري/ يوم. يتم تسويق 15% من الإنتاج السنوي للسماد داخل الامارات العربية المتحدة في حين يتم تصدير 85% منه الى شبه القارة الهندية والشرق الأقصى والشرق الأوسط وأفريقيا و الولايات المتحدة، وقامت الشركة بتطوير عملياتها الإنتاجية مما أدى إلى زيادة الإنتاج بمقدار 25% من الطاقة الأصلية.

وقد وقعت شركة فرتيل مذكرة تفاهم مع شركة توتال الفرنسية عام 2003 لإقامة مشروع تصنيع 50,000 طن بالسنة من الميلامين على أساس إنتاج اليوريا من المرافق القائمة حاليا. حيث يضيف إنتاج الميلامين قيمة هامة لقيم اليوريا. ومن المقرر البدء بالإنتاج من المشروع أوائل عام 2007.

وتستمد أهمية مصانع الرويس للسماد من كون الأسمدة تعتبر من مستلزمات الإنتاج الزراعي المهمة ولا يمكن الحصول على نمو جيد وطبيعي للنبات والوصول إلى الإنتاج المثالي بدون توفير ما يحتاجه النبات من عناصر غذائية، وبالتالي، تتمثل الطريقة الرئيسية لتوفير مثل هذه العناصر الغذائية في استخدام الأسمدة، إذ أن كل طن من الغاز ينتج حوالي »2« طن من حبيبات اليوريا فضلا عن زيادة المساحات الخضراء في دولة الإمارات وفي جميع أنحاء المعمورة.

وتقوم الشركة حاليا بتنفيذ مشروع لتطوير الأداء ورفع الطاقة الإنتاجية لوحدة انتاج اليوريا، حيث سيتم في إطار المشروع الجديد استهلاك فائض الامونيا مع غاز ثاني أكسيد الكربون المستخلص من عوادم احتراق الأفران في إنتاج المزيد من اليوريا مما يزيد من إنتاجية المصنع ويقلل من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري.

وعليه حصلت الشركة في أبريل 2006 على تقنية حديثة لاستخلاص ثاني أكسيد الكربون الناتج عن مصانعها في الرويس لإعادة استخدامه في إنتاج اليوريا. وستقدم هذه التقنية الحديثة إلى شركة »فرتيل« شركة »ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة« اليابانية بموجب اتفاقية وقعها الجانبان، وبموجبها، سيتم بناء وحدة تجميع ثاني أكسيد الكربون من قبل شركة ميتسوبيشي لتشكل إحدى ثلاث وحدات سيتم إنشاؤها لتوسيع مصنع الشركة في الرويس وزيادة طاقته الإنتاجية من اليوريا.

وقد شرعت شركة »أدنوك« في بناء مصنع آخر لإنتاج اليوريا المحبب وذلك لتوجه العالم إلى استخدام اليوريا المحبب، بحيث يتم التوقف عن إنتاج اليوريا المكرر، ولهذا، أجرت شركة » أدنوك « الدراسات الفنية التفصيلية لتطوير فرتيل بالتعاون مع شركة توتال وذلك لمضاعفة إنتاج اليوريا من 600 ألف طن سنويا إلى 1.2 مليون طن في السنة، ومن المتوقع أن يتم تنفيذ هذا المشروع خلال السنوات الخمس أو الست المقبلة.

مراحل توسع بروج

وتمثل شركة أبوظبي للدائن البلاستيكية (بروج) معلما بارزا لقاعدة الصناعة البتروكيماوية في الدولة، ويعود تاريخ تأسيسها إلى عام 2001، وتأسست كشركة مشتركة بين أدنوك (60%) و شركة بورياليس السويدية (40%) ويتكون المجمع من وحدة لتكسير الإيثان وإنتاج الإيثيلين بطاقة 600 ألف طن سنوياً ووحدتين لإنتاج البولي إيثيلين مرتفع الكثافة والبولي إيثيلين منخفض الكثافة بطاقة 225 ألف طن / سنوياً لكل منهما ,

ويجري تسويق منتجات البولي إيثيلين عن طريق شركة تسويق مشتركة بين أدنوك وبورياليس مناصفة، وقد تم تصدير أول شحنات من الايثيلين السائل والبولي ايثيلين في العام 2002م، ينتج مجمع بروج البتروكيميائي في الرويس 450 ألف طن سنوياً من مادة البولي ايثيلين العالي الجودة والمنخفض الكثافة الخطية.

