احتلت دولة الإمارات المرتبة التاسعة على مستوى الدول الإسلامية الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية البالغ عددهم 56 دولة من حيث مدى ملاءمة بيئتها الاقتصادية للقيام بنشاطات تجارية لعام 2005.
جاء ذلك ضمن أحدث إحصاءات صدرت عن البنك الإسلامي للتنمية وحصل »البيان الاقتصادي« على نسخة منها واعتمد هذا التصنيف على عدة عوامل شملت سهولة القيام بنشاط تجاري وبدء مشروع تجاري والتعامل مع التراخيص والتعيين والصرف من الوظائف وتسجيل الممتلكات والحصول على ائتمان وحماية المستثمرين ودفع الضرائب والاتجار عبر الحدود وتنفيذ العقود وإنهاء العمل التجاري.
وأظهرت الإحصاءات ان ماليزيا جاءت في المرتبة الأولى بين الدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية من حيث مدى ملاءمة بيئتها الاقتصادية للقيام بنشاطات تجارية سنة 2005 تلتها المالديف ثم السعودية والكويت وسلطنة عمان وتونس وباكستان وبنجلاديش.
من ناحية ثانية أشار تقرير حديث للبنك الإسلامي للتنمية إلى ان النمو الاقتصادي في مجموعة الدول الأعضاء في البنك تباطأ انسجاما مع الاتجاهات العالمية، من 6.2% عام 2004 إلى 5.5% عام 2005، ويتوقع ان يرتفع إلى 5.8% عام 2006، تحدث الدول الأعضاء الأقل نموا هذا الاتجاه مسجلة نموا مطردا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة تجاوزت 6% عامي 2004 و2005،
ويتوقع ان يتسارع هذا النمو ليصل إلى 7.9% عام 2006م، وارتفع التضخم في مجموعة الدول الأعضاء بــ 2005م، وكان التضخم في الدول الأعضاء اعلى منه في الدول النامية بنسبة 2.5% عام 2005م، ومن شأن التضخم المستمر والأعلى نسبيا في الدول الأعضاء ان يزعزع جهود مكافحة الفقر في هذه الدول، وان يضعف القدرة التنافسية لصادراتها.
وأوضح التقرير انه بالرغم من ان معدل الادخار الوطني في مجموعة الدول الأعضاء في البنك يشهد زيادة تدريجية اذ وصل إلى 27.7% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2005م، فان التفاوت في هذا المعدل بالمقارنة مع الدول النامية الأخرى يسجل زيادة مطردة من 38 نقطة أساسية في عام 2000م، إلى 3.2% عام 2005م، اما معدل الاستثمار العام في مجموعة الدول الأعضاء، فلم يسجل ركودا في السنوات الخمس الماضية فحسب،
بل تزايد اختلافه أيضا عن معدل الاستثمار العام في الدول النامية الأخرى، ويبدو ان معدل الاستثمار للقطاع الخاص في مجموعة الدول الأعضاء قد ركد في العامين المنصرمين، وهذا الاتجاه في معدلات الادخار والاستثمار يؤكد الحاجة إلى تطبيق مجموعة جديدة من الإصلاحات الهيكلية والإصلاحات في مجال السياسات، لتعزيز العودة إلى تسجيل معدل نمو مرتفع طويل الأجل، فضلا عن استئناف نشاط القطاع الخاص.
وأضاف ان فائض الحساب الجاري للدول الأعضاء ارتفع من 5.5% من إجمالي الناتج المحلي عام 2004 إلى 9.6% عام 2005، ويتوقع ان يرتفع مرة أخرى إلى 11.3% عام 2006م، ويعكس تزايد هذا الفائض أساسا ارتفاع إيرادات الدول الأعضاء المصدرة للنفط، وفي مقابل ذلك انخفض العجز في الحساب الجاري للدول الأعضاء الأقل نموا من 4.6% من إجمالي الناتج المحلي عام 2004م إلى 3.9% عام 2005، ويتوقع ان ينخفض إلى 1.7% عام 2006م،
ويعكس انخفاض العجز في الحساب الجاري بالدول الأعضاء الأقل نموا للأثر المزدوج لتخفيف أعباء الدين في إطار المبادرات المعنية، بمساعدة الدول الفقيرة المثقلة بالديون،وتقلص العجز التجاري الذي طفق يتراجع بالتدريج اعتبار من عام 2003م ويتوقع ان يحقق التوازن عام 2006م،
وتراوحت الزيادة السنوية في رصيد الديون الخارجية للدول الأعضاء الأقل نموا، في السنوات الأخيرة، بين 3 و4 بلايين دولار أميركي، وهي زيادة يمكن تحملها، لان نسبة خدمة الدين انخفضت بالتدرج من 12.8% عام 2000م إلى 7.7% عام 2006م.وذكر التقرير ان الصادرات الإجمالية للدول الأعضاء ارتفعت من 609 بلايين دولار أميركي عام 2003 إلى 801 بليون دولار أميركي عام 2004م، أي ما يمثل نموا بنسبة 31.5%.
