في إحدى الجلسات الحوارية مع أطراف القضية قال احد المحللين : »تعصف عمليات بيع غير منطقية بأسواق المال والمستثمرين وما يمكن فعله هنا التريث وعدم اللجوء إلى البيع العشوائي إلى أن يتحسن أداء الأسواق بحيث تستعيد توازنها«.

وهنا ينقسم المستثمرون إلى قسمين الأول من يفضل تسييل أسهمه على الرغم من الخسائر التي تكبدها تجنبا لوقوع المزيد من الخسائر في ضوء التراجع المستمر للأسعار والثاني من يحجم عن الشراء بانتظار أن يتوقف مسلسل الانخفاض السعري استعدادا لموجة ارتفاع طويلة .

وعلى الرغم من أن معظم العوامل التي عززت أداء الأسواق المالية المحلية خلال الأعوام الماضية ما زالت متوفرة وفي مقدمتها ارتفاع سعر برميل النفط في الأسواق العالمية ومتانة الاقتصاد الوطني و استمرارية تدفق الاستثمارات الأجنبية وقوة نتائج الشركات السنوية ونصف السنوية والربعية

إلا أن التراجع حدث في الأسواق المالية المحلية وجر خلفه انسحاب عدد كبير من الخليجيين من هذه الأسواق خاصة المضاربين السعوديين الذين عادوا إلى المضاربة في سوق الأسهم السعودية التي عادت للانتعاش مجددا بعودة الثقة اثر الإجراءات والتدابير التي تبنتها الحكومة السعودية

حيث تقدر الأموال السعودية التي سحبت من الأسواق المالية المحلية وفقا لما نشر سابقا بنحو 20 مليار درهم من هنا يتضخ لنا إلى أي مدى لعب المضاربون السعوديون دوراً مؤثراً في عمليات المضاربة التي مرت بها سوق دبي المالية خلال الفترة الماضية.

ونتيجة للقيود التي وضعت على الوسطاء فيما يخص السماح بالشراء على المكشوف تأثرت السيولة مما سرع من عملية تباطؤ وانخفاض السوق التي بدأت منذ شهور مما أدى إلى تراجع الثقة في الاستثمار بالأسهم في ضوء مراوحة أسعار أسهم شركات قيادية عدة مكانها منذ تلك الفترة .

ومع بزوغ موجة التدخل الحكومي في مختلف أسواق الأسهم الخليجية، التي تنوعت فيها الإجراءات بين تغيير في المناصب إلى السماح بالاستثمار للأجانب إلى تجزئة الأسهم وتغيير القيمة الاسمية لها برزت أهمية الإصلاح والتطوير الحكومي مما اوجد تحديا جديدا لدول الخليج لايقل أهمية عن التحديات السابقة على مسيرة التنمية والمتمثلة بتنويع مصادر الدخل والتخفيف من الدور المباشر الذي يؤديه النفط في الاقتصاديات الخليجية .

hussain554@hotmail.com