ومنذ إنشاء مصنعها في الرويس خلال العام 2001، أصبحت شركة »بروج« إحدى أبرز موفري الحلول والمنتجات البلاستيكية عالية القيمة المخصصة لإنتاج تطبيقات حديثة في قطاعات أنابيب نقل المياه والغاز وكابلات الطاقة والاتصالات والتغليف المتطور والمعدات الطبية وقطع السيارات وساهم هذا التطور في رفع عائدات الشركة السنوية لتصل إلى 860 مليون دولار أمريكي خلال العام 2005 كما بلغ العائد الاستثماري حوالي 1.1 مليار دولار.

وقد نجحت الشركة في ترسيخ مكانتها كلاعب بارز في الأسواق العالمية عموماً وفي منطقتي الشرق الأوسط والمحيط الهادي بشكل خاص، وهي تقف الآن على أعتاب إحداث توسعات جديدة وإطلاق منتجات أكثر ودخول أسواق أوسع وقد أعلنت شركة »بروج«، عن مشروع توسعة لمصنعها في الرويس أطلقت عليه مشروع (بروج 2) وتوقعت أن يتم الانتهاء منه خلال منتصف العام 2010.

ويعتبر مشروع »بروج 2« خطوة هامة للشركة، إذ إنه أحد أكبر المشاريع وسيتيح زيادة الطاقة الإنتاجية بمعدل ثلاثة أضعاف. وهو ما سيسهم في توسيع قاعدة نشاط الشركة ويساعد على تلبية مختلف احتياجات الأسواق المتنامية في الشرق الأوسط وآسيا.

وأفادت مجلة »ميد« إن عقد بناء محطة تكسير الإيثان لخدمة مرحلة التوسعة الثالثة في الرويس، والذي تبلغ تكلفته 3.3 ــ 4 مليارات درهم (900 ــ 1100 مليون دولار) يتضمن بناء مرفق بطاقة 1.4 مليون طن سنوياً ومن المقرر أن ينفذ مشروع توسعة »بروج« الذي يتضمن بناء وحدة بولي إيثيلين بطاقة 540.000 طن سنوياً،

ووحدتي بولي كروبلين بطاقة 400.000 طن سنوياً، على عدة مراحل إنشائية، وتتولى فوستر ويلر الأميركية الجانب الاستشاري الإداري لعقد التوسعة الذي تبلغ قيمته 2.500 مليون دولار.ويتكون مشروع »بروج 2« من وحدة لتكسير الـ»إيثان« بسعة إنتاجية تبلغ مليوناً وأربعمائة ألف طن سنويا من الإيثيلين« سنوياً

إضافة إلى أكبر وحدة في العالم لتحويل الـ»أوليفين« بطاقة إنتاجية تصل إلى 752 ألف طن.كما سيضم المشروع وحدتين لتصنيع الـ »بولي بروبيلين بورستار المعزز« بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ 800 كيلو طن سنوياً، في حين تنتج وحدة الـ »بولي إيثيلين بورستار المعزز« نحو 540 ألف طن سنوياً.

وقد اختارت شركة »بروج« الشركات التي تنفذ عقوداً في المرحلة الثالثة التي تتكلف 2.5 مليار دولار »9.2 مليارات درهم« في مجمع الرويس للبتروكيماويات.

فقد اختارت »بروج« شركة لوجوس جلوبال الأميركية لعقد التصاميم والهندسة والتقنية لوحدة الأولفينات بطاقة 752000 طن سنوياً، الذي يغذي مصنع البولي بروبلين بطاقة انتاجية 400 ألف طن سنوياً كما اختارت بروج مؤسسة فلاور الأميركية أيضاً لتنفيذ عقد إنشاء وحدات البولي أولفين ـ التي تشمل مصنع بولي أولفين ومصنع بولي ايثيلين بطاقة 540 ألف طن سنوياً.