وتعكس هذه الزيادة أساسا ارتفاع أسعار نفط الدول الأعضاء المصدرة للنفط، ومع ذلك، فان حصة الصادرات الإجمالية للدول الأعضاء من الصادرات العالمية ارتفعت بــ 70 نقطة أساسية فبلغت نسبتها 8.8% عام 2004م، كما ارتفعت قيمة الصادرات البينية لهذه الدول بنسبة 45%، فبلغت 108 بلايين دولار أميركي عام 2004م، وتمثل ذلك في زيادة نسبة الصادرات البينية من 12.2% عام 2003، إلى 13.5% عام 2004.
وارتفع متوسط مستوى الصادرات البينية للدول الأعضاء من 1.13 بليون دولار أميركي عام 2002م، إلى 1.96 بليون دولار عام 2004م، وبلغت قيمة صادرات خمس عشرة دولة من الدول الأعضاء أكثر من 88 بليون دولار أميركي عام 2005م، وهو اعلى من متوسط عام 2004م، ويمثل ذلك حصة مقدارها 82% من إجمالي الصادرات البينية للدول الأعضاء.
التعاون التجاري الاقتصادي
وأكد التقرير ان تشجيع التعاون التجاري والاقتصادي بين الدول الأعضاء تعتبر سمة مميزة لأنشطة التمويل التنموي في البنك حيث يحرص البنك خصوصا على تعزيز التعاون من خلال تمويل عمليات التجارة البينية وبناء قدرات المؤسسات الاقتصادية وتطوير وتبادل رأس المال البشري القائم على العلم.
مشيرا إلى ان مجموعة البنك تركز في الوقت الحاضر، إلى جانب تشجيع التجارة البينية للدول الأعضاء، على تشجيع الاستثمارات البينية باعتبارها وسيلة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين هذه الدول. ووضعت المجموعة في عام 1426 هــ »برنامج التعاون الفني لتشجيع الاستثمارات البينية« للمساعدة في بناء القدرات المؤسسية في الدول الأعضاء، ولجذب الاستثمار الأجنبي المباشر،
وتشجيع المشاريع المشتركة بين الدول الأعضاء في القطاعات الأساسية كالطاقة والاتصالات، والنقل، والمياه، كما نظم البنك أربع فعاليات رئيسية في جدة وكوالالمبور لتشجيع الاستثمارات البينية، ويرمي الدعم الذي يقدمه البنك لمثل هذه الأنشطة إلى تعزيز الوعي بامكان الاستفادة من الفرص المتاحة للاستثمار البيني في الدول الأعضاء.
وأضاف ان البنك شرع في عام 1426هـــ، بتنفيذ »برنامج بناء القدرات للدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي«، وهو مبادرة جديدة تهدف لتعزيز التعاون الفني بتسهيل تبادل الموارد والخبرات المؤسسية بين الدول الأعضاء المتطورة نسبيا، وبين الدول الأعضاء الأقل نموا.
وذكر التقرير انه فيما يتعلق بأداء النمو في الدول الأعضاء الأقل نموا، فيبدو مبشرا بمستقبل أفضل، فيما نفذ من إصلاحات اقتصادية وبرامج إصلاح هيكلي في هذه الدول ساهم مساهمة جليلة في الاستقرار الاقتصادي الكلي خلال السنوات القليلة الماضية،
ومنذ مطلع القرن، تفوقت الدول الأعضاء الأقل نموا في أدائها على مجموعة الدول الأعضاء الأخرى، ولم ينخفض معدل نمو ناتجها المحلي الإجمالي السنوي قط عن 5% في السنة، وقد ارتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول الأقل نموا من 5.7% سنة 2001 إلى 6.4% سنة 2004،
واستمر في تحقيق المعدل نفسه سنة 2005، وواصل الأداء الاقتصادي للدول الأعضاء الأقل نموا استمداد قوته من قوة الطلب العالمي، ومما انتهجته هذه الدول من سياسات اقتصادية كلية محسنة، وما أحرزته من تقدم في الإصلاحات الهيكلية، وقلة النزاعات المسلحة.
