أكد سماسرة ومستثمرون في أسواق الأسهم المحلية عدم استجابة الشركات بشكل ايجابي مع قرار تبسيط إجراءات السماح لها بإعادة شراء نسبة من أسهمها كما كان يتوقع الكثير من المتعاملين في السوق. وأكدوا على أنه وبرغم التسهيلات التي قدمتها وزارة الاقتصاد من خلال تبسيط إجراءات إعادة شراء الشركات لأسهمها إلا أن عدد الشركات التي أعلنت عن نيتها استثمار القرار لم يرق إلى مستوى الطموح،

الأمر الذي خيب ظن المتعاملين في السوق، الذين عولوا كثيرا على هذا القرار في إعادة النشاط إلى أسواق المال المحلية والتي مازالت تشهد تراجعا قياسيا منذ بداية العام الجاري، حيث فقدت الأسهم أكثر من 50% من أسعارها في سوقي أبوظبي ودبي الماليين.

وقالوا إن الضوابط التي وضعت لشراء الشركات لأسهمها ربما تكون قد كانت عاملا مساعدا في قلة عدد الشركات الراغبة في استغلال القرار وذلك نظرا لعدم قدرتها على وضع سيولة لمدة طويلة في ظل وجود مشاريع لديها ذات جدوى اقتصادية اكبر من عملية إعادة شراء أسهمها.

وقال ياسر الجندي المحلل المالي في الشركة الوطنية للوساطة المالية، إن استجابة الشركات لقرار تبسيط إجراءات إعادة شراء أسهمها كانت استجابة محدودة ولم ترق إلى مستوى طموح المستثمرين الذين عولوا كثيرا على هذا القرار في إعادة النشاط إلى الأسواق خاصة بعد تسهيل الإجراءات إلى ابعد الحدود مقارنة مع الإجراءات التي كانت متبعة في السابق.

وقال ان شراء الشركات لأسهمها من السوق أو ما يعرف باسهم الخزانة هو أمر ايجابي وداعم للسوق وهي طريقة قائمة وموجودة في جميع الأسواق العالمية، وفي غيابها تكبيل السوق وحد للشركات من استثمار الفرص في السوق بشراء أسهمها أو غيرها من الأسهم بلا سبب منطقي.

وأكد ان شراء الشركة لأسهمها هو مؤشر ايجابي يعكس ثقة الشركة في سهمها ويعطي المستثمرين الاخرين ثقة في الشركة وأدائها، الا انه يشترط ضوابط لابد من توافرها للسماح للشركات بشراء أسهمها حتى لا تصبح الشركة شركة مضاربة على الأسهم فقط، ومن هذه الشروط، بحسب الجندي،

أولا: الا تقترض الشركة أموالا لشراء أسهمها، وانما يجب ان يكون الشراء من طريق توافر سيولة غير مستغلة وزائدة عن نشاط الشركة الأساسي تستفيد منها الشركة في شراء أسهمها،

وثانيا: ان تعلن الشركة قبل وقت كاف عن برنامج زمني للشراء وعدد الأسهم التي تنوي شراءها، والا تفاجيء المستثمرين والسوق بالشراء من دون إعلان للوقت أو الكميات، ويرى ياسر الجندي ان شراء الشركة لأسهمها لو كان متاحا ومسموحا به خلال الأزمة الأخيرة التي مرت بها سوق الأسهم لخففت حدة الأزمة كثيرا، لأنها ستخفف الضغط الناتج من كبر حجم المعروض من الأسهم.

وعن اثر شراء الشركة لأسهمها وما يتبعه من قليل عرض أسهم الشركة في السوق، وبالتالي ارتفاع سعر السهم بطريقة غير مبررة يرى الجندي ان هذا التخوف لا أساس له، لان أسهم أقل الشركات في السوق يحسب بمئات الملايين، وبالتالي لابد من ان تشتري الشركة بملايين الدراهم، وهو أمر غير ممكن، ومن ثم فان شراء الشركة لسهمها للتأثير في سعر السهم لن يكون بالدرجة الكبيرة التي تستحق التخوف.

ويقول الجندي ان الشركة عندما تقوم بشراء أسهمها فان تلك الأسهم لا تستحق ارباحا في نهاية العام، وهو ما يدعم أرباح الأسهم التي يملكها المستثمرون في السوق، كما ان الشركة يمكن ان تستفيد من أسهم الخزانة بتوزيعها على موظفيها وهو ما يعرف بالـــــ STOCK OPTION لزيادة ارتباطهم وولائهم للشركة حينما يملكون أسهما فيها، وبالتالي زيادة إنتاجيتهم وكفاءتهم،

وعموما فان فرصة الاستفادة من شراء السهم حينما ينخفض سعره سيكون خيارا امام الشركة للاستفادة، وكذلك البيع حينما يرتفع سعر السهم أو بمعنى اخر فان الشركة ستكون جزءا من »صناع السوق« وهو ما يؤدي في النهاية إلى توازن السوق واستقرارها أكثر،

ويضيف الكندي ان كثيرا من الشركات لديها فوائض مالية، والدليل سعي كثير منها إلى تغيير أنشطتها والدخول في استثمارات أخرى، لأنها لم تحقق ارباحا جيدة من »ارباح تشكيلة« أنشطتها الرئيسية، ومن ثم فالسماح للشركات بشراء أسهمها أو أسهم غيرها من الشركات سيساعدها على الاستفادة من السيولة المتوافرة لديها،

من دون التخبط والتنقل من نشاط لأخر، كما يرى الجندي ان من الأمور السلبية في هذا الشأن يكمن في ان شراء أي شركة لأسهمها سيجعلها تركز على تعزيز رفع سعر سهمها، من اجل ان ينعكس على مركزها المالي لتحقيق إرباح دفترية غير تشغيلية، وسينتج عن ذلك متابعة سعر سهم الشركة، واستصناعها للمحفزات لرفعه، وسيشتت تركيز الشركة ويبعدها عن أهدافها الرئيسية التي تأسست من اجلها.

ويطالب الجندي بضرورة سن ضوابط قوية على الشركة للاستثمار في أسهمها، وان تكون كل المعلومات عن استثماراتها متاحة ومعلنة وتدار بكامل الشفافية والوضوح.

وقال عامر الديسي أحد المستثمرين في السوق ان اقبال الشركات على إعادة شراء نسبة من أسهمها كان ضعيفا للغاية ولم تقم سوى 3 شركات من أصل 95 شركة بالإعلان عن نيتها شراء نسبة من أسهمها، مشيرا إلى أن عدم توفير السيولة الكافية أو وجود مشاريع لديها أسباب رئيسية لعدم قيام عدد اكبر من الشركات بإعادة شراء أسهمها.

وأوضح الديسي أنه كان هناك مبالغة في تصوير مدى التأثير الايجابي لقرار السماح للشركات بإعادة شراء نسبة عن أسهمها على أداء أسواق المال، مشيرا إلى أن الضوابط التي وضعت من قبل الهيئة لتنفيذ القرار ربما ساهمت بالحد من عدد الشركات التي ترغب باستغلال قرار مجلس الوزراء.

أبوظبي ــ ناصر عارف