وفازت إم. دبليو إتش الأميركية بعقد تنفيذ دراسات الصحة والأمان والبيئة من جراء إنشاء هذه الوحدات. والمتوقع الانتهاء من المرحلة الأولى في سبتمبر.وقالت مجلة »ميد« الاقتصادية ان العقد الرابع كان من نصيب شركة ماريك الدنماركية, حيث تقدم الخدمات الاستشارية لمنتجات »بروج«.

وتقدم الشركات العروض التقنية خلال الشهر الجاري لمشروع كسارات الايثان، الذي تنفذ فوستر ويلر الأميركية له عقد الهندسة والتصميم والتقنية وتديره أيضاً.

من ناحية أخرى أعلنت شركة »بروج« انضمامها إلى »جمعية منتجي PE100+«. وتضم هذه الجميعة مجموعة من الشركات المصنعة لمادة البولي إيثيلين بما فيها شركة بورياليس وفي هذا الإطار، استطاع منتج شركة بروج من الأنابيب السوداء »بورستار أتش. إي. 3490-أل. أس«، الذي يجري تصنيعه في منطقة الرويس في أبوظبي، اجتياز المجموعة الثانية من الاختبارات اللازمة للانضمام إلى لائحة PE100+ للجودة وتهدف »جمعية منتجي PE100+«،

التي جرى تأسيسها خلال العام 1999، إلى ضمان الالتزام بأعلى مستويات الجودة في عمليات إنتاج واستخدام مواد صناعة الأنابيب من نوع البولي إيثيلين 100.

كما تتألف الجمعية من لجنة استشارية مكونة من ممثلين عن قطاعات الغاز والماء والشركات المصنعة للأنابيب ومستلزماتها وتلك العاملة في هذا المجال. وإلى جانب مهامها الأساسية المتمثلة بتوفير الاستشارات والدعم في الأسواق، تحرص الجمعية على ضمان الالتزام بمتطلبات هذه الصناعة.

وتصدر الجمعية قائمة بالمعايير والمواصفات الواجب اتباعها على نحو دوري، وذلك عبر مراقبة أهم خصائص المنتج والتي تشمل مقاومة عوامل الزمن والتشقق الناتج عن الضغط الخارجي بالإضافة إلى التشقق الناتج عن التمدد الداخلي.

وتتضمن إجراءات منح المصادقة على المنتج سلسلتين من الاختبارات الدقيقة على مجموعة من الأنابيب، التي يجري تسليمها إلى »غازتك« (Gastec) الشركة المعنية بالإشراف على العملية. ويتم إعادة الاختبارات كل سبعة اشهر،

حيث تخضع الأنابيب لفحوصات التشقق والضغط الداخلي واختبارات »أس. 4« (S4)، ويتيح خطوة الانضمام إلى »جمعية منتجي PE100+« لشركة »بروج« تحقيق تطورات مهمة في العديد من الدول. وعلى هذا الصعيد، ستنظم الشركة مجموعة من المحاضرات، بالنيابة عن الجمعية، في الشرق الأوسط ومنطقة المحيط الهادي.

وترى »بروج« أن المتطلبات التقنية التي تفرضها الجمعية ستصبح معايير قياسية في العديد من الدول التي تعتبر مقاييسها الحالية المتعارف عليها قديمة.

وتندرج مراحل التوسع ضمن إستراتيجية شركة أدنوك الرامية إلى تبني أحدث التقنيات لتوفير حلول وتطبيقات مبتكرة في تصنيع المواد البلاستيكية لقائمة عملائها، خاصة في الأسواق الآسيوية المتنامية،

وتتيح هذه الأسواق فرصة مثالية للشركات الموفرة للمنتجات عالية الجودة نظراً لزيادة الطلب على هذه المنتجات عبر شبكة توزيعها. إذ يعود حضور شركة »بورياليس« في الصين إلى أوائل الثمانينات والذي تعزّز خلال العام 1998 مع تأسيس شركة »بروج« التي تحتل اليوم مكانة رائدة في الأسواق من خلال توفيرها للمواد التي تتميز بأعلى معايير الجودة.