التضخم
وأوضح ان معدل التضخم لدى مجموعة الدول الأعضاء في البنك انخفض من 11.6% سنة 2001 إلي 7.2% سنة 2004، قبل ان يرتفع ليبلغ 8.4% سنة 2005 ولو قورنت دول البنك بالدول النامية الأخرى لتبين ان اشتداد الضغوط التضخمية عليها واستمرار هذه الضغوط يمكن ان يقوضا ما تبذله من جهود لمكافحة الفقر ويخفضا قدرتها التنافسية على التصدير.
مشيرا إلى انه في ظل معدل التضخم في الدول الأعضاء الأقل نموا اقل منه في مجموعة الدول الأعضاء في البنك والواقع ان هذا المعدل في الدول الأعضاء الأقل نموا كان مقاربا للمعدل الذي سجلته مجموعة الدول النامية، اذ استقر متراوحا بين 6.3 و7.5% منذ عام 2001، باستثناء عام 2005 الذي ارتفع فيه إلى 7.7%.
وأضاف ان معظم الدول الأعضاء قد اتبعت سياسات نقدية توسعية، فقد تجاوز عرض النقود الأول (ع1) وعرض النقود الثاني (ع2) خلال سنة 2001 نسبة 10% في أكثر من نصف الدول الأعضاء في البنك، وبعبارة ادق، كان معدل نمو (ع1) قد تجاوز نسبة 19% في أكثر من 17 دولة عضوا، وتراوح بين 10 و19% في 14 دولة عضوا في البنك سنة 2004.
وكان نمو (ع2) ادنى من نمو (ع2). وقد سجلت 15 دولة من الدول الأعضاء نسبة نمو بلغت أكثر من 19%، وسجلت 19 دولة نسبة نمو تراوحت بين 10 و19%، فيما سجلت 9 دول معدلات من رقم واحد.
الادخار الوطني
وأشار التقرير إلى ان الادخار الوطني الذي سارت عليه في الدول النامية في ما بين سنتي 2000 و2005. وظل هذا المعدل متقلبا في دول البنك عند نحو 24% في ما بين عامي 2000 و2003، ثم ارتفع ارتفاعا مطردا ليصل إلى نحو 28%. وقد تزايد الفارق بين معدلات الادخار الوطني في الدول الأعضاء في البنك والدول النامية تزايدا متواصلا لينتقل من 0.38% سنة 2000 إلى 3.21% سنة 2005، مما يدل على تراكم في المدخرات بالدول الأعضاء في البنك أقل منه في الدول النامية الأخرى.
وحافظت الدول الأعضاء الأقل نموا على اتجاه متصاعد في معدل الادخار الوطني الذي ارتفع من 16.2% سنة 2000 إلى 19.1% سنة 2005 موضحا ان هناك اختلافا بين معدلات الادخار الوطني في الدول الأعضاء الأقل نموا ومجموعة الدول النامية، ويعكس الاتجاه المستمر نحو الصعود في المدخرات الوطنية في الدول الأعضاء الأقل نموا الأثر الايجابي لتنفيذ إصلاحات اقتصادية كلية.
وأضاف ان معدل الاستثمار، بما هو نسبة من تكوين إجمالي الأصول الثابتة إلى إجمالي الناتج المحلي ارتفع بنسبة 0.5% منذ عام 2000 ليبلغ 20.9% سنة 2005. وهذا الاتجاه لا يتوافق مع أداء الدول النامية كلها، اذ ارتفع هذا الأداء من 24.6% سنة 2000 إلى 29.1% سنة 2005.
واكثر من ذلك ان الدول الأعضاء الأقل نموا تفوقت على مجموعة الدول الأعضاء في البنك بمعدل الاستثمار الذي ارتفع من 19.6% سنة 2000 إلى 22.6% سنة 2005، مظهرا تحسنا في بيئة الاستثمار في هذه الدول.
وتزداد الفجوة اتساعا بين معدل الادخار ومعدل الاستثمار بسبب المعدل المنخفض نسبيا لنمو الاستثمارات في الدول الأعضاء في البنك وهذا الفائض في الموارد تضاعف تقريبا لينتقل من نحو 4% سنة 2000 إلى 8% سنة 2005، غير انه لابد من الاستمرار في تضييق الهوة بين الادخار والاستثمار في الدول الأعضاء الأقل نموا، التي كانت نحو 4% سنة 2000، وأصبحت شيئا غير ذي بال سنة 2005.
ووفقا للتقرير فانه نظرا لان الأوضاع المالية في الدول الصناعية لا تزال تمثل احد المخاطر الرئيسة التي تواجه الاقتصاد العالمي، فقد كان التحسن الذي طرأ على الميزان المالي للدول الأعضاء في البنك احد التطورات الايجابية، واذا كان العجز المالي لدى الدول الأعضاء الأقل نموا لم يتغير تغيرا يذكر منذ عام 2000،
وكان اقرب إلى الجانب السلبي (ناقص 3.1% من إجمالي الناتج المحلي)، فان إجمالي العجز المالي لدى مجموعة الدول الأعضاء في البنك قد انخفض من ناقص 3.7% سنة 2002 إلى ناقص 0.8% سنة 2004، ثم لم يلبث ان تحول إلى فائض قدره 1.31% سنة 2005.
وتمتعت الدول الأعضاء في البنك بفائض في الحساب الجاري منذ عام 2000 وارتفع حجم هذا الفائض من 78.4 بليون دولار أميركي سنة 2003 إلى 239.1 بليون دولار أميركي سنة 2005. وسجل الحساب الجاري للدول الأعضاء، بما هو حصة من إجمالي الناتج المحلي، ارتفاعا حادا من 5.5% سنة 2004 إلى 9.5% سنة 2005.
الحساب الجاري
وذكر انه على عكس هذا الاتجاه الذي ساد في الدول الأعضاء في البنك، ظل الحساب الجاري في الدول الأعضاء الأقل نموا في حالة عجز (ناقص 8.2 بلايين دولار أميركي سنة 2005)، على نحو ما كان عليه في السنوات السابقة ويعزي جزء من هذا العجز في الحساب الجاري في الدول الأعضاء الأقل نموا في العجز المتواصل في الموازين التجارية. ومن ناحية أخرى، تحسن الحساب الجاري، بما هو نسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي، في الدول الأعضاء الأقل نموا بسبب معدلات التبادل التجاري المواتية نسبيا لهذه الدول.
اما الفائض التجاري للدول الأعضاء في البنك، بما هو نسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي، فقد شهد بعض التقلب مع بداية القرن، فانخفضت نسبته من 10.7% سنة 2000 إلى 7.9% سنة 2002، ثم ارتفعت مرة أخرى. وما زال الاتجاه اخذا في الارتفاع. وشهد المعدل قفزة بنسبة 3.5% فيما بين سنتي 2000 و2005، بحيث ارتفع من 10% سنة 2004 إلى 13.5% سنة 2005
ويبدو ان ما ساعد على حدوث هذه الزيادة في الفائض التجاري للدول الأعضاء في البنك هو وجود درجة عليا في الانفتاح التجاري مع زيادة في أسعار النفط والسلع غير النفطية. وزاد إجمالي الدين الخارجي في الدول الأعضاء في البنك بنحو بليوني (2) دولار أميركي ليصل إلى 965.5 بليون دولار أميركي سنة 2005.
وتشير البيانات الى ان معدل الزيادة في الدين الخارجي في انخفاض، وان الزيادة في إجمالي الدين الخارجي منذ عام 2003 قد اعتدلت بدرجة كبيرة، اما الدول الأعضاء الأقل نموا، فزادت ديونها الخارجية من 82.4 بليون دولار أمريكي سنة 2000 إلى 98.5 بليون دولار أميركي سنة 2005،
بمعدل زيادة تراكمي قدره 3.6%. وبالرغم من ذلك، انخفض معدل الزيادة في السنتين الأخيرتين إلى نحو 2.7% في السنة وانخفضت المديونية الخارجية للدول الأعضاء في البنك، بما هي حصة من الدين الخارجي للدول النامية من 33.5% سنة 2000 إلى 30.3% سنة 2005.
أبوظبي ــ عبد الفتاح منتصر