أبو ظبي للميلامين

وجاء أبوظبي للميلامين ضمن استراتيجية أدنوك الرامية لتنويع صناعة البتروكيماويات لتلبية الطلب العالمي المتزايد لمنتجات عالية الجودة ومتخصصة في مجال البتروكيماويات حيث ستكون شركة أبوظبي الصناعية للميلامين مملوكة من قبل أدنوك بنسبة 60%

وتحتفظ شركة اجرولنيز ميلامين الدولية بالنسبة المتبقية وهي 40% ويتوقع البدء في انشاء المصنع الجديد العام المقبل وان يبدأ التشغيل الفعلي للمصنع في بداية عام 2009 حيث تعد هذه هي الشركة الثالثة للبتروكيماويات لمجموعة أدنوك بعد شركتي فرتيل وبروج

وستقوم بإنتاج 80 الف طن من الميلامين سنويا باستخدام اليوريا من مصنع فرتيل، وتعتبره الشركة انجازا أخر لاستراتيجية أدنوك الرامية إلى تلبية طلب العالم المتزايد لمنتجات عالية الجودة ومتخصصة في مجال البتروكيماويات.

وتقوم شركة اجرولينز النمساوية بتحديث الغاز الطبيعي وتحويله إلى مواد اولية زراعية وصناعية ذات قيمة عالية وهي شركة أوروبية متخصصة بالمركز الأول في هذا المجال على مستوى العالم، لذلك جاء اختيار شركة اجرولينز على أساس خبرتها الدولية في التسويق وتقنياتها المتطورة في مجال صناعة الميلامين.

وتركز الشركة الجديدة على أسواق دول جنوب شرق اسيا وخاصة الصين وستوفر فرصا للعمل وتدريبا متخصصا للكوادر الوطنية ملبية بذلك متطلبات إستراتيجيه التنويع الاقتصادي وتطوير الموارد البشرية وتوفير كوادر مؤهلة للعمل في مجالات صناعة النفط والغاز المتعددة. إجمالي إنتاج مجموعة شركات أدنوك حوالي 1.5 مليون طن/ يوم. ويجري تسويقه ليس فقط الى آسيا بل في أسواق المنطقة.

وإلى جانب ما سبق، ينتج مصنع (MTBE) التابع لشركة دبي للغاز الطبيعي (DUGAS) في جبل على لإنتاج مادة أثير الميثيل الثلاثي البيوتيل (MTBE) بطاقة إنتاجية مقدارها 450.000 طن متري سنوياً. المادة (MTBE) تساعد في رفع مستوى الأوكتان بتزويد أوكسجين إضافي خلال الاحتراق وتساعد على احتراق نظيف وكامل وبالتالي تقلل من الانبعاثات والحفاظ على البيئة.

كما تعتبر شركة كيفكو للسماد في جبل على (Kefco) وهي مشروع مشترك بين شركة »دبي للاستثمار والتطويــر« والشــركات الفنلديــة »UnionKemria« و »Kimera Agro OY« وقد تم إفتتاح المشروع في بداية عام 2001م لإنتاج 50.000 طن متري سنوياً من مادة فوسفات اليوريا ويتم استهلاك جزء منه في دولة الإمارات العربية المتحدة ويصدر الباقي إلى بلدان الشرق الأوسط أوروبا والشرق الأقصى.

وقد بلغ إجمالي إنتاج مجموعة شركات أدنوك من الكبريت حوالي 1.5 مليون طن/ يوم. ويجري تسويقه ليس فقط إلى آسيا بل كذلك في أسواق جديدة في قارة أفريقيا.

وهكذا تنطلق خطط توسع شركة »أدنوك« في مجال دعم مكانة الدولة على خريطة الصناعات البتروكيماوية، وشغل مركزا متميزا في ظل واقع يموج بالتغييرات الحادة والناتجة عن انتقال مراكزها من الدول الصناعية المتقدمة إلى المناطق الثرية بالنفط والغاز.

دبي ـــ مجدي عبيد: